لودريان يدفع للتمديد لقائد الجيش اللبناني ويصطدم مع باسيل

لقاءات الموفد الفرنسي لم تنجح بخرق تعقيدات الملف الرئاسي

من لقاء الموفد الفرنسي لودريان والنائب باسيل (موقع «التيار الوطني الحر»)
من لقاء الموفد الفرنسي لودريان والنائب باسيل (موقع «التيار الوطني الحر»)
TT

لودريان يدفع للتمديد لقائد الجيش اللبناني ويصطدم مع باسيل

من لقاء الموفد الفرنسي لودريان والنائب باسيل (موقع «التيار الوطني الحر»)
من لقاء الموفد الفرنسي لودريان والنائب باسيل (موقع «التيار الوطني الحر»)

لم تنجح جهود الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في تحقيق أي خرق في ملف الشغور الرئاسي في لبنان، وركز خلالها على ضرورة تثبيت الهدوء في الجنوب، وتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، والتمديد لقائد الجيش اللبناني، وهو ما أدى إلى خلاف بين لودريان ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

وواصل لودريان جولته على السياسيين اللبنانيين في اليوم الثاني من زيارته، وقالت مصادر نيابية مواكبة للزيارة لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يحمل جديداً في الملف الرئاسي، ولم ينجح في تحقيق خرق في مواقف القوى اللبنانية، مما مدد أزمة الشغور الرئاسي. وقالت المصادر إن أهم ما في الزيارة، دعوته لتجنب الشغور في موقع قيادة الجيش قبل موعد إحالة قائده العماد جوزيف عون على التقاعد في يناير (كانون الثاني) المقبل، و«اقترح التمديد له، وليس تعيين بديل»، وهو مطلب يتوافق مع مطالب القسم الأغلب من القوى السياسية، باستثناء «التيار الوطني الحر» الذي يدفع باتجاه تعيين قائد بديل.

وساهم هذا التعارض في المواقف مع التيار، في تشنج مع النائب باسيل، حيث لم يطل اللقاء أكثر من 10 دقائق. وذكرت قناة «إل بي سي» المحلية، أن لقاء لودريان مع باسيل «انتهى على خلاف حول التمديد لقائد الجيش»، وأن باسيل «رفض التدخل الفرنسي في هذا الملف باعتباره شأناً داخلياً»، وأن مطلب التمديد «يتعارض مع الإصلاحات»، فيما يعمل لودريان على ضرورة تجنب الشغور في الموقع، حيث ينطلق موقفه «من ضرورة الحفاظ على الموقع في هذه الظروف ولا يرتبط الأمر بالاسم».

واستهل لودريان اليوم الثاني من اللقاءات، بلقاء مع رئيس كتلة «حزب الله» النيابية النائب محمد رعد، في مقر «كتلة الوفاء للمقاومة» في الضاحية الجنوبية، وناقش خلالها الملف الرئاسي وملف التطورات الحدودية، وملف التمديد لقائد الجيش، قبل أن ينتقل للقاء باسيل حيث غادر من دون الإدلاء بتصريح.

والتقى لودريان رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميّل، وعقدا اجتماعاً مطولاً وصفه الجميّل بأنه إيجابيّ تمت خلاله «تصفية القلوب»، متحدثاً عن تطوّر نوعي في الموقف الفرنسي. وقال الجميّل في مؤتمرٍ صحافي: «من الواضح اليوم أن المشكلة ليست لدى المعارضة، فكلنا مع فكرة مرشح رئاسي توافقي وقادر على جمع اللبنانيين في حين يرفض (حزب الله) الكلام مع الآخرين ويتمسّك بمرشحه، وبالتالي لا يمكن المساواة بين المُعطّل والموافق على (التوافق)، وبين من يحضر الجلسات الانتخابية النيابية ومن يقاطعها»، مضيفاً: «لقد أصبح واضحاً ومفهوماً من أين يأتي التعطيل»، لافتاً إلى أن الكرة باتت في ملعب «حزب الله» وحلفائه، و«نطلب منهم ملاقاتنا إلى منتصف الطريق رئاسياً، والتعالي عن منطق التعطيل والفرض، ولا خيار اليوم إلا بمرشحين جامعين يحظون بثقة ودعم الأطراف كافة».

وشدّد الجميّل على أن الهاجس بما يتعلّق بلبنان وأمنه كبير وقال: «نحن في حالة حرب، ونحتاج لمؤسسة عسكرية وطنية جامعة تستطيع حماية لبنان، وقادرة على لعب دور مهمّ في تطبيق القرار 1701 وتثبيت سيادة لبنان على أراضيه كافة، وأن تكون هذه المؤسسة العسكرية قوية ومستقرة وغير خاضعة للاهتزازات، ونتشارك هذا الهاجس مع كل أصدقاء لبنان». وأضاف: «تطبيق القرارات الدولية وبسط سيادة الدولة على أراضينا كافة يبقى أولوية لدينا، فنحن بحالة حرب، وجنوب لبنان يتعرّض للقصف منذ شهرين، واللافت أننا لم نسمع أي تصريح لأي مسؤول حكومي، ووزير الدفاع غائب عن السمع».

ورأى الجميل أنه «بغياب تطبيق القرار 1701، وعدم وجود سلاح واحد في لبنان بيد الدولة والجيش اللبناني، سنبقى عرضة للحروب والدمار».

وبالحديث عن ملف قيادة الجيش، قال الجميّل: «في ظلّ الفراغ الرئاسي وكل ما نعيشه من أزمة سياسية نحن نرفض تعيين قائد جيش جديد من دون رئيس للجمهورية، ونحن مع تأجيل تسريح قائد الجيش إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، ونتشارك هذا الموقف مع أصدقاء لبنان، وأبرزهم الفرنسيون».

والتقى لودريان أيضاً النائبين ميشال معوض وفؤاد مخزومي، والنواب مارك ضو وميشال دويهي ووضاح الصادق، وأعضاء كتلة «الاعتدال الوطني».

وليل الخميس، أقام لودريان عشاء في مقر السفارة الفرنسية في بيروت حضره سفراء الدول الأعضاء في المجموعة الخماسية لأجل لبنان التي تضم المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والولايات المتحدة وفرنسا، لوضعهم في أجواء الاتصالات التي أجراها في لبنان.

وفي السياق، قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص الذي شارك في لقاء لودريان مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الأربعاء: «ما زال الرجل في التوجه السابق نفسه خلال الزيارة الأخيرة، بأن لا مجال للمرشحَين السابقَين سليمان فرنجية وجهاد أزعور لنيل الأكثرية المطلوبة، وبأن الحلّ يكمن في الذهاب إلى خيار ثالث».

وأضاف في تصريح لوكالة «المركزية»: «تحدّث الموفد الفرنسي عن ضرورة تطبيق القرار 1701، وعن الضرورة القصوى بالتمديد لقائد الجيش؛ إذ لا يجوز في هذا الوقت بالذات العبث بأمن لبنان».



جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
TT

جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)

عاد مشهد النزوح إلى بلدات جنوب لبنان مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة، وسط غارات واستهدافات دفعت عائلات إلى مغادرة مناطقها، فيما شهدت الطرقات باتجاه بيروت وصيدا حركة سير كثيفة.

ويقول رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن «عدداً كبيراً من العائلات غادر، لا سيما التي تضم أطفالاً وكباراً بالسن»، خوفاً من اتساع التصعيد.

وتبرز مرتفعات «علي الطاهر» في قلب التصعيد، باعتبارها إحدى أبرز نقاط التوتر في مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية. ويرى الخبير العسكري حسن جوني أن إسرائيل تكثف جهودها «بطريقة غير تقليدية»، عبر عمل أمني في محيط المنطقة، بحثاً عن «فتحات تهوية وممرات أو مداخل» إلى البنية التحتية، من دون اقتحام تقليدي في المرحلة الراهنة، معتبراً أن «علي الطاهر» تحولت إلى ورقة تفاوضية على الأرض.


لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.