التغطية الإعلامية لأزمة الهجرة تتراجع رغم استمرار المد البشري إلى أوروبا

الاتحاد الأوروبي يتوقع ارتفاع أعداد الوافدين قبل تكثيف إجراءات مراقبة الحدود

التغطية الإعلامية لأزمة الهجرة تتراجع رغم استمرار المد البشري إلى أوروبا
TT

التغطية الإعلامية لأزمة الهجرة تتراجع رغم استمرار المد البشري إلى أوروبا

التغطية الإعلامية لأزمة الهجرة تتراجع رغم استمرار المد البشري إلى أوروبا

بعد مرور شهر على جرف الأمواج جسد الطفل الكردي إيلان ذو الثلاثة أعوام إلى شاطئ تركيا، وأسبوع على موافقة الاتحاد الأوروبي على تأمين حدود دوله، اختفت أخبار أزمة اللاجئين من الصفحات الأولى وعاد المراسلون إلى ديارهم.
وفي الوقت الذي تراجعت فيه التغطية الإعلامية لأكبر أزمة لجوء منذ الحرب العالمية الثانية، لا يزال المد البشري يزحف شمالا وغربا، وتستعد منظمات الإغاثة لمواجهة وضع جديد يعاني فيه المهاجرون من انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون مستوى التجمد.
وقالت باربار بالوك، ممثل منظمة المتحدة للاجئين في البلقان إن «شيئا واحدا يبدو واضحا لنا، وهو أن الحركة لن تهدأ»، مضيفا أن «ما نراه الآن هو مجرد بداية»، إذ إن نحو نصف مليون لاجئ عبروا البحر المتوسط هذا العام فقط للوصول إلى أوروبا، وهو ضعف عدد من عبروا البحر المتوسط عام 2014. ولا يشكل هذا الرقم إلا جزءا صغيرا من عدد من يخططون للهجرة إلى أوروبا. ففي سوريا وحدها، فر نحو 4 ملايين لاجئ خلال السنوات الأربع الماضية. ولا يقتصر المهاجرون على السوريين فحسب، بل يشمل عراقيين، وإيرانيين، وأفغان، وإريتريين.
ورغم اعتماد الاتحاد الأوروبي لخطة جديدة لإحكام إغلاق حدود الدول الأعضاء، وتقديم نحو مليار يورو (1.1 مليار دولار أميركي) لمساعدة البلدان المجاورة لسوريا في توفير الرعاية للاجئين المقيمين على أراضيها، إلا أن المسؤولين لا يزالون يحذرون من تفاقم الأزمة. ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق الإجراءات الحدودية الجديدة الشهر المقبل، فيما قرّر تفعيل مقترح تعزيز دور منظمة الحدود الأوروبية في شهر ديسمبر (كانون الأول).
من جانبه، قال دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي، بعد إعلان الاتفاقية: «زرت أخيرا مخيمات اللاجئين في تركيا والأردن، وسمعت رسالة واحدة فقط: نحن مصممون على السفر إلى أوروبا»، مضيفا: «من الواضح أننا لم نشهد الجزء الأكبر من مد اللاجئين والمهاجرين بعد».
وفي حين أعلنت منظمة الأمم المتحدة للاجئين الجمعة الماضي أنها لاحظت «تراجعا كبيرا في أعداد المهاجرين إلى اليونان عن طريق البحر بسبب تدهور الأحوال الجوية»، صرح المتحدث باسم المنظمة، أدريان إدوارد، أن أي تحسن في الطقس سيؤدي إلى تدفق المزيد من طالبي اللجوء. كما أضاف المسؤول أن نحو 1500 مهاجر وصلوا إلى اليونان، الخميس الماضي، مقارنة بمتوسط 5000 مهاجر يوميا خلال الأسابيع الماضية.
وقبل أن ينجح الاتحاد الأوروبي في وقف تدفق المهاجرين إلى أراضيه، يتحتم عليه إقناع العالم أنه استعاد السيطرة على حدوده بعد شهور من زحف مهاجرين من تركيا إلى اليونان، ثم غربا من خلال البلقان إلى النمسا ثم ألمانيا والسويد. وجاءت أكبر موجة هجرة بعدما قطعت الجهات المانحة مساعداتها للمنظمات التي تمد يد العون للاجئين السوريين، فيما اضطر «برنامج الغذاء العالمي»، في شهر أغسطس (آب) الماضي، إلى تقليص حجم مساعداته إلى نحو 1.5 مليون لاجئ يقيمون في الأردن، ولبنان، وتركيا، والعراق، ومصر، بمقدار النصف بسبب انخفاض التمويل.
وتعهدت دول الاتحاد الأوروبي بزيادة الدعم المقدم لبرنامج الغذاء العالمي في إطار الاتفاق الذي أبرم بينها الأسبوع الماضي.
ولا يستطيع أغلب اللاجئين في بلدان الشرق الأوسط بدء حياة جديدة بسبب القيود المفروضة على العمل، مما يدفعهم إلى التفكير في الهجرة. ويقول بالوك بهذا الصدد: «ليس هناك بارقة أمل، فالرحيل بات الخيار الوحيد للكثيرين»، مضيفا: «قد تكون موجة رحيل جديدة في طور الإعداد».
من جانبه، يقول ظافر (43 عاما)، وهو لاجئ سوري تحدث إلى وكالة «أسوشييتد برس» شريطة عدم ذكر اسمه كاملا خوفا على سلامته وسلامة أسرته، إنه هرب من بلاده منذ ثلاث سنوات متوجها إلى إسطنبول، ويسعى للسفر إلى أوروبا بتشجيع من صديقه الذي وصل إلى اليونان بشكل غير شرعي ويقيم الآن في ألمانيا. وأضاف: «ليس لي مستقبل هنا، فالحياة صعبة، ما زال معي مبلغ من المال لكنه أوشك على النفاد»، مشددا: «أنا قلق على تعليم أطفالي، فهم صغار الآن.. لكن كيف سيكون الوضع عندما يكبرون؟».
ويبدو أن المهاجرين رسموا طريقا محددا إلى أوروبا، ترافقهم فيه علامات إرشادية توفرها دول العبور والمنظمات الإنسانية. «أصبح الأمر وكأن هناك رسالة تقول: (فرصتك بين يدك الآن ولن تتكرر)، وفق أحد العاملين بمنظمات الإغاثة». وقال جينالوكا روكو، منسق المنظمة الدولية للهجرة في غرب البلقان: «في ظروف عادية، يفكر المرء مرتين قبل عبور البحر المتوسط مع أطفاله لأن الرحلة محفوفة بالمخاطر، لكن الظروف الحالية طارئة واستثنائية».
وتستعد مدينة مقدونيا، الطريق الرئيسي للهجرة للمسافرين شمالا من اليونان، لاستقبال موجة مهاجرين سيستمر طيلة الشتاء المقبل. وحسب ألكساندر كراس، المتحدث باسم الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن المسؤولين بادروا بإعداد مساكن ووسائل التدفئة في الخيام، في معسكر جافيلجا للاجئين، كما ستقدم منظمات الإغاثة ملابس دافئة وأغطية للمهاجرين.
ومد برلمان مقدونيا حالة الطوارئ في سبتمبر (أيلول) الماضي على حدود البلاد حتى يونيو (حزيران) 2016. وتنفق الدولة التي لا يتعدى سكانها مليوني نسمة نحو مليون يورو شهريها على المهاجرين. وأشار ماني نيكولاي، رئيس منظمة أطباء بلا حدود، إلى أن مجموعات الإغاثة «تناضل» في جميع أنحاء العالم من أجل استيعاب الوافدين، خصوصا مع قدوم فصل الشتاء. «سوف يبرد الجو كثيرا، ومناطق الاستضافة أصغر من أن تستوعب الأعداد المتدفقة إلى صربيا كل يوم»، على حد تعبيره.
وفيما تبقى نتائج تكثيف المراقبة على الحدود انطلاقًا من الشهر المقبل غير مضمونة، فإن المسؤولين يستعدون لارتفاع عدد الوافدين المتعجلين للهجرة لأوروبا قبل حلول الموعد المحدد، مما يعني أن الأسابيع المقبلة ستشهد «طوفانا» من المهاجرين.



حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.