مساعٍ إسرائيلية لفرض عقوبة الإعدام... ونائب يطالب بإحراق غزة

إيهود باراك: الحكومة تدير ظهرها لأميركا وتضرب رأسها بالحائط

فلسطينيون يتفقدون أنقاض المباني المدمرة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض المباني المدمرة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مساعٍ إسرائيلية لفرض عقوبة الإعدام... ونائب يطالب بإحراق غزة

فلسطينيون يتفقدون أنقاض المباني المدمرة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض المباني المدمرة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

فيما بدأت شخصيات إسرائيلية وأميركية تحذر من المواقف المتغطرسة التي تدعو فقط للحرب من باب «إذا فشلت القوة فمزيد من القوة»، خرج وزراء ونواب في اليمين المتطرف بتصريحات هستيرية تدعو إلى إحراق غزة عن بكرة أبيها، ووقف المفاوضات الجارية مع «حماس» حول صفقة تبادل أسرى. كما بادرت مجموعة من نواب معسكر اليمين الحاكم إلى المطالبة بقانون يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين الذين يدانون بالإرهاب في المحاكم «حتى تختفي ظاهرة السجناء وصفقات التبادل».

وجاءت هذه التصريحات في ظل انتشار أنباء عن موافقة إسرائيل على الطلب الأميركي بإدخال 60 ألف لتر من الوقود إلى المؤسسات الدولية العاملة في إغاثة قطاع غزة. ومع أن حاجة القطاع من الوقود تصل إلى مليون لتر يومياً في الظروف العادية، وأن هذا الوقود سيستخدم فقط لأغراض طوارئ عاجلة خصوصاً المستشفيات، فإن المسؤولين الإسرائيليين عدّوا الخطوة «رضوخاً أمام (حماس)... وإهانة لإسرائيل جيشاً وحكومة وشعباً».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي مع بنيامين نتنياهو في 28 أكتوبر الماضي (رويترز)

مفاوضات مع «حماس»

وفي منشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش، وهو يشغل منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع، بمهاجمة الحكومة على مجرد إجراء مفاوضات مع «حماس» قائلاً: «بعد 41 يوماً لا يزال يحيى السنوار (رئيس حماس في غزة) قادراً على إجراء مفاوضات، وتحديد شروط إطلاق سراح الرهائن، ما يعني أننا لسنا في الاتجاه الصحيح؛ فقد حان الوقت لكي يبدأ كابينت الحرب بث القوة، وقطع الاتصالات، والإثبات بالأفعال لهذا النازي، ومن الآن فصاعداً نحن فقط من يضع الشروط».

وتابع سموترتش: «يجب أن نثبت له قبل كل شيء أننا مصرون على تدميره وتدمير منظمته بالكامل. كان يجب أن نرفض منذ وقت طويل التفاوض والحديث معه إلا بالحديد والنار، حتى يركض هو وراءنا ويتوسل لعقد صفقة معنا. هذا هو السبيل الوحيد لإعادة جميع المختطفين، وإعادة الأمن لدولة إسرائيل؛ لذلك لن نتوقف حتى ننتصر».

فلسطينيون يحاولون إنقاذ الجرحى بعد غارة إسرائيلية على رفح في قطاع غزة (أ.ب)

وضع الأصبع في العين

وقال وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، إن القرار بإدخال وقود إلى غزة مثل وضع الأصبع في العين، موجع وخاطئ وخطير. وقال النائب عن حزب «الليكود»، نيسيم فاتوري، إن «الانشغال الإسرائيلي في صفقات مع (حماس)، وفي انقطاع الإنترنت أو إدخال الوقود، يدل على أننا لم نتعلم شيئاً. نحن إنسانيون أكثر من اللازم، غزة يجب إحراقها بالوقود وليس إدخال الوقود إليها. يجب أن تكون سياستنا لا ماء ولا وقود إلا بعد أن يطلقوا سراح أسرانا».

وقال أفيغدور ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض، إنه لا يريد خوض نقاش مع نتنياهو بل تذكيره بما قاله فقط قبل 10 أيام، عندما صرح بأنه «لا دخول للتر واحد من الوقود من دون إطلاق سراح المخطوفين الإسرائيليين». وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أنه أنجز تقريباً بشكل تام المرحلة الأولى من الحرب البرية على «حماس»، ويتجه الآن إلى المرحلة الثانية، قائلاً: «إذا أتيح لنا الاستمرار فإننا نمتلك الإرادة والجاهزية والقدرات لمواصلة الحرب حتى نحقق هدفها في تحطيم قدرات (حماس)».

