هل يستغل مؤيدو أوكرانيا حقيقة أن أموال المساعدات تنفق بمعظمها في أميركا؟

الإنفاق الدفاعي للاتحاد الأوروبي يسجل رقماً قياسياً عند 240 مليار يورو 2022

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)
TT

هل يستغل مؤيدو أوكرانيا حقيقة أن أموال المساعدات تنفق بمعظمها في أميركا؟

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)

مع إعلان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن دعم أوكرانيا «لا يزال يلقى دعماً قوياً من الحزبين»، مشيراً إلى أن قيمة المساعدات الأميركية التي بلغت 77 مليار دولار، مقابل 110 مليارات من الحلفاء الأوروبيين، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن «حقيقة» لافتة، قد تشكّل ورقة ضغط بيد إدارة الرئيس بايدن ومؤيدي أوكرانيا عموماً من الحزبين. وقال تقرير الصحيفة: إن معظم الأموال الأميركية المنفقة على المساعدات العسكرية لأوكرانيا، تذهب إلى المصانع الأميركية المنتجة للسلاح. وأوضح التقرير، أن الأموال التي يوافق عليها المشرّعون لتسليح أوكرانيا لا تذهب مباشرة إلى أوكرانيا، بل يتم استخدامها في الولايات المتحدة لإنتاج أسلحة جديدة أو لاستبدال الأسلحة المرسلة من المخزونات الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

ووجد أحد التحليلات أن من بين 68 مليار دولار من المساعدات العسكرية والمساعدات ذات الصلة التي وافق عليها الكونغرس منذ غزو روسيا لأوكرانيا، يذهب ما يقرب من 90 في المائة منها إلى الأميركيين.

قال مساعد بمجلس الشيوخ الأميركي، اليوم (الخميس): إنه سيتم عقد إحاطة سرية أمام جميع أعضاء مجلس الشيوخ الي بشأن أوكرانيا وإسرائيل وعناصر من حزمة التمويل التكميلي للأمن القومي يوم الثلاثاء الخامس من ديسمبر (كانون الأول).

ضغوط على مشرّعي الولايات

وفي حين يخوض بعض الجمهوريين معارك سياسية ضد مواصلة تقديم المساعدات لأوكرانيا، دعا مؤيدوها إلى الضغط على هؤلاء المشرّعين في ولاياتهم، عبر إظهار الفوائد الاقتصادية التي يجنيها مواطنو تلك الولايات، من خلال تشغيل عجلة الإنتاج وإنعاش القطاعات الاقتصادية التي يرتبط بها الكثير من القطاعات المدنية.

ومع الأرقام التي تتجاوز عشرات، لا، بل مئات المليارات من الدولارات، يسعى الديمقراطيون للضغط على النواب الجمهوريين، وخصوصاً اليمينيين المتشددين في تلك الولايات للتحريض ضدهم، في هذا العام الانتخابي، في ظل محاولة الحزبين السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، وليس فقط على البيت الأبيض، خصوصاً أن الاقتصاد، كان ولا يزال القضية الرئيسية التي تحدد اتجاهات الناخبين الأميركيين في اختيار مرشحيهم.

ومن بين المشرّعين الذين يمكن أن يواجهوا مشكلات مع ناخبيهم في ولاياتهم على قضية تقديم المساعدات لأوكرانيا، السناتور الجمهوري جي دي فانس، والنائب الجمهوري جيم جوردان، عن ولاية أوهايو، وهما من التيار اليميني المتشدد. وكذلك السيناتور الجمهوري جوش هاولي عن ولاية مونتانا، وتومي توبرفيل من ولاية ألاباما ومايك براون من ولاية إنديانا، بالإضافة إلى النواب الجمهوريين مات غايتز، وبيل بوسي، وآنا بولينا لونا من فلوريدا، ولانس غودن من تكساس. وبالإجمال، صوّت 31 من أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب الذين تستفيد ولاياتهم أو مقاطعاتهم من التمويل لأوكرانيا، لصالح معارضة أو تقييد هذه المساعدات.

