تضارب مشاعر أُسَر المحتجزين والأسرى بشأن اتفاق التبادل

أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تضارب مشاعر أُسَر المحتجزين والأسرى بشأن اتفاق التبادل

أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

راوحت حال أهالي المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين بين الألم والأمل، الأربعاء، بعد إقرار اتفاق التبادل بين إسرائيل وحركة «حماس»، لكن جميعهم يأملون معانقة أحبائهم قريباً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب شروط الاتفاق، أعلنت «حماس» أنها ستفرج مبدئياً عن 50 من المحتجزين من النساء والأطفال دون سن 19 عاماً احتُجزوا خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) في جنوب إسرائيل، وهو هجوم لا مثيل له في الشدة والنطاق منذ قيام الدولة العبرية. وسيتم إطلاق سراحهم مقابل الإفراج عن 150 أسيراً فلسطينياً، بينهم نساء وفتيان تحت سن 19 عاماً، بالإضافة إلى هدنة إنسانية لمدة 4 أيام.

ونشرت إسرائيل قائمة بأسماء الأسرى الفلسطينيين، فيما لم تعلن «حماس» بعد عن أسماء المحتجزين المعنيين. إلا أن مشاعر العائلات كانت قوية بالقدر نفسه في كلا المعسكرين. وقال منتدى عائلات الرهائن، الرابطة الرئيسية لأقارب المحتجزين الإسرائيليين: «نحن سعداء للغاية بأن عملية الإفراج الجزئي جارية، لكن لا نعرف راهناً من سيتم إطلاق سراحه بالضبط ومتى».

ومن بين نحو 240 محتجزاً في غزة، هناك ما لا يقل عن 35 طفلاً، بينهم 18 تبلغ أعمارهم 10 سنوات أو أقل، وأكثر من 50 امرأة، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال جلعاد كورنغولد، الذي يُحتجز 7 أفراد من عائلته من بينهم حفيده نافيه، البالغ 8 سنوات، وحفيدته ياهيل، البالغة 3 سنوات: «ستنشر (حماس) كل مساء أسماء من سيتم إطلاق سراحهم في اليوم التالي».

مايان زين والدة دفنا (15 عاماً) وإيلا (8 أعوام) تعتقد أن ابنتيها احتجزتا رهينتين من قبل مسلحي «حماس» خلال هجوم 7 أكتوبر... وتعرض صورتين لابنتيها خلال مقابلة في شقتها بمدينة كريات أونو بالقرب من تل أبيب في إسرائيل يوم 27 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

سعداء ولكن

وأوضح جلعاد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كل ما نعرفه هو أنه يتعين علينا ملازمة المنزل»، وأضاف: «حتى أراهم بأم عيني، لن أصدق ما يقولونه لي».

وأكد شيمي كالديرون، الذي يُحتجز ابن أخيه عوفر، أن مشاعر متناقضة تختلجه. وقال: «نحن سعداء بوجود اتفاق، لكنهم لن يعودوا حتى يتحقق فعلياً». وأضاف: «دعونا نأمل أن يتوقف هذا الجنون في أسرع وقت ممكن للجميع».

وفي تل أبيب، حيث يتظاهر أقارب المحتجزين منذ أكثر من 6 أسابيع، تراوح المشاعر بين الارتياح والإحباط، إذ يطالب الجميع باتفاق يشمل كل المحتجزين. ولخصت مارفا توفيا (42 عاما) الأمر قائلة: «نحن سعداء لمن سيتم إطلاق سراحهم، ولكننا لا نزال نفكر في جميع من سيبقون»، موضحة: «تتنازعني الأحاسيس».

سميرة دويات والدة شروق دويات (26 عاماً) وهي أسيرة فلسطينية تقضي حكماً بالسجن لمدة 16 عاماً تحمل صورة ابنتها وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في القدس يوم 22 نوفمبر 2023 (رويترز)

احتجز الرهائن ونُقلوا إلى غزة إثر هجوم مقاتلي «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر، الذي أسفر أيضاً عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب السلطات. ومنذ ذلك الحين تقصف إسرائيل قطاع غزة بلا هوادة؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من 14100 شخص في القطاع الساحلي، معظمهم من الأطفال والنساء، وفق حكومة «حماس».

وتؤكد السلطات الإسرائيلية أن الأسرى الفلسطينيين المدرجين في القائمة لم تكن أيدي أي منهم «ملطخة بالدماء». وتشمل القائمة 300 اسم، لكن الاتفاق يغطي حالياً 150 منهم فقط.

إسرائيليون يحملون لافتة تُظهر صور الأشخاص الذين اختطفهم مسلحو «حماس» في 7 أكتوبر... الصورة خارج «متحف تل أبيب» بالعاصمة الإسرائيلية يوم 22 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

أحاسيس متضاربة

تشعر عائلات الأسرى الفلسطينيين بدورها بأحاسيس متضاربة. وقالت سميرة دويات، من القدس الشرقية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أبكي، أضحك، وأرتعد». من المحتمل أن تفرج إسرائيل عن ابنتها شروق (26 عاما) التي أمضت 8 سنوات في السجن هي نصف عقوبتها، وتضيف الأم: «هذا العام، ظللت أتخيلها وهي تدخل من الباب».

ويقول محمد زيادة بشأن أخته روان (29 عاما) التي أمضت 8 من أصل 10 سنوات في السجن بتهمة محاولة تنفيذ عملية طعن: «فرحتنا كبيرة، ولا توازيها فرحة، ونتمنى الإفراج عن جميع الأسرى». ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعرف إن كانت ستخرج في الدفعة الأولى أم لا، لكن الحمد لله على كل شيء، ونترحم على كل الشهداء الذين سقطوا خلال الحرب، لكن هذه حالنا تحت الاحتلال إما أسرى وإما شهداء».

أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتضم قائمة الأسرى الفلسطينيين المؤهلين للإفراج عنهم 33 امرأة، و123 طفلاً تحت سن 18 عاما، و144 فتى تناهز أعمارهم 18 عاماً، من الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين. وقد دين بعضهم، لكن معظمهم ينتظرون المحاكمة بتهم تتراوح بين التحريض على رشق الحجارة والشروع في القتل، وفق جيسيكا مونتيل مديرة منظمة «هموكيد» الإسرائيلية لحقوق الإنسان.

ومن بينهم أيضاً نساء وقصّر في الاعتقال الإداري، وتضيف بهذا الشأن: «كان ينبغي إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص دون قيد أو شرط، لذا فإن هذا الاتفاق مرحب به حقاً».

إسراء جعابيص (38 عاما) هي الاسم الأكثر شهرة في القائمة، وقد حُكم عليها بالسجن أحد عشر عاماً لتفجيرها عبوة غاز في سيارتها عند حاجز إسرائيلي عام 2015؛ ما أدى إلى إصابة شرطي. بعد 47 يوماً من الحرب في غزة، تقول أختها منى: «نحاول أن نتقبل فكرة إطلاق سراح جميع هؤلاء المعتقلين بعد مقتل آلاف الأشخاص، لكن الأمر صعب وفرحتنا ممزوجة بالدم المسفوك».


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.