الرباط: حاجة إلى الحوار لبناء أفريقيا أكثر استقلالاً وسيادة

منح الجائزة الكبرى لمنتدى «ميدايز 2023» في طنجة لرئيس اتحاد جزر القمر

رئيس اتحاد جزر القمر يتحدث في الجلسة الختامية لمنتدى «ميدايز 2023» (ماب)
رئيس اتحاد جزر القمر يتحدث في الجلسة الختامية لمنتدى «ميدايز 2023» (ماب)
TT

الرباط: حاجة إلى الحوار لبناء أفريقيا أكثر استقلالاً وسيادة

رئيس اتحاد جزر القمر يتحدث في الجلسة الختامية لمنتدى «ميدايز 2023» (ماب)
رئيس اتحاد جزر القمر يتحدث في الجلسة الختامية لمنتدى «ميدايز 2023» (ماب)

مُنحت «الجائزة الكبرى ميدايز 2023»، في ختام «منتدى ميدايز»، مساء السبت، بطنجة، إلى رئيس اتحاد جزر القمر والرئيس الحالي لـ«الاتحاد الأفريقي»، غزالي عثماني.

وجاء هذا الاستحقاق تقديراً لريادة عثماني، خلال رئاسته «الاتحاد الأفريقي»، والتي تميزت، على الخصوص، بانضمام هذه المنظمة القارّية إلى مجموعة العشرين «G20». كما تجسد هذه الجائزة الكبرى العلاقات الأخوية متعددة الأبعاد التي تجمع بين المغرب وجزر القمر. وقال الرئيس عثماني، في كلمة بالمناسبة: «يشرّفني جداً أن أتسلّم هذه الجائزة الكبرى التي تجسد تقديركم للجهود الحثيثة التي أبذلها، نيابة عن اتحاد جزر القمر والاتحاد الأفريقي لدعم الوحدة والتضامن والاندماج الأفريقي؛ من أجل مزيد من السلام والتنمية في قارتنا».

الرئيس غزالي عثماني يتسلم جائزة المنتدى من الوزير سكوري (ماب)

ونوّه الرئيس غزالي أيضاً «بالاهتمام الذي يُوليه الملك محمد السادس لتعزيز التبادل بين الفاعلين الأفارقة، عموميين وخواص، حول الرهانات الجيوسياسية والاقتصادية المهمة». من جهته، اعتبر رئيس «معهد أماديوس»، إبراهيم الفاسي الفهري، أن منح الجائزة الكبرى لرئيس اتحاد جزر القمر «هو تقدير للمبادرات التي يقوم بها لفائدة القارة الأفريقية، منذ حمله مشعل رئاسة الاتحاد الأفريقي»، مشيراً إلى أن «الفضل في انضمام المنظمة القارية الأفريقية لمجموعة العشرين يعود إلى ريادة الزعماء، من أمثال الرئيس غزالي عثماني».

وكانت فعاليات المنتدى قد اختتمت، مساء السبت. وناقش المنتدى، الذي نظّمه «معهد أماديوس»، تحت شعار «أزمة مركبة... عالم متعدد»، خلال 50 جلسة نقاش، موضوعات وقضايا تتعلق بالرهانات المتعددة والمعقدة التي يواجهها عالم اليوم؛ بهدف استكشاف السبل التي من شأنها تقديم إجابات مبتكرة ومتعددة الأبعاد لمواجهة إشكاليات الوقت الراهن.

العاهل المغربي الملك محمد السادس (ماب)

وفي كلمة، خلال حفل الاختتام، أشاد رئيس اتحاد جزر القمر والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، غزالي عثماني، بالملك محمد السادس؛ لـ«استعداده الكبير لتمتين التعاون بين المملكة المغربية والدول الأفريقية الأخرى؛ من أجل إحراز مزيد من التقدم والنماء».

