إسرائيل و«حماس» تتفقان على إطلاق سراح محتجزين في غزة وهدنة

TT

إسرائيل و«حماس» تتفقان على إطلاق سراح محتجزين في غزة وهدنة

رجل فلسطيني يبكي وهو يقف وسط الدمار عقب القصف الإسرائيلي في حي الكرامة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يبكي وهو يقف وسط الدمار عقب القصف الإسرائيلي في حي الكرامة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

اتفقت الحكومة الإسرائيلية وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) اليوم (الأربعاء) على هدنة لمدة 4 أيام، للسماح بالإفراج عن 50 من المحتجزين في غزة، مقابل إطلاق سراح 150 فلسطينياً في سجون إسرائيل، ودخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.

وكان مسؤولون من قطر التي تتوسط في المفاوضات، والولايات المتحدة، وإسرائيل و«حماس» يقولون منذ أيام إن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً.

ومن المعتقد أن «حماس» تحتجز أكثر من 200 شخص اقتادتهم إلى غزة، عندما تسلل مقاتلوها إلى إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وشنوا هجوماً أسفر عن مقتل 1200 شخص، وفقاً للإحصائيات الإسرائيلية.

وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سيجري إطلاق سراح 50 امرأة وطفلاً على مدى 4 أيام سيتم خلالها وقف القتال.

وأضاف أنه مقابل كل 10 محتجزين إضافيين يجري إطلاق سراحهم، سيتم تمديد الهدنة ليوم آخر، وذلك دون الإشارة إلى إطلاق سراح أسرى فلسطينيين في المقابل.

وجاء في البيان الذي صدر بعد ساعات من المداولات التي كانت مغلقة أمام الصحافة، أن «الحكومة الإسرائيلية ملتزمة بإعادة جميع الرهائن إلى وطنهم. وقد وافقت الليلة على الاتفاق المقترح كمرحلة أولى لتحقيق هذا الهدف».

وقالت «حماس» إن الاتفاق ينص على إطلاق سراح المحتجزين الخمسين مقابل 150 امرأة وطفلاً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية. وقالت «حماس» إن اتفاق الهدنة سيسمح أيضاً بدخول مئات الشاحنات من المساعدات الإنسانية والطبية والوقود إلى غزة.

وأضافت أن إسرائيل تلتزم بموجب الاتفاق بعدم مهاجمة أو اعتقال أي شخص في جميع أنحاء غزة خلال فترة الهدنة.

">http://«حماس»: نحن في لحظة حاسمة بخصوص اتفاق هدنة مؤقتة

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يرحب بالاتفاق. وقال في بيان: «اتفاق اليوم يجب أن يعيد مزيداً من الرهائن الأميركيين إلى الوطن، ولن أتوقف حتى يتم إطلاق سراحهم جميعاً».

وقالت الحكومة القطرية إنه سيجري إطلاق سراح 50 امرأة وطفلاً مدنياً محتجزين في غزة «مقابل إطلاق سراح عدد من النساء والأطفال الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية».

وأضافت في بيان أنه سيجري الإعلان عن موعد بدء الهدنة خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة.

والاتفاق هو أول هدنة في الحرب التي تسبب القصف الإسرائيلي خلالها في تسوية مساحات شاسعة من قطاع غزة الذي تديره «حماس» بالأرض. وتقول السلطات في غزة إن الحرب أسفرت عن مقتل 13300 مدني في القطاع الصغير المكتظ بالسكان، وتركت نحو ثلثي سكانه البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة دون مأوى.

لكن نتنياهو قال إن مهمة إسرائيل الأشمل لم تتغير.

وقال في رسالة مسجلة في بداية اجتماع للحكومة: «نحن في حالة حرب، وسنواصل الحرب حتى نحقق كل أهدافنا: تدمير (حماس) وإعادة جميع الرهائن، وضمان عدم تمكن أي كيان في غزة من تهديد إسرائيل».

وقالت «حماس» في بيانها: «إننا في الوقت الذي نعلن فيه التوصل لاتفاق الهدنة، فإننا نؤكد أن أيدينا ستبقى على الزناد، وكتائبنا المظفرة ستبقى بالمرصاد للدفاع عن شعبنا ودحر الاحتلال والعدوان».

