قصص منسوجة بالضوء تسطع في سماء الرياض

ضمن مهرجان «نور الرياض» الذي تستضيفه العاصمة السعودية نهاية الشهر

عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)
عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)
TT

قصص منسوجة بالضوء تسطع في سماء الرياض

عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)
عمل للفنانة عهد العمودي (الفنان - نور الرياض)

بعنوان نابع من قلب الصحراء وقلب مدينة الرياض وهو «قمر على رمال الصحراء» يعود الاحتفال الفني «نور الرياض» للعاصمة السعودية، حاملاً معه إبداعات مجموعة ضخمة من الفنانين من السعودية والعالم، ليست عادية، ولا تقليدية، ولكنها تستخدم الضياء والأنوار للتعبير الفني لتلفت أنظار سكان العاصمة عبر الرسم بالضوء على الجدران والمباني والوديان. العنوان في حد ذاته يحمل وعوداً بجمال يضاهي أشعة القمر المكتمل على رمال الصحراء، ويا لها من صورة قريبة إلى النفس والخاطر.

المهرجان في نسخته الثالثة يستند إلى نجاح قوي صاحب العرضين الأول والثاني، وليس أمامنا الآن إلا الانتظار حتى 30 من الشهر الحالي لنرى ما يمكن أن تقدمه النسخة الثالثة. تأتي عروض المهرجان محملة بتصورات فريق من القيمين العالميين والمحليين برئاسة جيروم سانس، وهم بيدرو ألونزو من الولايات المتحدة الأميركية، وآلاء طرابزوني، وفهد بن نايف من السعودية، إضافةً إلى القيّمين الفنيّين للمعرض المصاحب، وهما: نيفيل ويكفيلد، ومايا العذل.

عمل للفنان آرنا كوينز بعنوان «الواحة» (الفنان - نور الرياض)

جيروم سانس وصحراء التكنولوجيا

وحتى إطلاق العرض في نهاية هذا الشهر، لن نعرف الكثير عن الأعمال المقدمة سوى بضع صور، ولكن نحاول أن نستشف بعض التفاصيل عبر الحديث مع القيّمين الفنيّين للعرض، وأطلق سلسلة الحوارات بحديث مع القيّم الرئيسي جيروم سانس الذي يحدثني عبر «زووم» من منزله في فرنسا. يشرح سانس الفكرة العامة حول العرض ودلالات العنوان «قمر على رمال الصحراء». يتحدث بشاعرية وافتتان عن الصحراء والضوء الخاص الذي يتجلى في لياليها، يقول: إنه يتميز بـ«التفرد والقوة». «النور المثالي الذي سيعكسه المهرجان» بحسب سانس سيقدم «حكايات جديدة للمشهد الطبيعي، حيث تظهر سيناريوهات جديدة ومدن جديدة، وحيث يختلط الجميع».

ما هو العامل الموحّد بين كل هؤلاء؟ هل هو الضوء؟ أم الصحراء؟ يقول: «أعتقد أن الضوء يجمعنا، نعيش في وقت يتحكم فيه الضوء بكل الأشياء، الضوء يجمع بيننا، نعيش تحت السماء نفسها، ونعمل على الأرض نفسها». الصحراء لدى سانس ليست هي فقط الصحراء الفعلية خارج مدينة الرياض، بل هي الصحراء التي يعيش فيها كل منا بفضل التقدم التكنولوجي «في هذا العالم الرقمي أشاهدكِ، وكأنكِ أمامي رغم أنكِ بعيدة جغرافياً، انطباعي بأننا متصلون هو سراب، سراب جميل يسهّل حياتي، ولكني ما زلت في مكاني، وحيداً في صحراء خاصة بي، العالم يعيش اليوم في صحراء، وليس لنا إلا أن نحلم بأن نكون كلنا على الجانب المضيء من قمر الصحراء».