من جهته، أشاد وزير الخارجية والتعاون والغامبيين بالخارج، مامادو تانغارا، بتجذر المغرب في أفريقيا، على اعتبار أن المملكة ركيزة للاندماج الأفريقي. وأبرز الوزير الغامبي أنه «بفضل الريادة الحكيمة للملك محمد السادس، صارت المملكة المغربية تتبوأ موقع الصدارة في ورش التنمية بالقارة، كما كان لها الفضل في انتعاش التعاون جنوب - جنوب بالقارة». وقال رئيس الدبلوماسية الغامبية «إن منتدى ميدايز هو فضاء للقاء وتبادل الأفكار»، منوهاً بأنها «لحظة تواصل، حيث نستكشف سبل تحقيق التنمية بالقارة الأفريقية، ونحلل القضايا الحاسمة لمستقبل القارة».

منظر عام لمدينة طنجة (أرشيفية)

من جانبه، اعتبر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات المغربي، يونس سكوري، «أن الأشغال رفيعة المستوى، خلال منتدى ميدايز، تبرز حاجة أفريقيا لوجود مراكز تفكير قوية لبحث المشكلات التي تعترض القارة»، مشيداً باختيار شعار الدورة «أزمة مركبة... عالم متعدد»، والذي يحيل على تنوع وتعدد التعقيدات والمخاطر، التي قد تتحول إلى أزمات إذا لم تعالجها الحكومات بإجراءات للتخفيف من حِدتها.

وأشار الوزير سكوري إلى أن المملكة المغربية، «بفضل الرؤية الحكيمة للملك محمد السادس، حققت منجزات كثيرة في مختلف القطاعات مكّنت من التقليل من المخاطر أو من تجاوزها»، مشيراً، في هذا الصدد، إلى «توسيع نطاق برامج الحماية الاجتماعية لتشمل نحو 22 مليون مواطن، وقرب إطلاق برنامج الدعم المباشر للفئات الهشّة، وتقديم المساعدة المباشرة لاقتناء السكن الأول». في السياق نفسه، ذكر سكوري «أن الرؤية الملكية تضع المواطن في صلب الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، من أجل تعزيز ثقته في الآليات الديمقراطية»، معتبراً أنه «لا يمكن الصمود في مواجهة الأزمات، إذا لم ينعم المجتمع بالرخاء». واعتبر سكوري أن المغرب يطمح، مع شركائه الأفارقة، «لخلق شراكات وقواعد عادلة ومنصفة تضع شعوب القارة في قلب الأولويات».

مقر منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

بدوره، نوه إبراهيم الفاسي الفهري، رئيس «معهد أماديوس» المنظِّم للمنتدى، بنجاح هذه الدورة التي جمعت أكثر من 250 متحدثاً رفيع المستوى قدّموا، خلال 50 جلسة، تحليلاتهم، وألقوا الضوء على الموضوعات المناقَشة أمام 5 آلاف مشارك من أكثر من 100 دولة، مشيراً إلى أن «شعار هذه الدورة يكفي للإجابة على ضرورة الالتقاء مجدداً بطنجة، لمواصلة النقاش، رغم الاختلاف، حول وضع عالم مضطرب بسبب تعدد الأزمات».

وأضاف أنه «من المفيد أكثر من أي وقت مضى، التوفر على منصة مثل منتدى ميدايز، واليوم يمكننا أن نؤكد بكل فخر أنه في المغرب، البلد ذي الخصوصية بفضل الرؤية المستنيرة للملك محمد السادس، وهذه القوة الناعمة المغربية التي تشكل ثروتنا، تمكننا أن نجمع هذه التنوعات والاختلافات لكي نجد نقطة التقاء حول ضرورة الدخول في حوار بنّاء». وشدد الفاسي الفهري على ضرورة «الالتفاف حول بعض المبادئ، وهي الحاجة إلى الحوار لبناء أفريقيا أكثر استقلالاً وسيادة، والفهم والإنصات والمضي قدماً».

جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

كما أشار إلى أن عدد الموقِّعين على «نداء طنجة» من أجل طرد «الجمهورية الوهمية» (الجمهورية الصحراوية) من «الاتحاد الأفريقي»، والذي جرى إطلاقه، خلال الدورة السابقة من المنتدى، يبلغ حالياً 24، معرباً عن اعتزازه بكون «هذه الدينامية تتعزز سنة بعد سنة لتحقيق هذا الهدف الذي انبثق من روح التشاور الأفريقي، حتى تتمكن عائلتنا المؤسسية من استعادة مصداقيتها بشأن مسألة الصحراء المغربية». وسعى هذا المنتدى، وهي التظاهرة الدولية غير الحكومية المنظمة بالمغرب، والمفتوحة أمام عامة الجمهور وخصوصاً الشباب منه، إلى تسليط الضوء مرة أخرى في عام 2023، على الحاجة لتعزيز سيادة واستقلالية وريادة دول الجنوب، والقارة الأفريقية على وجه الخصوص.


