تأجيل تقاعد قائد الجيش اللبناني يتقدّم والمفتاح بيد «الثنائي الشيعي»

لأن باسيل يغرد وحيداً حتى إشعار آخر

قائد الجيش العماد جوزف عون (غيتي)
قائد الجيش العماد جوزف عون (غيتي)
TT

تأجيل تقاعد قائد الجيش اللبناني يتقدّم والمفتاح بيد «الثنائي الشيعي»

قائد الجيش العماد جوزف عون (غيتي)
قائد الجيش العماد جوزف عون (غيتي)

يتقدّم تأجيل تسريح قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون من الخدمة العسكرية لبلوغه سن التقاعد، في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل، على ما عداه من اقتراحات قوانين لملء الشغور في المؤسسة العسكرية، التي تتراوح بين طلب نواب «اللقاء الديمقراطي» رفع سن التقاعد لكل العاملين في القطاعات الأمنية والعسكرية من أدنى رتبة عسكرية إلى أعلاها، وبين التمديد للعماد عون باقتراح تقدّم به نواب كتلة «الجمهورية القوية» (حزب القوات اللبنانية)، فيما يعتزم عدد من النواب السنّة المستقلين التقدّم بعريضة نيابية تقضي بأن يشمل التمديد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي يحال إلى التقاعد في مايو (أيار) المقبل.

وفي المقابل، يتموضع «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل، خارج هذه الاقتراحات، ويطالب بتعيين قائد جديد للجيش خلفاً للعماد عون، ورئيس للأركان ومديرين للإدارة العامة والمفتشية العامة (شغرت بتقاعد شغاليها)، على أن يصدر تعيينهم عن مجلس الوزراء بمرسوم جوال يوقّع عليه جميع أعضاء الحكومة.

ميقاتي وعون خلال زيارتهما قطاعات الجيش اللبناني في جنوب لبنان 24 أكتوبر الماضي (قيادة الجيش)

ويكاد باسيل يغرّد وحيداً في اقتراحه ولا يجد حتى الساعة من يؤيده، خصوصاً أنه باقتراحه هذا يخالف موقف «التيار الوطني» برفض التعيينات بغياب رئيس الجمهورية، واضطر للخروج عن قراره، كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، لإبعاد العماد عون من لائحة المتسابقين إلى رئاسة الجمهورية مع ارتفاع حظوظه عربياً ودولياً ومحلياً من جهة، ولحشر حليفه اللدود «حزب الله» في الزاوية في محاولة لجره إلى مقايضة إبعاد عون بالوقوف إلى جانبه في تصدّيه لإسرائيل في جنوب لبنان من ناحية ثانية.

ويأتي تقدّم تأجيل تسريح العماد عون على ما عداه من اقتراحات معطوفاً على الأجواء الإيجابية التي سادت لقاء نواب المعارضة برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي أكد لهم سعيه الدؤوب لمنع الشغور في قيادة الجيش، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر فيها لبنان والناجمة عن استمرار العدوان الإسرائيلي على أراضيه، والتي تتطلب منا بلا أي تردد الحفاظ على الاستقرار في المؤسسة العسكرية وعدم تعريضها إلى أي اهتزاز يمكن أن يرتد سلباً على السلم الأهلي.

وكشف عدد من النواب الذين شاركوا في اللقاء مع الرئيس ميقاتي أنه يحبّذ تأجيل تسريح العماد عون من الخدمة العسكرية، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه تم التوافق على مبدأ تأجيل التسريح الذي يسعى له رئيس الحكومة.

ولفتوا إلى أنهم اقترحوا تأجيل تسريحه لعام واحد، لكن الرئيس ميقاتي ارتأى خفض المدة إلى 6 أشهر لقطع الطريق على من يحاول التعاطي مع التأجيل وكأن الأمور ماشية في البلد بغياب رئيس الجمهورية، مع أن انتخابه يتصدّر جدول أعمالنا لإعادة الانتظام إلى المؤسسات الدستورية كمدخل لتشكيل حكومة تأخذ على عاتقها ملء الشغور في إدارات ومؤسسات الدولة وتحقيق الإصلاحات المطلوبة للانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي المالي، لأن هناك ضرورة لمنع تدحرجه نحو الانهيار الشامل.

