فرنسا تستعيض عن العمل الدبلوماسي بشأن الحرب في غزة بالمبادرات الإنسانية

ماكرون يكثّف اتصالاته مع قادة المنطقة لكن لا مبادرة سياسية في الأفق

الرئيس ماكرون خلال محاضرة ألقاها في جامعة لوزان السويسرية في 16 الحالي حول الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون خلال محاضرة ألقاها في جامعة لوزان السويسرية في 16 الحالي حول الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تستعيض عن العمل الدبلوماسي بشأن الحرب في غزة بالمبادرات الإنسانية

الرئيس ماكرون خلال محاضرة ألقاها في جامعة لوزان السويسرية في 16 الحالي حول الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون خلال محاضرة ألقاها في جامعة لوزان السويسرية في 16 الحالي حول الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

من بين القادة الغربيين كافة، يبدو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأكثر انخراطاً في المجال الإنساني لتوفير المساعدات لضحايا حرب غزة المتواصلة التي دخلت أسبوعها السابع. وبعد سلسلة اتصالات هاتفية الأحد تناولت الرئيس المصري وأمير قطر والرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي والبيانات الصادرة عن قصر الإليزيه بهذا الخصوص، غرّد ماكرون الاثنين على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) ليشدد على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية «بأسرع وقت وبأقصى قدر ممكن من السلامة»، وعلى الحاجة «الضرورية لهدنة إنسانية فورية تفضي لوقف لإطلاق النار». وفي البيان الذي وزعه قصر الإليزيه عن المحادثة الهاتفية مع بنيامين نتنياهو، ورد أن الرئيس الفرنسي «لفت نظر (نتنياهو) إلى المخاطر الإنسانية والعدد الكبير من الضحايا المدنيين الذين يسقطون بسبب العمليات العسكرية الجارية راهناً في غزة»، مشدداً على «الضرورة المطلقة للتمييز بين الإرهابيين والسكان وعلى توفير الحماية للمدنيين».

وفي تغريدة الاثنين كما في البيانات الرئاسية عن الاتصالات الهاتفية، عرض الجانب الفرنسي بالتفصيل المبادرات التي تقوم بها باريس لصالح مدنيي غزة بدءاً بالمؤتمر الدولي الذي استضافته باريس في التاسع من الشهر الحالي الذي وفّر مساعدات تزيد على المليار دولار من المؤسسات الدولية ومن الاتحاد الأوروبي لصالح الوكالات الأممية؛ مثل الأونروا والصليب الأحمر ومنظمات من المجتمع المدني. وأفاد ماكرون بأنه قرر إرسال طائرة جديدة من طائرات القوات الجوية الفرنسية على متنها عشرة أطنان من الإمدادات الطبية الأسبوع المقبل، بالإضافة إلى 100 طن من المساعدات الإنسانية أرسلت بالفعل. وذكر أن الإمدادات الجديدة تشمل وحدتين طبيتين متنقلتين لتقديم العلاج لنحو 500 من الجرحى. وأشار أيضاً إلى أن حاملة مروحيات برمائية ستبحر إلى مصر لتصل هناك في الأيام المقبلة، وهي مزودة بمستشفى يتسع لأربعين سريراً.

وقال إن إرسال هذه الحاملة يهدف إلى تقديم العلاج للحالات الحرجة وتسهيل نقل الجرحى المدنيين إلى المستشفيات القريبة إذا اقتضت الضرورة. وأكد أن بلاده تسخّر كل الوسائل الممكنة، خاصة النقل الجوي، لتقديم العلاج لأطفال غزة الجرحى ممن يحتاجون رعاية عاجلة في فرنسا «إذا كان هذا مفيداً وضرورياً». وأشار ماكرون إلى أن هناك ترتيبات في المستشفيات الفرنسية لاستقبال ما يصل إلى 50 مريضاً.

ممرضة تحضّر مجموعة من الأطفال حديثي الولادة لنقلهم إلى مصر بعد إجلائهم من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

اللافت في التحرك الفرنسي، وفق مصادر سياسية في باريس، «التركيز بشكل رئيسي على الجوانب الإنسانية وإبراز ما تقوم به فرنسا مقابل الضعف الواضح في الجانب السياسي من تحركها»، الأمر الذي ترى فيه «تراجعاً للدور الفرنسي في التأثير على مسار الأحداث في الشرق الأوسط وغياب العمل الجماعي الأوروبي». وتعد هذه المصادر أن باريس تستعيض عن ضعفها السياسي بالتركيز على الجانب الإنساني، وهي ترى أنه «على الرغم من أهمية العمل الإنساني لتخفيف آلام ومعاناة المدنيين، فإنه لا يمكن أن يحل محل العمل السياسي».

