دفاع الراعي عن التمديد لقائد الجيش اللبناني يعيد خلط الأوراق

باريس تستوعب الانتقادات اللبنانية لموقفها من غزة

البطريرك الراعي مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (إكس)
البطريرك الراعي مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (إكس)
TT

دفاع الراعي عن التمديد لقائد الجيش اللبناني يعيد خلط الأوراق

البطريرك الراعي مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (إكس)
البطريرك الراعي مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (إكس)

تسعى فرنسا لاستيعاب ردود الفعل السلبية المترتبة على انحيازها لصالح إسرائيل في حربها على حركة «حماس» في قطاع غزة، وهذا ما يفسّر إيفادها وزير الدفاع والجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو إلى بيروت، في محاولة، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى إعادة لملمة الموقف الفرنسي للتأكيد على أن باريس تتموضع حالياً في الوسط من دون أن تبدّل موقفها برفضها التعرّض للمدنيين وإصرارها على أهمية أن تتحلى كل الأطراف في الجنوب بالعقلانية والحكمة والواقعية لقطع الطريق على تدحرج الوضع نحو التصعيد والتدهور بانتقال التوتر من غزة إلى الجبهة الشمالية.

فزيارة الوزير الفرنسي للبنان لم تكن محصورة بتفقّده للوحدة الفرنسية العاملة في «يونيفيل» في جنوب لبنان، بمقدار ما أنها تأتي، ولو متأخرة، لتصويب الموقف الفرنسي الذي عبّر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته لإسرائيل، وعكسته وزيرة الخارجية كاترين كولونا في لقاءاتها في بيروت برئيسي المجلس النيابي نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ونظيرها اللبناني عبدالله بو حبيب، وقائد الجيش العماد جوزف عون، بتحذيرها من انخراط لبنان في الحرب الدائرة في غزة لأنه في هذه الحال لن تبقى منطقة لبنانية آمنة.

ويلفت المصدر الوزاري إلى أن كولونا لم تكن مضطرة لأن تنقل للذين التقتهم في بيروت رسالة تهديد للبنان بالنيابة عن الولايات المتحدة الأميركية. ويقول بأن الأجواء التي سادت لقاءاتها لم تكن مريحة، خصوصاً أن السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو أناب عنها في نقل التهديدات الفرنسية إلى عدد من النواب والقيادات السياسية التي لم تكن مشمولة بلقاءات كولونا.

ويكشف بأن لوكونور أبلغ الذين التقاهم بأن باريس تقف في الوسط، وأن لا صحة لانحيازها لصالح إسرائيل، وهي تسعى لتحييد لبنان بمنع تمدُّد الحرب الدائرة بين «حماس» وإسرائيل إلى الجبهة الشمالية، ويؤكد بأن ما يهمها إرساء الهدوء على طول الخط الأزرق وتفعيل مهمات القوة الدولية المكلفة بمؤازرة الجيش اللبناني لتطبيق القرار 1701.

وزير الدفاع الفرنسي مع عناصر من كتيبة بلاده في جنوب لبنان الخميس (أ.ف.ب)

اللافت أن زيارة الوزير الفرنسي تزامنت مع تبدُّل في موقف باريس حيال النزاع الدائر بين «حماس» وإسرائيل لصالح تصويتها في الأمم المتحدة إلى جانب الدعوة لوقف إطلاق النار، وتأمين إيصال المساعدات الدولية لرفع المعاناة عن الفلسطينيين، ودعوة مجلس الأمن الدولي إلى تحمُّل مسؤوليته في هذا الخصوص.

لكن الجديد القديم في الموقف الفرنسي يكمن في أن باريس قررت إرسال مساعدات عاجلة إلى الجيش، بينها معدّات طبّية وأدوية، مع تشديد لوكونور على إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية على قاعدة التمسُّك بحل الدولتين الذي يتيح للفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة.

وتطرّق في معرض استفاضته في الحديث عن دور الجيش - خصوصاً أن لبنان يمر في ظروف استثنائية طارئة - إلى ضرورة تفادي الفراغ في المؤسسة العسكرية والسعي منذ الآن لتفادي الشغور بإحالة العماد عون إلى التقاعد.

