«عمال المياومة» في إدلب مهجّرون دون كفالة أو تأمين

خروج المنطقة عن السلطات السورية ضرب النقابة والتشريعات المرافقة

TT

«عمال المياومة» في إدلب مهجّرون دون كفالة أو تأمين

من منهم سيحظى بفرصة عمل وسط مدينة إدلب؟
من منهم سيحظى بفرصة عمل وسط مدينة إدلب؟

تعيش محافظة إدلب حالة كثافة سكانية هي الأعلى بين المناطق السورية عموما، في بقعة جغرافية لا تتجاوز 6 كم مربع، بعد ان استضافت المدينة وريفها من جرى تهجيرهم إلى شمال غرب سوريا من مناطق ريف دمشق ودرعا وحمص وريف ادلب وحلب الجنوبي. وذلك بعد سيطرة قوات النظام السوري على مناطقهم بين الأعوام 2016 - 2019، ليقفز عدد إدلب من مليون ونصف نسمة تقريبا الى 4.1 مليون نسمة.

موجات النزوح الكبيرة باتجاه شمال غربي سوريا جرت بعد حملات قصف عنيفة تعرضت لها مناطق المعارضة ترافقت مع حصار وتجويع. وبعد توقيع مصالحات بين المعارضين، وبعضهم حمل السلاح، كان الشمال السوري أحد خيارين للنزوح الداخلي، مقابل مناطق تقع تحت سيطرة النظام، لكن الغالبية اختارت الشمال خوفاً من الحملات الأمنية والاعتقالات، وبحسب تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تعرض كثير من النازحين إلى مناطق السلطات السورية لملاحقات أمنية واعتقالات.

مع حالة النزوح الجديد، ارتفعت نسبة البطالة، ووجد كثير ممن هم في سن العمل أنفسهم يبحثون عن فرص لتأمين معيشتهم بعد أن تركوا أملاكهم في مدنهم وبلداتهم خلفهم.

خروج مدنيين من دوما في الغوطة الشرقية بدمشق باتجاه إدلب، مارس 2018 (سانا)

يعزو مدير الشبكة السورية، فضل عبد الغني، نسبة البطالة الكبيرة في الشمال السوري، إلى موجات التهجير الكبيرة التي مارسها النظام «ما تسبب بضغوط كبيرة على الموارد وفرص العمل وإدارة المنطقة (شمال غرب سوريا)». فالمنطقة الصغيرة المكتظة سكانيّاً لم تستطع بمواردها استيعاب هذا التضخم في نسبة العمالة، بالإضافة إلى ظروف الحرب الطويلة التي أضرت بقطاعات العمل والاستثمارات. وبلغت نسبة العاطلين عن العمل من بين هؤلاء المهجرين «85 في المائة»، حسب الشبكة.

مع تضاؤل فرص العمل، لجأ كثيرون إلى ما يسمى «المياومة»، وهو اتفاق غير ملزم لصاحب العمل، يعتمد الاتفاق مع الشخص للعمل يوماً فيوماً، من دون أي ضمانات، فلا يحصل العامل إلا على قوت يومه، تحت خطر التهديد بالفصل في أي وقت، في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

بانتظار عرض عمل في دوار المحراب بمدينة إدلب (الشرق الأوسط)

فقر وبطالة

يقول خالد الشمالي (القادم من حمص) الذي عمل في أحد مشاغل الخياطة بإدلب سابقاً: «تم تسريحي من العمل بشكل تعسفي دون توضيح الأسباب». ولكي يحصل على فرصة عمل، أصبح يتردد يومياً إلى دوار المحراب الرئيسي في مدينة إدلب، حيث يتردد أصحاب العمل لاختيار العمالة، لمهام يوم واحد، مثل تحميل البضائع أو أدوات البناء من بلوك أو أكياس إسمنت، مقابل ما يقارب 3 دولارات في اليوم.

يقول الشمالي: «لا أحصل على فرص عمل طوال الشهر، فقد أعمل نصف الأيام وأحياناً أقل من ذلك. وفي كثير من الأيام أنتظر لساعات دون أن أحصل على عرض وأعود إلى البيت من دون أجر يومي».