ترصد هذه المصادر عدة ملاحظات على أداء الدبلوماسية الفرنسية إن على مستوى وزارة الخارجية والدفاع أو على صعيد الرئاسة. بداية، تتوقف المصادر عند «اللهجة الضعيفة» في الحديث مع نتنياهو، حيث إن ماكرون «لفت نظره» إلى كثرة أعداد الضحايا من المدنيين. «باريس لم تنتقد ولم تندد» بل «تلفت النظر» فيما تجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 12 ألف قتيل بينهم ما لا يقل عن خمسة آلاف طفل، وفق وزارة الصحة في القطاع.

وكم تبدو عبارة ماكرون بعيدة عن اللغة التي يستخدمها المسؤولون في المنظمات الدولية وآخرهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الذي عبّر الأحد عن أسفه لأن «الأحداث المروعة» التي وقعت خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية في غزة «تفوق التصور»، مشيراً إلى أن بعض تصرفات الجيش الإسرائيلي يمكن أن تشكل «جرائم حرب».

في المقابل، فإن ماكرون، في اتصاله الهاتفي مع محمود عباس ذكره، كما ذكّر جميع دول المنطقة، «بضرورة أن تدين في شكل لا لبس فيه وبأكبر قدر من الحزم، الهجمات الإرهابية التي شنتها (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)» فيما تبقى الممارسات الإسرائيلية عصية على الإدانة مهما بلغت درجة الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب.

قافلة مساعدات أردنية تنقل مكونات مستشفى ميداني لدى وصولها إلى خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

في تغريدته الاثنين، أكد ماكرون أن فرنسا «تقوم بكل ما تستطيعه» للتوصل إلى هدنة إنسانية. وبعد أن كان قد طالب، في حديث للقناة البريطانية «بي بي سي» الأسبوع الماضي، بالذهاب «مباشرة» إلى وقف لإطلاق النار، سار خطوة إلى الوراء. ووفق المصادر الفرنسية، فإن تراجعه يمكن فهمه على ضوء ردة الفعل الإسرائيلية من جهة، وردة فعل المنظمات اليهودية في فرنسا التي طالبت بـ«توضيحات» لمواقفه. وما أثار حفيظتها بالدرجة الأولى أنه حث الجانب الإسرائيلي على «وقف» القصف الذي يقتل المدنيين في غزة، واعتباره أن محاربة الإرهاب لا تعني قتل المدنيين.

كذلك رأى ماكرون وقتذاك أن «لا شرعية» لاستهداف المدنيين ولا سبب يبرر ذلك، داعياً إسرائيل إلى احترام القانون الدولي الإنساني. لكنه اضطر في اليوم التالي إلى الاتصال برئيس الدولة الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ «ليوضح» له موقفه، وليؤكد له أنه «لم يقصد» القول إن إسرائيل تقتل المدنيين «عمدا».

ثمة أمر يصعب تفسيره في المقاربة الفرنسية وعنوانه امتناع الرئيس ماكرون عن التذكير بالقرار الدولي الذي صدر في 15 الحالي عن مجلس الأمن، الذي يطالب بهدنات إنسانية فورية. وما يصح على فرنسا يصح على الأطراف الغربية الأخرى التي تتصرف كأن القرار المذكور صوّت عليه ليبقى حبراً على ورق، علما أنه الوحيد الذي نجح الأعضاء الخمسة دائمو العضوية في مجلس الأمن في التوافق عليه. ويوفر القرار المذكور قاعدة قانونية وشرعية للضغط على إسرائيل. وحتى اليوم، لم تقم الأطراف القادرة على التأثير على إسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بأي جهد جدي لدفعها للامتثال له.

ثمة جانب سياسي واحد لا يتردد الجانب الفرنسي في ولوجه من غير وجل، وهو التنديد بعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. ففي حديثه مع عباس عبر ماكرون عن «إدانته لأعمال العنف ضد المدنيين الفلسطينيين» كما عبر، في اتصاله مع نتنياهو عن «قلقه البالغ حيال تصاعد العنف ضد المدنيين الفلسطينيين»، داعياً إياه إلى «القيام بكل ما هو ممكن لمنع اتساع أعمال العنف والحفاظ على الهدوء».


مقالات ذات صلة

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد على أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».


الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب (العمال الكردستاني) ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتيْ مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».

وفي وقت لاحق، نشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».