الرباط: حاجة إلى الحوار لبناء أفريقيا أكثر استقلالاً وسيادة

منح الجائزة الكبرى لمنتدى «ميدايز 2023» في طنجة لرئيس اتحاد جزر القمر

رئيس اتحاد جزر القمر يتحدث في الجلسة الختامية لمنتدى «ميدايز 2023» (ماب)
رئيس اتحاد جزر القمر يتحدث في الجلسة الختامية لمنتدى «ميدايز 2023» (ماب)
TT

الرباط: حاجة إلى الحوار لبناء أفريقيا أكثر استقلالاً وسيادة

رئيس اتحاد جزر القمر يتحدث في الجلسة الختامية لمنتدى «ميدايز 2023» (ماب)
رئيس اتحاد جزر القمر يتحدث في الجلسة الختامية لمنتدى «ميدايز 2023» (ماب)

مُنحت «الجائزة الكبرى ميدايز 2023»، في ختام «منتدى ميدايز»، مساء السبت، بطنجة، إلى رئيس اتحاد جزر القمر والرئيس الحالي لـ«الاتحاد الأفريقي»، غزالي عثماني.

وجاء هذا الاستحقاق تقديراً لريادة عثماني، خلال رئاسته «الاتحاد الأفريقي»، والتي تميزت، على الخصوص، بانضمام هذه المنظمة القارّية إلى مجموعة العشرين «G20». كما تجسد هذه الجائزة الكبرى العلاقات الأخوية متعددة الأبعاد التي تجمع بين المغرب وجزر القمر. وقال الرئيس عثماني، في كلمة بالمناسبة: «يشرّفني جداً أن أتسلّم هذه الجائزة الكبرى التي تجسد تقديركم للجهود الحثيثة التي أبذلها، نيابة عن اتحاد جزر القمر والاتحاد الأفريقي لدعم الوحدة والتضامن والاندماج الأفريقي؛ من أجل مزيد من السلام والتنمية في قارتنا».

الرئيس غزالي عثماني يتسلم جائزة المنتدى من الوزير سكوري (ماب)

ونوّه الرئيس غزالي أيضاً «بالاهتمام الذي يُوليه الملك محمد السادس لتعزيز التبادل بين الفاعلين الأفارقة، عموميين وخواص، حول الرهانات الجيوسياسية والاقتصادية المهمة». من جهته، اعتبر رئيس «معهد أماديوس»، إبراهيم الفاسي الفهري، أن منح الجائزة الكبرى لرئيس اتحاد جزر القمر «هو تقدير للمبادرات التي يقوم بها لفائدة القارة الأفريقية، منذ حمله مشعل رئاسة الاتحاد الأفريقي»، مشيراً إلى أن «الفضل في انضمام المنظمة القارية الأفريقية لمجموعة العشرين يعود إلى ريادة الزعماء، من أمثال الرئيس غزالي عثماني».

وكانت فعاليات المنتدى قد اختتمت، مساء السبت. وناقش المنتدى، الذي نظّمه «معهد أماديوس»، تحت شعار «أزمة مركبة... عالم متعدد»، خلال 50 جلسة نقاش، موضوعات وقضايا تتعلق بالرهانات المتعددة والمعقدة التي يواجهها عالم اليوم؛ بهدف استكشاف السبل التي من شأنها تقديم إجابات مبتكرة ومتعددة الأبعاد لمواجهة إشكاليات الوقت الراهن.

العاهل المغربي الملك محمد السادس (ماب)

وفي كلمة، خلال حفل الاختتام، أشاد رئيس اتحاد جزر القمر والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، غزالي عثماني، بالملك محمد السادس؛ لـ«استعداده الكبير لتمتين التعاون بين المملكة المغربية والدول الأفريقية الأخرى؛ من أجل إحراز مزيد من التقدم والنماء».

من جهته، أشاد وزير الخارجية والتعاون والغامبيين بالخارج، مامادو تانغارا، بتجذر المغرب في أفريقيا، على اعتبار أن المملكة ركيزة للاندماج الأفريقي. وأبرز الوزير الغامبي أنه «بفضل الريادة الحكيمة للملك محمد السادس، صارت المملكة المغربية تتبوأ موقع الصدارة في ورش التنمية بالقارة، كما كان لها الفضل في انتعاش التعاون جنوب - جنوب بالقارة». وقال رئيس الدبلوماسية الغامبية «إن منتدى ميدايز هو فضاء للقاء وتبادل الأفكار»، منوهاً بأنها «لحظة تواصل، حيث نستكشف سبل تحقيق التنمية بالقارة الأفريقية، ونحلل القضايا الحاسمة لمستقبل القارة».

