مصر: تعهدات حكومية جديدة بحل أزمة السكر

وزير التموين اعتذر للمواطنين وطالب بمهلة أسبوعين

وزيرا التموين والتنمية المحلية في مصر يتابعان جهود ضبط الأسواق (وزارة التموين)
وزيرا التموين والتنمية المحلية في مصر يتابعان جهود ضبط الأسواق (وزارة التموين)
TT

مصر: تعهدات حكومية جديدة بحل أزمة السكر

وزيرا التموين والتنمية المحلية في مصر يتابعان جهود ضبط الأسواق (وزارة التموين)
وزيرا التموين والتنمية المحلية في مصر يتابعان جهود ضبط الأسواق (وزارة التموين)

تعهدت الحكومة المصرية مجدداً بحل أزمة السكر في البلاد، في حين قدم وزير التموين المصري علي المصيلحي، اعتذاراً للمصريين بسبب أزمة ارتفاع سعر السكر.

وتعهد المصيلحي في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، بحل أزمة السكر خلال أسبوعين. كما شدد على أن «سعر بيع كيلو السكر بعد شهر من الآن لن يزيد على 24 أو 25 جنيهاً، وبعد أسبوعين سيباع بـ27 جنيهاً على الأكثر»، (الدولار يساوي 30.75). وطالب وزير التموين المصريين بـ«عدم شراء السكر بأكثر من هذا السعر».

ووفق مراقبين «تعاني الأسواق المصرية من نقص في كميات السكر المعروضة منذ شهور وهو ما تسبب في زيادات مضطردة بالأسعار منذ بداية العام الجاري، فبعدما كان يسجل سعر كيلو السكر نحو 20 جنيهاً، تجاوز حاجز الـ50 جنيهاً للكيلو في بعض المتاجر بالبلاد».

وزير التموين المصري من جانبه ذكر أنه «قام بالتواصل مع المحافظات المصرية لتحديد احتياجاتها اليومية من السكر لتوريدها خلال الأيام المقبلة، وتوجيه الشركة القابضة للصناعات الغذائية لزيادة ضخ الكميات في الأسواق بما يزيد على نحو 20 في المائة عن المعدلات العادية اعتباراً من السبت المقبل».

تعهدات الوزير المصري بخفض سعر السكر، جاءت بعد أيام من تلويحه بـ«فرض تسعيرة جبرية» على السكر ما لم تنضبط الأسعار في الأسواق. وسبق أن طرحت الحكومة المصرية مبادرة عبر منافذ السلع المخفضة المنتشرة في البلاد لبيع السكر بـ27 جنيهاً في محاولة لضبط الأسعار.

وزير التموين المصري علي المصيلحي (وزارة التموين)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أشرف أمين، يرى أن «تعهدات وزير التموين لا تُقدم حلولاً للمواطنين، خاصة أن هناك عدة قرارات سهلة كان يُمكن اتخاذها من قبل وزارة التموين لتجاوز الأزمة، من بينها، تطبيق اللائحة الداخلية للوزارة، وصرف كميات من السكر من (بند الطوارئ) على البطاقات التموينية لكل العائلات لمدة تستمر 6 أشهر وبالسعر الموجود في مبادرة الدولة المصرية لخفض الأسعار».

وأضاف أمين لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه القرارات كانت ستؤدي لـ«حالة من الهدوء والاستقرار بالأسواق، لأن الأسر ستضمن توفير حصتها بما سيجعل المضاربين يتراجعون بشكل (فوري) نتيجة مضاعفة الكميات المطروحة التي تصل للمواطنين بأماكن وجودهم على مستوى المحافظات المصرية، وهو أمر لم تستخدمه وزارة التموين حتى الآن، رغم إمكانية تنفيذه بشكل سريع».

في حين يرى رئيس شعبة السكر والحلوى بغرفة الصناعات الغذائية في اتحاد الصناعات المصرية، حسن الفندي، أن «نجاح وزارة التموين في الاستيراد وطرح السكر بكميات كبيرة في الأسواق سينهي المضاربات، لا سيما مع عدم المساس بالمخزون الاستراتيجي».

