غرق سفينة شحن تركية على متنها 12 شخصاً في البحر الأسود

سفينة شحن خلال عبورها البحر الأسود (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن خلال عبورها البحر الأسود (أرشيفية - رويترز)
TT

غرق سفينة شحن تركية على متنها 12 شخصاً في البحر الأسود

سفينة شحن خلال عبورها البحر الأسود (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن خلال عبورها البحر الأسود (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا، اليوم (الاثنين)، إن سفينة شحن تركية على متنها طاقم من 12 فرداً غرقت قبالة ساحل البلاد على البحر الأسود خلال عاصفة أمس وإن السلطات لم تتمكن من الاتصال بالطاقم، وفق ما أوردته «رويترز».

كان مكتب حاكم إقليم زونجولداق قد قال في وقت سابق إن قبطان السفينة «كافكامتلر» التي ترفع العلم التركي أبلغ صباح أمس بأن السفينة تنجرف نحو حاجز أمواج قبالة منطقة إيريجلي بالإقليم الواقع في شمال غربي تركيا.

وقال وزير الداخلية إن السفينة غرقت بعد اصطدامها بحاجز الأمواج. وتعرضت المنطقة لعواصف قوية أمس. وأشار مكتب الحاكم إلى أن الأحوال الجوية السيئة حالت دون إجراء الطائرات والسفن عمليات بحث. وأضاف للصحافيين: «عندما تتحسن الظروف الجوية السيئة، ستبدأ أنشطة البحث والإنقاذ على الفور».



اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إسرائيلياً وإقليمياً، ودولياً بدرجة ما، نحو تل أبيب لمعرفة الطريق السياسي الذي سيختاره غادي آيزنكوت، في المنصب المأمول كرئيس الحكومة الإسرائيلية القادم، يؤكد المحيطون بالرجل أنه يحتفظ بأوراقه في صدره حتى الآن، بينما يركز على «تشكيل حكومة قوية قادرة على وقف التدهور الكبير في أوضاع إسرائيل الداخلية».

والجنرال آيزنكوت (66 عاماً) القادم من رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي يبدو مهموماً حسب تصريحاته وإفادات مؤيديه بوقف التدهور في سمعة إسرائيل دولياً، وأوروبياً بشكل خاص، وبدرجة أكبر وأهم في الولايات المتحدة التي أظهرت نتائج انتخابات التجديد النصفي فيها أن علاقتها بتل أبيب كانت عامل خصم من رصيد المترشحين.

يعرف آيزنكوت بوضوح أن الغرب الأوروبي ينتظر منه تخليص إسرائيل والعالم من رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، وأكثر من نصف الإسرائيليين عبروا عن ذلك انتخابياً، ويريدون إنهاء ذلك العهد؛ ولذا فإنه يضع أولاً على رأس أجندته تشكيل حكومة أقلية تستبدل الحكومة الحالية بأسرع وقت ممكن.

ويدرك آيزنكوت كذلك أن نتنياهو يعمل بكل قوته للبقاء رئيساً للحكومة بأي ثمن؛ فهو يشكك في نتائج الانتخابات، ويطالب بإلغائها، ويحاول إفقاد آيزنكوت الشرعية، لأنه حظي بتوصية 67 نائباً يرشحونه لتشكيل الحكومة، ويوحي نتنياهو بأنه لن يتردد في استخدام وسائل عنف حتى يمنع تشكيل حكومة من دونه، وهذا هو التحدي الأكبر الذي يخوضه آيزنكوت. ولذلك يؤجل أي حديث عن سياسة الحكومة القادمة التي يسعى لتشكيلها، ويكتفي مؤقتاً بمواقف ضبابية في كل المواضيع تقريباً.

القضايا الملحة

في القضايا الملحة، التي يعرف آيزنكوت أنه سيضطر للتعامل مع الإدارة الأميركية بشأنها، يتخذ مواقفه على النحو التالي:

الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني:

كان معروفاً عن آيزنكوت أنه يتبنى موقفاً سياسياً واضحاً، قبل هجوم «حماس» المباغت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ وكان يؤيد «حل الدولتين» وإن بصيغة مواربة تدعو إلى «الانفصال عن الفلسطينيين، وضمان أن تعيش إسرائيل في نطاق حدود تكون فيها ذات أكثرية يهودية كبيرة».