نسبة عمالة عالية

يرى الناشط الاجتماعي والسياسي، عبد الكريم العمر، أن «موجات النزوح الكبيرة وتضخم القوة العاملة ومعدل البطالة زاد أيضاً من سوء أوضاع العمال في المنطقة». لافتاً إلى أن نسبة العمالة إلى عدد السكان تتجاوز 80 في المائة، بحسب منظمة «منسقو الاستجابة»، وهي نسبة عالية، وأن «بعض خريجي الجامعات افتتحوا مشاريع صغيرة خاصة بهم بسبب محدودية فرص العمل في إدلب وما حولها بشمال غربي سوريا».

غياب التشريعات

خرجت محافظة إدلب عن سيطرة النظام السوري عام 2015، ما انعكس على حضور وفاعلية النقابات التي كانت تخضع لقانون التنظيم النقابي رقم 84 الصادر عام 1968. ومن بين تلك النقابات نقابة العمال. ولم تملك القوى التي سيطرت على المنطقة مؤسسات مدنية موازية، مثل حكومة الإنقاذ التابعة لـ«هيئة تحرير الشام» التي تم تشكيلها عام 2017.

تعمل جميلة 10 ساعات في اليوم لإعالة نفسها وعائلتها (الشرق الأوسط)

إلا أنه أعيد تفعيل عدد من النقابات بمبادرات جماعية من الأعضاء في المحافظة، مثل «نقابة طب الأسنان - نقابة الأطباء البشريين - نقابة الأطباء البيطريين - نقابة الاقتصاديين الأحرار - نقابة الأكاديميين السوريين - نقابة المحامين السوريين الأحرار - نقابة المعلمين السوريين الأحرار - نقابة المهندسين الزراعيين - نقابة عمال الخدمات الصحية والممرضين»، لكن نقابة العمال لم يتم تفعيلها.

تقول جميلة محمد عرب (59 عاماً)، التي لا تزال تعمل في أحد معامل الكونسروة لتعيل نفسها وأبناءها منذ 29 عاماً: «أعاني من آلام الديسك والركبتين، لكنني مجبرة على الاستمرار في العمل، لغياب الرواتب التقاعدية أو التأمينات الصحية».

تعمل جميلة 10 ساعات في اليوم، وفي بعض الأيام تعمل 12 ساعة في حال وجود ضغط كبير في العمل. لكنها تلفت إلى أنه «لا يتجاوز التعويض اليومي (2.5) دولار، وبالكاد تغطي تكاليف المعيشة».

درجت جميلة في السنوات السابقة على دفع تأمينات لنقابة العمال «كانت تؤمن لنا حقوقنا من رواتب تقاعدية وتأمينات صحّية وغيرها». لكن في الوقت الحالي، لا تتوفر أي جهة تلجأ إليها جميلة للمطالبة بحقوقها.

عمال بإحدى المنشآت في إدلب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

دعوى خاسرة

بحسب عبد الفتاح عبيد، عضو نقابة العمال في إدلب سابقاً: «لا توجد هنا منذ عام 2015 أي مؤسسة تساند العمال وتحفظ حقوقهم»، وقال إنّه «رفع دعوى على إحدى المنظمات أمام القضاء المحلي، للمطالبة بحقوق العمال في المنطقة، لكنه لم يصل إلى نتيجة بسبب عدم وجود جسم يساند الدعوى». مضيفاً: «يغيب أي التزام بقوانين العمل، فلا مؤسسة تأمينات ولا ضمانة لزيادة دورية للأجور، ما أدى إلى تحكم كامل لأصحاب العمل بمصير العاملين عندهم».

«كانت القوانين السورية قد اتخذت إجراءات متعددة للحفاظ على حقوق العمال»، بحسب المحامي رغيد دياب من إدلب. وكانت النقابة تضع حداً أعلى لساعات العمل وحداً أدنى للأجور، وضوابط كثيرة لا يجوز الاتفاق على خلافها. وبغياب النقابات في الظروف الحالية، بات العمال، خصوصاً من يعملون بنظام المياومة، في موقف ضعيف لا سند لهم لتحصيل حقوقهم. ويلفت المحامي رغيد دياب إلى أن «رفع العمال دعاوى للمطالبة بحقوقهم قليل جداً، بسبب غياب المؤسسات التي تساعد في الدعوى وأعبائها المالية والقانونية، وفقر العامل وطول فترة التقاضي».