لكن أمين أشار إلى أن «الدولة المصرية استوردت بالفعل ما يزيد على 15 في المائة من احتياجاتها خلال الفترة الماضية، وهي نسبة أعلى مما تحتاجه البلاد بالأساس»، مؤكداً أن «الأزمة لها شقان: الأول مرتبط بسلوكيات التجار ومحاولة استغلال الوضع لتحقيق أرباح كبيرة عبر تخزين كميات كبيرة من السكر، والثاني مرتبط بالمواطنين بعدما شعروا بالأزمة فقاموا بالشراء لتخزين السكر، وهي النسبة الأقل بالتأكيد».

مقر وزارة التموين في مصر (وزارة التموين)

وبحسب المراقبين فإن للسكر في مصر 3 أسعار: «الأول وهو المدعم ويمنح للأسر المصرية على البطاقات التموينية ويباع بسعر 12.5 جنيه، والثاني في المجمعات الاستهلاكية التابعة لوزارة التموين والمبادرات الحكومية بسعر 27 جنيهاً للكيلو، والثالث في المحال الكبرى بــ50 جنيهاً».

من جهته أكد الفندي لـ«الشرق الأوسط» أن «انخفاض سعر السكر في الموعد الذي حدده وزير التموين سيكون عبر دخول الكميات المستوردة للسوق وتوافرها للمواطنين، بالإضافة إلى بداية (موسم حصاد القصب) ما يزيد من المعروض بالأسواق».


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

شمال افريقيا «الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

قالت القاهرة إن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

«العمل عن بُعد» يُعيد تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

يُثير قرار الحكومة المصرية بتفعيل منظومة «العمل عن بُعد» ضمن إجراءات ترشيد الاستهلاك تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

تعزز مصر من تعاونها مع شركاء أجانب لتوطين «الصناعات الدفاعية» في ظل أوضاع إقليمية مضطربة، ووفق خطة تستهدف زيادة مكونات الإنتاج المحلي.

أحمد جمال (القاهرة)

ليبيا: اتفاق مرتقب بين «النواب» و«الدولة» بشأن «الميزانية الموحدة»

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس
صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس
TT

ليبيا: اتفاق مرتقب بين «النواب» و«الدولة» بشأن «الميزانية الموحدة»

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس
صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس

في تطور لافت للانتباه ستكون له تداعيات إيجابية على المشهد السياسي الليبي، تحدثت مصادر في مجلسي «النواب» و«الدولة» عن اتفاق مرتقب على إعداد «ميزانية موحدة» للعام الحالي، مع توقعات بإقرارها خلال الأسبوع الحالي، في إطار خطوات تحد من الإنفاق العشوائي ووقف المناكفات السياسية بين شرق البلاد وغربها.

وبينما لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من المجلسين أو مصرف ليبيا المركزي يؤكد هذا التوافق، قالت وسائل إعلام محلية، الأحد، إنه «يستند إلى مصادر مسؤولة في المصرف المركزي»، مشيرةً إلى أنه يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وضبط الإنفاق العام.

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسلم وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة مهام عمله رسمياً، عقب استكمال إجراءات التسليم والاستلام من اللجنة المكلفة في إطار حزمة تعديلات الدبيبة الوزارية.

وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قد دعا مؤخراً لتفاهم الأفرقاء الليبيين على «ميزانية موحدة» كخطوة تساهم في تقليل الانقسامات المالية التي أثرت على الاقتصاد منذ سنوات.

بدوره، أعلن مجلس النواب رسمياً تخصيص ميزانية إجمالية قدرها 210 ملايين دينار ليبي (32.9 مليون دولار بسعر السوق الرسمية) للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بهدف تمويل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة وتغطية جميع النفقات المتعلقة بالعملية الانتخابية.