وأبلغهم الرئيس ميقاتي بأنه ينتظر الفرصة المناسبة للتقدّم من مجلس الوزراء، ومن خارج جدول أعماله، باقتراح يقضي بتأجيل تسريح العماد عون، مضيفاً أنه يجري مروحة من الاتصالات بغية تحضير الأجواء أمام الحكومة للتصويت على الاقتراح.

وبدا الرئيس ميقاتي وكأنه مرتاح إلى موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يتواصل معه باستمرار من دون أن يدخل في التفاصيل، رغم أن الأخير كان أكد أمام زوّاره بأن لا مجال للشغور في المؤسسة العسكرية، ويعتبر أن الحفاظ على استقرارها وتماسكها من الثوابت التي لا يمكنه التفريط بها.

ومع أن الرئيس بري يحتفظ لنفسه بكلمة السر، مكتفياً بالتأكيد على استمرارية المؤسسة العسكرية وتحييدها عن التجاذبات السياسية، فإن «حزب الله» لا يزال يلوذ بالصمت ويرفض نوابه التطرق إلى موضوع التمديد لقائد الجيش ويمتنعون عن الحديث سلباً أو إيجاباً بكل ما يتعلق بالتمديد، وإن كان باسيل يتطلع إلى حشرهم في الزاوية.

كما أن الرئيس بري الذي التقى الاثنين النواب الأعضاء في كتلة حزب «القوات اللبنانية» يبدي تفهماً لدعوتهم لعقد جلسة نيابية تشريعية وعلى جدول أعمالها بند وحيد يتعلق باقتراح القانون الذي تقدموا به ويقضي بالتمديد للعماد عون، مع أنهم يؤيدون طلب المعارضة تأجيل تسريحه من الخدمة العسكرية وكانوا شاركوا في اجتماعهم برئيس الحكومة. ونقل عنه استعداده لإدراجه بنداً أول من ضمن بنود تأتي تحت عنوان صفة المعجل المكرر والتدخل في الوقت المناسب في الشهر المقبل في حال أن الحكومة لم تحسم أمرها في هذا الخصوص.

فحزب «القوات» لا يمانع، كما يقول نائب معارض لـ«الشرق الأوسط»، بأن يعيد النظر في موقفه في حال أن تأجيل التسريح أُنجز من قبل الحكومة، لأنه بذلك قد يكون توصل إلى ما يريده من وراء مبادرته للتقدم باقتراح قانون معجل مكرر لا يتعارض بالمضمون مع تأجيل التسريح.

لذلك، فإن باسيل يبقى يغرد وحيداً حتى إشعار آخر في إقصاء العماد عون من قيادة الجيش إلى حين مبادرة الثنائي الشيعي إلى تظهير موقفه بصورة رسمية منعاً للاجتهاد في تفسيره بأنه يصب لمصلحته، خصوصاً بعدما أعاد زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية النظر في موقفه بعدم امتناعه عن تأييده للتمديد له، بخلاف ما كان اتفق عليه مع باسيل لدى زيارة له في بنشعي، وهذا ما ينسحب أيضاً على اجتماعه برئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط الذي يأتي من موقع الخلاف في الموقف من قائد الجيش.

كما أن «التقدمي» من خلال كتلته النيابية ليس في وارد ربط التمديد للعماد عون بتعيين رئيس جديد للأركان، لأن ما يصبو إليه عدم إقحام المؤسسة العسكرية في حالة من الشغور في ظل الظروف الطارئة والأكثر من استثنائية التي يمر بها لبنان.

ويبقى السؤال كيف سيتصرف الثنائي الشيعي في ظل المواقف المؤيدة للتمديد للعماد عون، التي لا تقتصر على رأس الكنيسة المارونية وتمتد إلى الفاتيكان والدول الفاعلة المعنية بالحفاظ على الاستقرار في لبنان، خصوصاً وأن غالبية السفراء من عرب وأوروبيين، إضافة إلى السفيرة الأميركية، يدرجون إبقاء العماد عون على رأس جدول أعمال لقاءاتهم أكانت رسمية أو سياسية.

فتأجيل تسريح العماد عون لا يمكن أن يسلك طريقه إلى بر الأمان ما لم يقل الثنائي الشيعي كلمته في الوقت المناسب، كونه يشكل الممر الإلزامي لوضع الرغبة بتأجيل تسريحه موضع التنفيذ، باعتبار أن المفتاح السياسي لتأمين النصاب لمجلس الوزراء لإقراره يبقى بيده.


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.