القصف الإسرائيلي يصل إلى عمق النبطية في جنوب لبنان

استهدف منظومة صواريخ لـ«حزب الله» رداً على إسقاطه مسيّرة

الدخان يتصاعد من المعمل بعد احتراقه (الوكالة الوطنية)
الدخان يتصاعد من المعمل بعد احتراقه (الوكالة الوطنية)
TT

القصف الإسرائيلي يصل إلى عمق النبطية في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من المعمل بعد احتراقه (الوكالة الوطنية)
الدخان يتصاعد من المعمل بعد احتراقه (الوكالة الوطنية)

وصل القصف الإسرائيلي إلى عمق مدينة النبطية، في جنوب لبنان، عبر استهدافه معمل ألومنيوم بصاروخين، في ضربة على بعد حوالي 15 كيلومتراً من الحدود الجنوبية. وكانت غارة إسرائيلية استهدفت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مركبة في عمق الأراضي اللبنانية في منطقة الزهراني على مسافة حوالى 45 كيلومتراً من الشريط الحدودي في ضربة كانت الأولى في هذا العمق من نوعها منذ بدء التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» على أثر عملية «حماس» في 7 أكتوبر.

جانب من معمل الألومنيوم بعد احتراقه نتيجة القصف الإسرائيلي (صورة متداولة على مواقع التواصل)

وأعلن «حزب الله» عن تنفيذه عدداً من العمليات وإسقاطه مسيّرة إسرائيلية، قبل أن يعود الجيش الإسرائيلي ويعلن عن قصف منظومة صواريخ أرض - جو تابعة للحزب.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بـ«أن الطيران الإسرائيلي استهدف فجر السبت عمق منطقة النبطية لأول مرة منذ حرب يوليو (تموز) 2006 بصاروخين أطلقتهما طائرة مسيّرة باتجاه معمل الألومنيوم ما أدى لاحتراقه بالكامل».

وبعدما كان «حزب الله» قد أعلن الجمعة تنفيذه 13 هجوماً ضد مواقع عسكرية وتجمعات جنود على الجانب الإسرائيلي من الحدود، أحدها باستخدام طائرتين مسيرتين هجوميتين، أعلن السبت أن مقاتليه أسقطوا فجراً مسيّرة إسرائيلية، إضافة إلى شن هجمات أخرى على مواقع عسكرية إسرائيلية وتجمعات لجنود إسرائيليين، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض صاروخاً أطلق على طائرة مسيرة إسرائيلية.

وأشار الجيش الإسرائيلي عبر منصة «إكس» إلى أن التقرير الأولي لانطلاق صافرات الإنذار في الشمال أشارت إلى اعتراض الصاروخ الذي انطلق من لبنان. وذكر أن الأنظمة الدفاعية لم تسجل اختراق الصاروخ لأراضي إسرائيل.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن نحو 20 قذيفة صاروخية أطلقت من مناطق في جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، مشيرة إلى أن إطلاق القذائف جاء بعد تفعيل صفارات الإنذار في مناطق الجليل شمال إسرائيل. وقالت إن الصواريخ سقطت في مناطق مفتوحة ولم تقع إصابات، فيما بدأ الجيش الإسرائيلي رداً على مصادر النيران.

وبعد الظهر قال المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنّ «الجيش أغار قبل قليل على أهداف عدّة لـ(حزب الله) في الأراضي اللبنانيّة، من بينها مجمّعات عسكريّة». وكتب على حسابه على منصة «إكس» أنّ «مقاتلات سلاح الجوّ دمّرت منظومةً متقدّمةً لصواريخ أرض-جوّ، رداً على إطلاق صاروخ جو-أرض على طائرة للجيش اللّيلة الماضية، علماً بأنّه قد تمّ اعتراض الصّاروخ بنجاح».

وفي بيانه قال «حزب الله» إن المسيّرة التي تم إسقاطها من نوع «هيرميز 450»، ووصفها بأنها «مسيرة قتالية ‏متعددة المهام»، مشيراً إلى إسقاطها بواسطة صاروخ أرض-جو عند الساعة الثانية إلا الربع بعد منتصف الليل. وأشار البيان إلى أن حطام المسيّرة شُوهد يتساقط فوق منطقة إصبع الجليل شمال إسرائيل.

ونشر الإعلام الحربي في «​حزب الله​»، مشاهد من إسقاط الطائرة المسيرة.