وصيغة الانفصال عن الفلسطينيين تستخدم في إسرائيل لدى الفريق الذي يرى أن الحل هو دولتان للشعبين، لكنهم يخجلون أو يخافون من استخدام الكلمات. ويعتقد ذلك الفريق أن تأييد إقامة دولة فلسطينية بعد «7 أكتوبر» يعني منح «حماس» جائزة بأن «إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة وأنها -أي (حماس)- هي التي جلبت للشعب الفلسطيني دولة».

وعندما يُسأل هؤلاء عن سبب حرب الإبادة البشعة والدمار الهائل التي اتبعتها إسرائيل في غزة، والضفة الغربية، يردون بأن «على الفلسطينيين أن يفهموا بأن (حماس) جلبت عليهم نكبة ثانية، وأنه لا توجد حرب ناجحة ضد إسرائيل، وأن من يتجرأ على مهاجمة إسرائيل يدفع ثمناً باهظاً أقله خسارة البيت، والأرض».

قلائل جداً في إسرائيل من يجرؤون على الاعتراف بالحقيقة التاريخية القائلة بأن ما يحتاجه شعبها هو إعادة نظر في السياسة التقليدية المبنية على تخليد الاحتلال، والابتعاد عن السلام.

وآيزنكوت أيضاً لا يجرؤ، مع أنه يعرف الحقيقة. قبيل الانتخابات سئل عن ذلك وإن كان يرفض فكرة الدولة الفلسطينية مع أن الولايات المتحدة وافقت عليها، فاختار الصيغة التالية للرد: «أنا لا أوافق على إقامة دولة فلسطينية. ولكنني سأتعاطى بشكل إيجابي مع خطة النقاط العشرين التي بادر إليها الرئيس ترمب، ووافق عليها نتنياهو».

السيسي وترمب يوقعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

آيزنكوت يعرف أن الرئيس ترمب يريد أن يقوم في إسرائيل تحالف بين نتنياهو وآيزنكوت، يقيم حكومة قوية قادرة على اتخاذ قرارات صعبة، خصوصاً في تطبيق خطته للسلام في الشرق الأوسط. وسيحاول آيزنكوت أن يحل هذه المعضلة مع ترمب بأنه سيطبق هذه الخطة بالتدريج، وجنباً إلى جنب مع ذلك سيوسع الحكومة.

الصراع مع إيران

لا يخفي آيزنكوت تأييده خطط الجيش الإسرائيلي والموساد لمواصلة ضرب إيران حتى إسقاط نظامها، وهو يشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق جيد ومجدٍ بين إيران والولايات المتحدة؛ لكنه يريد ألا تُنفذ إسرائيل أي عملية من دون التنسيق مع الولايات المتحدة ولا يؤيد فكرة فرض الأجندة الإسرائيلية.

وينقل متابعون للرجل في وسائل إعلام عبرية أنه «ينصت جيداً إلى الأصوات القادمة من أميركا، وتتهم إسرائيل بجر الرئيس ترمب إلى الحرب، ويعرف أن هذا الاتهام جلب لإسرائيل أضراراً فادحة في الولايات المتحدة».

لبنان وسوريا

يرتبط اسم آيزنكوت كقائد عسكري بما يسمى بـ«عقيدة الضاحية» أي (الضاحية الجنوبية لبيروت) التي تدعو إلى «سحق الأعداء بقوة غير متناسبة»، والتي تعتبر أساساً لفكرة إبادة غزة؛ لكنه لا يؤمن أيضاً بالحرب المفتوحة إلى الأبد. فهو يوجه ضربة قاصمة، ويحاول استثمار الوضع سياسياً، ولذلك فهو ربما يؤيد اتفاقاً مع لبنان بعيد المدى، وقد يذهب إلى اتفاق مع سوريا على النمط نفسه.

اتفاقات إبراهيم

يؤيد آيزنكوت بحماس العمل على توسيع اتفاقيات إبراهيم، مع علمه أن هذا يتطلب تسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وهو يعتقد أنه قادر على التقدم فيها، ويؤمن بأن خطاباً سياسياً معتدلاً، بلا غطرسة نتنياهو وأمثاله، قادر على فتح الطريق أمام تفاهمات مع دول عربية.

مكانة إسرائيل

يضع آيزنكوت قضية مكانة إسرائيل الدولية في مرتبة متقدمة، في القضايا الخارجية، والفريق الذي عمل إلى جانبه لوضع خطة الـ100 يوم الأولى في حكمه وضعت هذه القضية في الأولويات، من خلال عدة زيارات للغرب، تبدأ بواشنطن. وهو يؤمن بأن دول الغرب ستعطيه فترة تجربة بلا ضغوط حتى يتمكن من تثبيت حكمه.