وبحسب عبد الفتاح عبيد، لا يمكن الخروج من هذه الأزمات إلا بإعادة تفعيل مؤسسات أو أجسام تحفظ حقوق العمال وتساندهم. ويلفت عبيد إلى أن أملاك نقابة العمال السابقة لا تزال موجودة، ويمكن الاستفادة منها بتفعيل صلاحياتها، ولا سيما أنه تم تفعيل نقابات أخرى بنفس الطريقة.



الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب االله» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب االله» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، شن ضربات على مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر «تلغرام»: «رداً على انتهاكات (حزب الله) المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، يقوم الجيش الإسرائيلي بضرب منشآت إرهابية لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

تأتي الضربات الإسرائيلية على وقع التوتر بين إيران، حليفة «حزب الله» وداعمته، والولايات المتحدة، وتهديد الأخيرة طهران بضربة عسكرية.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية.


«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)

بعد لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد، أمس، ينتظر نوري المالكي الرد الأميركي بشأن ترشيحه لرئاسة الوزراء من قبل الكتلة الشيعية الأكبر «الإطار التنسيقي».

وعارضت واشنطن ترشيح المالكي، بل هدد الرئيس دونالد ترمب في تغريدة بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة رئيس ائتلاف «دولة القانون» إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة.

وأكدت أوساط المالكي أن جهوداً بذلت من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية، فضلاً عن «دولة القانون»، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014).

وقال عقيل الفتلاوي الناطق باسم «دولة القانون»، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً»، مضيفاً أن التغريدة «لا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة».


ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن «الدفاع المدني» في غزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، في حين أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

وأوضح «الدفاع المدني» أن ثلاثة أشخاص قُتلوا بضربةٍ نفّذتها طائرة مُسيّرة قرب خان يونس، في جنوب قطاع غزة، بينما أدت ضربة أخرى على مخيم للنازحين إلى مقتل شخص واحد في المنطقة نفسها.

وأضاف أن شخصين قُتِلا أيضاً في بيت لاهيا (شمال غزة)، وقضى آخر بالقرب من مخيم البريج للاجئين في وسط القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بأنه استهدف، الخميس، «إرهابيين مسلّحين» لدى خروجهم من نفق شرق رفح (جنوب القطاع)، وعَدَّ أن تحركهم يشكّل «خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأوضح، في بيان، أن القوات الإسرائيلية «قصفت بعض الإرهابيين وقضت عليهم»، و«ردّاً» على هذا «الخرق» لوقف إطلاق النار، «نُفِّذت ضربات في مختلف أنحاء قطاع غزة».

«أنقذونا»

وأظهرت لقطاتٌ صوّرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أن رجالاً في خان يونس حملوا جثثاً ملفوفة في أكفان بيضاء إلى المستشفى، حيث كانت عائلات عدد من القتلى موجودة.

وقال أحمد محمد جودة إن «الطائرات الإسرائيلية قصفتهم بلا رحمة، ودون إنذار، ودون حتى أن تعرف إن كانوا مدنيين أم جنوداً».

أما ماهر شبات، الذي كان شاهداً على القصف، فروى أن «شباناً راحوا يصرخون: أنقذونا! أنقذونا!». وأضاف: «ركضنا باتجاههم، فقالوا لنا أن نعود وألا نقترب؛ لأن الطائرة المسيّرة كانت لا تزال في الجو».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد عامين من الحرب.

وأعلنت الولايات المتحدة، في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب الهادفة إلى وضع حد نهائي للحرب التي اندلعت عقب الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وتتضمن هذه المرحلة، التي بدأت رسمياً الشهر الفائت، خطة لانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي ونزع سلاح «حماس»، وهو ما عارضته «الحركة» بشدة.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سَريان الهدنة في 10 أكتوبر الماضي.

واندلعت الحرب بعد هجوم «حماس» المُباغت على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لحصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخلفت الغارات والقصف الإسرائيلي، على مدى عامين، أكثر من 72 ألف قتيل، وفقاً لوزارة الصحة في غزة والتي تعدّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة، كما تسببت بدمار هائل في القطاع المحاصَر، وبكارثة إنسانية.