وفي بيانات متفرقة أخرى، قال الحزب إن مقاتليه استهدفوا موقع بليدا وثكنة راميم (قرية هونين اللبنانية المحتلة) وموقع الراهب بالصواريخ والقذائف المدفعية، وحقّقوا فيها إصابات مباشرة.

وأعلن أيضاً عن استهداف مقاتليه تجمّعين لجنود إسرائيليين؛ الأول في حرج شتولا ‏والثاني في خلة وردة، إضافة إلى مقر القيادة العسكرية المستحدث في وادي سعسع، ‏بالنيران الصاروخية محققين إصابات مؤكدة.

كذلك نشر الإعلام الحربي لـ«حزب الله»، فيديو يظهر مشاهد من استهداف عدد المواقع التابعة للجيش الإسرائيلي.

ولم يهدأ القصف الإسرائيلي منذ ساعات الفجر الأولى باتجاه المناطق الجنوبية. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن القصف المدفعي طاول أطراف بلدة الجبين، وبلدتي طيرحرفا وشيحين.

كما نفذ الطيران غارة جوية استهدفت رأس الناقورة وتواصل استخدام قذائف محرمة دولياً، حيث قصفت مدفعية الجيش الإسرائيلي قرابة العاشرة والثلث صباحاً أطراف بلدة مروحين بالقذائف الفوسفورية، كما نفّذ غارتين على شرق مروحين.

كما أطلق الجيش الإسرائيلي، حسب «الوطنية»، القنابل المضيئة فوق سماء المنطقة المتاخمة للخط الأزرق وعلى الساحل البحري جنوب صور، وأطلقت قوات اليونيفيل أكثر من مرة صفارات الإنذار في مركزها محيط بلدة طيرحرفا وشمع والناقورة.

واتسعت رقعة القصف الإسرائيلي حتى أطراف بلدة المنصوري بالقطاع الغربي، بعدما كان الطيران الاستطلاعي يحلق طيلة الليل وحتى الصباح فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط.

ولفتت «الوطنية» بعد الظهر إلى أن صاروخ «باتريوت» انفجر فوق بلدة الحنية بالقطاع الغربي، كما انفجر صاروخان اعتراضيان فوق منطقة جب سويد خراج بلدة مجدلزون الجهة الشمالية الشرقية.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطيران الحربي نفذ قرابة العاشرة صباحاً غارة جوية استهدفت أطراف بلدة عيتا الشعب، وتبعتها غارة مماثلة على أطراف بلدة دبل، كما قصف أطراف بلدات عيتا الشعب ورامية ورميش وعيترون وجبل بلاط والقوزح ويارين وأطراف مارون الراس ويارون وطريق منطقة هرمون بقذائف من عيار 155ملم.

وفي مرجعيون، طال القصف بلدات كفركلا ومركبا وبني حيان، وامتد إلى حولا، كما تم استهداف منزل عند أطراف بلدة مارون الراس، حسب «الوطنية».



مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
TT

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)

نقل موقع «واللا» العبري عن مسؤولين في قيادة اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، قولهم، إن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان، وتقترب من المواقع التي أقاموها في الأراضي السورية. فيما نفى مدير مديرية إعلام محافظة القنيطرة لـ«الشرق الأوسط» أي تحركات من هذا النوع.

ووصف المسؤولون هذه الخطوة بأنها تشكل «تناقضاً تاماً وانتهاكاً صارخاً للتفاهمات السياسية والأمنية التي تم التوصل إليها مع إسرائيل»، بخصوص هذه المنطقة الحساسة المحاذية للحدود الشمالية.

ووجه المسؤولون في القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى سوريا ورئيسها أحمد الشرع، عبر وسطاء بين الطرفين، تحذيراً من أنها «لن تسمح لقواتهم باستغلال المعركة ضد إيران و(حزب الله) للمساس بالدروز في جنوب سوريا، على غرار المجزرة التي نفذها رجاله في الأكراد بشمال البلاد»، حسب مزاعمهم.

أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يقفون بالقرب من جدار خرساني على الحدود العراقية السورية في القائم بغرب العراق (د.ب.أ)

وأضافوا أن أبلغت إسرائيل الجانب السوري أيضاً بضرورة منع مرور الميليشيات العراقية عبر الأراضي السورية، التي تشن حالياً هجمات ضد القوات الأميركية في العراق.