وقال مسؤول أميركي كبير إنه من المتوقع أن يكون من بين المحتجزين الذين سيفرج عنهم 3 أميركيين، بما في ذلك طفلة تبلغ من العمر 3 سنوات كان والداها من بين القتلى خلال هجوم «حماس» في هجوم السابع من أكتوبر.

وقالت الحكومة الإسرائيلية إنه بالإضافة إلى المواطنين الإسرائيليين، فإن أكثر من نصف المحتجزين يحملون جنسيات أجنبية ومزدوجة من نحو 40 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة وتايلاند وبريطانيا وفرنسا والأرجنتين وألمانيا وتشيلي وإسبانيا والبرتغال.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن من المتوقع بدء عملية إطلاق سراح المحتجزين غداً الخميس. وذكرت تقارير أن تنفيذ الاتفاق يجب أن ينتظر لمدة 24 ساعة لمنح المواطنين الإسرائيليين فرصة مطالبة المحكمة العليا بمنع إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.

وقال قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية برام الله لـ«رويترز» إن من بين أكثر من 7800 أسير فلسطيني في سجون إسرائيل نحو 85 امرأة و350 قاصراً. وأضاف أن معظمهم اعتقلوا دون اتهامات أو بسبب حوادث مثل رشق جنود إسرائيليين بالحجارة، وليس لشن هجمات مسلحة.

وقال محمد الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وهو كبير المفاوضين القطريين في محادثات اتفاق الهدنة، لـ«رويترز»، إن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» ستعمل داخل غزة لتسهيل إطلاق سراح المحتجزين.

وقال الخليفي «(ستكون) فترة مكثفة؛ إذ سنكون على اتصال مباشر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع مع اللجنة الدولية لـ(الصليب الأحمر) والطرفين للتأكد من أننا نحقق عملية إطلاق سراح الرهائن بشكل مثالي».

وأضاف أن الهدنة تعني أنه «لن يكون هناك أي هجوم على الإطلاق. لا تحركات عسكرية، لا توسع، لا شيء».

وتابع بأن قطر تأمل أن يكون الاتفاق «نواة لاتفاق أكبر ووقف دائم لإطلاق النار. وهذه هي نيتنا».

وحتى اليوم، لم تفرج «حماس» سوى عن 4 محتجزين فقط، وهم: الأميركيتان جوديث رعنا (59 عاماً) وابنتها ناتالي رعنا (17 عاماً) في 20 أكتوبر «لأسباب إنسانية» والإسرائيليتان نوريت كوبر (79 عاماً) ويوشيفيد ليفشيتز (85 عاماً) في 23 أكتوبر.

وقالت «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية التي شاركت في هجوم السابع من أكتوبر مع «حماس»، في وقت متأخر من أمس (الثلاثاء) إن إسرائيلية احتجزتها في هجوم السابع من أكتوبر توفيت.

وقالت «سرايا القدس» على قناتها على تطبيق «تلغرام»: «سبق أن أبدينا استعدادنا عن إطلاق سراحها لأسباب إنسانية، ولكن مماطلة العدو أدت إلى فقدان حياتها».

وبينما انصب الاهتمام على اتفاق إطلاق سراح المحتجزين، احتدم القتال على الأرض. وقال منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، لقناة «الجزيرة»، إن الجيش الإسرائيلي أمر بإخلاء المستشفى الإندونيسي في مدينة غزة. وأضاف أن إسرائيل قالت إن مسلحين كانوا ينشطون من المستشفى، وهددت بالتحرك ضدهم خلال 4 ساعات.

وأصبحت المستشفيات -بما في ذلك مستشفى «الشفاء» الأكبر في غزة- غير صالحة للعمل فعلياً، بسبب الصراع ونقص الإمدادات الحيوية. وتزعم إسرائيل أن «حماس» تخفي مراكز القيادة العسكرية والمقاتلين داخلها، وهو ادعاء تنفيه «حماس» والعاملون في المستشفيات.

وقالت إسرائيل أمس (الثلاثاء) أيضاً، إن قواتها طوقت مخيم جباليا للاجئين، وهو امتداد حضري مزدحم لمدينة غزة؛ حيث تقاتل «حماس» القوات المدرعة الإسرائيلية المتوغلة.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن 33 شخصاً قتلوا وأصيب عشرات في غارة جوية إسرائيلية على جزء من جباليا.