ما المؤهلات؟

يعتقد خبراء يعرفون آيزنكوت من فترة خدمته العسكرية، التي استمرت حتى العام 2019، أنه يتمتع بمؤهلات تجعل الإسرائيليين ينتظرون، ويدعمون توجهاته، فهو بحسب تساحي دابوش، الذي أعد مسلسلاً عن شخصية رئيس الأركان السابق في إذاعة الجيش، أن «آيزنكوت السياسي مثل آيزنكوت الجنرال. يفكر خارج الدوائر السياسية التقليدية». ويضيف: «تشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا، وقضايا الفساد التي تلاحقه، والتي لا تزال معلقة؛ فآيزنكوت مختلف في أخلاقياته، وسُلّم أولوياته، ومعادلاته الحسابية. والأمر الجوهري أنه يضع فعلاً مصلحة الدولة فوق مصلحته الشخصية».

ومع ذلك فهناك تحديات؛ فآيزنكوت يحتاج إلى صد مخططات نتنياهو، وعبور حواجز النار التي أشعلها اليمين المتطرف.

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ومنذ التيقن من نمو فرص آيزنكوت لرئاسة الحكومة، لم ينقطع مؤيدوه عن الحديث بشأن صفاته الأخلاقية المغايرة لنتنياهو، وكيف أنه لا تهمه الشعبوية، وينشغل أكثر بسماع رأي المستشارين، لكنه كثيراً ما يفاجئ الجميع باتخاذ قرار سريع، ومفاجئ، ومختلف.

ولا تبدو المسافة بعيدة حتى يتم تقييم صفاته السابقة في مختبر رئاسة الوزراء، لكن تظل هذه الحسابات وآمال المؤيدين غير واقعية إذا لم يفلح في كف يدي نتنياهو عن الحفر تحته.


طهران تتهم ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية» من الحرب

امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)
امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

طهران تتهم ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية» من الحرب

امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)
امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)

يسود ترقب لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقبل بشأن إيران، بعد خسارة حزبه الجمهوري السيطرة على الكونغرس. واتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس، ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية من الحرب»، وطالب نائبه بمصارحته بتكلفة الصراع.

ورد قاليباف بذلك على نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي حمّل الحرب على إيران مسؤولية هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. وكتب على منصة «إكس»، بالإنجليزية: «طاقة مقامر خاسر، لا يستطيع الابتعاد عن الطاولة».

وأضاف: «رئيسك يستعد للمرحلة التالية من الحرب، بينما تقف أميركا على حافة الهاوية تحت شعار (إسرائيل أولاً)». ودعا فانس إلى الكف عن الخطب الاستعراضية، وسأله: «لماذا لا تقول ذلك لرئيسك؟».

ورأى قاليباف أن على فانس، إذا كان يعتقد أن الحرب فكرة سيئة، إقناع ترمب بإنهائها بدلاً من المضي فيها، بحسب وكالة «رويترز». وكان الرجلان قد ترأسا وفدي بلديهما في محادثات السلام المباشرة في أبريل (نيسان).

وفي موسكو، سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، بحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية لم تكشف مضمونها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجري مباحثات مع أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو اليوم (الكرملين)

وقال الكرملين إن بوتين التقى رضائي، من دون تفاصيل عن المحادثات. وكان بوتين ورضائي قد بحثا هاتفياً، في 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، التطورات الإقليمية والدولية.

وتزامنت الزيارة مع تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» أفاد بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركب على المروحيات، استناداً إلى وثائق إنتاج روسية اطلعت عليها الصحيفة.

«السبب هو الحرب»

وكان فانس قد كتب، الأربعاء: «السبب في خسارتنا هو الحرب». وتحدى المدافعين عنها أن يقولوا إن خسارة مجلس الشيوخ «للسنوات الست المقبلة» كانت ثمناً يستحق الدفع. وأضاف: «الجميع يعرف لماذا خسرنا. وأي نقاش صادق بشأن وجهتنا يجب أن يبدأ من هذه النقطة».

وسعى فانس إلى التقليل من أي خلاف مع ترمب، قائلاً إن الرئيس نفسه أقر بأن الحرب كلفت الجمهوريين الانتخابات. لكن ترمب قال إن الحرب سبب واحد من أسباب عديدة، بحسب «رويترز».

