برلين تزود أوكرانيا بـ32 دبابة «ليوبارد» أخرى وتضاعف دعمها في ميزانية 2024

وزير دفاعها يتوقع فشل خطة الذخائر الأوروبية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام دبابات من طراز «ليوبارد 1» (رويترز)
جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام دبابات من طراز «ليوبارد 1» (رويترز)
TT

برلين تزود أوكرانيا بـ32 دبابة «ليوبارد» أخرى وتضاعف دعمها في ميزانية 2024

جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام دبابات من طراز «ليوبارد 1» (رويترز)
جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام دبابات من طراز «ليوبارد 1» (رويترز)

تعتزم برلين تزويد أوكرانيا ابتداء من العام المقبل بمزيد من دبابات «ليوبارد» لدعم مجهودها الحربي ضد القوات الروسية، التي شنت حربا ضدها منذ فبراير (شباط) 2022. وجاء الإعلان عن هذه الصفقة، استمراراً لما حصلت عليه كييف من هذه الدبابات الهجومية المتقدمة، وتزامناً مع الإعلان عن مضاعفة إنفاقها من المساعدات العسكرية لأوكرانيا في موازنة 2024.

دبابة ألمانية من طراز ««ليوبارد» 1» تطلق قذيفة خلال تدريب لعسكريين أوكرانيين في ولاية ساكسونيا آنهالت بشمال ألمانيا (د.ب.أ)

وقالت شركة «راينميتال» الألمانية لصناعة الأسلحة إنها تلقت من الحكومة طلبية لشراء 32 دبابة من طراز «ليوبارد». وأعلنت في مقرها في مدينة دوسلدورف غرب ألمانيا الثلاثاء أنه من المنتظر توريد هذه الدبابات إلى أوكرانيا في العام المقبل. وهذه الدبابات هي من طراز ««ليوبارد» 1 إيه 5» أي أنها من طرازات أقدم. وتنقسم الطلبية إلى 25 دبابة قتالية، وخمس دبابات لإصلاح وجر المركبات المعطوبة، ودبابتين من دبابات مدرسة القيادة.

وتأتي هذه الدبابات من مخزونات «راينميتال»؛ وفق ما أعلنته الشركة، وتتألف قيمة الصفقة من رقمين كبيرين من ملايين اليوروات، وتغطي هذه القيمة تكاليف التدريب والخدمات اللوجيستية وقطع الغيار وأعمال الصيانة.

المستشار الألماني مع رئيس وزراء أوكرانيا (إ.ب.أ)

كما تعتزم الحكومة الألمانية إنفاق زيادة كبيرة في المساعدات العسكرية لأوكرانيا في موازنة العام المقبل. وجاء ذلك في مقترح لوزارة المالية الألمانية مقدم إلى لجنة شؤون الميزانية في البرلمان الألماني الثلاثاء، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، أنه بدلا من الأربعة مليارات يورو التي خُطط لها في الأصل، سيُجرى الآن تخصيص ثمانية مليارات يورو لدعم أوكرانيا في موازنة 2024. وجاء في التقرير أن الأموال الإضافية مخصصة «لمزيد من الدعم لأوكرانيا، ولضمان على وجه الخصوص إعادة شراء المعدات العسكرية التي سلمها الجيش الألماني إلى أوكرانيا».

بالإضافة إلى ذلك، فإنه من المقرر زيادة مخصصات ما يسمى اعتماد الالتزامات بمقدار ملياري يورو، وهي تتعلق بنفقات لن تكون مستحقة إلا في السنوات التالية. وتم هنا تخصيص ستة مليارات يورو للسنوات المالية من 2025 إلى 2028.

يذكر أن هذه ليست هي أول طلبية دبابات لأوكرانيا تتلقاها شركة «راينميتال». فقد تلقت الشركة من هولندا والدنمارك في يونيو (حزيران) طلبية لشراء 14 دبابة من طراز ««ليوبارد» 2 إيه 4»، وهو طراز أحدث لكنه تقادم أيضا، ومن المقرر تسليم هذه الدبابات الفولاذية العملاقة إلى أوكرانيا في العام المقبل أيضا. وستقوم شركة «راينميتال» بمعالجة هذه الآليات في مقريها في أونترلوس وكاسل حتى تصبح صالحة للعمل مجدداً.

