مجلس الأمن أمام مشروع جديد لـ«هدنة مديدة» في غزة

يتجاهل هجوم «حماس» والغزو الإسرائيلي تفادياً لفيتو

إحدى سيارات الإسعاف التي تضررت جراء ضربة إسرائيلية لقافلة منها عند مدخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة أمس (رويترز)
إحدى سيارات الإسعاف التي تضررت جراء ضربة إسرائيلية لقافلة منها عند مدخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة أمس (رويترز)
TT

مجلس الأمن أمام مشروع جديد لـ«هدنة مديدة» في غزة

إحدى سيارات الإسعاف التي تضررت جراء ضربة إسرائيلية لقافلة منها عند مدخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة أمس (رويترز)
إحدى سيارات الإسعاف التي تضررت جراء ضربة إسرائيلية لقافلة منها عند مدخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة أمس (رويترز)

اقترحت مالطا مشروع قرار جديداً للتعامل مع الحرب في غزة، عبر مجلس الأمن، الذي أخفق مراراً وتكراراً منذ هجمات «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من دون أن يتضح على الفور ما إذا كانت الدول الخمس الدائمة العضوية، التي تمتلك حق النقض، باتت مستعدة لتجاوز خلافاتها التي تقوّض المنتدى الدولي الأقوى والأوحد المخول صون الأمن والسلم الدوليين.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن بعض الدبلوماسيين توقعهم باعتماد المجلس لمشروع القرار الجديد، مع ترجيح امتناع بعض الدول عن التصويت.

وفي موازاة مشروع القرار الجديد هذا، لا يزال نص آخر أعدته الدول العشر المنتخبة في مجلس الأمن يواجه مأزقاً بسبب الخلافات بين الدول الخمس الدائمة العضوية، ما دفع دبلوماسياً غربياً إلى القول لـ«الشرق الأوسط»، إن «مشروع الدول العشر يحتضر ببطء»، مستبعداً أن يرى النور في أي وقت قريب إذا بقي بصيغته الراهنة. وكشف دبلوماسي آخر، عن أن الإمارات العربية المتحدة اقترحت بدورها إعداد مشروع قرار آخر يتعلق بأوضاع المستشفيات في قطاع غزة.

إخفاق متكرر

وأخفق مجلس الأمن حتى الآن أربع مرات في إصدار قرار، ومرات أخرى في اتخاذ أي موقف كان من الحرب المتواصلة منذ 40 يوماً بين «حماس» وإسرائيل في غزة، رغم تجاوز عدد القتلى 11 ألفاً بين الفلسطينيين، غالبيتهم الساحقة مدنيون من الأطفال والنساء وكبار السن.

المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا) فيليب لازاريني مخاطباً أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (أ.ب)

وتركزت الخلافات على اقتراحات قدمتها الولايات المتحدة لـ«التنديد بشكل لا لبس فيه» بهجمات «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة في 7 أكتوبر الماضي، ومطالبتها بـ«إطلاق جميع الرهائن فوراً ومن دون أي قيد أو شرط» ومنح إسرائيل «حق الدفاع عن النفس».

في المقابل، أصرت روسيا والصين والعديد من الدول الأخرى على إعطاء الأولوية لـ«وقف إطلاق النار فوراً» وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى نحو 2.4 مليون من الفلسطينيين المحاصرين في القطاع. وأعلن المفاوضون الأميركيون أخيراً، أنهم يوافقون على «هدنات إنسانية محدودة الزمان والمكان» للسماح بإيصال الغذاء والمياه والأدوية للمدنيين.

وقف فوري وممتد

وتطالب المسودة التي وزعتها البعثة المالطية ليل الاثنين، بـ«وقف إنساني فوري وممتد» في كل أنحاء غزة لتزويد المدنيين بالمساعدات التي هم في أمسّ الحاجة إليها. كما يطالب «جميع الأطراف» بالامتثال للقانون الإنساني الدولي الذي يتطلب حماية المدنيين، ويدعو إلى حماية خاصة للأطفال وإطلاق جميع الرهائن «فوراً».

لكن النص لا يتضمن أي إشارة إلى وقف إطلاق النار. ولا يشير إلى هجوم «حماس» الذي أدى إلى مقتل حوالي 1200 شخص وفقاً للإحصاءات الرسمية الإسرائيلية، أو حتى إلى الغارات الجوية الانتقامية الإسرائيلية والغزو البري، الذي تفيد وزارة الصحة الفلسطينية بأنها أدت إلى مقتل أكثر من 11 ألف فلسطيني، أكثرهم من النساء والأطفال.

