جيريمي دوكو... موهوب سيتي القادر على إحداث فوضى في صفوف المنافسين

غوارديولا تجاوز عن صرامته مانحاً جناحه البلجيكي مزيداً من الحرية للتعبير عن قدراته المهارية

دوكو جناح سيتي (يمين) مر كثيرا من  ألكسندر أرنولد لكن الأخير نجح في تسجيل هدف التعادل لليفربول (أ.ب)
دوكو جناح سيتي (يمين) مر كثيرا من ألكسندر أرنولد لكن الأخير نجح في تسجيل هدف التعادل لليفربول (أ.ب)
TT

جيريمي دوكو... موهوب سيتي القادر على إحداث فوضى في صفوف المنافسين

دوكو جناح سيتي (يمين) مر كثيرا من  ألكسندر أرنولد لكن الأخير نجح في تسجيل هدف التعادل لليفربول (أ.ب)
دوكو جناح سيتي (يمين) مر كثيرا من ألكسندر أرنولد لكن الأخير نجح في تسجيل هدف التعادل لليفربول (أ.ب)

دائما ما ينجح المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا في تسخير القدرات الفردية للاعبين من أجل مصلحة الفريق، وخير مثال على ذلك الجزائري رياض محرز وجاك غريليش، وهما اللذان كانا يلعبان بطريقة استعراضية مثيرة لا يمكن التنبؤ بها عندما وصلا من ليستر سيتي وأستون فيلا بالترتيب، لكن بمرور الوقت أصبحا يلعبان بطريقة مانشستر سيتي المعتادة، لأن أسلوب غوارديولا الصارم جعلهما يسخران قدراتهما الفردية والمهارية لصالح المجموعة.

لكن يبدو أن جيريمي دوكو يُمثل استثناء لهذه القاعدة، فعندما وصل الجناح البلجيكي من نادي رين الفرنسي خلال الصيف الماضي، كانت التوقعات تشير إلى أنه سيقضي عامه الأول في تعلم تعليمات وتوجيهات غوارديولا، الذي اتبع هذا النهج بالفعل مع محرز وغريليش اللذين أصبحا يلعبان بشكل جماعي أفضل بمرور الوقت. لكن يبدو أن المدير الفني الإسباني يتبع نهجا مختلفا مع دوكو، حيث يمنحه حرية أكبر حتى يتمكن من إحداث حالة من الفوضى في صفوف المنافسين.

وبالفعل، نجح دوكو في هذه المهمة. فعلى الرغم من أنه لعب أساسيا في 8 مباريات فقط من أصل 13 مباراة خاضها مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فإنه أكمل 35 مراوغة - أكثر من أي لاعب آخر في الدوري. وقد لخص تييري هنري، الذي عمل مع دوكو خلال فترة عمله مساعدا للمدير الفني لمنتخب بلجيكا، هذا الأمر بشكل جيد، عندما قال: «عندما تكون أمامه وجهاً لوجه، لا يكون لديك سوى شيء واحد يمكنك القيام به - الدعاء». في الحقيقة، يُعد هذا ثناء كبيرا للغاية، لأنه يأتي من الغزال الفرنسي الذي لطالما تلاعب بالمدافعين في الدوري الإنجليزي الممتاز.

دوكو البالغ من العمر 21 عاما بات ركيزة بمنتخب بلجيكا (أ.ف.ب)

ومن المثير للاهتمام أن غوارديولا لم يكن هو الشخص الذي كان يضغط من أجل التعاقد مع دوكو بل مدير الكرة بالنادي. وقال غوارديولا بعد المستوى الرائع الذي قدمه دوكو في المباراة التي سحق فيها مانشستر سيتي بورنموث بستة أهداف مقابل هدف وحيد خلال الشهر الحالي، وهي المباراة التي سجل فيها دوكو هدفاً وصنع أربعة أهداف أخرى: «قام تكسيكي بيغيريستين بعمل مذهل لإحضاره إلى هنا».