مقالات ذات صلة

رغم نفي رحيله… مستقبل الركراكي مع منتخب المغرب «محل شك»

رياضة عربية وليد الركراكي (رويترز)

رغم نفي رحيله… مستقبل الركراكي مع منتخب المغرب «محل شك»

بات مستقبل مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي محل شكّ جدي قبل أربعة أشهر فقط من انطلاق كأس العالم وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

The Athletic (الرباط)
الولايات المتحدة​ صورة غير مؤرخة لجيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية ضمن وثائق إبستين  (ا.ف.ب)

«شواب» حولت 27.7 مليون دولار لصالح إبستين لشراء قصر في مراكش قبل اعتقاله

أظهرت ملفات أصدرتها وزارة العدل ‌الأميركية أن شركة تشارلز شواب للخدمات المالية حوّلت حوالي 27.7 مليون دولار نيابة عن جيفري إبستين إلى وسيط عقاري في المغرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا محامون يشاركون في احتجاج أمام البرلمان المغربي بالرباط - 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محامو المغرب يعلّقون إضرابهم بعد اتفاق مع الحكومة

أنهى المحامون في المغرب، الاثنين، إضراباً عن العمل استمر أسابيع بعد اتفاق مع الحكومة على تعليق مشروع قانون يرون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية رمي العلب الفارغة بات عنواناً لكثير من مباريات أفريقيا (كاف)

هل تعيد أحداث الأهلي والجيش الملكي فتح ملف الأمن والسلامة في الملاعب الأفريقية؟

شهدت مواجهة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا أحداثاً مؤسفة أعادت الجدل حول سلامة الملاعب في القارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية الوداد البيضاوي المغربي هزم عزام التنزاني وتأهل (نادي الوداد)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الوداد ويونيون مانيما يصعدان لربع النهائي

تأهل الوداد البيضاوي المغربي ويونيون مانيما الكونغولي الديمقراطي لدور الثمانية في بطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية الأفريقية).

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)

ولد الغزواني: موريتانيا ماضية بثبات في ترسيخ العدالة الاجتماعية

رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
TT

ولد الغزواني: موريتانيا ماضية بثبات في ترسيخ العدالة الاجتماعية

رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

قال رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني إن الدولة ماضية بثبات في تعزيز مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الغبن والهشاشة، مؤكداً أن هذا التوجه يمثل «خياراً استراتيجياً يهدف إلى الارتقاء بالأوضاع المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً». جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الغزواني، مساء الخميس، في نواكشوط، خلال حفل إفطار نظمته المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (التآزر)، تكريماً لمائة شخص يمثلون مجتمع «التآزر» من مختلف ولايات البلاد.

وأوضح رئيس الجمهورية أن شهر رمضان يشكل مناسبة لتعزيز قيم الرحمة والتكافل والتآخي، مشيراً إلى أن مفهوم «التآزر» يجسد هذه المعاني، بوصفه قيمة دينية واجتماعية وجمهورية، تقاس بها درجة الانسجام والوحدة داخل المجتمع، من خلال مستوى العدل والإنصاف بين أفراده.

كما أوضح ولد الشيخ الغزواني أن الحكومة عملت على تحويل هذه المبادئ إلى برامج عملية وسياسات ميدانية، مشيراً إلى أن الاستثمارات الموجهة للمندوبية المكلفة منذ إنشائها وحتى مطلع عام 2026 كانت سخية؛ ما أتاح تنفيذ مشاريع في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والعمل الاجتماعي، وشملت بناء وتجهيز مئات المؤسسات التعليمية والصحية، وتعميم التأمين الصحي لأكثر من 113 ألف أسرة، وإنشاء بنى تحتية مائية، وربط قرى بشبكات الكهرباء، إلى جانب تمويل أنشطة مدرة للدخل، وتحويلات نقدية استفادت منها مئات الآلاف من الأسر.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الغاية الأساسية من هذه الجهود هي تمكين المستفيدين من تحسين أوضاعهم، والانتقال من دائرة الفقر إلى آفاق أوسع، معتبراً أن الدعم يظل غير كافٍ دون اقترانه بالعمل والمثابرة ونبذ الاتكالية، كما دعا الرئيس إلى إعطاء الأولوية لتعليم الأطفال، وتعزيز الإقبال على التكوين المهني الذي ارتفعت طاقته الاستيعابية من 5 آلاف إلى أكثر من 20 ألف مستفيد، بوصفه رافعة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي.


محكمة ليبية تقضي بسجن مدان بالاتجار في البشر 30 عاماً

أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)
أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

محكمة ليبية تقضي بسجن مدان بالاتجار في البشر 30 عاماً

أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)
أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)

قضت محكمة جنايات بالعاصمة الليبية طرابلس بمعاقبة أحد أفراد «منظمة إجرامية متورطة بالاتجار في البشر» بالسجن 30 عاماً، في وقت تحدثت فيه المنظمة الدولية للهجرة عن ارتفاع عدد القتلى والمفقودين على طرق الهجرة حول العالم خلال عام 2025.

وقال مكتب النائب العام إن النيابة أقامت الدعوى الجنائية «ضد فرد من منظمة إجرامية متورطة في تنظيم تهريب المهاجرين عبر البحر، وحرمان بعضهم من حريتهم، ووضعهم في حالة عبودية»، مضيفاً أن المحكمة عاقبته بالسجن ثلاثين سنة، وغرامة مالية قدرها تسعون ألف دينار. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، ويتجاوز 10 دنانير في السوق الموازية).

في سياق قريب، تحدثت المنظمة الدولية للهجرة عن «استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص في أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط»، وقالت إن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية إلى «تفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة».

يواجه بعض المهاجرين الحرمان من حريتهم ووضعهم في حالة عبودية من طرف عصابات الاتجار في البشر (أ.ف.ب)

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في بيان أصدرته المنظمة الجمعة: «إن استمرار فقدان الأرواح على طرق الهجرة يمثل إخفاقاً عالمياً لا يمكن عدّه أمراً طبيعياً. فهذه الوفيات ليست حتمية»، ورأت أنه «عندما تظل المسارات الآمنة والمنظمة بعيدة المنال، يُضطر الأشخاص إلى سلوك رحلات خطرة، والاعتماد على المهربين والمتاجرين بالبشر».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم. ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، فيما سُجّلت 1.047 حالة وفاة على طريق غرب أفريقيا - الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري».

وعلى الرغم من محدودية الأدلة المتعلقة بما يُعرف بـ«حوادث الغرق غير المرئية»، فقد جرفت المياه - بحسب المنظمة - ما لا يقل عن 270 جثة إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط خلال عام 2025، دون ارتباط بحادث غرق مَعْلُوم، كما عُثر لاحقاً على ثلاث سفن تحمل جثامين 42 شخصاً انجرفت إلى سواحل البرازيل ومنطقة البحر الكاريبي، عقب محاولة عبور طريق جزر الكناري.

وتشير المنظمة إلى أن «هذا الاتجاه المقلق يستمر خلال عام 2026»، وقالت إن البحر الأبيض المتوسط يشهد ارتفاعاً في وفيات المهاجرين خلال الشهرين الأولين من العام، حيث سُجّلت 606 حالات وفاة حتى 24 فبراير (شباط)، وخلال الفترة نفسها، انخفض عدد الواصلين إلى إيطاليا من 6.358 إلى 2.465 شخصاً، أي بانخفاض قدره 61 في المائة.

ولفتت المنظمة الدولية إلى أن التقارير «لا تزال تشير إلى مئات الأشخاص المفقودين في البحر، دون التمكن من التحقق من مصيرهم. وخلال الأسبوعين الماضيين فقط، جرفت المياه 23 جثة إلى السواحل الجنوبية لكل من إيطاليا وليبيا». مبرزة أن «استمرار هذه الوفيات يعكس التوسع المتزايد لشبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، التي تواصل استغلال أوضاع الهشاشة واليأس على طرق الهجرة، مما يعرّض الأشخاص للعنف والانتهاكات، ورحلات تنطوي على مخاطر تهدد حياتهم».

