قائد الجيش اللبناني عيّنه ميشال عون ويسعى باسيل للإطاحة به

رئيس «التيار» يضغط لمنع التمديد للعماد جوزيف عون

من اجتماع بين قائد الجيش العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال زيارته لوزارة الدفاع في أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)
من اجتماع بين قائد الجيش العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال زيارته لوزارة الدفاع في أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)
TT

قائد الجيش اللبناني عيّنه ميشال عون ويسعى باسيل للإطاحة به

من اجتماع بين قائد الجيش العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال زيارته لوزارة الدفاع في أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)
من اجتماع بين قائد الجيش العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال زيارته لوزارة الدفاع في أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)

بات قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون الذي سماه في هذا المنصب رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، والذي كان محسوباً عليه خلال فترة خدمته العسكرية، هدفاً أساسياً لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل يسعى للإطاحة به سواء من خلال معركة رفض تمديد ولايته، أو من خلال سعيه لضرب أي جسر قد يسمح بوصوله رئيساً للجمهورية إلى قصر بعبدا.

فمنذ تعيينه على رأس المؤسسة العسكرية في عام 2017 حتى اليوم، مرت العلاقة بين جوزيف عون وجبران باسيل بالكثير من المطبات، علماً بأن مطلعين عن كثب على مرحلة تعيين عون أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن باسيل منذ البداية لم يكن يريد عون في قيادة الجيش، وكان لديه مرشح آخر للمنصب، إلا أن ميشال عون أصر على اسمه.

ويشير القيادي السابق في «التيار الوطني الحر» المحامي أنطوان نصر الله، إلى أن «عدة عوامل تؤدي لاختيار شخصية معينة لقيادة الجيش، أبرزها الموقف الأميركي، كما موقف (حزب الله)، وكان واضحاً أن الطرفين لم يمانعا الاسم الذي اقترحه ميشال عون». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «جوزيف عون وقبل تعيينه قائداً للجيش تعرض خلال مسيرته العسكرية للاضطهاد كغيره من الضباط الذين كانوا محسوبين على ميشال عون، وأتى اختياره للانتقال إلى اليرزة (مقر قيادة الجيش) بمثابة مكافأة له على تضحياته، كما لأن الرئيس عون كان يحبه ويثق به».

وظل استياء باسيل من تعيين عون مضبوطاً، «إلا أنه أخذ يتنامى لرفض الأخير إطاعة أوامره»، على حد تعبير نصر الله الذي يعد أن «مشكلة باسيل لم تكن مع جوزيف عون وحده، إنما مع أي شخصية مقربة من ميشال عون كانت ترفض الامتثال لأوامره أو لطريقة التعاطي الفوقية معها».

ولطالما حاول الرئيس عون ضبط إيقاع الخلاف المتنامي بين صهره وقائد الجيش إلى أن اندلع ما يُعرف بـ«انتفاضة» 17 تشرين 2019. عندها اعتبر باسيل أن جوزيف عون انقلب على ميشال عون من خلال سماحه بإقفال الطرقات، واتهمه وقتها بالانصياع لأوامر أميركية باعتباره مقرباً جداً من واشنطن.

ويعد نصر الله أن «الجرة انكسرت بين جوزيف عون وميشال عون بعدما عمل باسيل ومقربون من الرئيس عون وقتها على إقناعه بأن قائد الجيش نفذ انقلاباً عليه لمحاصرة العهد وإضعافه وإسقاطه، علماً بأن الجيش كان يقوم بواجباته على أكمل وجه».

وقد طال هذا الصراع أيضاً وزير الدفاع إلياس بو صعب الذي تولى الوزارة في يناير (كانون الثاني) 2019؛ إذ شهدت هذه المرحلة كباشاً عنيفاً بينه وبين قائد الجيش. وهو ما لا تزال تعيشه وزارة الدفاع بين عون والوزير الحالي موريس سليم المقرب من باسيل.

ويرد مقربون من باسيل الخلافات بين جوزيف عون ورئيس التيار، كما وزراء الدفاع المتعاقبين، لكون قائد الجيش «غير متعاون ويسعى لفرض آرائه بالقوة، ولكونه يسعى لإرضاء الأميركيين للوصول لسدة رئاسة الجمهورية».

ولم يعد خافياً أن الخلاف الشخصي بين جوزيف عون وجبران باسيل أصبح يتخذ بُعداً جديداً بعد فراغ سدة الرئاسة قبل نحو عام، باعتبار أن الرجلين يُعدان مرشحين للرئاسة، ولذلك يخوض باسيل اليوم بشراسة معركة عدم تمديد ولاية قائد الجيش؛ لعلمه بأن خروجه من اليرزة يقلص حظوظه الرئاسية.

ويعد نصر الله أن «باسيل، وباستبعاد قائد الجيش رئاسياً، يعتقد أنه سيبقى يتنافس على موقع الرئاسة مع سليمان فرنجية حصراً، وأنه إذا انتهت معركة غزة إلى نوع من التعادل، فذلك يعززه حظوظه»، مضيفاً: «للأسف الموارنة في لبنان يفقدون مراكزهم ودورهم بفضل سياسة النكايات... كما أنه لأول مرة منذ 100 عام لا يكون للمسيحيين دور يلعبونه لا في الداخل ولا على مستوى المنطقة».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».