عمل الفنان راشد الشعشعي «100 مليون» (الفنان - نور الرياض)

بيدرو ألونزو وسحر المجتمع المحلي

القيّم بيدرو ألونزو يأتي إلى «نور الرياض» محملاً بخبرة واسعة في «فن الشارع»، أسأله: «تستخدم المشهد الطبيعي مثل لوحة القماش للرسام، كيف تقرر المكان المناسب للعمل الفني؟»، يقول إنه بدأ حياته الفنية بالعمل في داخل قاعات المتاحف والصالات الفنية، ثم انتقل للعمل مع فناني الشارع مثل جي آر وغيره من الفنانين، كانوا خارج المنظومة الفنية الرسمية، ينظر إليهم كمشاغبين ومخرّبين لرسمهم الجدارايات، «أرادوا أن يخرجوا بفنهم خارج المؤسسة، وأن يقدموا فناً قريباً من الجمهور، تعلمت منهم الكثير بالفعل حول الفن الذي يرتبط مع قضايا الناس، كما تعلمت منهم أهمية وضع العمل بمكان في متناول أكبر عدد ممكن من الجمهور».

في إحدى مقابلاتك، أعتقد في 2016 ذكرت أنك مهتم بالمجتمع المحلي الذي ستعرض فيه الأعمال، حدثنا عن ذلك فيما يخص الرياض، يقول: «أنا وجيروم كنا مسحورين بالمجتمع المحلي التقليدي، وفي الوقت نفسه بالمدينة اليافعة التي تتمدد، وتتطور وتتغير باستمرار. لدي صديقة ألّفت كتاباً عن السعودية، كنت أسألها باستمرار عن المملكة، قالت لي جملة أتذكرها دائماً، عن أنها مدينة في طور التغيير بسرعة شديدة، ولكن ليس بالسرعة الكافية، وهو أمر ساحر بالنسبة إلي، وأرى أن ذلك المفهوم يحدد نوع الفن هناك». يستكمل حديثه قائلاً: «هناك عامل آخر مؤثر للغاية، ويلعب دوراً مهماً، وهو الجمال الطبيعي للمواقع التي اخترناها لعرض الأعمال المشاركة على سبيل المثال المركز المالي بالرياض، وهو مكان متميز جداً بمعمار حديث راقٍ، وفي عملنا نتجاوب مع طابع المكان».

عمل لتشارلز سانديسون «حديقة النور» (الفنان - نور الرياض)

يعدد الأماكن الأخرى التي ستستقبل أعمال الفنانين وأضواءها، هناك أيضاً «حديقة السلام»، متميزة بزوارها من العائلات. يذكر أنه زار الحديقة مع جيروم وأدهشته الضيافة من قِبل زوار الحديقة الذين قدموا لهم القهوة والتمر «هذا النوع من الكرم، في البداية كان غريباً بالنسبة إلى شخص غربي مثلي، أن يقدم لك الغرباء المشروبات والطعام، وهو أمر لا يحدث في أميركا. أحببت ذلك المكان والإحساس فيه، ولكنه ليس المكان الوحيد الذي جذبني، هناك الأودية، وهي المفضلة بالنسبة إلي، أعادتني لطفولتي في المكسيك وجنوب كاليفورنيا، حيث كنت أقضي الوقت أجري في الصحراء في الليل والنهار؛ ولهذا كانت تغلبني العاطفة كلما زرت الوديان هنا». يشير ألونزو إلى أن العروض ستكون «استجابة لجمال المواقع، هذه المساحات الشاسعة، لا تتسنى الفرصة دائماً للعمل في مثل هذه المواقع، في العادة يطلب مني أن أعمل على نطاق صغير، ولكن الأمر هنا كان مختلفاً، أحب هذا الطموح».

غيداء المقرن: الضوء كوسيلة تعبير

غيداء المقرن كانت لها تجربة مع «نور الرياض» العام الماضي، حيث شاركت في تنسيق المعرض الفني الذي صاحب الاحتفال، وتعود هذا العام، ولكن بصفة مديرة فنية. تقول إن التركيز هذا العام سيكون منصبّاً على خمسة مراكز متوزعة في مختلف أرجاء العاصمة، مشيرة إلى أن ذلك سيسهل على الجمهور الإلمام بالمعروضات: «هذه المرة أردنا أن نجعل التركيز على المراكز الخمسة، وهي أيضاً موزعة على أنحاء المدينة ليصبح لكل منطقة العرض الخاصة بها، كل منها سيكون له طعم وطابع مختلفان، بعض الأعمال تناسب بيئة صحراوية تناسب أعمالاً تحتاج إلى أن تكون في الطبيعة بينما هناك أعمال مودرن تناسبها المدينة كمكان عرض. عبر تجربتها في تنسيق معرض العام الماضي أسألها عن تجارب الفنانين السعوديين الذين شاركوا في المعرض «فن الضوء لم يكن موجوداً بالحركة الفنية السعودية، كيف تعامل الفنانون مع هذا؟»، تجيب: «كان معظمهم غير متآلف مع الضوء كوسيلة تعبير، بعد المهرجان لاحظت أن بعضهم قدم أعمالاً جديدة استخدموا فيها الضوء، أعتقد أن الضوء كوسيلة تعبير كان جسراً لهم لتقديم شيء جديد، وجرّأهم على تجاوز المألوف».

عمل لغريمانيسا أموروس (الفنان - نور الرياض)

آلاء طرابزوني وحرية الاستكشاف

القيّمة الفنية المشاركة آلاء طرابزوني تتحدث عن المهرجان قائلة: «يهدف المهرجان إلى توجيه التنوع الذي يشكّل عالمنا من خلال الأعمال الفنية. إنه يحتفل بالنور المشترك الذي يدفئنا، ويريحنا ويربطنا جميعاً». تضيف طرابزوني: «أعتقد أن تنوع المواقع هو مصدر قوتها، وهو امتداد لطرح البيان التنظيمي للصحراء كمحفز لتبديد الاختلافات. في حين أن المواقع لها موضوعات في حد ذاتها، فإن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في اعتقادي هو أنه لا توجد رحلة محددة داخل أي من المراكز؛ فالمشاهد حر في استكشافها بالسرعة والطريقة اللتين تناسبانه. أعتقد أن هذه الحرية مثيرة وغير معتادة في سينوغرافيا المعارض (المعارض التي تقام عادة في الداخل). نأمل أن تشجع هذه الحرية لاستكشاف المعرض على التباطؤ والقيام برحلة تأملية في اكتشاف الأعمال وكذلك تكرار الزيارات.

نيفيل ويكفيلد التواصل عبر الضوء

يعود القيّم الفني نيفيل ويكفيلد لـ«نور الرياض» عبر المعرض المصاحب للمهرجان وعنوانه «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» الذي سيقام في حي جاكس بالدرعية، لمدة 3 أشهر خلال الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 إلى 2 مارس (آذار) 2024، ويقدم لزوّاره رحلة فنية ملهمة تُعبّر عن الضوء كمصدر فكري وفنيّ للفنانين المشاركين، ويشرح تفسيرهم لطبيعة الإنسان وهويته الثقافية. يحدثني ويكفيلد عن العرض الذي يشارك في الإشراف عليه، معرباً عن أمله أن يعكس المعرض جانباً من الحوار الفني العالمي. المعرض يضم عدداً ضخماً من الفنانين من جميع أنحاء العالم، ومجموعة من الفنانين السعوديون . لا يتحدث ويكفيلد على نحو مفصّل عن الأعمال، ولكنه يشير إلى أن العرض يبحث إمكانات التواصل التي يوفرها الضوء: «يصور كيف أصبح الضوء لغة للتواصل ولاستكشاف القصص بمختلف الطرق». تعكس الأعمال بحسب ويكفيلد كيف استخدم العلم والدين والثقافة مفهوم الضياء. الأعمال المشاركة في العرض ستتنوع ما بين العروض الغامرة التي يلعب الضوء فيها دوراً أساسياً، هناك أيضاً أعمال يصفها بأنها «تعبّر عن مفاهيم مباشرة للضوء منعكسة عبر الصور».

عمل كريستوفر باودر (الفنان - نور الرياض)

يؤكد ويكفيلد أن عنوان المعرض المنفصل «الإبداع ينوّرنا والمستقبل يجمعنا» يندرج تحت العنوان الرئيس للمهرجان «قمر على رمال الصحراء» ومثله يتخذ موضوعاً رئيسياً، وهو قوة الضوء وتأثيره في تشكيل الإدراك الإنساني. في حين تجسد العروض الخارجية عبر مساحات شاسعة التقاطع بين العمارة والضوء بينما يتميز المعرض المنفصل بأعمال أكثر «حميمية وقرباً من المشاهد».


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.