وقال ترمب للصحافيين إن تقييم نائبه «صحيح إلى حد كبير»، لأن الحرب رفعت أسعار الوقود، لكنه دافع عنها. وقال لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «لقد فعلت الصواب. وكنت سأفعل ذلك مجدداً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وسُئل متى سينهي الحرب، فقال: «متى شئت. لكن يجب أن يتم ذلك بالشكل الصحيح، لأنهم لا يمكن أن يمتلكوا سلاحاً نووياً»، بحسب موقع «أكسيوس».

وقال مستشار في البيت الأبيض لـ«رويترز» إن بعض المسؤولين يرون في منشور فانس خروجاً عن سياسة الرئيس الخارجية، واعترافاً علنياً بأن للحرب عواقب اقتصادية داخلية.

وقال مصدر مطلع إن المنشور قد يُقرأ تدشيناً لحملة فانس لانتخابات الرئاسة عام 2028. غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن معظم كبار الموظفين فوجئوا به.

ويثير المنشور تساؤلات بشأن مستقبل وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي وصفه ترمب بأنه من أوائل المؤيدين للحرب.

«لا تصدقوا ما يقوله»

وكان ترمب قد قال على مدى أسابيع إنه سينهي الحرب بطريقة أو بأخرى بعد الانتخابات، لكن حتى أقرب مساعديه لا يعرفون خطوته التالية، بحسب «أكسيوس».

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط). وتحولت إلى حالة جمود بعد فشل وقف إطلاق النار في أبريل في إنتاج اتفاق سلام.

ومنذ ذلك الحين، استعادت إيران جزءاً من ترسانتها المدفونة، وهددت السفن العابرة لمضيق هرمز، ما زاد المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، بحسب «رويترز».

وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن ترمب تلقى الأسبوع الماضي إحاطة من قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر بشأن خيارات استئناف العمليات القتالية.

وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى «أكسيوس»، يستكمل الجيش الأميركي الاستعدادات لاستئناف محتمل للعمليات القتالية الكبرى في إيران، بما في ذلك إرسال مزيد من العتاد إلى المنطقة.

غير أن تقييمات الاستخبارات الأميركية في الأشهر الأخيرة خلصت إلى أن أي ضربات جديدة لن تغير جوهرياً موقف طهران التفاوضي، ولن تؤدي إلى تغيير النظام، بحسب مسؤول استخبارات أميركي ومسؤولَين آخرَين تحدثوا إلى «رويترز».

لكن مصادر مطلعة حذرت من أن ترمب قد يقرر التحرك. وقال أحدها إنه لم يعد لديه ما يخسره سياسياً بعد الانتخابات. وقال مصدر ثانٍ: «إنه يخطط لقصف إيران. لا تصدقوا ما يقوله. لقد أرجأ الأمر بسبب انتخابات التجديد النصفي».

«تفاهمات مستدامة»

يعمل وسطاء قطريون على حشد دعم واشنطن وطهران لمسودة اتفاق تحول دون العودة إلى القتال، وقد تفضي إلى استئناف المحادثات المباشرة في الأيام المقبلة، بحسب مصادر إقليمية تحدثت إلى «أكسيوس».

وقال مسؤول أميركي للموقع: «قلنا للجميع إننا نريد أن نرى أولاً كيف ستنتهي الانتخابات بالنسبة إلينا».

وكثف فانس في الأسابيع الأخيرة جهوده في المفاوضات، لكن إيران لم تُبدِ مؤشراً يُذكر على استعدادها لقبول المطالب الأميركية، ومنها خفض تخصيب اليورانيوم إلى الصفر، وفق «رويترز».

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع نظرائه السعودي فيصل بن فرحان، والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والتركي هاكان فيدان، والكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، والأردني أيمن الصفدي.

وقالت الخارجية الإيرانية إن الاتصالات تناولت التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية لإرساء الاستقرار في المنطقة.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي استعرضا، الخميس، المباحثات الرامية إلى تفاهمات «عملية وسياسية وفنية» تفضي إلى استئناف الملاحة في مضيق هرمز «دون عوائق».

وشدد الوزيران على الانتقال من «تهدئة التوترات» إلى «تفاهمات مستدامة»، تقوم على ترتيبات عملية لضمان سلامة الممرات البحرية، وآليات فنية مشتركة لتأمين حركة التجارة والطاقة، «بما ينهي حالة الحرب».

ودعا الوزيران إلى أن تستند التفاهمات إلى احترام سيادة الدول ومراعاة المصالح المشروعة لجميع الأطراف.