وتشكل منطقة التلال في هضبة الجولان السورية «بؤرة استراتيجية حاسمة»؛ إذ تتيح المراقبة والسيطرة النارية على مناطق واسعة في الجولان الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967، والمواقع التسعة التي أقامتها إسرائيل بعد احتلالها مناطق جديدة في الجنوب السوري، منذ انهيار نظام بشار الأسد.

من جهتها، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارتي الدفاع والخارجية للحصول على تعليق حول الادعاء الإسرائيلي، لكنها لم تحصل على أي رد، فتواصلت مع مديري إعلام محافظة القنيطرة جنوب سوريا، محمد السعيد، فنفى وجود أي حشد لسلاح أو عناصر بشرية في المنطقة المعنية.

كما تواصل مراسل الصحيفة مع سكان محليين في قرى قريبة من تلك التلال (التلول الحمر، تل طرنجة، تل أحمر شرقي).. أيضاً قالوا إنهم لم يشاهدوا أي جديد في تلك المنطقة.

وكانت التفاهمات الأمنية بين الدولتين تهدف إلى منع الاحتكاك العسكري المباشر، عبر فرض قيود صارمة على نطاق القوات ونوع الأسلحة المسموح بها في المنطقة المجاورة للحدود.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

وأوضحت مصادر في تل أبيب أن الأجهزة العسكرية الإسرائيلية تتابع عن كثب تقدم القوات والمعدات العسكرية في هذه المنطقة الحساسة، والتي تم الاتفاق فيها على فرض قيود حركة كبيرة على الجانب السوري. ولذلك فإنها تعتبر نقل القوات من قبل نظام الشرع، حالياً، يمثل خطوة تزعزع الاستقرار الأمني، ويثير مخاوف إسرائيلية من محاولة سورية لفرض وقائع جديدة على الأرض في النقاط المسيطرة على القطاع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

يذكر أن المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أكد على منصة «إكس»، أن قوات الجيش الإسرائيلي رفعت الجاهزية على الجبهة الشمالية برمتها وليس فقط مع لبنان. وقال إن «الفرقة 91» و«الفرقة 210»، تنتشر في خطوط دفاعية متقدمة داخل المواقع، وعلى طول الحدود، وفي المنطقة الدفاعية الأمامية في جنوبي لبنان وسوريا.

وذكر أن جيشه أقام غرفة عمليات متقدمة على الحدود مع لبنان وسوريا لمتابعة الأوضاع، إضافة إلى تعزيز وجوده العسكري على الحدود الشرقية والدفع بقوات التدخل السريع. وقال إن الهدف هو «رفع حالة التأهب على الجبهات كافة، وضمان سرعة اتخاذ القرار وتعزيز أمن سكان الجليل والجولان».


لبنان: نزوح أكثر من 58 ألف شخص بسبب الغارات الإسرائيلية

رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: نزوح أكثر من 58 ألف شخص بسبب الغارات الإسرائيلية

رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أحصت السلطات اللبنانية، اليوم الثلاثاء، نزوح أكثر من 58 ألف شخص من جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة منذ يومين على معاقل «حزب الله» في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، رداً على هجمات باتجاه إسرائيل.

وأوردت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية في تقريرها اليومي أن عدد النازحين خلال يومين من التصعيد تجاوز 58 ألفاً، ما يعادل نحو ضعف العدد الذي أعلنته الاثنين.

وأرسلت إسرائيل قوات برية إضافية إلى جنوب لبنان اليوم، في الوقت الذي أعلن فيه «حزب الله» المدعوم من إيران أن «عصر الصبر» تجاه إسرائيل قد انتهى.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني إن تحركات القوات كانت محدودة النطاق.

وتابع: «أود أن أؤكد أن هذا ليس مناورة عسكرية أو هجوماً برياً أو ما شابه ذلك، بل هو إجراء تكتيكي لمنع هجمات (حزب الله)»، محذراً من أن الجماعة قد تصعد عملياتها ضد إسرائيل.

وأضاف أن هناك «احتمالاً حقيقياً بأن يصعّدوا عملياتهم ضدنا».

ورفض المتحدث العسكري كشف عدد الجنود الإسرائيليين الذين تم تمركزهم في لبنان.