ربما لم يكن غوارديولا هو من طالب بالتعاقد مع دوكو، لكن من الواضح أنه يستمتع للغاية بوجود هذا اللاعب في فريقه. وقال المدير الفني الإسباني بعد مباراة بورنموث: «إنه يقدم شيئا مختلفا للجماهير. عندما يستحوذ على الكرة يشعر الجميع بالإثارة، وأنا أيضًا كذلك».

ومع ذلك، سارع غوارديولا أيضاً إلى الإشارة إلى أن المراوغة لن يُسمح بها إلا في سيناريوهات معينة تفيد المجموعة، قائلا: «من الصعب العثور على لاعبين يمكنهم المراوغة، لأن المديرين الفنيين يطالبونهم بعدم فقدان الكرة. أنا لا أحب أن يراوغ اللاعبون وهم على بُعد 60 متراً من المرمى، لكن إذا كنت داخل منطقة الجزاء، فيمكنك المخاطرة. إنهم يعلمون أن لديهم كل الحرية داخل منطقة الجزاء لاتخاذ القرارات التي يريدونها - وهو يتخذ القرارات الصحيحة في المقام الأول».

يقدم دوكو مستويات رائعة مع مانشستر سيتي هذا الموسم، وكان أحد أبرز لاعبي الفريق خلال مواجهة القمة ضد ليفربول (1 - 1)، لكنه عانى أمام ريس جيمس في المباراة التي تعادل فيها سيتي مع تشيلسي بأربعة أهداف لكل فريق، قبل فترة الاستراحة الدولية. لعب دوكو لمدة ساعة قبل أن يتم استبداله وذلك بنزول غريليش، لكن لعب دورا أكبر أمام ترينت ألكسندر أرنولد خلال مواجهة ليفربول ومر كثيرا من الجبهة اليسرى. ربما يعود ذلك لأن جيمس يجيد القيام بالواجبات الدفاعية، لكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن ألكسندر أرنولد، الذي دائما ما تعمل الفرق المنافسة على استغلال اندفاعه للأمام لتبرز نقاط ضعفه الدفاعية.

في الحقيقة، قد كانت معركة بين دوكو وألكسندر أرنولد، وإذا كان جناح سيتي قد استطاع إبراز موهبته في التمرير، فإن مدافع ليفربول رغم نقط ضعفه هو الذي نجح في تسجيل هدف التعادل لفريقه في وقت صعب قبل 10 دقائق من النهاية... لقد قيل الكثير عن حقيقة أن الهولندي فيرجيل فان دايك لم يتعرض للمراوغة على الإطلاق خلال هذا الموسم، لكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن ألكسندر أرنولد، الذي تمت مراوغته 15 مرة حتى قبل مواجهة سيتي، وعلاوة على ذلك، يصل معدل استخلاص ألكسندر أرنولد للكرات عن طريقة التاكلينغ إلى 44.4 في المائة فقط، وهو معدل ضعيف.

لقد استغل دوكو هذا الأمر تماما وفتح جبهة قوية أمام ألكسندر أرنولد خاصة في الشوط الأول، وبالتالي تعين على المدير الفني الألماني يورغن كلوب، أن يتخذ القرار المناسب لمواجهة هذه المشكلة والحد من الجناح الفرنسي الموهوب بالشوط الثاني بدخول لاعب آخر ليغطي المساحة التي يتركها ألكسندر أرنولد خلفه حتى لا يستغلها دوكو. لقد تحمل إبراهيما كوناتي هذه المهمة وكل من المدافعين الكاميروني جويل ماتيب إلى جانب فان دايك، لكن رغم خبراتهما ظل دوكو خطيرا بسبب سرعته ومهارته.

لقد صنع الجناح البلجيكي خمسة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم - لا يتفوق عليه سوى بيدرو نيتو (سبعة أهداف) وكيران تريبيير لاعب نيوكاسل (ستة أهداف). وفي ظل غياب النجم البلجيكي كيفن دي بروين بسبب الإصابة، تحمل دوكو قدرا كبيرا من المسؤولية، وأصبح يلعب دورا مهما فيما يتعلق بالأدوار الإبداعية داخل المستطيل الأخضر. تشير الإحصاءات إلى أن معدل صناعة دوكو للفرص الخطيرة يصل إلى 2.4 في المباراة الواحدة، لذلك فإنه ليس مجرد جناح سريع يمتلك بعض المهارة، لكنه يجيد صناعة الفرص وإحراز الأهداف أيضا.