وبحث البوسعيدي في اتصال آخر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار التطورات الإقليمية. وشدد الجانبان على ضرورة مواصلة الحوار، بحسب الخارجية الباكستانية.

«هزيمة سياسية»

وكان رضائي قد كتب، الأربعاء، أن «الأمة الإيرانية» ألحقت بترمب «هزيمة استراتيجية» في ساحة المعركة وفي مضيق هرمز، و«هزيمة سياسية» في واشنطن، وأن الأميركيين علقوا بفاتورة حربه.

وأضاف: «كل من يواجه إيران سيدفع الثمن، من ساحة المعركة إلى عتبة بيته»، بحسب ما نقل «أكسيوس».

واحتفت الصحف الإيرانية، الخميس، بنتائج الانتخابات وقدمتها ثمرة للحرب. وعنونت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة: «انفجرت فقاعة ترمب»، ونقلت عن فانس أن «سبب خسارتنا كان الحرب على إيران». وكتبت «صبح نو»، المقربة من تيار رئيس البرلمان، أن الناخبين أدانوا «الحرب مع إيران باسم إسرائيل». وعنونت «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»: «سنوسع جهادنا الابتدائي».

وقال دبلوماسيون منخرطون في الوساطة ومستشارون لترمب وخبراء في الشرق الأوسط لـ«أكسيوس» إن الشماتة الإيرانية قد تزيد احتمال عودة ترمب إلى الحرب. وقال النائب محمد تقي نقدعلي، عضو لجنة الشؤون القضائية والقانونية في البرلمان الإيراني، إن في شوارع أوروبا وأميركا «جنود مشاة» مستعدين لمعاقبة سياسيين أميركيين وإسرائيليين وأوروبيين، وإن طهران تستفيد من هذه القدرات.

وكان خامنئي قد أمر القادة العسكريين، السبت، بالرد على التهديدات «من دون قيود جغرافية»، وحذر الأربعاء من أن نطاق الحرب سيتسع إذا استأنفت واشنطن الضربات.

امرأة تمر أمام لافتة في طهران تُظهر ترمب ونتنياهو وفانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأربعاء (رويترز)

خيارات ترمب

ورجح موقع «أكسيوس» ثلاثة خيارات أمام ترمب، قال إنها كلها إشكالية. أولها الضرب، وهو خيار لا يحظى بشعبية، وسيبقي أسعار الوقود مرتفعة، ولن يحقق على الأرجح نتيجة عسكرية أفضل. والثاني التفاوض، وقد يتعثر إذا رفضت طهران تقديم تنازلات أو رفعت سقف مطالبها بعدما تستشعر ضعف ترمب. أما الثالث فيسميه مساعدون «الخنق»: إبقاء الحصار البحري والعقوبات وترك النظام «يتعفن»، مع اختبار رغبته في اتفاق. وقد يستغرق هذا المسار أشهراً قبل أن يحقق تقدماً.

وقاد فانس في الأشهر الأخيرة تياراً داخل الدائرة المقربة من ترمب يدعو إلى اتفاق ينهي الحرب. واتهم في أحاديث خاصة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «مخطئ في كل شيء» بشأن إيران، وفقاً لموقع «أكسيوس».

وأضاف الموقع أن ترمب درس شن ضربات قبل الانتخابات، كما كان نتنياهو يضغط عليه، لكنه قرر الانتظار. ورغم نصائح كبار مستشاريه، أعلن تأييده لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع الماضي.

وعدّ فانس في منشوره العلاقة مع إسرائيل عبئاً جدياً على الجمهوريين، بحسب الموقع.

ورفض سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، تحميل بلاده مسؤولية الحرب وارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة. وقال لقناة «آي 24 نيوز»، رداً على تقييم فانس، إن واشنطن قررت مهاجمة إيران بشكل مستقل، وإن إسرائيل دعمت العملية. وأضاف: «من السهل دائماً لوم إسرائيل على كل شيء. لكن هذا ليس صحيحاً».

وسُئل عن احتمال توصل ترمب إلى اتفاق مع طهران لا يلبي متطلبات إسرائيل الأمنية، فقال: «سنفعل دائماً كل ما يلزم لحماية أنفسنا».


صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران
الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران
TT

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران
الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران

احتفت الصحف الإيرانية، الخميس، بنتائج الانتخابات الأميركية، وخسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، وقدمتها نتيجة للحرب على إيران. وأبرزت في الوقت نفسه تحذيرات المرشد مجتبى خامنئي من توسيع المواجهة مع الولايات المتحدة.

وعنونت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، «انفجرت فقاعة ترمب»، فوق رسم لوجه الرئيس الأميركي على هيئة بالون منتفخ تثقبه يد تمسك بصاروخ. ونسبت إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قوله إن «سبب خسارتنا كان الحرب على إيران».

ونقلت الصحيفة من بيان منسوب للمرشد نشر الأربعاء في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية لدى طهران قبل 47 عاماً، عنوان «نهاية أسطورة أميركا التي لا تُقهر». وكتبت أن ساكن البيت الأبيض وأنصاره يدفعون «الثمن السياسي» لتكاليف الحرب مع إيران.

«محاكمة ترمب»

وعنونت «صبح نو»، المقربة من تيار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، «محاكمة ترمب»، مع صورة للرئيس الأميركي يطل من خلف باب. وكتبت أن الانتخابات «لم تكن انتصاراً للديمقراطيين، بل كانت عقاباً لترمب».

وقالت إن الناخبين الأميركيين أدانوا «الحرب مع إيران باسم إسرائيل» والتخلي عن شعار «أميركا أولاً». ونشرت عنوان «الحرب على إيران أحرقت أصوات ترمب في أميركا»، ونسبت إلى ترمب وصفه الانتخابات بأنها «مجزرة سياسية».

واختارت «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، عنوان «سنوسع جهادنا الابتدائي»، في صياغة لبيان خامنئي بشأن الرد على أي اعتداءات أميركية جديدة. ونشرت تحته عنوان «إيران فازت بالانتخابات في أميركا!».

ورافق العنوان رسم كاريكاتيري لعسكري بزي «الحرس الثوري» يمتطي حماراً، رمز «الحزب الديمقراطي»، ويركل فيلاً، رمز «الحزب الجمهوري». وكتبت الصحيفة في عنوان جانبي: «الأحزاب تتغير والاستراتيجية الأميركية المعادية لإيران لا».

«تغيير النظام»

وخصصت «جام جم»، التابعة للتلفزيون الرسمي، صدر صفحتها الأولى لصورة كبيرة للمرشد. وعنونت بعبارتين من رسالته: «أدنى نزوع نحو الاستسلام؛ جحود للفتوحات العظيمة».

ونشرت عنوان «إيران الفائزة في الانتخابات الأميركية»، مع رسم لترمب يسقط إلى الخلف. وكتبت أن «أكثر من 900 نقطة» في البلاد شهدت مسيرات في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية.

وعنونت «فرهيختغان»، التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي، «تحذير تاريخي»، فوق مقتطف مطول من رسالة خامنئي عن مخاطر تقديم تنازلات لواشنطن.

ونشرت أيضاً عنوان «عودة ترمب إلى العصر الحجري». وكتبت أن الضغط الاقتصادي الناجم عن «إغلاق مضيق هرمز» حوّل الانتخابات إلى «مسرح لإذلال ترمب والجمهوريين».

وعنونت في تقرير آخر: «البنزين أحرق قاعدة الجمهوريين». وقالت إن الحرب على إيران كلّفت الأسر الأميركية 152 مليار دولار.

غلاف صحيفة «سازندكي» الإصلاحية الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني

وصدّرت «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، صفحتها بعنوان «تغيرت استراتيجية إيران تجاه أميركا». وأبرزت وصف خامنئي إدارة إيران لمضيق هرمز وتدمير القواعد الأميركية بأنهما «جهاد ابتدائي ضد الاستكبار». ونشرت عنواناً ساخراً: «تغيير النظام: في أميركا لا في إيران»، مع رسم لتمثال لترمب يتهاوى.

وعنونت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية، الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بكلمة واحدة: «لا»، فوق صورة لترمب يخفض قبعته البيضاء على عينيه. وكتبت أن «الحرب التي بدأها ترمب ضد إيران تحولت إلى كعب أخيل بالنسبة إليه»، مضيفة أن تصويت الأميركيين في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب «ألحق به هزيمة ثقيلة».

ونشرت الصحيفة افتتاحية بعنوان «نتيجة صمود إيران»، عن «ثلاثة عوامل» لهزيمة الجمهوريين. ونقلت في عنوان آخر على صفحتها الأولى أن المرشد وافق على طلب الرئيس مسعود بزشكيان الاستعانة بـ«مستشارين أجانب» من أجل تنمية البلاد.