ونشر المجلس في جريدته الرسمية، الأحد، قراراً باستكمال شغل المقاعد الشاغرة في مجلس المفوضية عبر تسمية ثلاثة أعضاء جدد هم: علي عبد الجواد، وهيثم الطبولي، وعلي أبو صلاح.

ولم تعلق المفوضية على هذه الخطوة، لكنها أطلقت الأحد برنامجاً تدريبياً تخصصياً بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يركز على رصد منصات التواصل الاجتماعي وتحليل المحتوى الرقمي خلال الفترات الانتخابية، بهدف خلق بيئة معلوماتية آمنة تدعم نزاهة وشفافية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وكانت المفوضية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي عن تخصيص مجلس النواب هذه الميزانية، عقب تصويت مجلس الدولة على انتخاب صلاح الكميشي رئيساً للمفوضية، إلى جانب اختيار أعضاء مجلسها المكون من ثلاثة أعضاء.

مع ذلك، من المتوقع بحسب مراقبين محليين أن تثير هذه الإجراءات خلافات جديدة مع مجلس الدولة وحكومة الوحدة المؤقتة في ظل التباينات السياسية، حيث ينظر إليها الطرفان على أنها إجراءات أحادية تخالف الاتفاقات السياسية السابقة في الصخيرات وبوزنيقة، التي تُلزم بالتوافق بين المجلسين في شغل المناصب السيادية.

وقد يؤدي الخلاف حول رئاسة المفوضية إلى نشوء شرعية مزدوجة لمجلسها، ما يعني تعطيل العملية الانتخابية برمتها. كما تثور مخاوف من أن حكومة الوحدة، باعتبارها الحليف التقليدي لمجلس الدولة، قد ترفض التعاون مع مفوضية غير توافقية، خاصة في صرف الميزانية.

وكانت البعثة الأممية قد أعربت عن قلقها البالغ من هذه الإجراءات الأحادية، ودعت مجلسي النواب والدولة إلى وقف الخطوات المنفردة والتوصل إلى توافق وطني شامل يضمن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة ومقبولة من جميع الأطراف، لتجنب أي تعقيدات إضافية قد تعرقل العملية السياسية في البلاد.


الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

عاد وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف من العاصمة السويسرية بيرن، في نهاية الأسبوع الماضي، بتعهد قوي من المسؤولين هناك بتسريع إجراءات ما يُعرف بـ«استرجاع الأموال المنهوبة»، وذلك بعد زيارة استغرقت ثلاثة أيام جرى خلالها تقييم شامل ومعمق لمختلف أبعاد العلاقات الثنائية.

ويُطلق تعبير «الأموال المنهوبة» على ودائع يُشتبه في أنها ناتجة عن فساد مالي، حوّلها مسؤولون جزائريون إبان العهد السابق إلى ملاذات ضريبية وبنوك في دول أجنبية، من بينها سويسرا.

ولم تعلن باستفاضة تفاصيل الزيارة، التي اختُتمت الجمعة، غير أن بياناً مقتضباً للخارجية الجزائرية أشار إلى محادثات عطاف مع وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس تناولت «تعزيز الحوار السياسي، وتوطيد الشراكة الاقتصادية، وتثمين البعد الإنساني لعلاقات التعاون بين البلدين».

محادثات وزير خارجية الجزائر خلال زيارته سويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

وأشار البيان إلى «الاتفاق على استحداث آلية مؤسساتية تعنى بتطوير التعاون الثنائي، وتدعيم الإطار القانوني المنظم للعلاقات البينية، وذلك بما ينسجم مع الأولويات التي سيتم تحديدها بصفة مشتركة».

من جهتها ذكرت وزارة الخارجية السويسرية في بيان أن المحادثات تطرقت إلى «التعاون الأمني والقضائي، حيث أبدى المسؤولان ارتياحهما لتوقيع مذكرة تفاهم عام 2025 ساهمت في تكثيف تبادل المعلومات والتعاون الشرطي».