لقد أصبح لدى مانشستر سيتي خيارين رائعين في مركز الجناح الأيسر، حيث يتميز دوكو بالمهارة والسرعة الفائقة واللعب بحرية كبيرة، في حين يلعب غريليش بشكل جماعي أكبر من أجل مصلحة الفريق. يمنح غوارديولا دوكو الحرية لإحداث الفوضى في صفوف المنافسين في الثلث الأخير من الملعب، بينما غير غريليش طريقة لعبه وتخلى عن فرديته من أجل الفريق ككل. صحيح أن غريليش لم يُعد يقدم الحلول الإبداعية التي كنا نراها خلال موسمه الأخير مع أستون فيلا، لكن غوارديولا لديه الآن جناحان على الجهة اليسرى يمثلان خطورة كبيرة ويلعبان بشكل مختلف اعتماداً على قوة الخصم.

يُعد الدفع بدوكو في التشكيلة الأساسية أمام ليفربول خياراً مغرياً، خاصة بعد أن كان غوارديولا قد فضل الاعتماد على غريليش في مباراة فريقه أمام مانشستر يونايتد الشهر الماضي.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
TT

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء.

ففي مطلع هذا الشهر، قال مدرب آرسنال للصحافيين: «كل أسبوع لدينا ما نُثبته عندما تكون في موقع مثل الذي نحن فيه، فإنك تريد الحفاظ على الصدارة وتوسيع الفارق»، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ورغم أن الفارق في القمة قد اتسع بالفعل، فإنه لم يكن بالقدر الذي كان يتمناه أرتيتا، خصوصاً أن آرسنال أضاع فرصاً واضحة لتحقيق مكاسب أكبر. فقد أعقب الفريق تعادل مانشستر سيتي 1-1 مع برايتون أند هوف ألبيون، وخسارته 2-0 أمام مانشستر يونايتد، بتعادلين سلبيين أمام ليفربول ونوتنغهام فورست، في أول مرة يخرج فيها آرسنال بتعادلين متتاليين دون أهداف منذ عام 2012.

ورغم أن النقطتين المحصلتين وسّعتا الفارق مع فريق بيب غوارديولا إلى سبع نقاط، فإن المباراتين خلّفتا إحساساً عاماً بـ«ما كان يمكن أن يكون». دفع آرسنال ثمن فشله في استثمار بدايته القوية أمام ليفربول، كما سنحت له فرص خارج أرضه أمام نوتنغهام فورست، غير أن الصعوبات التي كثيراً ما تظهر في ملعب «سيتي غراوند»، حيث لم يفز آرسنال سوى مرة واحدة في آخر خمس زيارات، حالت دون استغلال تعثر سيتي الأخير بالشكل الكامل.

وقال أرتيتا عقب المباراة: «كانت مختلفة (عن مباراة ليفربول). الأسلوب مختلف تماماً. لم نفعل ما يتعين علينا فعله بالكرة، خاصة بعد استعادتها في مواقف فوضوية، لقد افتقدنا قدراً من الهدوء في التمريرتين أو الثلاث التالية للوصول إلى المناطق الصحيحة التي تتيح لنا السيطرة».

وكان تركيز أرتيتا على هذه الجزئية لافتاً لسببين. الأول أن تلك اللحظات كانت من أكثر الفترات التي بدا فيها المدرب متوتراً على خط التماس. ففي الشوط الأول، سقطت الكرة عند قدم مارتن زوبيمندي قرب خط منتصف الملعب دون أي ضغط، إلا أن لاعب الوسط حاول إرسالها بقوة إلى الأمام، لتصل إلى أحد لاعبي فورست، فما كان من أرتيتا إلا أن وضع رأسه بين يديه، بينما ازداد حماس جماهير أصحاب الأرض.

وفي الشوط الثاني، وصلت الكرة إلى غابرييل في دائرة الوسط دون أي ضغط يُذكر، لكنه تعامل معها وكأن الخطر وشيك، فأبعدها إلى خارج الملعب بقدمه اليمنى الأضعف. أرتيتا أظهر انزعاجه بوضوح، موجّهاً صراخه نحو المدافع، قبل أن يحصل فورست على ركلة حرة واصل بها الضغط في اللقطة التالية.

السبب الثاني يتمثل في أن تركيز أرتيتا على كيفية تعامل آرسنال مع أجواء الملاعب الخارجية كان عنصراً أساسياً في تحول الفريق إلى منافس جدي على اللقب في السنوات الأخيرة. ففي موسم 2022-2023، طرأ تحسن ملحوظ على نتائج الفريق خارج أرضه، وعلى قدرته في امتصاص حدة الأجواء المشحونة.

هذا الموسم، فاز آرسنال في ست من أصل 11 مباراة خارج ملعبه في الدوري، لكن الشعور بالهدوء ذاته لم يكن حاضراً. فقد استقبل الفريق الهدف الأول في ست مباريات خارج الديار، وسمح لكثير من تلك اللقاءات بأن تسير في مسارات فوضوية، ولم يحقق الفوز بفارق هدفين أو أكثر سوى مرة واحدة فقط (الفوز 2-0 على بيرنلي خارج الأرض).

الفشل في تهدئة إيقاع المباراة على ملعب «سيتي غراوند» لم يؤدِ سوى إلى إشعال حماسة نوتنغهام فورست مجدداً. ففي موسم 2021-2022، عانى نونو تافاريش من ضغط الأجواء، وتم استبداله في الشوط الأول قبل أن يُقصي فورست، وكان آنذاك في دوري الدرجة الأولى، آرسنال من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبعد عام واحد، جاء فوز فورست 1-0 على آرسنال ليمنح مانشستر سيتي لقب الدوري في مايو (أيار) 2023. ومنذ موسم 2022-2023، في كل مرة يفشل فيها آرسنال في التسجيل خلال مباراتين متتاليتين في الدوري، تكون المباراة الثانية خارج ملعبه أمام فورست (مايو 2023، فبراير/شباط 2025، ويناير/كانون الثاني 2026).

وفي المباريات المتوترة، غالباً ما يحتاج الفريق إلى مهاجم قادر على إنقاذه. غابرييل مارتينيلي قام بذلك مرات عدة هذا الموسم، لكنه لم يتمكن هذه المرة من توجيه تسديدة نوني مادويكي المنحرفة إلى المرمى. كما أتيحت لفيكتور غيوكيريش فرصة مألوفة له منذ أيامه مع سبورتينغ لشبونة، لكنه فشل في خلق المساحة اللازمة بعيداً عن موريلو لتسديد الكرة بشكل نظيف.

وكان تعثر مانشستر سيتي في ديربي مانشستر في اليوم ذاته الذي توجه فيه آرسنال إلى نوتنغهام يُمثل فرصة لقلب التقاليد رأساً على عقب. غير أن ما حدث كان تذكيراً في وقته بالضغط الذهني المصاحب لمطاردة أكبر جوائز كرة القدم الإنجليزية.

اللعب بعد سيتي جعل حجم الفرصة التقدم بفارق تسع نقاط واضحاً للجميع، وانعكس ذلك على رد فعل أرتيتا خلال الشوط الأول. فأجرى تغييراً بين الشوطين بدخول لياندرو تروسارد بدلاً من مارتينيلي، ثم لجأ إلى تغيير ثلاثي مبكر على غير عادته عند الدقيقة 57، بإشراك بوكايو ساكا، وميكيل ميرينو، وغابرييل جيسوس.

إجراء هذا العدد من التبديلات قبل مرور ساعة من اللعب نادراً ما يفعله أرتيتا، لكنه شعر أن اللحظة قد تكون حاسمة وتتطلب شيئاً مختلفاً. ونجح ساكا في تقديم الإضافة من الجهة اليمنى، غير أن ماتس سيلس كان سريعاً ومرناً بما يكفي للتصدي لمحاولاته ومحاولة ميرينو الرأسية، وكذلك لتسديدة ديكلان رايس.