وفي جنوب غزة، قالت وسائل إعلام تابعة لحركة «حماس» إن 10 أشخاص قتلوا وأصيب 22 في غارة جوية إسرائيلية على شقة سكنية في مدينة خان يونس.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended


واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

أكد حسين علاوي، مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، تقارير عن موافقة الولايات المتحدة الأميركية على صفقة بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لدعم البنية التحتية الأمنية للعراق.

واعتبر علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مسار التعاون «دلالة على عمق العلاقات العراقية- الأميركية، ونجاح الحكومة والوزارات العراقية في نقل العلاقة المشتركة من الأمن إلى الخدمات والتجهيزات والمتطلبات ذات الارتباط بالشأن الاقتصادي العراقي، وأوليات الدعم الأمني واللوجستي للاستقرار».

وتأتي تقارير الصفقة العسكرية المحتملة في ظل تحديات إقليمية، وكذلك حالة التوتر السياسي بين بغداد وواشنطن، بعد الرفض الذي أعلنته الأخيرة لترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة.

وذكر المستشار الحكومي أن الصفقة المحتملة تشير إلى أن بلاده «مهتمة ببناء قدراتها التقنية والفنية الأمنية، لفحص المواد الداخلة إلى البلاد، عبر العمل مع الشركات ذات الخبرة والتكنولوجيا الأمنية، لحماية البلاد، وتعزيز قدراتها في إدارة الأمن الداخلي في فحص المواد المستوردة».

وتحدث علاوي عن «الاستثمار الذي تقوم به الحكومة العراقية لتقدم العلاقات في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن، والذي عملت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية، عبر تطوير اللجنة العليا المشتركة، ومساحات العمل ما بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والحكومة الأميركية والشركات الأميركية، بهدف تعزيز العلاقات، ونقلها من صورة الأمن إلى التنمية». وعن أن الحكومة «تهدف من هذه التعاقدات إلى تعزيز قدرة العراق العاملة على معالجة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، لتعزيز التنمية والاستقرار».

وطبقاً للتقارير، يسعى العراق إلى تمديد الخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لمدة عامين إضافيين، ويقال إن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية المقترح يتماشى مع السياسة الخارجية الأميركية ومصالحها الأمنية.

القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية بمحيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خدمات لوجستية

وذكر موقع «army technology» أن الصفقة تركز على صيانة ودعم معدات المسح الضوئي «VACIS XPL» المنتشرة على حدود العراق. وأشار إلى أن الحكومة العراقية طلبت في وقت سابق تمديداً لمدة عامين للخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لأنظمة «VACIS XPL»، المصممة لفحص المركبات، بحثاً عن الأسلحة والمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمخدرات، وغيرها من الممنوعات.

وحسب وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي، فإن عملية البيع المقترحة تهدف إلى تعزيز قدرة العراق على مواجهة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، من خلال ضمان استمرار تشغيل أنظمة المسح الخاصة به عند نقاط التفتيش الحدودية.

كما أن هذه الموافقة تتوافق مع أهداف السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، من خلال تعزيز قدرة دولة شريكة يُنظر إليها على أنها تساهم في الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن «وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي» أكدت أن الصفقة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة، ولن تتطلب وجود أفراد إضافيين من الحكومة الأميركية أو المتعاقدين معها في العراق.


حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق، لا يزال المشهد السياسي يراوح مكانه، في ظل تعطّل البرلمان عن أداء مهامه الدستورية، وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى تسويات تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، وسط تمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، واستمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

ونفى ائتلاف «دولة القانون» أنباءً تحدثت عن احتمال انسحاب المالكي من سباق الترشح، مقابل الاتفاق على مرشح بديل من داخل الائتلاف، في وقت لا تزال فيه العقدة الكردية قائمة بين الحزبين الرئيسيين، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بشأن هوية مرشح رئاسة الجمهورية، وهو المنصب المخصص عرفاً للكرد منذ عام 2005.

كان البرلمان العراقي قد دعا، أكثر من مرة، إلى عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، غير أن أياً من هذه الجلسات لم ينجح بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، المحدد بحضور ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 329 نائباً. ففي الجلسة الأولى حضر 85 نائباً فقط، فيما لم يتجاوز عدد الحضور في الجلسة الثانية 75 نائباً، رغم إدراج انتخاب الرئيس مرة كبند وحيد على جدول الأعمال، ومرة أخرى كبند ثانٍ بعد مناقشة ملف المياه والجفاف.