خدمة الإسعاف في غزة تنقل إحدى ضحايا القصف الإسرائيلي إلى المستشفى (الداخلية الفلسطينية)

وينص القرار قيد النظر على أن فترات التوقف الإنساني، يجب أن تكون «لعدد كاف من الأيام» بغية فتح ممرات أمام وصول الأمم المتحدة والصليب الأحمر وغيرهم من عمال الإغاثة، من دون عوائق، لتوصيل المياه والكهرباء والوقود والغذاء والإمدادات الطبية إلى كل المحتاجين. ويشدد على أن الهدنات الموقتة، يجب أن تسمح أيضاً بإصلاح البنية التحتية الأساسية وتمكين جهود الإنقاذ والإنعاش العاجلة.

وأكدت سفيرة مالطا في الأمم المتحدة فانيسا فرايزر أن «أعضاء المجلس متحدون في الرغبة في أن يكون لهم صوت»، معترفة بوجود «فروق دقيقة» بين مواقف الأعضاء الخمسة عشر، لكنها أكدت أن جميعهم لديهم «الرغبة في إنقاذ الأرواح وإتاحة متنفّس» للسكان.

«الفيتو»... «الفيتو»

هذا الشلل في مجلس الأمن بدأ بشكل واضح خلال السنوات الأولى من الحرب في سوريا. وتجلى بشكل أوضح منذ بدء الحرب في أوكرانيا، إذ رفضت روسيا مدعومة لمرات عدة من الصين، اقتراحات الدول الغربية وخصوصاً الولايات المتحدة، للتعامل بفاعلية مع هذه الحروب الطاحنة.

وفي المحاولات الأربع السابقة الخاصة بغزة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار صاغته البرازيل. وفي المقابل، استخدمت روسيا والصين «الفيتو» ضد مشروع قرار صاغته روسيا، وفشل قراران صاغتهما موسكو في الحصول على الحد الأدنى من الأصوات اللازمة لاعتماده بتسعة أصوات.

خلال ساعات

وقال عدد من دبلوماسيي المجلس إن الأطراف المتعارضة تقترب من بعضها البعض. وقال اثنان إن التصويت على المسودة الأخيرة، قد يتم خلال ساعات، لكن الوفود لا تزال تتأكد من عواصمها، وفقاً لما أعلنه دبلوماسيون طلبوا عدم نشر أسمائهم لأن المفاوضات لا تزال جارية.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة حول غزة الشهر الماضي (أ.ب)

يذكر أنه بعد فشل القرار الرابع لمجلس الأمن، لجأت الدول العربية إلى الجمعية العامة المكونة من 193 عضواً، ونجحت في الحصول على موافقة واسعة النطاق على قرار يدعو إلى «هدنة إنسانية» في غزة تهدف إلى وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حماس».

وكان هذا أول رد فعل للأمم المتحدة على الحرب. ولكن خلافاً لقرارات مجلس الأمن، فإن قرارات الجمعية العامة ليست ملزمة قانوناً، رغم أنها تشكل مقياساً للرأي العام العالمي.

وجاء التصويت بأغلبية 121 صوتاً مقابل 14 وامتناع 44 عضواً عن التصويت. ومن الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن التي تتمتع بحق النقض، صوتت روسيا والصين وفرنسا لصالح القرار، وصوتت الولايات المتحدة ضده وامتنعت المملكة المتحدة عن التصويت.

وجرى تبني قرار الجمعية العامة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ووافقت إسرائيل في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على وقف مؤقت لمدة أربع ساعات. ولكن المساعدات التي سلمت عبر معبر رفح من مصر لا تزال شحيحة للغاية، رغم الكارثة الإنسانية.


مقالات ذات صلة

مقعد دائم وحق الفيتو... هل تدخل أفريقيا مجلس الأمن؟

أفريقيا رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)

مقعد دائم وحق الفيتو... هل تدخل أفريقيا مجلس الأمن؟

شدد القادة الأفارقة على أن القارة تعاني «الإقصاء»، معتبرين أن استمرار هذا الوضع «يضعف شرعية الأمم المتحدة، ويتناقض مع مبدأ المساواة في السيادة».

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle 01:22

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بأشد العبارات هجمات الحوثيين المستمرة ضد السعودية، معرباً عن بالغ القلق إزاء تهديدهم لأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

قدّم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«هاغينغ فايس» إحاطات أمام أعضاء مجلس الأمن حول فوائد الذكاء الاصطناعي وأخطاره الوجودية.

