العراق: الخلافات السنية والشروط الشيعية تعرقل انتخاب رئيس جديد للبرلمان

محمد الحلبوسي يلقي كلمة في منتدى السلام والأمن بالشرق الأوسط في مدينة دهوك، 17 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)
محمد الحلبوسي يلقي كلمة في منتدى السلام والأمن بالشرق الأوسط في مدينة دهوك، 17 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

العراق: الخلافات السنية والشروط الشيعية تعرقل انتخاب رئيس جديد للبرلمان

محمد الحلبوسي يلقي كلمة في منتدى السلام والأمن بالشرق الأوسط في مدينة دهوك، 17 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)
محمد الحلبوسي يلقي كلمة في منتدى السلام والأمن بالشرق الأوسط في مدينة دهوك، 17 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)

أدى استمرار الخلافات داخل البيت السني، وشروط القوى الشيعية، إلى فشل البرلمان العراقي في انتخاب رئيس جديد له، خلفاً لمحمد الحلبوسي.

والجلسة التي عقدها البرلمان، الأربعاء الماضي، برئاسة النائب الأول لرئيسه، محسن المندلاوي، رفعت منها في اللحظات الأخيرة قبيل انعقادها الفقرة الخاصة بانتخاب رئيس جديد، وتم الإبقاء على فقرة واحدة، هي التمديد لعمل مفوضية الانتخابات.

وقررت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إنهاء عضوية الحلبوسي، الذي يقود حزب تقدم، على خلفية شكوى تقدم بها النائب السابق ليث الدليمي، يتهمه فيها بتزوير تاريخ طلب استقالته واستخدامه أكثر من مرة لإبعاده عن البرلمان.

الأسباب التي حالت دون انتخاب رئيس للبرلمان تعود في جانب رئيسي منها إلى الخلافات التي عصفت بالبيت السني في العراق، فضلاً عن الشروط التي وضعتها القوى الأخرى، ولا سيما الشيعية، التي تشكل أغلبية أعضاء البرلمان، على من ينبغي أن يترشح لهذا المنصب.

وبينما ترجح أوساط سياسية أن يكون انتخاب رئيس جديد للبرلمان بعد انتهاء العطلة التشريعية للبرلمان، التي تمتد إلى 9 يناير (كانون الثاني) 2024، وبالتالي بعد انتخابات مجالس المحافظات التي ستجرى نهاية الشهر المقبل، فإن أوساطاً أخرى ترجح انتخاب الرئيس بين يومي السبت والأربعاء.

مَن يرجح فرضية التأجيل الطويل لاختيار بديل للحلبوسي يربط بين الخلافات داخل البيت السني، التي يصعب تجاوزها خلال هذه الفترة القصيرة، وبين محاولات بعض القوى السياسية استمرار رئاسة النائب الأول لرئيس البرلمان، وهو شيعي، لكي تتم انتخابات مجالس المحافظات في ظل تغييب إرادة السنة الذين فضلت بعض قواهم الحصول على المنصب بدلاً من مصلحة المكون.

لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد، 14 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

فمع أن المنصب هو من حصة السنة طبقاً للتوزيع المكوناتي للمناصب السيادية في العراق، فإن هذا المنصب وضمن توازن القوى السنية نفسها ينبغي أن يكون من حصة حزب «تقدم» الذي يتزعمه رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي. لكنه بسبب دخول أطراف سياسية أخرى، سواء أكانت من داخل البيت السني نفسه أم من بعض قوى الإطار التنسيقي الشيعي، فقد تعددت جهات الترشيح وأسماء المرشحين. الأمر الذي حال دون قدرة أي كتلة سنية، حتى تلك التي توصف بأنها الأكبر («تحالف القيادة» الذي يتزعمه الحلبوسي وخميس الخنجر)، من فرض مرشحه لكي يتم انتخابه بالتوافق، حتى الانتقال إلى الجولة الثانية في حال تعدد المتقدمين للترشيح لهذا المنصب.

وبينما لا تلوح في الأفق أي بوادر لإمكانية عقد جلسة البرلمان السبت، فإن الأنظار ستتجه إلى الأربعاء المقبل، لكن بأمل ضعيف هو الآخر، لسببين؛ الأول، صعوبة حصول توافق في ظل استمرار الخلافات. والثاني، كون البرلمان في عطلة تشريعية، ما أثار جدلاً قانونياً حول الاستمرار في عقد جلسات استثنائية لانتخاب رئيس للبرلمان.

وفي هذا السياق، يحدد الخبير القانوني، علي التميمي، الآلية التي تحكم انتخاب رئيس البرلمان، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة 55 من الدستور هي التي حددت طريقة وآلية اختيار رئيس مجلس النواب، حيث ورد فيها أن مجلس النواب ينتخب في أول جلسة رئيساً له بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، أي نصف العدد الكلي زائد واحد»، مبيناً أنه طبقاً لذلك «يتم فتح باب الترشيح من قبل رئيس الجلسة، أي النائب الأول، ثم تبدأ عملية الاقتراع السري المباشر من النواب بالتصويت بالأوراق وفرز الأصوات على اللوحة، ثم الذي يحصل من بين المرشحين على أعلى الأصوات ونسبة نصف العدد زائد واحد يكون رئيساً للبرلمان ويؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان وفق المادة 50 من الدستور العراقي».

يضيف التميمي: «في الوقت الذي أوجبت المادة 55 من الدستور أن يتم انتخاب رئيس للبرلمان في الجلسة الأولى، فإننا نلاحظ عدم حصول ذلك في كل الدورات السابقة بسبب عدم حصول التوافق، ويتم تكرار الجلسات المخالف للدستور، وتكرر التبرير في رفع الجلسات لعدم تحقق النصاب القانوني المطلوب، نصف العدد الكلي زائد واحد». وأوضح التميمي أن «المادة 55 من الدستور العراقي ليست مادة تنظيمية بل حتمية، لكنها لم تقترن بالجزاء، الأمر الذي يتيح حق الطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا في حالة مخالفة النص الوارد فيها».

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، الدكتور ياسين البكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المصلحة السنية الشيعية تقضي أن يتم الانتخاب سريعاً من دون تأجيل، بلحاظ متغير الانتخابات وتمريرها، فضلاً عن أن التأجيل سيفتح مجالاً لانشقاقات وتعارضات وتدخلات وتأثيرات ومناورات، لذلك الأقرب سيكون انتخاب بديل للحلبوسي قبل انتخابات مجالس المحافظات».

يضيف البكري: «الخلافات السنية السنية واقع حال، فبعضهم مستقطب من الإطار على اختلافه، وبعضهم وهم الأغلبية (القيادة) قد يواجهون انشقاقاً إذا أخذت مسألة تعويض رئيس البرلمان وقتاً طويلاً، من دون نسيان بعض الحسابات العقلانية التي قد لا تؤدي لهذا المشهد، أهمها وعي القيادة بمصلحتهم في ضرورة التلاحم، فضلاً عن المؤثر الإقليمي الذي سيسعى لعدم الانشقاق».


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».