ويعد انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية في العملية السياسية، إذ يكلف الرئيس المنتخب لاحقاً مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال مدة زمنية محددة، ما يجعل استمرار التعطيل سبباً مباشراً في إطالة أمد الفراغ التنفيذي.

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

انسداد سياسي

في محاولة لكسر حالة الانسداد، كان وفد من «الإطار التنسيقي» زار مدينتي أربيل والسليمانية، ضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بصفته زعيم تحالف «الإعمار والتنمية»، إلى جانب هادي العامري، زعيم منظمة «بدر»، ومحسن المندلاوي، النائب الأول السابق لرئيس البرلمان.

غير أن الزيارة، حسب مصادر سياسية، لم تحقق اختراقاً يذكر، بل أسهمت في تعميق الخلافات، سواء داخل «البيت الكردي» أو بين قوى «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وتشير المعطيات إلى أن موقف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من ترشيح المالكي شهد تحولاً لافتاً، لا سيما بعد تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حذر فيها من عواقب تعيين المالكي رئيساً الحكومة.

وكان بارزاني قد بادر، في وقت سابق، إلى تهنئة المالكي، قبل أن يتغير المشهد مع تصاعد الضغوط السياسية الإقليمية والدولية.

في المقابل، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح نوابها حرية التصويت لأي من المرشحين الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو ما فسرته أوساط «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على أنه خطوة تصب عملياً في مصلحة مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في ظل توقعات بأن يؤدي «التصويت الحر» إلى ترجيح كفة الأخير، خصوصاً في الجولة الثانية من التصويت التي تتطلب أغلبية بسيطة، بعد فشل الجولة الأولى التي تحتاج إلى أغلبية الثلثين.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف داخل التحالفات الكبرى، وعدم قدرة أي طرف على ضمان أغلبية حاسمة، يعكسان اختلالاً واضحاً في موازين القوى، ويُنذران بإطالة أمد الأزمة السياسية.

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

«المالكي باقٍ»

في هذا السياق، أكد قيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدم وجود أي نية لدى المالكي للتراجع أو الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء.

وقال ضياء الناصري، القيادي في الائتلاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا نية لتراجع المالكي أو انسحابه من الترشيح، فضلاً عن تقديم مرشح بديل، لأن الأمر منتفٍ بانتفاء الموضوع».

وكان مصدر سياسي قد أبلغ «الشرق الأوسط»، الجمعة، بوجود «نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، شريطة أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما من شأنه، حسب المصدر، أن يضع زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.

غير أن الناصري شدد على أن المالكي «متمسك بقرار (الإطار التنسيقي)، باعتباره يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، مؤكداً أن «(الإطار) وحده هو من يقرر المضي في الترشيح من عدمه»، وأضاف أن «الحوارات مستمرة مع مختلف الأطراف السياسية لتفكيك نقاط الخلاف، وأن بعض هذه الحوارات تحقق تقدماً ملموساً».

وبشأن رئاسة الجمهورية، دعا الناصري الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى «التوصل إلى اتفاق وحسم اسم المرشح»، مشيراً إلى أنه «في حال استمرار الخلاف، فقد وجه النواب إلى اختيار المرشح الذي يرونه مناسباً، وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، وبما ينسجم مع تطلعات العراقيين والتحديات الراهنة».

مقاطعة

على صعيد آخر، وفي خضم الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، قرر ائتلاف «دولة القانون» مقاطعة قناة «العهد» الفضائية، التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وقال مصدر مسؤول في الائتلاف إن «قراراً رسمياً صدر بمقاطعة القناة، بسبب تناغمها وترويجها لمواقف رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي، وشخصيات جدلية أخرى، ضد ترشيح نوري المالكي».

وكان الحلبوسي قد أعلن، في مقابلة تلفزيونية، معارضته الصريحة لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. كما يتردد أن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي أحد المتحفظين على منح المالكي ولاية ثالثة، إلى جانب كل من عمار الحكيم وشبل الزيدي، في قائمة المعترضين داخل «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي.