أعلنت سيول يوم الاثنين أن شركات صينية وكورية جنوبية وقَّعت 9 اتفاقيات تعاون، خلال زيارة دولة قام بها الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، وهذا هو اللقاء الثاني بينهما في غضون شهرين فقط. وتُعد زيارة لي إلى العاصمة الصينية الأولى له منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وتأتي وسط تصاعد التوترات العالمية بعد إطلاق كوريا الشمالية صواريخ باليستية، والهجوم الأميركي على فنزويلا.
ويشير الفاصل الزمني القصير غير المعتاد بين لقاءات شي جينبينغ ولي إلى اهتمام الصين البالغ بتعزيز التعاون الاقتصادي والسياحي مع جارتها كوريا الجنوبية، في ظل تدهور علاقاتها مع اليابان إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، وفقاً لما ذكره المحللون. وأعلنت وزارة التجارة الكورية الجنوبية، يوم الاثنين، عن توقيع 9 اتفاقيات، وذكرت أن من بين الشركات الموقِّعة: «علي بابا»، و«لينوفو»، وشركة التجزئة الكورية الجنوبية «شينسيجاي».
ووصل لي يوم الأحد في زيارة دولة تستغرق 4 أيام، برفقة وفد يضم أكثر من 200 من قادة الأعمال الكوريين الجنوبيين، من بينهم رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» للإلكترونيات، جاي واي لي، ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه»، تشي تاي وون، والرئيس التنفيذي لمجموعة «هيونداي موتور»، إيوي سون تشونغ.
ويهدف لي إلى تعزيز السلام في شبه الجزيرة الكورية، على الرغم من أن زيارته لبكين تأتي في وقت أجرت فيه كوريا الشمالية تجارب إطلاق صواريخ فرط صوتية يوم الأحد؛ حيث أشار الزعيم كيم جونغ أون إلى ضرورة احتفاظ بيونغ يانغ بقوة ردع نووية فعَّالة في أول تجربة صاروخية باليستية لها هذا العام.
وقال لي إن كوريا الجنوبية والصين بحاجة إلى توسيع التعاون الاقتصادي في مجال الذكاء الاصطناعي، ويمكنهما أيضاً التعاون في السلع الاستهلاكية مثل الأدوات المنزلية ومستحضرات التجميل والمنتجات الغذائية، والمحتوى الثقافي كالأفلام والموسيقى والألعاب والرياضة.
ومع ذلك، صرَّح رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، في مقابلة إذاعية يوم الاثنين، بأنه من غير المرجَّح أن ترفع بكين حظرها غير الرسمي عن الثقافة الكورية في أي وقت قريب. وذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أنه من المتوقع أن تناقش الصين وكوريا الجنوبية، خلال زيارة لي، قضايا مثل الاستثمار في سلاسل التوريد، والاقتصاد الرقمي، والتبادل الثقافي.
وشهدت العلاقات بين كوريا الجنوبية وبكين تحسناً ملحوظاً، في ظل الخلاف الدبلوماسي بين الصين واليابان. وأظهرت بكين غضباً شديداً عندما أشارت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى إمكانية لجوء طوكيو إلى العمل العسكري في حال مهاجمة بكين لتايوان. وتدَّعي الصين سيادتها على الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي، وهو ادعاء ترفضه حكومة تايوان.
وكان من المقرر أن يلتقي الرئيس الكوري الجنوبي يوم الاثنين نظيره الصيني في بكين. وأعلنت سيول أن الزعيمين سيلتقيان في حفل افتتاح وقمة قبل توقيع اتفاقية وإقامة مأدبة عشاء رسمية. ويأمل الزعيم الكوري الجنوبي -برفقة وفد من قادة الأعمال والتكنولوجيا- في الحصول على تعهدات بتوسيع التعاون الاقتصادي مع أكبر شريك تجاري لبلاده. ودعت كوريا الجنوبية والصين إلى العمل على تعزيز التبادل التجاري «الأفقي والمفيد للطرفين».
وذكرت وكالة «يونهاب» للأنباء في سيول أن لي التقى، يوم الاثنين، كبار المسؤولين التنفيذيين من الشركات الكورية الجنوبية والصينية، في دار ضيافة «دياويوتاي» الحكومية الفخمة في بكين. وقال لي إن كوريا الجنوبية والصين «ساعدتا بعضهما بعضاً على النمو من خلال سلاسل التوريد الصناعية المترابطة، وقادتا الاقتصاد العالمي».
ومن بين الشركات الصينية الممثلة: شركة «كاتل» العملاقة لصناعة البطاريات، وشركة «زد تي إي» لصناعة الهواتف، وشركة «تنسنت» العملاقة للتكنولوجيا، حسب «يونهاب». ويأمل لي أيضاً في تسخير نفوذ الصين على كوريا الشمالية لدعم مساعيه لتحسين العلاقات مع بيونغ يانغ. وقال لي، خلال اجتماع مع المقيمين الكوريين في بكين، يوم الأحد، وفقاً لوكالة «يونهاب»: «الصين شريك تعاوني بالغ الأهمية في مسيرة السلام والوحدة في شبه الجزيرة الكورية».