إسرائيل تشل مدينة غزة مع احتدام القتال... وتحكم حصار المستشفيات

نتنياهو يتحدث عن قتال مستمر ونهاية «حماس»... والحركة تحذّر من «حرب نفسية»... وكوهين يخشى «النافذة الزمنية»

عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشل مدينة غزة مع احتدام القتال... وتحكم حصار المستشفيات

عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

استمر القتال المحتدم في مدينة غزة التي تحاول إسرائيل عزلها عن العالم، بعد قطع الوقود والاتصالات والإنترنت، وإجبار كثير من سكانها، بما في ذلك الصحافيون والمؤسسات الإعلامية، على الرحيل إلى الجنوب. وسجل أعنف الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي و«كتائب القسام» في مستشفى الشفاء ومستشفى القدس بمدينة غزة، على الرغم من استهداف المسيّرات الإسرائيلية لكل من يتحرك في المدينة، محدثة شللاً شبه كامل في المدينة، وهي مركز حكم حركة «حماس».

واحتدم القتال في اليوم الـ38 للحرب في محيط المستشفيات التي يحاول الجيش الإسرائيلي إفراغها من المرضى والجرحى والكوادر الطبية، وهو قتال مستمر منذ 3 أيام، أدى إلى إخراج جميع مستشفيات شمال قطاع غزة عن الخدمة نهائياً.

جنود إسرائيليون يشاركون في الحرب على قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن كل المستشفيات في شمال قطاع غزة أصبحت خارج الخدمة، وأن أطفالاً من الخدج ومرضى في قسم العناية المركزة في مستشفى الشفاء قضوا بسبب انقطاع الكهرباء والقصف والحصار المحكم.

والشفاء هو أكبر مستشفى في قطاع غزة، وتقول إسرائيل إن قيادة «حماس» و«القسام» تتخذ من مكاتب وأنفاق أسفله مقراً لها، وهو ما جعله واحداً من أهم أهداف الحرب، وحوّله إلى ما يشبه مقبرة جماعية.

وقال جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة إن مئات الجثث ملقاة في محيط مستشفيي الشفاء والقدس اللذين تقدمت الدبابات بجوارهما. وأكد مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، أن 100 جثة تتحلل في ساحة مجمع الشفاء، فيما قال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أشرف القدرة، إن 32 مريضاً على الأقل من مستشفى الشفاء بغزة توفوا خلال الأيام الثلاثة الماضية، بينهم ثلاثة أطفال خدج.

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في رفح اليوم (أ.ب)

وتحاصر إسرائيل مستشفى الشفاء بالطائرات المسيّرة فيما تبعد الدبابات مئات الأمتار عنه، بخلاف مستشفى القدس الذي تقف الدبابات على بواباته، وبدأ بإخلاء جميع مرضاه وطواقمه. وتوقفت 23 مستشفى من أصل 35 عن العمل بشكل كامل، جميعها في منطقة الشمال.

ومع انتهاء اليوم الـ38 من الحرب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن نهاية الحرب ليست قريبة. وأكد نتنياهو خلال زيارة جنود إسرائيليين على حدود غزة «هذه ليست مجرد عملية، إنها حرب ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار الآن، وسنعمل على إعادة الرهائن، وسنعيد الأمن التام لسكان الغلاف وسننهي (حماس)».

وجاءت تصريحات نتنياهو حول مواصلة الحرب على الرغم من تأكيد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين أن الوقت السياسي للقتال في غزة بدأ ينفد. وقال كوهين: «نحن ندرك أن الضغوط المتزايدة قد بدأت على إسرائيل. أقدّر أن النافذة الزمنية تتراوح من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى يبدأ الضغط الدولي الثقيل».

البحث عن ضحايا وناجين تحت الأنقاض عقب غارة إسرائيلية على خان يونس اليوم (أ.ب)

ووفق وزارة الخارجية الإسرائيلية، فإنه بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حصلت إسرائيل على الضوء الأخضر لحرب مفتوحة، لكن الضوء الآن في نهاية اللون البرتقالي، قبل أن يصل للضوء الأحمر.