مصانع السلاح الأميركية المستفيد الأكبر

وفي حين تتمركز تلك المصانع في ولايات عدة، كشف التقرير عن 117 خط إنتاج في 31 ولاية على الأقل و71 مدينة أميركية، حيث يقوم العمال الأميركيون بإنتاج أنظمة أسلحة رئيسية لأوكرانيا. على سبيل المثال، تنتج دبابات «أبرامز» ومدرعات «سترايكر» القتالية في ولاية أوهايو، بينما تنتج طائرات «سويتشبليد» المسيّرة وكذلك مركبات برادلي القتالية في بنسلفانيا.

وتنتج مدافع «هاوتزر» في ساوث كارولينا وميشيغان ومينيابوليس وكذلك الصواريخ وأنظمة «هيمارس» في ويست فيرجينيا ونيوجيرسي وفلوريدا وتكساس، وصواريخ جافلين في نيومكسيكو... كما أن هناك ما لا يقل عن 13 خط إنتاج في 10 ولايات و11 مدينة أميركية تنتج أسلحة أميركية جديدة لحلفاء «الناتو» لتحل محل المعدات التي أرسلوها إلى أوكرانيا. وبحسب مارك كانسيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن «الكثير من الأموال التي تدعم أوكرانيا بشكل مباشر لا تُنفق في الخارج، بل هنا في الولايات المتحدة». وهذا يجعل من «التسمية الخاطئة» أن نطلق على مبلغ الـ68 مليار دولار الذي يحسب أننا أنفقناه لتسليح أوكرانيا على أنه «مساعدة».

وفي سياق متصل، سجل الإنفاق العسكري للاتحاد الأوروبي مستوى قياسياً بلغ 240 مليار يورو (260 مليار دولار) العام الماضي على وقع الحرب الروسية في أوكرانيا، على ما قالت وكالة الدفاع الأوروبية الخميس. ويمثل الرقم زيادة إجمالية نسبتها 6 في المائة عن 2021، في وقت زادت دول الاتحاد الـ27، مشترياتها العسكرية. وقالت وكالة الدفاع إن ست دول زادت إنفاقها بأكثر من 10 في المائة، بخلاف السويد الساعية للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والتي عززت مشترياتها بأكثر من 30 في المائة.

وقال مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد جوزيب بوريل الذي يترأس أيضاً وكالة الدفاع: إن «على قواتنا المسلحة أن تكون مستعدة لحقبة جديدة أكثر تطلباً بكثير». وأضاف، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن «التكيف مع هذه الحقائق الجديدة يعني أولاً وقبل أي شيء الاستثمار بدرجة أكبر في الدفاع».

السفيرة الأميركية في كييف بريجيت برينك خلال حضورها تسليم معدات أميركية ثقيلة لخطوط القتال مع روسيا (رويترز)

غير أن بوريل حذّر من أنه رغم تلك الزيادات، لا يزال التكتل يواجه «فجوات رئيسية في القدرات» ويستمر في «التأخر عن اللاعبين العالميين الآخرين». شكّل الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 جرس إنذار لأوروبا ونبّهها إلى الحاجة إلى ضخ المزيد في الدفاع لتكون قادرة على مواجهة تهديد جارتها الشرقية. وبعد تراجعه لعقود في نهاية الحرب الباردة، عاد الإنفاق للارتفاع كل عام منذ ضم روسيا القرم من أوكرانيا في 2014.

وكانت الحكومة الروسية قد أعلنت عن زيادة قياسية لإنفاقها العسكري بنسبة 68 في المائة لعام 2024؛ ما يمثل نحو ثلث النفقات. وأعلنت وكالة الدفاع الأوروبية في تقريرها السنوي، أن الاتحاد الأوروبي خصص مبلغ 58 مليار يورو لاستثمارات الدفاع في 2022 «غالبيتها الساحقة لشراء معدات جديدة». لكن تراجعت مبالغ الإنفاق على الأبحاث والتطوير التكنولوجي بشكل طفيف.

مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)

استنفدت دول الاتحاد الأوروبي مخزوناتها من الأسلحة وأرسلت إمدادات بعشرات مليارات اليوروات إلى أوكرانيا لمساعدتها في محاربة روسيا. وتسعى بروكسل جاهدة لإقناع شركات الدفاع الأوروبية بزيادة إنتاجها للتلبية المتطلبات الجديدة التي أفرزتها الحرب. وحضّ الاتحاد الأوروبي دوله الأعضاء على إبرام عقود مشتركة وبدأت الدول في ضم جهودها لطلب قذائف هاوتزر لأوكرانيا ولقواتها أيضاً. لكن بناء القدرة الصناعية يستغرق وقتاً، ومن المتوقع أن يعجز الاتحاد عن تحقيق هدف 12 شهراً المتمثل في إرسال مليون قذيفة إلى أوكرانيا بحلول مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

وعلقت هيئة البث الأسترالية، الجمعة، على إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، منحها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رحب عبر منصته «تروث سوشيال»، بـ«اللفتة الرائعة التي تعكس الاحترام المتبادل»، وقالت إن ذلك الموقف يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة الجائزة أو نقلها أو منحها.

الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وأضافت أن أشهر جائزة للسلام في العالم لها تاريخ طويل ومثير للجدل، وغالباً ما يتأثر بالصراعات والتغيرات السياسية العالمية.

وذكرت أن جوائز نوبل تُمنح سنوياً للأفراد والمنظمات في ستة مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، والاقتصاد.

وفي وصيته، نصّ ألفريد نوبل، مخترع الديناميت ومؤسس جوائز نوبل، على أن تُمنح جائزة السلام إلى «الشخص الذي قدّم أكبر وأفضل عمل في سبيل الأخوة بين الأمم، أو إلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وفي سبيل عقد مؤتمرات السلام والترويج لها».

ويحصل الفائزون بجائزة نوبل للسلام على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطاً، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (1.8 مليون دولار أميركي).

وأوضحت آسلي توجي، عضوة لجنة نوبل النرويجية، في عام 2022: «تختلف جائزة نوبل للسلام قليلاً عن الجوائز الأخرى، لأننا نبحث عن الأعمال الصالحة، وعن كون المرء إنساناً صالحاً، وعن فعل الصواب»، وأضافت: «لا نبحث عن ذكاءٍ مُقاسٍ بالوزن».

هل يُمكن سحب جائزة نوبل للسلام أو مشاركتها؟

لا، في الحالتين، حيث أعلن معهد نوبل النرويجي في بيانٍ له الأسبوع الماضي: «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يُمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين»، وأكد: «القرار نهائيٌّ وسارٍ إلى الأبد».

ووفقاً لمدير المعهد، أولاف نجولستاد، لم تذكر وصية ألفريد نوبل ولا النظام الأساسي لمؤسسة نوبل أيّ إمكانيةٍ من هذا القبيل، كما صرّح في بيانٍ سابقٍ بأنّ أياً من لجان منح الجوائز في ستوكهولم وأوسلو لم تُفكّر قط في سحب جائزةٍ بعد منحها.

وقال إن ذلك يعود إلى وضوح النظام الأساسي: «لا يجوز الطعن في قرار هيئة منح الجوائز فيما يتعلق بمنح الجائزة».

شعار جائزة نوبل (د.ب.أ)

وبينما لا يمكن سحب جائزة نوبل نفسها، يمكن سحب الترشيح، وأحد أشهر الأمثلة على ذلك يعود إلى عام 1939، ففي ذلك العام، رشّح البرلماني السويدي إريك برانت الديكتاتور الألماني أدولف هتلر لجائزة نوبل للسلام، وأثار الترشيح غضباً عارماً وموجة من الاحتجاجات في السويد.

ووفقاً لموقع جائزة نوبل: «وُصِف إريك برانت بأنه مختل عقلياً، وأخرق، وخائن لقيم الطبقة العاملة وأُلغيت جميع محاضراته في مختلف الجمعيات والنوادي».

وأوضح براندت لاحقاً أن ترشيحه كان سخريةً، لفتةً لاذعةً تهدف إلى انتقاد المناخ السياسي آنذاك، فسحب ترشيحه بنفسه.

وفي رسالةٍ إلى صحيفةٍ مناهضةٍ للنازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، يُقال إن براندت كتب أنه أراد «باستخدام السخرية، اقتراح جائزة نوبل للسلام لهتلر، وبذلك يُلصق به وصمة العار باعتباره العدو الأول للسلام في العالم».

هل يُمكن لأحدٍ رفض جائزة نوبل للسلام؟

نعم، لكن الرفض لا يُلغي القرار، وبالفعل هناك شخصٌ واحدٌ فقط من الحائزين على جائزة نوبل للسلام رفض الجائزة رفضاً قاطعاً، وهو الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو.

وفي عام 1973، مُنح الجائزة مناصفةً مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر لنجاحهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام.

وحسب موقع جائزة نوبل، رفض ثو الجائزة، مُعللاً ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار واستمرار الحرب، وقبل كيسنغر الجائزة لكنه لم يحضر الحفل، وحاول لاحقاً إعادتها دون جدوى.

وكذلك لفتت هيئة البث الأسترالية إلى أن شخص واحد فقط رفض طواعيةً جائزة نوبل في أي فئة: الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، الذي رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964 وهو ما يتوافق مع رفضه لجميع الأوسمة الرسمية.

ونوهت هيئة البث إلى حالات مُنع فيها الفائزون من تسلم جوائزهم، فبعد منح العالم الألماني كارل فون أوسيتزكي جائزة نوبل للسلام عام 1935، منع أدولف هتلر جميع الألمان من قبول جوائز نوبل.

وكان أوسيتزكي، الذي كان يعاني من مرض خطير، قد مُنع من السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة كما أُجبر العديد من العلماء الألمان الآخرين على رفض جوائز نوبل في الكيمياء والطب في ظل النظام النازي.

تمثال نصفي لألفريد نوبل خارج معهد بالنرويج (رويترز)

هل سبق لأحد أن تبرع بجائزة نوبل الخاصة به؟

نعم. إلى جانب ماتشادو، أهدى الكاتب الأميركي إرنست همنغواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954، وقد فاز بها «لإتقانه فن السرد، والذي تجلى مؤخراً في روايته «العجوز والبحر»، التي تحكي قصة صياد كوبي اصطاد سمكة عملاقة.

وبسبب اعتلال صحته، لم يسافر همنغواي إلى السويد لحضور حفل التكريم. وبدلاً من ذلك، قدم له السفير السويدي لدى كوبا الميدالية في منزله قرب هافانا ثم تبرع همنغواي بالميدالية والشهادة لشعب كوبا، ووضعهما في رعاية كنيسة، ونُقل عنه قوله: «هذه الجائزة ملك لشعب كوبا لأن أعمالي كُتبت وأُلهمت في كوبا، في قريتي كوجيمار، التي أنتمي إليها».

وسُرقت الميدالية ثم استُعيدت لاحقاً في عام 1986. واليوم، لم يتبق سوى الشهادة معروضة للجمهور.


مسؤول أميركي يحذر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي يحذر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».


طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)

اتفقت طوكيو وواشنطن الجمعة على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية بما فيها الصواريخ، وتوسيع وجودهما العسكري في المياه الواقعة جنوب غرب البر الرئيسي لليابان، فيما تكثف الصين الضغط على جارتها.

ويأتي هذا الاتفاق بعد اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن حيث تعهدا أيضا تعزيز التعاون في سلاسل التوريد بما يشمل معادن حيوية.

وتشهد العلاقات بين طوكيو وبكين توترا بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن بلادها قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان. وتطالب بكين بضم تايوان إذ تعتبرها جزءا من أراضيها، وهو ما ترفضه حكومة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وفي دليل آخر على تصاعد التوتّرات، أعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها ستشدّد ضوابطها على تصدير البضائع الصينية ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج إلى اليابان، مثيرة مخاوف طوكيو من تضاؤل إمدادات المعادن النادرة البالغة الأهمية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع في طوكيو «مع تفاقم الوضع الأمني بسرعة» في آسيا، «أكد الوزيران أن التحالف الياباني-الأميركي لا يزال ثابتا». واتفقا على مواصلة تطوير الإنتاج المشترك لصواريخ جو-جو وصواريخ اعتراضية أرض-جو.

وأضاف البيان أن الحليفَين اتفقا أيضا على العمل على توسيع نطاق «التدريبات المشتركة الأكثر تطورا في مواقع مختلفة بما فيها المنطقة الجنوب غربية».

ويُعد تعزيز الدفاع حول هذه المنطقة التي تشمل مناطق مثل جزيرة أوكيناوا، إحدى أولويات اليابان. وأوكيناوا التي تضم معظم القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، هي بمثابة موقع أميركي رئيسي لمراقبة الصين ومضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية، مع تأكيد كل من طوكيو وواشنطن أهميتها الاستراتيجية.