علي بردى (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

عدّ الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يلقي كلمته خلال المناقشة العامة لـ«الدورة الـ81» للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رئيس البرازيل: العالم «رهينة» شلل مجلس الأمن

وجّه الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الثلاثاء، انتقادات لاذعة للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها، مندّداً بإخفاقها في القضاء على الحروب...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
TT

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الثلاثاء)، أنها اعتقلت خلية تابعة لجماعة «حزب الله» قرب الجولان المحتل، قالت إنها «كانت تخطط لتنفيذ عمليات» من دون ذكر مزيد من التفاصيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي نقله التلفزيون الرسمي السوري، أنه «في عملية أمنية استباقية، أحبط جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي مخططاً تخريبياً في حوض اليرموك بدرعا وألقى القبض على خلية تابعة لميليشيا (حزب الله) مؤلفة من 3 أشخاص وهم: (ف.ك)، و(ز.م)، و(ل.ع)».

وتابع البيان أن «العملية جاءت إثر رصد دقيق لمحاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ بهدف شن هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار، وقد جرى تفكيك المنصات بالكامل في حين تستمر التحقيقات مع الموقوفين تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل».

موقوفان بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011.

وفي ظل حكم الأسد، كانت سوريا جزءاً من «محور المقاومة» الذي تقوده إيران وشكّلت حلقة إمداد ووصل بين طهران و«حزب الله».

موقوف بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

واتخذت السلطات الجديدة التي أطاحت بالأسد في أواخر عام 2024، موقفاً متحفظاً من النفوذ الإيراني والحزب.

وأعلنت مراراً تفكيك خلايا تابعة لجماعة «حزب الله» قالت إنها كانت تخطط لتنفيذ هجمات في سوريا، وضبط شحنات أسلحة قالت إنها كانت متوجهة إليه فيما نفى الحزب هذه الاتهامات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
TT

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا، أمس واليوم، افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة، الذي يستهدف مدارس في محافظات ريف دمشق وحلب وإدلب وحمص بغرض خلق بيئة ملائمة للتعليم ودعم التعافي.

يشمل البرنامج إعادة تأهيل 60 ‏مدرسة يستفيد منه أكثر من 50 ألف طالب وطالبة، بهدف ‏تحسين البيئة التعليمية ‏ورفع جاهزية المدارس، وفق تصريحات إعلامية لمدير «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في سوريا د. ‏نايف الشمري.

تأسس «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مايو (أيار) عام 2015، ‏ويتخذ من العاصمة الرياض مقراً له، ويقدم مساعدات في مجالات الأمن الغذائي ‏والصحة والتعليم والإيواء وغيرها.‏

وتبرز أهمية المشروع في إعادة الأطفال السوريين إلى مقاعد الدراسة، وفق تصريح سفير المملكة العربية السعودية لدى سوريا غازي بن رافع العنزي أثناء افتتاح مدرسة في بلدة حران العواميد، بريف دمشق، اليوم الثلاثاء، وقال السفير إن البرنامج يشمل ترميم وتأثيث المدارس وتجهيزها بالطاقة الكهربائية الشمسية.

السفير العنزي أشار إلى أن اختيار المدارس والمناطق المستهدفة يتم وفق احتياجاتها وبالتنسيق مع الجهات الحكومية، لافتاً إلى وجود خطط لتنفيذ مشاريع أخرى في سوريا تشمل تأهيل مدارس إضافية ورعاية الأيتام، دعماً للتعافي وتحسين الخدمات للفئات الأكثر احتياجاً.

افتتاح مدرسة في حران العواميد ريف دمشق بحضور مدير مكتب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في سوريا نايف الشمري (محافظة ريف دمشق)

وجرى افتتاح المدرسة التجارية في حران العواميد بريف دمشق من ضمن عشر مدارس أعيد تأهيلها بتنفيذ مؤسسة «شام الإنسانية»، وتمويل «مركز الملك سلمان»، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وذلك ضمن سياق الشراكة بين الجهات الحكومية والجهات المانحة والمنظمات والقطاع الخاص في دعم العملية التعليمية.

تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

أما في ريف حمص، فقد أعيد تأهيل 35 مدرسة بقدرة استيعابية تقدر بنحو 18 ألف طالب وطالبة، بما يلبي الاحتياج المزداد مع عودة الأهالي إلى مناطقهم.