جندي بولندي يجلس داخل آلية عسكرية في قاعدة بوارسو (رويترز)

وقام الجيش الألماني وجيوش دول أخرى في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بتوريد دبابات «ليوبارد» من مخزوناتها إلى أوكرانيا. وجرت العادة أن هذه الدبابات يعاد استخدامها بعد عقود وبيعها للشركات المصنعة بأسعار متدنية للغاية. وغالباً ما تحتفظ الشركات بهذه الدبابات بحالتها السيئة في مخازنها.

وتمثل عمليات إعادة الشراء لهذه الدبابات القديمة بالنسبة للشركات رهاناً على المستقبل، وتحسباً لاحتمال ارتفاع الطلب مرة أخرى على المركبات العسكرية، وهذا ما حدث خلال الحرب الأوكرانية. غير أن عملية تحديث هذه الدبابات تعد عملية مضنية، وتستغرق عدة شهور إلى حين تجهيز هذه المركبات بالتقنية الجديدة وتأهيلها لتكون صالحة للوجود على الجبهة. وسلكت «راينميتال» مسلكاً مشابهاً في حال ناقلات الجند المدرعة طراز «ماردر»، وتلقت طلبيات لتوريد أكثر من 80 مركبة من هذا الطراز، وهناك جزء كبير من هذه المركبات موجود قيد الاستخدام بالفعل في أوكرانيا في الوقت الراهن.

وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أكد في وقت سابق، خطط الدعم، وقال خلال اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «نعم، الثمانية مليارات يمكن أن تأتي. آمل أن تأتي»، موضحاً أنه جرت محاولة للتمهيد لذلك، لكن هناك حاجة بالطبع لموافقة البرلمان. وكانت صحيفة «بيلد آم زونتاغ» الألمانية الصادرة يوم الأحد نشرت تقريراً عن خطة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 8 مليارات يورو. ولم يعلق متحدثون باسم وزارتي الدفاع والمالية على التقرير، مكتفيين بالإشارة إلى إجراءات برلمانية سارية.

وأكدت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، الاثنين، ضرورة زيادة الدعم لأوكرانيا على نطاق واسع. ومن المقرر أن تنعقد لجنة شؤون الميزانية في البرلمان الخميس المقبل لمناقشة مقترح الميزانية المقدم من وزيرة المالية كريستيان ليندنر. ولا تزال التغييرات في النفقات المخططة ممكنة.لكن بيستوريوس يعتقد أن خطط الاتحاد الأوروبي لتسليم أوكرانيا مليون قذيفة مدفعية بحلول ربيع عام 2024 محكوم عليها بالفشل. وقال خلال اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل الثلاثاء: «لن يتم الوصول إلى هذا المليون. يتعين توقع ذلك».

وعزا ذلك إلى عدم كفاية الطاقة الإنتاجية، موضحاً أن بلاده قدمت، عبر إبرام اتفاقيات إطارية، مساهمة كبيرة لزيادة الطاقة الإنتاجية، لكن عمليات الإنتاج لا تزال «كما هي»، موضحاً: «حتى اتخاذ قرار بشأن انتهاج سياسة اقتصاد الحرب لا يمكنه أن يؤدي إلى بدء الإنتاج غداً وتلبية الطلب».

وذكر بيستوريوس أنه كانت لديه دائماً شكوك بشأن هدف الاتحاد الأوروبي الذي تم تحديده في مارس (آذار) الماضي، وقال: «لم أتعهد بمليون ذخيرة، ليس عن وعي»، موضحاً أنه حتى قبل القرار كانت هناك أصوات تقول: «كن حذراً؛ من السهل اتخاذ قرار بشأن المليون، والمال موجود - ولكن الإنتاج يجب أن يكون موجوداً أيضاً»، مضيفاً أنه «من المؤسف أنه اتضح الآن أن أصوات التحذير كانت محقة».