ودعت المنظمة الدولية للهجرة الحكومات والشركاء إلى «التعزيز العاجل لعمليات البحث والإنقاذ المنسقة لمنع المزيد من فقدان الأرواح، وتعزيز التعاون الدولي من أجل تفكيك الشبكات الإجرامية، وتوسيع مسارات الهجرة الآمنة والمنظمة، بما يحدّ من اضطرار الأشخاص إلى اللجوء للمهربين».

من عملية ترحيل عدد من المهاجرين النيجريين إلى بلادهم عبر مطار معيتيقة الدولي (متداولة)

وفي سياق ترحيل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، الجمعة، إنها رحلت عدداً من المهاجرين النيجريين إلى بلادهم عبر مطار معيتيقة الدولي، في إطار تنفيذ البرنامج الوطني لترحيل المهاجرين غير النظاميين.

كما ألقت الأجهزة الأمنية بجهاز مكافحة الهجرة - فرع الواحات - القبض على 38 مهاجراً سودانياً بداعي دخولهم ليبيا بطرق غير قانونية، وبدأت في نقلهم إلى مركز إيواء أجدابيا وفق الإجراءات القانونية والإنسانية المعمول بها، وبما يضمن احترام القوانين الوطنية والحفاظ على الأمن والاستقرار.


مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
TT

مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)

استبق ليبيون مناوئون لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عودته إلى البلاد من رحلة علاج، وبدأوا التحشيد لما سموه «انتفاضة» تشمل التخلص من الأجسام السياسية الحاكمة في ربوع البلاد كافّة.

وحطت طائرة الدبيبة في مطار مصراتة الدولي، مساء الخميس، عائداً من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية، أثارت كثيراً من اللغط والتأويلات بشأن حقيقة اعتلال صحته.

ومن «ميدان الشهداء» في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، تجمع مواطنون رافضون لحكومة الدبيبة مساء الخميس، ودعوا جميع المواطنين إلى المشاركة في انتفاضة داخل «ميدان الشهداء» بوسط العاصمة طرابلس ضد جميع الأجسام السياسية كافّة، ومن سموهم «الفاسدين»، وللتنديد بالأوضاع المعيشية.

كما دعا ما يُسمّى «حراك انتفاضة شباب مدن غرب طرابلس» المواطنين إلى الخروج والمشاركة في المظاهرة للمطالبة بإسقاط الأجسام السياسية، عادّين إياها «جمعة الحسم، وساعة الحقيقة»، للتخلص من جميع الساسة المتحكمين في المشهد السياسي.

الدبيبة في ذكرى «ثورة السابع عشر من فبراير» (مكتب الدبيبة)

وأشار الحراك إلى أن خروج المتظاهرين يبدأ من مختلف المناطق، وقال: «تدعوكم زاوية الأبطال إلى أن تقفوا وقفة عز ووفاء، وأن تحضروا جميعاً للإفطار في (ميدان الشهداء) بالزاوية، والخروج في انتفاضة عارمة ضد كل الأجسام الفاسدة، والشخصيات المفسدة ليسقطوا جميعاً ويبقى الوطن».

وأضاف الحراك: «سنتوجه إلى عاصمتنا طرابلس، وندخلها كما دخلها أجدادنا في مظاهرات ضد القواعد الأجنبية في 1967 وغيرها، وستخرج الزاوية لتضع حداً للفوضى وتُنهي مشروعات السرقة والتقسيم، وتضع حداً لكل العملاء».

وانتهى الحراك في بيانه بالتشديد على خروج جميع المواطنين لاستعادة ليبيا، والمحافظة على مستقبل أولادها ممن سماهم «الفاسدين».

وشهدت مدن في غرب ليبيا، خصوصاً في مصراتة، العديد من المظاهرات والاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي، للمطالبة برحيل حكومة «الوحدة»، وجميع الأجسام السياسية في ليبيا، كما طالبوا بالتصدي لـ«الفساد المتفشي في جميع مؤسسات الدولة».