وتتمركز القوات الإسرائيلية حتى الآن في خمسة مواقع داخل جنوب لبنان، إلا أنها اتخذت الآن مواقع في نقاط إضافية قريبة من الحدود.


سوريا تخشى تداعيات الحرب على وضعها الداخلي

طوابير السوريين لفحص وثائق سفرهم عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان وسط ازدياد حركة العبور عبر الحدود (إ.ب.أ)
طوابير السوريين لفحص وثائق سفرهم عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان وسط ازدياد حركة العبور عبر الحدود (إ.ب.أ)
TT

سوريا تخشى تداعيات الحرب على وضعها الداخلي

طوابير السوريين لفحص وثائق سفرهم عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان وسط ازدياد حركة العبور عبر الحدود (إ.ب.أ)
طوابير السوريين لفحص وثائق سفرهم عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان وسط ازدياد حركة العبور عبر الحدود (إ.ب.أ)

حذر خبراء سوريون من خطر احتمال استمرار التصعيد في المنطقة لمدى مفتوح على سوريا، التي تجد نفسها في قلب التوتر الحاصل في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تنوء فيه الحكومة السورية بتلبية احتياجات مواطنيها مع عودة مئات الآلاف من اللاجئين من لبنان وتوقعات بعودتهم من تركيا ودول الجوار خلال الصيف المقبل.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إذا هدأ التوتر في المدى المنظور فسيكون تأثير الحرب الجارية في المنطقة محدوداً، ولكن إذا استمر فالنتائج ستكون كارثية على دول المنطقة ذات الاقتصاد الهش وفي مقدمتها سوريا».

وبينما نفت وزارة الطاقة السورية وجود أي نقص في المشتقات النفطية حالياً، كان المزيد من اللاجئين السوريين في لبنان يتدفقون إلى سوريا. وأفادت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) بأن منفذ جوسية في ريف حمص الحدودي مع لبنان شهد الثلاثاء، زيادة ملحوظة في أعداد السوريين العائدين على خلفية التطورات الأمنية الراهنة في المنطقة.‏

طفلة سورية فرّت من الحرب في لبنان مع عائلتها تصل إلى معبر الحدود السورية اللبنانية في جديدة يابوس يوم الثلاثاء (إ.ب)

وقالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، الاثنين، إن منفذي «جديدة يابوس» و«جوسية» الحدوديين مع لبنان، استقبلا نحو 11 ألف مسافر قادمين من الأراضي اللبنانية، معظمهم من السوريين، مؤكدة استمرار الجاهزية والاستنفار الكامل لمواكبة تزايد أعداد القادمين.

هذا، وقد بدأت ملامح أزمة محلية تلوح في الأفق مع تزايد الطوابير أمام مراكز بيع الغاز المنزلي، وازدياد ساعات تقنين الكهرباء بعد انفراج نسبي شهدته أزمة الكهرباء والطاقة خلال الأشهر القليلة الماضية.

كما يبدو أن التأثير السلبي لتداعيات التصعيد الحاصل في المنطقة بدأ بالظهور فوراً في سوريا، وقال الباحث الاقتصادي فراس شعبو لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم أن سوريا ليست طرفاً في التصعيد لكنها في قلبه الاقتصادي، وإذا استمر إلى أجل مفتوح فسيكون التأثير كارثياً على الدول ذات الاقتصاد الهش وفي مقدمتها سوريا، وستضطر الدول والمؤسسات الراغبة بالاستثمار، تلك التي وقّعت اتفاقيات مع سوريا، إلى الانكفاء فيما يسمى «التحوط الداخلي»، ومن ثمّ ستترك سوريا على حالها، وهي غير قادرة على تلبية احتياجات المواطنين في الداخل، فما بالنا مع بدء عودة مئات الآلاف من اللاجئين اضطرارياً من لبنان والعراق، وتوقعات بعودة أعداد كبيرة منهم من تركيا خلال فصل الصيف، وقدوم المغتربين، الأمر الذي سيرتب أعباء كبيرة على الحكومة السورية.

من جانبه، رأى الباحث الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، زياد أيوب عربش، أن التصعيد العسكري تحول إلى «صدمة اقتصادية» امتدت آثارها عبر أسعار النفط، وحركة الشحن البحري، ومسارات الطيران المدني.