ونقل البيان إشادة الوزير الجزائري بسويسرا لتعاونها في مجال المساعدة القضائية المتبادلة في المسائل الجنائية. كما نقل البيان نفسه تعهّد رئيس الدائرة الفيدرالية للعدل والشرطة، بيت جانز، بإعادة الأصول التي يثبت مصدرها غير القانوني إلى أصحابها الجزائريين.

وأكدت مصادر صحافية أن قضية «استرجاع الأموال المنهوبة»، المرتبطة بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 – 2019)، كانت من أبرز المسائل التي بحثها عطاف في سويسرا، حيث يُعتقد أن شخصيات من النظام وأفراداً من عائلاتهم يملكون أصولاً هناك تخضع لتحقيقات قضائية في الجزائر تتعلق بقضايا فساد تورّط فيها، على وجه الخصوص، وزراء ومسؤولون سابقون.

عقبات إجرائية

في السنوات الأخيرة، سارعت الجزائر الخطى لملاحقة الأصول المالية المهربة في سويسرا، حيث تشمل المطالب القضائية التحفظ على ودائع مصرفية تخص نسيم ولد قدور، نجل المدير العام الأسبق لمجمع «سوناطراك» للمحروقات المملوك للدولة، في إطار تحقيقات مرتبطة بقضايا فساد كبرى، من أبرزها ملف صفقة مصفاة «أوغستا».

رئيس «سوناطراك» سابقاً عبد المؤمن ولد قدور الذي حكم عليه بالسجن 15 سنة (الشرق الأوسط)

ورغم هذه المساعي، أقر وزير العدل الجزائري السابق رشيد طبي بوجود تحديات وعراقيل حالت دون تحقيق استجابة سريعة من بعض العواصم، مرجعاً بطء التجاوب الدولي إلى تعقيدات الأنظمة القضائية الأجنبية وتداخل الإجراءات القانونية العابرة للحدود، وهو ما قال إنه يتطلب تنسيقاً أعمق لتجاوز هذه العقبات الإجرائية.

وفي هذا السياق، أحرزت الجهود الدبلوماسية والقضائية الجزائرية اختراقاً لافتاً في الساحة السويسرية عام 2023، تمثل في نجاح القضاء الجزائري في إقناع المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية بتثبيت الحجز على أرصدة مالية تخص وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب في بنك بجنيف بقيمة تقارب 1.7 مليون يورو.

وقدم بوشوارب طعوناً لإلغاء التحفظ على وديعته، دون جدوى، حيث يرجح أنه تم تسليمها للجزائر.

وزير الصناعة الجزائري السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

كما تلاحق السلطات الجزائرية ودائع مصرفية أخرى مرتبطة بقضايا فساد كبرى، من بينها قضايا تخص وزير الطاقة السابق شكيب خليل، المتهم بتهريب أموال تُقدَّر بنحو 200 مليون دولار، كعمولات ورشى مرتبطة بصفقات النفط والغاز مع شركة «إيني» الإيطالية، خلال الفترة من 2010 إلى 2012.

وحُكم على بوشوارب غيابياً بالسجن 20 سنة سجناً نافذاً؛ وهو يعيش حاليا في فرنسا، حيث رفض القضاء هناك تسليمه إلى الجزائر لـ«عدم توفر ضمانات المحاكمة العادلة» حسبما ذكر. كما أُدين خليل بالعقوبة نفسها، وهو مقيم حالياً في الولايات المتحدة، ولا يُعرف ما إذا كانت حكومتها قد تلقت طلباً من الجزائر لتسليمه.

وزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل المتهم بالفساد (الشرق الأوسط)

«المساعدة القضائية المتبادلة»

وكان وزير العدل والشرطة السويسري جانز قد قال في تصريحات صحافية خلال زيارته الجزائر في يونيو (حزيران) 2025 إن بلاده «عازمة بصدق على التعاون مع السلطات الجزائرية في مجال مكافحة الفساد وغسل الأموال»، وشدد على أنها لا ترغب في أن تكون ملاذاً لأموال ناتجة عن أنشطة غير مشروعة.

وزير العدل والشرطة السويسري خلال لقائه بنظيره الجزائري يوم 30 يونيو 2025 (وزارة العدل الجزائرية)

وأوضح الوزير السويسري أن عملية استرجاع الأصول «ليست مجرد قرار سياسي، بل هي مسار قانوني تقني معقد يخضع للتشريع السويسري والمعايير الدولية». وأشار إلى «ضرورة استكمال الإجراءات القضائية وتقديم أدلة وقرارات محاكم نهائية تثبت الأصل الإجرامي للأموال».

وفُهم من كلامه أن سويسرا لن تقدم على أي خطوة فيما يخص تسليم «الأموال المنهوبة» لصالح الجزائر، ما لم يصدر القضاء الفيدرالي أحكاماً نهائية بهذا الخصوص.

كما تناول جانز في تصريحاته «تفعيل المساعدة القضائية المتبادلة» بين البلدين، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين الهيئات القضائية في الجزائر وسويسرا لتسريع معالجة الإنابات القضائية وتقليص الفوارق الإجرائية بين النظامين القانونيين.

وفي إطار التعاون مع دول غربية تُعَد ملاذاً لأموال عامة تم تحويلها من الجزائر، أفادت صحيفة إسبانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأن فندقاً يقع في مدينة برشلونة كان مملوكاً لرجل الأعمال الجزائري علي حداد، المحكوم عليه في قضايا فساد، أصبح ضمن أملاك الدولة الجزائرية.

وأكدت الصحيفة أن الأمر يتعلق بفندق «إل بالاس دي برشلونة»، الذي انتقلت ملكيته إلى «الصندوق الوطني للاستثمار» الجزائري خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، وذلك عبر آلية «الدفع مقابل الدين»، بحسب ما أوردته الصحيفة.

وكشف الرئيس عبد المجيد تبون، في خطاب ألقاه أمام القيادة العسكرية بوزارة الدفاع في 10 أكتوبر 2024، عن تمكن الجزائر من استرداد أصول وممتلكات منهوبة ناهزت قيمتها 30 مليار دولار.

وتأتي هذه النتائج تتويجاً لمسار قانوني شهدته الجزائر سنة 2022، حيث كثفت إرسال الإنابات القضائية إلى عشرات العواصم لملاحقة ممتلكات وأرصدة مسؤولين كبار ورجال أعمال من العهد السابق.


غضب في أوساط «القذاذفة» من تأخّر كشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
TT

غضب في أوساط «القذاذفة» من تأخّر كشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

عبّر موالون لنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عن غضبهم من «التأخّر» في كشف المتورطين بعملية اغتيال نجله سيف الإسلام، التي وقعت في مدينة الزنتان غرب ليبيا في الثالث من فبراير (شباط) الماضي.

وتأتي هذه المخاوف بعد يومين من بيان منسوب إلى السيدة صفية فركاش، أرملة القذافي، تطالب بسرعة محاسبة المتورطين في اغتيال نجلها سيف الإسلام.

وكان مكتب النائب العام الصديق الصور قد أعلن في السادس من مارس (آذار) الماضي عن تحديد هوية «ثلاثة متهمين بالضلوع في جريمة اغتيال سيف الإسلام». ومنذ ذلك الحين لم تعلن النيابة العامة أي جديد في القضية، وسط مطالب كبيرة بتسريع مسار التحقيقات، وإزاحة الغموض بشأنها.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

وانتقد خالد الغويل، مستشار «اتحاد القبائل الليبية» للعلاقات الخارجية، في تصريح صحافي مساء السبت «عدم كشف حقيقة اغتيال سيف الإسلام حتى الآن»، متسائلاً عن أسباب ما وصفه بـ«التعتيم» حتى الآن على «طبيعة الجناة ومن يقف خلفهم».

وقالت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة في ليبيا وخارجها» إن جريمة اغتيال سيف الإسلام «ليست جريمة جنائية، بل هي طعنة في جسد مجتمعنا، وخيانة للعهود القبلية والاجتماعية، واعتداء على قدسية قيمنا، ولا بد أن يُقتص لها؛ ليس ذلك انتقاماً بل استعادة للتوازن، وتأكيداً على أن يد العدل تمتد لتطول كل مجرم».

ودعت الرابطة في بيان، الأحد، إلى «تشكيل مجموعة تضم ممثلين عن القبائل الليبية وأنصار القذافي، ممن يمتلكون الحكمة والقدرة على التواصل للتواصل المباشر مع رموز وشيوخ قبيلة الزنتان»، لافتة إلى أن هذه المهمة «ليست للاتهام بل للشرح والتوضيح بحجم الألم الذي أصاب كل مواطن ليبي غيور».

بطء الإجراءات

ويأتي هذا المقترح بزيارة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، عقب تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام بشأن ملابسات اغتياله، وسط تحميل موالين له المسؤولية لـ«كتيبة أبو بكر الصديق» التي كانت تحميه في الزنتان.

وقالت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» إن «الذين غدروا» بسيف الإسلام «هم خنجر في خاصرة ليبيا، ولا يمكن لعاقل أن يقف متفرجاً»، مشيرين إلى ضرورة «تحمّل المسؤولية التاريخية والتمسك بالعهود».

وكان الخلاف قد تصاعد بين العجمي العتيري، قائد «كتيبة أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف الإسلام في الزنتان، وبين الشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام وأحد أبناء قبيلته، على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

وانضم «تجمع شباب الجبل الغربي» إلى تأييد البيان المنسوب لوالدة سيف الإسلام، وقالوا «إن الصمت المستمر حول القضية لم يعد مقبولاً أو قابلاً للتبرير».

صفية فركاش أرملة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من حسابات موالية للنظام السابق)

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

ويرى «تجمع شباب الجبل الغربي» في بيانه الصادر مساء السبت أن وتيرة التقدم في القضية «لا تزال دون المستوى المطلوب، وأن بطء الإجراءات يثير القلق لدى الشارع ويستدعي تحركاً أكثر وضوحاً وشفافية»، داعياً إلى «اتخاذ خطوات جادة تضمن تحقيق العدالة وتعزز الثقة في المؤسسات».

كما دعا «حراك مانديلا ليبيا»، الذي كان يدعم سيف الإسلام لخوض الانتخابات الرئاسية، قبائل ليبيا «لاتخاذ موقف حازم» بشأن قضية اغتياله، وسرعة إخضاع الجناة للتحقيق والكشف عن هويتهم.

قبائل الزنتان

في السياق ذاته، طالب «مؤتمر الفعاليات الاجتماعية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني بفزان» قبائل الزنتان «بإعلان موقفها بكل وضوح وشفافية من الجريمة، وكشف أي معلومات لديها وتحديد المسؤوليات ودعم جهود العدالة بدلاً من التستر».

وأعرب «مؤتمر الفعاليات» عن «استغرابه» مما وصفه بـ«الصمت المطبق من قبل قبائل الزنتان حيال الجريمة التي وقعت بحق ضيف لهم وشخص لجأ إليهم واستجار بهم طلباً للأمان».

سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 (رويترز)

ودعا المؤتمر في بيان، مساء السبت، إلى عقد اجتماع عام للمجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية «لممارسة ضغط حقيقي وفعال على قبائل الزنتان للكشف عن الجناة الحقيقيين والمتواطئين وتسليمهم للعدالة الليبية، وإماطة اللثام عن الأطراف الحقيقية التي تقف وراء الجريمة النكراء».

وأعرب المؤتمر عن اعتقاده بأن «حادث اغتيال سيف وضع ليبيا على مفترق طرق حقيقي، حيث كانت تسير بخطى حثيثة، وإن كانت متعثرة، نحو طي صفحة الماضي وبناء مستقبل مشرق».

وسبق أن دخلت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، على خط هذه المطالبات، ودعت إلى «تسريع وتيرة التحقيقات وكشف الحقائق الكاملة المرتبطة بواقعة اغتياله».