وكان التقدم الذي أحرزه الاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا وخطط المساعدة للمستقبل على رأس الموضوعات المطروحة للنقاش على جدول أعمال اجتماع وزراء الدفاع في بروكسل الثلاثاء.

وفي العشرين من مارس الماضي وعدت دول الاتحاد الأوروبي أوكرانيا بتسليمها مليون قذيفة مدفعية جديدة لدعمها في الحرب الدفاعية ضد روسيا في غضون اثني عشر شهراً، ومن المفترض تدبيرها من مخزون الدول الأعضاء، وكذلك من خلال مشاريع مشتريات مشتركة جديدة، وذلك للحيلولة دون حدوث نقص في ذخائر القوات الأوكرانية.

ووفق بيانات مصادر من الاتحاد الأوروبي، لم يتم حتى الآن سوى تسليم نحو 300 ألف قذيفة مدفعية. وقال بيستوريوس إنهم يبحثون عن طرق تتيح تنفيذ المشاريع بسرعة أكبر بالتنسيق الوثيق مع قطاع تصنيع الأسلحة، وأضاف «يجب زيادة الإنتاج وتسريعه. هذا هو المهم اليوم».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية الشهر الماضي لدبابات أوكرانية محترقة خلال صد «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وفي المقابل ومع اقتراب فصل الشتاء، فمن المرجح أن يكون حصول روسيا على ذخائر دقيقة محسنة، أحد العوامل الرئيسية في أدائها العملياتي بأوكرانيا.

وأفاد تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية، الثلاثاء، بأن روسيا أعلنت أنها ستزيد من إنتاج ذخائرها المدفعية الموجهة بالليزر، من طراز «كراسنوبول - إم 2» عيار 152 ملليمترا. وقد حققت المدفعية الروسية بالفعل نجاحاً مع استخدام نظام «كراسنوبول». وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن روسيا عادة ما تستخدم هذه الذخائر لاستهداف المركبات الأوكرانية الفردية، بدقة.

وقد فشلت صناعة الدفاع الروسية في إنتاج ما يكفي من الذخائر التقليدية. ومن المحتمل أن تكون الزيادة المخططة في تصنيع ذخائر «كراسنوبول»، هي محاولة لاستخدام الطاقة الإنتاجية بشكل أكثر كفاءة.

وأشار التقييم إلى أن روسيا تستخدم طائرات من دون طيار لتحديد الأهداف لـ«كراسنوبول»، من خلال تسليط شعاع ليزر على الهدف. ومن المرجح أن تحاول الصناعة الروسية تحسين أداء طيران «كراسنوبول»، وتقليل وقت اكتشاف الليزر للهدف.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الثلاثاء أن الجيش الروسي أسقط أربع طائرات مسيرة أوكرانية فوق روسيا خلال الليل، وتحديدا في مناطق بريانسك وتامبوف وأوريول وكذلك في منطقة موسكو. وذكر موقع «بازا» الإخباري المستقل الروسي، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات تحطمت في موقع مصنع للمواد الكيميائية في بريانسك، مضيفا أنه مع ذلك لم يصب أحد بأذى.

كما أعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي سيقدم مساعدات إنسانية إضافية للأوكرانيين المتضررين من الحرب الروسية قيمتها 110 ملايين يورو أخرى (117.9 مليون دولار).

وقال مفوض الأزمات في الاتحاد الأوروبي يانيز لينارسيتش: «في حين تلحق الصواريخ الروسية الدمار بأوكرانيا، يتعين أن يكون المجتمع الإنساني مستعداً لمساعدة الأشخاص الأكثر ضعفاً المتضررين خلال أشهر الشتاء المقبلة القاسية».

وقالت المفوضية إن الأموال الإضافية تهدف إلى تمويل أوكرانيا بالمساعدات النقدية والغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي والحماية. كما سيزود الاتحاد الأوروبي أوكرانيا بمولدات طاقة. ومن المقرر أن تتلقى المجتمعات الضعيفة في أوكرانيا 100 مليون يورو، على أن تخصص 10 ملايين يورو منها للاجئين الأوكرانيين في مولدوفا. ويرفع التعهد الأخير المساعدات الإنسانية من الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022 إلى 843 مليون يورو.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.


روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.