و«الأجسام السياسية» التي يطالب المحتجون بإسقاطها هي مجلسا النواب و«الأعلى للدولة»، وحكومتا الدبيبة وأسامة حماد، بالإضافة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ولم تفصح «الوحدة» عن حقيقة اعتلال صحة الدبيبة، لكنه قال بداية الأسبوع الماضي بعد انتشار الشائعات: «بلغني كما بلغ غيري حديث عن وعكة قيل إنها ألمّت بي. وفي مثل هذه اللحظات، يدرك الإنسان كم أن خبر المرض أو الموت ليس مادة للتداول، بل تذكرة صادقة بقيمة الحياة وقِصرها، وهشاشتها أمام إرادة الله».

وأضاف الدبيبة موضحاً: «ما أُثير حول سفري هو أنني أجريت بعض الكشوفات الطبية الإضافية، للاطمئنان خلال وجودي خارج البلاد لالتزام خارجي مسبق، استجابةً لحرص الأحباب، وقد جاءت نتائجها مؤكدةً لنجاعة ما أُجري لي من علاج داخل ليبيا».

في شأن مختلف، رحّب مؤيدون لحفتر بحكم قضائي صدر في أميركا يسقط الدعاوى المرفوعة ضده. وأعلن عقبة، نجل حفتر، أن المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية بولاية فرجينيا الأميركية أصدرت حكماً قضائياً باتاً، يقضي بقبول طلب «الحكم المستعجل» لصالح المشير، «وهو ما يعني قانوناً رفض الدعوى دون الحاجة إلى محاكمة».

عقبة نجل حفتر أعلن أن محكمة أميركية رفضت الدعوى المرفوعة ضد والده (القيادة العامة)

ورأى عقبة أن هذا القرار «ينهي مساراً قانونياً استمر قرابة سبع سنوات، خضعت خلاله جميع الدفوع والأسانيد لمراجعة دقيقة من قِبل القضاء الفيدرالي الأميركي. وقد خلصت المحكمة في حكمها الصادر في 20 فبراير (شباط) 2026 إلى عدم وجود أي أساس قانوني كافٍ لاستمرار الدعوى»، مؤكداً «انتفاء المسؤولية القانونية بحق المشير، وفق المعايير الصارمة للنظام القضائي الأميركي».

وثمّن عقبة «الجهود المهنية التي بذلها فريق الدفاع الذي تصدى لهذه القضايا عبر عمل قانوني منهجي، وصياغة دفوع موثقة، والالتزام الصارم بالقواعد الإجرائية المعمول بها أمام المحاكم الفيدرالية الأميركية».

وأشار إلى أن «جميع المحاولات التي سعت إلى تدويل النزاع، أو نقل الخلافات إلى محافل دولية وإقليمية، لم تُفضِ إلى أي نتائج قانونية يُعتد بها، ولم تترتب عليها أي مسؤولية قانونية بحق المشير أمام أي جهة قضائية مختصة».

وذهب عقبة إلى أن الوقائع «أثبتت أن الرهان على المسارات الخارجية لم يكن بديلاً عن المعايير الصارمة للإثبات القانوني، والمؤسسات القضائية لا تصدر أحكامها إلا بالاستناد إلى الأدلة والوقائع المثبتة وفقاً للقانون».

وأوضح عقبة حفتر أن هذا القرار القضائي «يُعد محطة حاسمة في مسار امتد لسبع سنوات، توصل إلى حكم واضح وصريح بإسقاط الدعوى الأخيرة لصالح المشير، وفقاً للقانون والمعايير القضائية المعتمدة». وانتهى إلى أن احترام سيادة القانون ومؤسسات القضاء «سيظل هو الإطار الذي تُدار من خلاله مثل هذه النزاعات في الدول، القائمة على استقلال القضاء والفصل بين السلطات».

وتفيد الدعاوى المدنية، التي رُفعت في 2019 و2020، أن حفتر بصفته قائداً لـ«الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد، سمح بقصف عشوائي على المدنيين خلال حملته لعام 2019 للسيطرة على طرابلس، مما أدى إلى مقتل أفراد من العائلات المدعية. وكتبت العائلات في تلك الأثناء أن حفتر «شارك في حرب عشوائيّة ضد الشعب الليبي: قتل الكثير من الرجال والنساء والأطفال في عمليات قصف، وعذّب مدنيين آخرين».