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

اغتيال قيادات

وقال الناطق بلسان الجيش دانئيل هغاري إن قواته حققت مكاسب جديدة، إذ كشف أن «حماس» استخدمت «الشفاء» مقراً لعملياتها ومخبأً لبعض الرهائن، وخطفت جثتي رهينتين إسرائيليتين من المستشفى، وقال إن قواته وجهت ضربة قاسية لقادة «حماس» الكبار من الدرجة الثانية، وهم أحمد غندور وروحي مشتهى وسامر أبو سراج وعصام دعليس وأيمن صيام، «الذين نفحص إن كانوا قد فارقوا الحياة من جراء عملياتنا». ويوم الجمعة أعلن عن اغتيال أحمد بحر، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة «حماس».

ولفت النظر في حديثه، تعبير «إذا أتيح لنا...»، إذ رأى مراقبون أن هذه دلالة على أن إسرائيل بدأت تتعرض لضغوط لوقف الحرب. وربطت صحيفتا «يديعوت أحرونوت» و«هآرتس» الإسرائيليتان بين هذا التصريح وبين زيارة قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال مايكل إريك كوريلا، إلى تل أبيب يوم الجمعة، لإجراء محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين حول الحرب على قطاع غزة والتصعيد المستمر على المناطق الحدودية مع لبنان، وأيضاً التصعيد في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في محيط مستشفى «الشفاء» (أ.ب)

تحذير أميركي من توسع الحرب

وقال موقع «واللا»، مساء الخميس، نقلاً عن مسؤولَين إسرائيليَين رفيعَي المستوى إن «هذه الزيارة تعد الثانية للجنرال الأميركي الرفيع إلى إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة. وتأتي على خلفية الجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لردع إيران و(حزب الله) اللبناني، ومنع تحول الحرب على غزة إلى حرب إقليمية». ولفت إلى «مخاوف لدى الإدارة الأميركية من أن استمرار العمليات في غزة وعمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، والتي تصاعدت في الأسبوعين الأخيرين، ستؤدي إلى تصعيد كبير ضد (حزب الله) وفتح جبهة ثانية» ضد إسرائيل.

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم وسط العملية البرية المستمرة في غزة (رويترز)

انهيار كل الفرضيات

ومن جانبه، حذر إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، من سياسة الحكومة التي «تدير ظهرها إلى الحليف الأكبر الولايات المتحدة، وتضرب رأسها في الحائط». وقال إن 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سيُخط في التاريخ الإسرائيلي ليس فقط على أنه القصور الأخطر في تاريخ الدولة، بل على أنه انهيار لكثير من الفرضيات التي اتخذها نتنياهو، مثل فرضية أن «(حماس) هي ذخر، والسلطة هي عبء». كما انهارت فرضية أنه وجد الطريق للسلام مع العالم العربي، في ظل تجاهل الفلسطينيين. وانهارت أيضاً فرضية أنه يمكن الاستخفاف بالولايات المتحدة وخداعها، مثلما فعل نتنياهو مع أوباما وبايدن. انهارت فرضية «سيد الأمن» الذي يتحدث 15 سنة عن إسقاط حركة «حماس». وفي مقابل كل هذه الانهيارات وجد نتنياهو نفسه يوجه 1.5 مليار دولار لـ«حماس»، والآن أصبح أمام أفظع النتائج. وأخيراً انهارت فرضية الزعيم من «مصاف آخر»، فقد أخطأ الرجل في تقييمه للسنوار، ولبوتين، ولأوباما، ولترمب والآن يخطئ في بايدن.

لذلك يدعو باراك إلى إنهاء حكم نتنياهو، والبحث عن طريقة أخرى تظهر قيادات جديدة عاقلة وقوية تردع «حماس» وأمثالها من جهة، ولكن من جهة أخرى تفتح الطريق أمام سلام شامل في المنطقة، مع العالم العربي كله من دون تجاهل القضية الفلسطينية، وفق حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».