استجابة فرق الدفاع المدني السوري يوم الاثنين لـ3 مواقع سقوط أجسام حربية في محافظتي درعا والقنيطرة نتيجة التوتر العسكري في المنطقة (حساب إكس)

ومع ارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة بدأت الاقتصادات الهشة ـ وفي مقدمتها سوريا ـ تواجه ضغوطاً متسارعة على الطاقة وسلاسل الإمداد وسعر الصرف وسط تحذيرات من اضطراب الإمدادات، خاصة أن الضربات الواسعة لإيران تحمل رسائل اقتصادية، مع تهديدات بتعطيل الملاحة في الخليج، كما ساهمت الضربات الإيرانية على مضيق هرمز (25 في المائة من تجارة النفط العالمية)، برفع أقساط التأمين وتكاليف الشحن.

وأشار الباحث زياد أيوب عربش إلى بدء ارتفاع تكاليف الشحن ورسوم التأمين لعدم توفر الوقود والمواد الصناعية والغذائية ومستلزمات الإنتاج والمواد الأولية والوسيطة في سوريا، لافتاً إلى أن النفط يدخل في إنتاج 500 ألف منتج في سوريا. وقد ظهر التأثر على الصناعات الكثيفة الطاقة (أسمنت، غذاء، زراعة) وارتفعت الأسعار مع انخفاض الإنتاج وزيادة التضخم.

وفيما يتعلق بالتأثيرات القصيرة والمتوسطة المدى، حذر الباحث عربش من أن استمرار التصعيد واتساع نطاقه سيؤديان إلى ارتفاع سعر النفط وقد يتجاوز حاجز الـ100 دولار، ومن ثمّ «لن يكون مستغرباً إغلاق عدد من المصانع، وتفشي البطالة، خاصة مع انخفاض التحويلات الخارجية من دول الاغتراب وعلى رأسها دول الخليج العربي، وعزوف المستثمرين عن التقدم باستثمارات طالما انتظرتها سوريا، وهروب رؤوس الأموال، وزيادة البطالة مرة أخرى مع ركود تضخمي متراكم، خاصة في البناء والسياحة،كما أن خطر عودة أزمة الطاقة سيزيد الضغط على الأسر السورية».

وأكدت وزارة الطاقة في بيان لها، الثلاثاء، أنه «لا يوجد في الوقت الحالي أي نقص في المشتقات النفطية داخل سوريا، سواء البنزين أو المازوت أو الغاز المنزلي». وقالت إن المصافي العاملة مستمرة في أداء مهامها بشكل طبيعي، وعقود استيراد النفط الخام قائمة عبر القنوات المعتمدة، ويتم تكرير الكميات وفق البرامج التشغيلية المعتادة، والمخزون التشغيلي ضمن الحدود الآمنة.

وبينت أن الازدحام الذي شهدته بعض محطات الوقود خلال الساعات الماضية، ناتج عن ارتفاع غير مسبوق في حجم الطلب، حيث تجاوزت نسبة المبيعات 300 في المائة مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، وذلك نتيجة التخوف من التطورات الإقليمية وانتشار الإشاعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة.

خطة استجابة لأوضاع للسوريين القادمين من لبنان عبر معبري جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

إلا أن الباحث والخبير الاقتصادي فراس شعبو، توقع أياماً قادمة صعبة جداً على الحكومة السورية والمواطن السوري في «حال لم يهدأ التصعيد»، لأن الاقتصاد السوري يعتمد بشكل أساسي على استيراد معظم المواد الأساسية، وفي المقابل قاعدة الإنتاج محدودة، والاحتياطي ضعيف، والبنية التحتية متهالكة، إضافة إلى وجود خلل في سعر الصرف، مؤكداً أن هشاشة الاقتصاد السوري الخارجية أكبر من هشاشته الداخلية، وأي صدمة عالمية في قطاع الطاقة ستنعكس عليه سلباً، ومن ثمّ على القدرة الشرائية و الوضع المعيشي.

ويتفق مع هذا التحليل الأكاديمي زياد أيوب عربش، لأن اقتصاد سوريا «مرتبط بمسار الصراع عبر النفط والنقل وسعر الصرف»، وأي صدمة خارجية كبيرة سيصعب امتصاصها بسبب الاعتماد على الاستيراد. وبرأيه «بين تصعيد مفتوح أو احتواء سياسي محتمل، يبقى مسار الحرب العامل الحاسم في تحديد مستوى الاستقرار الاقتصادي والمعيشي خلال المرحلة المقبلة».