وفي هذا السياق، تردّد بأن باريس تحبّذ التمديد للعماد عون طالما أن هناك قوى سياسية تعارض تعيين من يخلفه على رأس المؤسسة العسكرية بغياب رئيس الجمهورية.

ويتناغم الموقف الفرنسي مع الموقف الأميركي في سعيه للتمديد للعماد عون، وهذا ما تتولاه السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا، وينوب عنها أحياناً عدد من معاونيها في لقاءاتهم بالنواب من كتل نيابية مختلفة، كما قال أحدهم لـ«الشرق الأوسط».

وأضاف المصدر أن التمديد يتصدّر جدول أعمال لقاءاتهم لمنع تمدُّد الشغور إلى قيادة الجيش، خصوصاً أن انسداد الأفق أمام انتخاب رئيس للجمهورية لا يزال قائماً ولا يلوح في الأفق ما يدعو للتفاؤل بأن انتخابه بات قريباً.

وينضم إلى الموقفين الفرنسي والأميركي بدعوتهما للتمديد للعماد عون، عددٌ من الدول الأوروبية والعربية، ولا يقتصر، كما يقول البعض، على قطر بدعوتها في العلن للإبقاء عليه في الخدمة العسكرية بعد أن أثبت كفاءاته في إدارة شؤون المؤسسة العسكرية وتحييدها عن التجاذبات السياسية.

ويبقى السؤال: هل يمكن التمديد للعماد عون، على أن ينسحب على قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى؟ وما العمل لتنعيم موقف رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يدخل معه في تصفية الحسابات ويتزعّم الدعوة بعدم التمديد له، قبل أن ينضم إليه رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وفي حسابه إبعاده من لائحة المتسابقين إلى رئاسة الجمهورية.

فانضمام فرنجية إلى خصمه اللدود باسيل لم يأتِ من فراغ، وهناك من يقول بأنه استبق الإعلان عن موقفه بالتشاور مع «حزب الله» الذي كان وراء تمرير الضوء الأخضر لباسيل للقيام بجولته التشاورية على الكتل النيابية التي لم تحقق ما يصبو إليه سوى أنها أدّت إلى كسر الجليد وإنهاء القطيعة مع باسيل ولو من موقع الاختلاف حول مقاربتهما لانتخاب الرئيس كونه ليس في وارد تأييده.

لكن شمول باسيل للبطريرك الماروني بشارة الراعي في جولته التشاورية، فتح الباب أمام خروج الأخير عن صمته بإعلانه تأييده التمديد للعماد عون، وإلا لم يكن مضطراً للقول: من المعيب الكلام عن إسقاط قائد الجيش في أدق مرحلة من حياة لبنان.

فالراعي بموقفه هذا استبق استقباله قائد الجيش، ما يعني، من وجهة نظر مصادر نيابية، بأنه طرح على باسيل التمديد له، وهذا يُفترض أن يشكّل نقلة نوعية على طريق توسيع رقعة المؤيدين للتمديد الذي يستدعي انعقاد البرلمان في جلسة تشريعية للنظر في أكثر من اقتراح قانون يقضي بالإبقاء على العماد عون في الخدمة العسكرية.

لذلك يُفترض بأن يدفع تحبيذ الراعي التمديد للعماد عون باتجاه إعادة خلط الأوراق، وربما بداخل «التيار الوطني»، في ضوء الحديث عن بدائل أخرى لإقراره، إلا في حال تم التوافق على ألا يُدرج اقتراح القانون كبند أول ووحيد على جدول أعمال الجلسة التشريعية بإلحاقه بعدد من مشاريع واقتراحات القوانين، وهذا ما دفع رئيس المجلس للاعتراض على اقتراح القانون الذي تقدم به نواب كتلة «الجمهورية القوية» الذين اشترطوا إدراجه بنداً وحيداً، ما يشكّل مساساً بصلاحيات رئيس المجلس الذي يعود له وحده، بالتعاون مع هيئة مكتبه، وضع جدول أعمال الجلسات ومن غير الجائز لأي فريق أن يملي عليه شروطه.


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.