منظر عام لمدينة طنجة (أرشيفية)

من جانبه، اعتبر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات المغربي، يونس سكوري، «أن الأشغال رفيعة المستوى، خلال منتدى ميدايز، تبرز حاجة أفريقيا لوجود مراكز تفكير قوية لبحث المشكلات التي تعترض القارة»، مشيداً باختيار شعار الدورة «أزمة مركبة... عالم متعدد»، والذي يحيل على تنوع وتعدد التعقيدات والمخاطر، التي قد تتحول إلى أزمات إذا لم تعالجها الحكومات بإجراءات للتخفيف من حِدتها.

وأشار الوزير سكوري إلى أن المملكة المغربية، «بفضل الرؤية الحكيمة للملك محمد السادس، حققت منجزات كثيرة في مختلف القطاعات مكّنت من التقليل من المخاطر أو من تجاوزها»، مشيراً، في هذا الصدد، إلى «توسيع نطاق برامج الحماية الاجتماعية لتشمل نحو 22 مليون مواطن، وقرب إطلاق برنامج الدعم المباشر للفئات الهشّة، وتقديم المساعدة المباشرة لاقتناء السكن الأول». في السياق نفسه، ذكر سكوري «أن الرؤية الملكية تضع المواطن في صلب الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، من أجل تعزيز ثقته في الآليات الديمقراطية»، معتبراً أنه «لا يمكن الصمود في مواجهة الأزمات، إذا لم ينعم المجتمع بالرخاء». واعتبر سكوري أن المغرب يطمح، مع شركائه الأفارقة، «لخلق شراكات وقواعد عادلة ومنصفة تضع شعوب القارة في قلب الأولويات».

مقر منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

بدوره، نوه إبراهيم الفاسي الفهري، رئيس «معهد أماديوس» المنظِّم للمنتدى، بنجاح هذه الدورة التي جمعت أكثر من 250 متحدثاً رفيع المستوى قدّموا، خلال 50 جلسة، تحليلاتهم، وألقوا الضوء على الموضوعات المناقَشة أمام 5 آلاف مشارك من أكثر من 100 دولة، مشيراً إلى أن «شعار هذه الدورة يكفي للإجابة على ضرورة الالتقاء مجدداً بطنجة، لمواصلة النقاش، رغم الاختلاف، حول وضع عالم مضطرب بسبب تعدد الأزمات».

وأضاف أنه «من المفيد أكثر من أي وقت مضى، التوفر على منصة مثل منتدى ميدايز، واليوم يمكننا أن نؤكد بكل فخر أنه في المغرب، البلد ذي الخصوصية بفضل الرؤية المستنيرة للملك محمد السادس، وهذه القوة الناعمة المغربية التي تشكل ثروتنا، تمكننا أن نجمع هذه التنوعات والاختلافات لكي نجد نقطة التقاء حول ضرورة الدخول في حوار بنّاء». وشدد الفاسي الفهري على ضرورة «الالتفاف حول بعض المبادئ، وهي الحاجة إلى الحوار لبناء أفريقيا أكثر استقلالاً وسيادة، والفهم والإنصات والمضي قدماً».

جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

كما أشار إلى أن عدد الموقِّعين على «نداء طنجة» من أجل طرد «الجمهورية الوهمية» (الجمهورية الصحراوية) من «الاتحاد الأفريقي»، والذي جرى إطلاقه، خلال الدورة السابقة من المنتدى، يبلغ حالياً 24، معرباً عن اعتزازه بكون «هذه الدينامية تتعزز سنة بعد سنة لتحقيق هذا الهدف الذي انبثق من روح التشاور الأفريقي، حتى تتمكن عائلتنا المؤسسية من استعادة مصداقيتها بشأن مسألة الصحراء المغربية». وسعى هذا المنتدى، وهي التظاهرة الدولية غير الحكومية المنظمة بالمغرب، والمفتوحة أمام عامة الجمهور وخصوصاً الشباب منه، إلى تسليط الضوء مرة أخرى في عام 2023، على الحاجة لتعزيز سيادة واستقلالية وريادة دول الجنوب، والقارة الأفريقية على وجه الخصوص.


مقالات ذات صلة

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.