وشعر أرتيتا بالغبن لعدم احتساب ركلة جزاء متأخرة، لكن يبقى السؤال: هل فعل آرسنال ما يكفي ليبتعد فعلياً عن نوتنغهام فورست؟ ليس تماماً.

وقال أرتيتا عن نظرته للنتيجة في ضوء خسارة سيتي: «كل أسبوع هو فرصة. نريد الفوز في كل مباراة، ولو فعلنا ذلك، لكنا في وضع مختلف (بفارق تسع نقاط). لقد خطونا خطوة أصغر مما أردنا، لكنها تبقى خطوة».

وتردد صدى هذا الشعور في مدرجات جماهير آرسنال الزائرة، التي هتفت «نحن في صدارة الدوري»، بنغمة بدت مشدودة أكثر منها احتفالية. ومن الطرفين، كان هناك إدراك بأن آرسنال اقترب من هدفه خطوة صغيرة، لا قفزة حاسمة.

هذه التعادلات يجب ألا تتحول إلى عبء نفسي. فقد تعادل مانشستر سيتي ثلاث مرات متتالية قبل أن يخسر أمام مانشستر يونايتد، وهي السلسلة نفسها التي حرمت آرسنال من اللقب في أبريل (نيسان) 2023. وكانت هذه المرة الأولى هذا الموسم التي يهدر فيها آرسنال نقاطاً في مباراتين متتاليتين بالدوري. والآن، يتعين عليه أن يُثبت أن هذين التعادلين السلبيين مجرد استثناء في موسم 2025-2026.


فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

لم يكن ملعب «سانتياغو برنابيو» رحيماً مع فينيسيوس جونيور، ففي أول مباراة يخوضها ريال مدريد على أرضه بعد إقالة تشابي ألونسو، تحوَّل النجم البرازيلي إلى الهدف الأوضح لغضب الجماهير، التي لم تمنحه لحظة هدنة منذ لمسته الأولى وحتى خروجه من الملعب. صفارات الاستهجان كانت متواصلة، حادّة، وطويلة إلى حدٍ جعل المشهد يدخل سجل اللحظات القاسية في تاريخ النادي، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

ومع ذلك، فإن ما عاشه فينيسيوس لا يُعد استثناءً في تاريخ ريال مدريد، بل هو امتداد لتقليد صارم لطالما ميّز علاقة «برنابيو» بنجومه. فهذا الملعب، الذي صنع أعظم الأساطير، لم يتردّد يوماً في محاسبتهم علناً عندما شعر بأنهم لم يلبّوا مستوى التوقعات.

ألفريدو دي ستيفانو، أعظم رموز النادي، عرف بنفسه قسوة المدرجات في شتاء 1962، حين أثار إعلان تجاري ظهر فيه موجة غضب جماهيري عارمة. يومها، قوبل بالصفير كلما لمس الكرة، قبل أن يُسكت الاعتراض بتسجيله هدفين أعادا التصفيق إلى المدرجات. بعد عقود، سار كريستيانو رونالدو على الدرب ذاته؛ فالنجم البرتغالي، رغم إنجازاته القياسية، فإنه واجه لحظات من التوتر مع الجماهير، أبرزها في مارس (آذار) 2016 أمام سيلتا فيغو، حين ردّ على صفارات الاستهجان بـ4 أهداف في أمسية تحوَّلت من احتجاج إلى احتفال.

حتى زين الدين زيدان، الذي أصبح لاحقاً أحد أنجح مدربي النادي، لم يكن بمنأى عن هذا الامتحان. في بداياته مع الفريق بعد صيف 2001، واجه تشكيكاً علنياً وصفارات متفرقة بسبب بطء تأقلمه، قبل أن يفرض نفسه بمرور الوقت. وغاريث بيل بدوره عاش فصولاً مؤلمة من العلاقة مع المدرجات، حيث دوّنت الصحافة الإسبانية واحدة من أعنف حملات الاستهجان ضده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، في مشهد شبيه بما واجهه فينيسيوس لاحقاً.

قسا «برنابيو» كذلك على قادته. إيكر كاسياس، حارس العصر الذهبي، عاش نهايةً مؤلمةً مع النادي، بعدما تحوّل إلى هدف صفارات متكررة في سنواته الأخيرة، وهو ما وصفه جيانلويغي بوفون آنذاك بأنه «غير مفهوم وغير منصف». وسيرجيو راموس، أحد أعمدة الدفاع التاريخية، وجد نفسه في نوفمبر 2018 أمام مدرجات غاضبة، بعد مواقفه العلنية بشأن هوية المدرب المقبل، قبل أن يواجه الموقف بوصفه جزءاً من مسؤولية القائد.

حتى أولئك الذين كانوا الأقرب إلى قلوب الجماهير لم يسلموا. إميليو بوتراغينيو، رمز الثمانينات، تعرّض لأول صفاراته في ديسمبر (كانون الأول) 1985 رغم الفوز، بينما عاش خوانيتو لحظة قاسية في أبريل (نيسان) 1978، يوم تحوّل احتفال التتويج باللقب إلى اعتراض صريح على الأداء. أما كريم بنزيمة، الذي غادر النادي مكرّماً، فقد احتاج سنوات طويلة قبل أن يشعر بالقبول الكامل، ولم تهدأ صفارات الجماهير ضده إلا بعد رحيل كريستيانو رونالدو عام 2018.

في هذا السياق، تبدو ليلة فينيسيوس الأخيرة جزءاً من تاريخ طويل لا يُجامل فيه «سانتياغو برنابيو» أحداً. هو ملعب يصنع النجومية، لكنه يختبرها بلا هوادة. وبينما قد تكون حدة ما واجهه البرازيلي لافتة في شدتها واستمراريتها، فإن الرسالة تبقى واحدة: في ريال مدريد، لا يكفي أن تكون نجماً... بل يجب أن تُثبت ذلك في كل ليلة.


هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)
TT

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك، المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير، لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي، في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله وإمكانية إنهاء فترته التي لم تتجاوز سبعة أشهر حتى الآن.

وبحسب ما علمته شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن أحد أعضاء الإدارة التنفيذية في توتنهام طرح خلال الأسابيع الأخيرة خيار الاستغناء عن فرانك، بعد بداية وُصفت بأنها مخيبة للآمال منذ تعيينه الصيف الماضي خلفاً للأسترالي أنجي بوستيكوغلو.

ورغم أن إدارة النادي أبدت دعمها للمدرب حتى الآن، فإن الخسارة الأخيرة على ملعب الفريق أمام وست هام يونايتد أعادت الجدل بقوة، ووضعت منصبه تحت تهديد حقيقي، في وقت تدرس فيه القيادات العليا ما إذا كان من الأفضل التحرك الفوري أو منح فرانك فرصة أخيرة لمحاولة تصحيح المسار.

وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع نتائج توتنهام هذا الموسم، إذ يحتل الفريق المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن حقق سبعة انتصارات فقط في 22 مباراة. كما تشير الأجواء المحيطة بالنادي إلى أن شريحة واسعة من الجماهير فقدت الثقة بالمدرب القادم من برينتفورد.

وخلال الدقائق الأخيرة من مباراة وست هام، تعرَّض فرانك لهتافات ساخرة من جماهير فريقه، التي رددت «ستتم إقالتك في الصباح»، في مشهد يعكس حجم الغضب الجماهيري.

وكان فرانك قد تولى تدريب توتنهام في يونيو (حزيران) الماضي، غير أن الفريق لم يحقق سوى فوز واحد في آخر ثماني مباريات، كما ودَّع بطولتي الكأس المحليتين مبكراً.

وعلى الصعيد الأوروبي، يحتل توتنهام حالياً المركز الحادي عشر في ترتيب دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة حاسمة هذا الأسبوع أمام بوروسيا دورتموند، في مباراة قد تكون مفصلية في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.