وفي محاولة لاستثمار الوقت المتبقي، صعدت إسرائيل ضرباتها، وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، إن الجيش اغتال قائد المنظومة المضادة للدبابات في لواء خان يونس يعقوب عاشور، والرئيس السابق للمخابرات العسكرية لـ«حماس» محمد دبابش، وتحسين مسلم، قائد سرية الإسناد الحربي في بيت لاهيا، وجهاد عزام، ضابط تحقيقات الاستخبارات العسكرية لـ«حماس» في منطقة الزيتون ومنير حرب، رئيس منظومة الدعاية التابعة للواء رفح.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل خلية عملت في محيط مستشفى القدس، وداهم ضواحي مخيم الشاطئ، وعثر على مواد متفجرة واسعة النطاق احتوت على المواد القابلة للاشتعال والكثير من العبوات الناسفة، وقطع أسلحة وعتاد قتالي ومخططات عملياتية، كما توغل في منزل أحد مسؤولي منظمة «الجهاد الإسلامي»، وعثر داخل منزله على كثير من الوسائل القتالية، وفي بلدة بيت حانون عثر على فتحة نفق ومواد استخباراتية ووسائل قتالية.

حريق عقب غارة إسرائيلية في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اكتشف العشرات من قطع الأسلحة والوسائل القتالية فوق سطح الماء في البحر وفي عمقه، بما في ذلك زوارق مطاطية، وأحزمة ناسفة، وعبوات ناسفة، وأنواع ذخيرة وغيرها.

لكن «حماس» قالت إن الاحتلال يحاول تسويق تقدم وهمي في غزة، وشن حرب نفسية على سكانها. وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم إن «المقاومة ثابتة ومتصاعدة وتدير المعركة بكل وعي وفهم واقتدار وتتحكم في إدارة الميدان».

وأضاف «أن وجود دبابات الاحتلال في أماكن محددة لا يعني سيطرتها على الميدان. على مدار الساعة تقوم المقاومة بعمليات نوعية وإبداعية، وتدمر دبابات ومدرعات العدو وتقتل من جنوده في كل محاور القتال».

وأكدت «كتائب القسام» في بيانات منفصلة أنها دمرت دبابات وآليات وناقلات جند في مواقع مختلفة، كما هاجمت جنوداً متحصنين في مبان، وأصابت جندياً عبر قناص. وقالت الكتائب إن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة على عدة محاور شمال وجنوب مدينة غزة.

ومع إطباق الحصار على مستشفيات غزة وانتشار الدبابات في شوارعها، وقطع الاتصالات، ومحاصرة المستشفيات، انقطعت إلى حد كبير التحديثات المتعلقة بالضحايا.

وناشدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني المجتمع الدولي «تأمين الوصول الآمن لطواقم الإسعاف إلى الجرحى والشهداء في قطاع غزة، وتحديداً في غزة وشمال غزة». وقالت الجمعية في بيان إن فرق الدفاع المدني ومركبات الإسعاف لم تستطع الوصول إلى مواطنين محاصرين في مدينة غزة وعائلات عالقة في منازلها أو تحت الأنقاض، وعشرات الجثامين والجرحى، بسبب منع قوات الاحتلال مركبات الإسعاف من الاقتراب، واستهداف كل من يحاول التحرك.

وقصفت إسرائيل مناطق مختلفة في قطاع غزة، بما فيها مناطق الجنوب التي قالت إنها آمنة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد الضحايا جراء العدوان الإسرائيلي ارتفع إلى 11240، فيما وصل عدد الجرحى إلى 28200 جريح. وقالت الصحة في بيان إن «من بين الشهداء 4609 أطفال، و3100 امرأة، و678 مسناً».

ووفق «الصحة»، لا تشمل هذه الأرقام حصيلة يوم الاثنين «لصعوبة جمع المعلومات مع فقدان الاتصال»، لكنها قالت إن «3250 مواطناً ما زالوا مفقودين أو تحت الأنقاض، بينهم 1700 طفل».


مقالات ذات صلة

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.