وبكثير من الامتنان عبر أهالٍ في مدينة القصير بريف حمص وسط سوريا عن فرحهم بافتتاح ست مدارس أعيد تأهيلها في مدينتهم، يوم الاثنين. وقال المهندس زيد الذي يقود فريقاً تطوعياً إن المدارس، وكانت خارج الخدمة، عادت أفضل بكثير مما توقعنا، وما كنا نحلم أن تكون عليه مدارسنا من حيث التجهيزات التعليمية وتوفير منظومات طاقة بديلة وتجهيز القاعات الدراسية، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل شملت صيانة ‏الأبواب والنوافذ ‏ودهان الجدران وتأهيل الباحة والمرافق ودورات المياه، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال ‏البلاط وتركيب ستائر ومرواح ومدافئ.‏

ممرات مدرسة أعيد تأهيليها في حمص (وزارة التربية)

واعتبر زيد تأهيل المدارس ودفع عجلة العملية التعليمية والتربوية في سوريا بعد الحرب من أهم الأولويات، خصوصاً مع وجود آلاف الأطفال السوريين خارج المدراس، لا سيما العائدين من مخيمات النزوح واللجوء في دول الجوار إلى مناطق مدمرة معظم مدارسها خارج الخدمة.

تجدر الإشارة إلى أن مديرية التربية والتعليم في حمص، أنجزت أعمال صيانة لـ70 مدرسة قائمة في الخدمة بمدينة ‏حمص وريفها، ضمن جهود تحسين واقع المدارس ودعم استمرار العملية التعليمية، ‏وزيادة القدرة الاستيعابية للمنظومة التربوية، وفق وكالة «سانا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة.

وتؤكد الجهات الأمنية في البلاد أن عملية انسحاب تلك القوات اكتملت من معظم المواقع والمعسكرات التي وُجدت فيها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، وضمنها معسكر «حرير» في إقليم كردستان.

مع ذلك، يتحدث أعضاء في البرلمان العراقي عن احتمال بقاء جنود من القوات الأميركية، بحسبان أن «الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2024 مع واشنطن تقضي بانسحاب قوات التحالف الدولي وليست القوات الأميركية»، الأمر الذي تنفيه مصادر وتؤكد على أن الانسحاب شامل جميع القوات.

وأطلقت السلطات العراقية تسمية «يوم السيادة» على يوم 30 سبتمبر (أيلول) الذي يصادف يوم مغادرة قوات التحالف الدولي.

وسبق أن أطلقت حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، على تاريخ 30 يونيو (حزيران) 2009، تسمية «يوم السيادة الوطنية» بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات وتسليم الملف الأمني للقوات العراقية، ثم عادت وأطلقت تسمية «يوم الوفاء» على الانسحاب الأميركي الكامل من الأراضي العراقية نهاية 2011.

ووسط مخاوف كردية من عملية الانسحاب والمخاطر الأمنية المحتملة التي قد تترتب عليها، بجانب حالة عدم اكتراث شعبي، فإن السلطات الرسمية تتعامل باهتمام مع الحدث بوصفه تاريخاً لـ«استكمال السيادة الوطنية وتعزيز الاستقلال». إضافة إلى حالة الترحيب والرضا التي تعلنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بهذا الحدث.

ورغم استمرار الحياة الروتينية بشكل طبيعي في بغداد ومعظم المحافظات، فإن السلطات الحكومية سعت إلى تكريس نوع من الفرح والاهتمام بيوم الانسحاب من خلال تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر والمؤسسات الحكومية 4 أيام تبدأ الأربعاء وتنتهي السبت المقبل.

عراقي يسير بمحاذاة لوحة إعلانية على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 عشية نهاية مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

«أجواء احتفالية»

وتحدثت مصادر حكومية عن «وقفات استذكار لشهداء العراق» الى جانب احتفالات وحملات ترويج للمناسبة تجريها المؤسسات والقنوات والصحف الرسمية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن نواب ومسؤولين «إشادات بيوم الانسحاب»، وقال عضو مجلس النواب، ناصر تركي إن «(30 سبتمبر) يمثل يوماً تاريخياً مهماً، وهو انسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق، وهذا سينعكس إيجاباً على جذب الفرص الاستثمارية الأجنبية، وستكون الخطط الاستراتيجية للدولة مرتكزة على العمل في المجالات الخدمية والاقتصادية والصناعية والزراعية ومراعاة مصالح شعبها».

وقال رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، إن «يوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه، ويعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية».

وأضاف أنه «كلما ترسخت السيادة؛ أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين».

وشدد معن على أن «حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون على الجميع، يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي، وهذه ضرورة حكومية وأولوية في المنهاج الحكومي، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي».

وذكر أن «للأجهزة الأمنية والعسكرية دوراً أساسياً في تعزيز سلطة الدولة، خصوصاً من خلال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي».

ويعتقد معن أن «يوم السيادة سيسهم بتعزيز قدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية والحفاظ على حماية أمن تلك الاستثمارات من خلال تعزيز هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على جميع القطاعات الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية».