التداعيات العسكرية والسياسية لتدمير جسر شمبات السوداني

معلومات متضاربة حول تأثيراته العسكرية

مشهد لأحد الجسور في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأحد الجسور في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

التداعيات العسكرية والسياسية لتدمير جسر شمبات السوداني

مشهد لأحد الجسور في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأحد الجسور في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أجمع خبراء عسكريون وسياسيون على الأهمية الاستراتيجية و«العسكرية» لجسر «شمبات»، الرابط بين مدينتي الخرطوم بحري وأم درمان، الذي تم تدميره السبت... ومثلما تبادل الطرفان الجيش و«الدعم السريع» الاتهامات بتدميره، فإن الآراء تضاربت بشأن تأثيراته العسكرية على طرفي الحرب، باعتباره يربط بين منطقة بحري، التي يسيطر عليها «الدعم» بشكل شبه كامل، ومدينة أم درمان التي يسيطر على أجزاء واسعة منها، بينما هلل موالون للجيش بتدميره واعتبروه استجابة لمطالباتهم المبكرة بذلك.

حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

ورأى خبراء، أن تدمير الجسر قد يدفع قوات «الدعم السريع» للبحث عن خطوط إمداد جديدة لمنطقة الخرطوم بحري، بينما يقول آخرون إن «الدعم» بمقدره توفير الإمداد عبر الجسور الأخرى، التي يسيطر عليها، ويستغل خطوط الإمداد المفتوحة بالنسبة له من الجهة الغربية، ويستهدف بكثافة معسكرات الجيش في سلاح المهندسين ومنطقة كرري العسكرية في أم درمان.

وقال الخبير الأمني اللواء المتقاعد معتصم عبد القادر لـ«الشرق الأوسط» إن جسر شمبات يعد من الكباري الحيوية، بل أهم جسر في ولاية الخرطوم، لأنه يربط مدن الخرطوم وبحري وأم درمان، لقربه من جسر المك نمر، ولسهولة الذهاب منه لكوبري المنشية.

وأوضح، أن ولاية الخرطوم تربطها خمسة جسور بغرب السودان، وتربط بدورها شرق البلاد بغرب السودان، وهي جسور «خزان جبل أولياء، والفتيحاب، والنيل الأبيض، وشمبات، والحلفايا»، وإن هذه الجسور كلها بعد تدمير جسر شمبات، تصبح تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية.

وقال الخبير الأمني، إن القوات المسلحة أصبحت تسيطر على الحركة بين شرق وغرب السودان، بعد تدمير الجسر المهم، وتبعاً لذلك فإنها أصبحت على جسور ولايات شمال الخرطوم وجنوبه، وتابع: «يعني هذا العزل التام لقوات وإمداد وحركة الدعم السريع».

عناصر من قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وأكد اللواء المعتصم، أن قوات الدعم السريع وقعت في مصيدة جغرافية ليس بإمكانها الخروج منها إلا بالاستسلام وإلقاء السلاح والهرب كمدنيين، أو مواجهة القوات المسلحة في صراع غير متكافئ.

أما المستشار الإعلامي لرئيس «حركة تمازج» عثمان عبد الرحمن سليمان (وهي حركة مسلحة موقعة على اتفاق جوبا لسلام السودان، واختارت القتال إلى جانب قوات الدعم السريع)، فقال إن تدمير جسر شمبات «لن يؤثر على الموقف العملياتي لقوات الدعم السريع، إنما سيضيق الخناق على الجيش»، واعتبر تدمير الجسر «خطوة تفتح النار عليه في مناطق أخرى من البلاد»، وتابع: «إن انتصارات قوات الدعم السريع ظلت تسير بوتيرة ثابتة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان)، وهي انتصارات وسيطرة، كلها لصالحها».

ورأى سليمان، أن استهداف البنية التحتية «هو دليل قاطع على ارتباك في صفوف الجيش، من سيطرة الدعم السريع على مناطق استراتيجية داخل وخارج الخرطوم، فضلاً عن انضمام الكثير من الكيانات له».

جنود من الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقال الجودة قادم، في تحليل على صفحته على منصة «فيسبوك»، إن ضباط الجيش فقدوا خلال الثلاثين عاماً من الحكم والعزلة، فرصة التحديث ومتابعة جديد الأبحاث في التكنولوجيا العسكرية على مستوى العالم. وتابع: «أكاد أجزم أن ضباط الجيش السوداني لم يكونوا يقرأون المجلات العسكرية العالمية، أو الإقليمية التي تصدر شهرياً أو ربع سنوياً مثل مجلة الجندي، وأسبوع الطيران وتقنية الفضاء، ومجلة الجو الدولية، ويونيباث الأميركية... إلخ».

وأوضح: «إنهم لو كانوا يتابعون لعرفوا أن قصف وتدمير جسر ليس أمراً سهلاً»، وتابع: «حسابات ذلك ليست قطع الإمداد والتواصل بين القوات، وإنما يمتد أثره إلى تعديل الاستراتيجيات وتكتيكات الطرف الآخر»، واستطرد: «قبل هدم الجسر لحرمان العدو من طريق الإمداد، يجب السؤال عن كيف سيتصرف العدو بعد هدم الجسر، فربما كان ترك الجسر أفضل من هدمه».

وقطع بأن التداعيات العسكرية لهدم جسر شمبات، «ستضع قوات الدعم السريع أمام مهمة ضرورية، وهي السيطرة على سلاح المهندسين لتأمين جسري الفتيحاب وجسر الحديد»، وتابع: «سوف تبدأ بجسر جبل أولياء وستضع جسر كوستي - بولاية النيل الأزرق - في قمة الأولويات».

ورأى الجودة، أن تدمير الجسر «حفز مقاتلي قوات الدعم السريع ورفع معنوياتهم العسكرية لشن هجمات غير مسبوقة، لتأمين الجسور».


مقالات ذات صلة

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

تحليل إخباري السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
TT

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

تتواصل التحركات السياسية والعسكرية الرامية إلى معالجة الانقسام المؤسسي في ليبيا، مع استئناف التنسيق بين مجلسي النواب و«الدولة» خلال لقاء في بنغازي (شرق البلاد) تناول توحيد المؤسسات الرقابية والملفات الاقتصادية والسياسية.

جاء ذلك بالتزامن مع بحث رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد السلام زوبي، جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وسط استمرار الخلافات بشأن آليات اتخاذ القرار وترتيبات القيادة الموحدة.

وبحث رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، مساء الأحد، مع وفد من المجلس الأعلى للدولة برئاسة النائب الثاني لرئيسه عمر بوشاح، سبل تعزيز التعاون بين المجلسين، وتوحيد المؤسسات الرقابية والمناصب السيادية، إلى جانب أزمة سعر الصرف ودعم الدينار الليبي وتوحيد جدول المرتبات، فضلاً عن الاستحقاقات السياسية المرتبطة بالانتخابات.

عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي يتوسط دومة نائبه الثاني (إلى اليمين) وعمر بوشاح النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

وشدد عبد النبي على ضرورة الإسراع في توحيد المؤسسات الرقابية، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو الاستقرار، فيما أكد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة، أهمية دور لجنة «4+4» في مناقشة الملفات الأساسية، وفي مقدمتها المفوضية العليا للانتخابات وتوحيد المؤسسات، مشيراً إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب وجود سلطة تنفيذية موحدة.

من جانبه، أكد بوشاح استعداد لجان المجلس الأعلى للدولة للتعاون مع نظيراتها في مجلس النواب، مشدداً على أهمية معالجة الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، وتوحيد المناصب السيادية، بما يشمل ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد.

وقال المجلس الأعلى إن الزيارة تأتي في إطار «حرصه على استمرار التواصل والتنسيق بين المؤسستين التشريعيتين، بما يسهم في دعم الاستقرار السياسي ومواجهة التحديات الراهنة».

ويعكس اللقاء استمرار الاتصالات بين المجلسين بشأن الملفات التي تتطلب توافقاً سياسياً، لكنه لم يسفر، وفق البيانات المنشورة، عن إعلان اتفاق نهائي بشأن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة أو تحديد موعد جديد للانتخابات، ما يجعل تقييم نتائجه مرتبطاً بما قد يترتب عليه من خطوات عملية خلال الفترة المقبلة.

وفي المسار العسكري، بحث المنفي، بصفته رئيس المجلس الرئاسي والقائد الأعلى للجيش الليبي، مع الزوبي، الجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية، في إطار متابعة الاتصالات التي تستهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف العسكرية في شرق البلاد وغربها.

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً مع وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الفريق عبد السلام زوبي (مكتب المنفي)

ويأتي الاجتماع في أعقاب محادثات استضافتها أنقرة بين الزوبي ونائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، الجمعة الماضي، لبحث ترتيبات توحيد المؤسسة العسكرية.

ولم تحسم تلك الاتصالات الخلافات المتعلقة بهيكل القيادة الموحدة وآليات اتخاذ القرار، رغم استمرار الجهود الرامية إلى دفع المسار العسكري.

وتكتسب متابعة المنفي لهذا الملف أهمية في ضوء تمسكه بضرورة مراعاة الاختصاصات القانونية والمؤسسية في أي ترتيبات تتعلق بالقيادة العسكرية، وعدم تجاوز صلاحيات القائد الأعلى أو الأطر المعتمدة لإقرار التفاهمات.

وكان المنفي قد أثار جدلاً بشأن آليات إدارة هذا المسار، بعد توجيه رسالة تتعلق بالترتيبات التنظيمية والقيادية لتوحيد الجيش، في حين أعلن عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني اعتراضه على هذه الرسالة، قائلاً إنها «لم تعرض على المجلس ولم تصدر بشأنها موافقة جماعية موثقة أو تفويض جماعي، مع تأكيده دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية».

Your Premium trial has ended


مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
TT

مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

اتفقت مصر والجزائر وتونس على ضرورة تنسيق وتكامل الجهود الإقليمية والدولية، دعماً لمسار سياسي ليبي - ليبي جامع، تيسره بعثة الأمم المتحدة، بما يعزز الملكية الوطنية، ويسهم في حل الأزمة الليبية.

وتوصل وزراء خارجية الدول الثلاث - ضمن «آلية دول الجوار» - خلال اجتماع احتضنته الجزائر، مساء الأحد، إلى ما يشبه رسم خطوط مشتركة، مشددين على «ضرورة دعم المساعي الأممية والدولية الرامية إلى تيسير العملية السياسية (في ليبيا) بهدف تنظيم انتخابات عامة وفق إطار دستوري وقانوني متوافق عليه».

وعبّر وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والجزائر أحمد عطاف، وتونس محمد علي النفطي، في بيانهم الختامي، عن أملهم في أن «يتمخض عن هذه الانتخابات مؤسسات دستورية شرعية موحدة وقوية ومستقرة، من شأنها أن تضع حداً لحالة الانقسام المؤسساتي القائم»، وتنهي «المراحل الانتقالية» التي أصبحت أمراً واقعاً يزيد في «تعميق الأزمة واستفحالها».

وقال السفير نادر زكي المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إن الاجتماع تركز على «تنسيق مواقف دول الجوار المباشر إزاء التطورات في المشهد الليبي؛ حيث أكد الوزير عبد العاطي ثوابت الموقف المصري القائمة على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر بشأن ليبيا 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

وشدد الوزراء الثلاثة على «أهمية تبني مقاربة شاملة لا تقتصر على الشق الأمني أو السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لمعالجة جذور الأزمة الليبية»، كما اتفقوا على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق لضمان تطابق الرؤى بما يخدم مصالح وتطلعات الشعب الليبي.

وقالت الخارجية المصرية إن الاجتماع يأتي تكريساً لمبدأ التشاور والتنسيق و«تنفيذاً لمخرجات اجتماع الآلية الثلاثية لدول الجوار حول الأزمة الليبية الملتئم بالقاهرة يوم 21 مايو (أيار) الماضي، في إطار هذه الآلية، وذلك لمتابعة مستجدات الأزمة الليبية وآفاق حلها».

وأكد الوزراء الثلاثة «المسؤولية التاريخية والدور المركزي لآلية دول الجوار، تحت الرعاية الأممية، في دعم المسار السياسي الليبي؛ وضرورة الأخذ بعين الاعتبار دورها المحوري بوصفها الدول المعنية أكثر من غيرها بتطورات ومستجدات الوضع في ليبيا؛ والأكثر وعياً بتعقيدات الأزمة وتداعياتها».

وتطرق الوزراء، وفق البيان، إلى «الجهود الدؤوبة التي تضطلع بها البعثة الأممية في إطار تنفيذ مرتكزات (خريطة الطريق) السياسية التي أعلنتها في 21 أغسطس (آب) 2025، واستعرضوا، في هذا الإطار، النتائج التي توصلت إليها لجنة (4+4) والاتفاق الإطاري الموقع عليه في 30 أغسطس الماضي».

وشدد الوزراء على أن «تكون العملية السياسية ليبية القيادة والملكية، وأن يكون الحل السياسي نابعاً من إرادة الشعب وتوافقه الوطني، ويضمن وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها».

وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر خلال اجتماعهم في الجزائر بشأن ليبيا 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

وجدد الوزراء التأكيد على «موقف بلدانهم الثابت بالرفض القاطع لكل أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية؛ التي كانت السبب الرئيس في إطالة أمد الأزمة وتعميق الخلافات بين الأطراف الليبية».

كما أكدوا «ضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من كامل التراب الليبي، والحفاظ على مكتسبات اتفاق وقف إطلاق النار والإسراع في توحيد جميع المؤسسات الليبية، بما فيها العسكرية والأمنية».

وتطرق الوزراء إلى المصالحة الوطنية المعطلة في ليبيا، وشددوا «على ضرورة العمل عليها بين أبناء الشعب الليبي»، معربين عن دعم بلدانهم لجهود السلطات الليبية المختصة والاتحاد الأفريقي، وتحت الرعاية الأممية، لتحقيق ذلك.

وبشأن الموارد، حضّ الوزراء على أهمية المحافظة عليها، وتسخيرها لخدمة مصالح الشعب الليبي وتحقيق التنمية، وعلى ضرورة صون أصوله المالية المجمدة في الخارج والحفاظ عليها وضمان حسن إدارتها من قبل المؤسسات المالية الدولية التي توجد لديها، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

كما حثوا الأطراف الليبية على اتخاذ المزيد من الخطوات في إطار تنفيذ بنود إطار «الإنفاق الموحد» لعام 2026، المعلن عنه في 11 فبراير (شباط) الماضي.

وانتهى وزراء الخارجية الثلاثة إلى الاتفاق على مواصلة التنسيق والتشاور داخل الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية من أجل المساهمة في تسوية الأزمة الليبية؛ «مع التأكيد على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي في أي اتفاقات أو تسويات أو تفاهمات يتم التوصل إليها».

Your Premium trial has ended


ليبيا تتمسك بمشاورة مصر بشأن «الاتفاقية البحرية» مع تركيا

هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)
هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)
TT

ليبيا تتمسك بمشاورة مصر بشأن «الاتفاقية البحرية» مع تركيا

هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)
هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)

في رسالة تستهدف طمأنة لمصر، أكد مجلس النواب الليبي عمق العلاقات التاريخية والأخوية الراسخة التي تجمع البلدين، وما يربط الشعبين من أواصر الدم والروابط الاجتماعية الممتدة على جانبي الحدود المشتركة، وذلك على خلفية توترات إثر توقيع البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا.

وأبقى المجلس، برئاسة الصالحين عبد النبي، والحكومة المنبثقة عنه في شرق ليبيا، باب الحوار والتشاور مفتوحاً بشأن «الاتفاقية البحرية» وفق مبادئ القانون الدولي. وعلى أثر ذلك، بدأ الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، زيارة غير معلنة إلى القاهرة مساء الأحد.

وجدّد مجلس النواب، الذي ينعقد في بنغازي، في بيان الاثنين، «حرصه على تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق التعاون والتشاور مع الشقيقة مصر، بما يراعي الشواغل والمصالح الاستراتيجية للبلدين، في إطار الاحترام المتبادل، وصون الحقوق السيادية والمصالح المشروعة، ووفقاً للقانون الدولي، وبما يحقق المنفعة المشتركة».

جانب من جلسة البرلمان الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)

وشدّد المجلس على أن «أمن ليبيا واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن مصر واستقرارها، وأن ما يجمع البلدين من تحديات أمنية مشتركة، وفي مقدمتها مواجهة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة وحماية الحدود، يؤكد أهمية مواصلة التعاون والتنسيق بينهما، بما يعزز أمنهما القومي، ويحفظ مقدرات الشعبين».

ورفضت القاهرة، الأربعاء الماضي، موافقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وقالت إن الاتفاقية «باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر ⁠القانوني» على مصر.

وبادر مجلس النواب الليبي إلى تخفيف حالة التوتر التي خلفها التوقيع على الاتفاقية، مع مصر، وثمّن المجلس «المواقف المصرية الثابتة الداعمة لسيادة دولة ليبيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، التي عبّر عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات كثيرة».

وأعرب المجلس عن «تقديره لهذه المواقف التي تعكس عُمق العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتُجسد حرص جمهورية مصر العربية على أمن ليبيا واستقرارها».

وانتهى مجلس النواب إلى التأكيد على أن العلاقات الليبية - المصرية «ستظل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وأن وحدة المصير والمصالح الاستراتيجية المشتركة تمثلان أساساً راسخاً لمواصلة تعزيز الشراكة والتعاون والتفاهم، بما يخدم المصالح العليا للبلدين، ويلبي تطلعات الشعبين الشقيقين».

ودون إعلان عن زيارته الرسمية، وصل صدام حفتر إلى القاهرة، مساء الأحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام ليبية مقربة من القيادة العامة، في توقيت تشهد فيه العلاقات المصرية - الليبية حساسية على خلفية التوقيع على «الاتفاقية البحرية» مع تركيا.

ولم تصدر السلطات المصرية، حتى مساء الاثنين، أي بيانات رسمية توضح جدول الزيارة أو اللقاءات المقرر أن يعقدها حفتر مع المسؤولين المصريين. كما لم يصدر عن مكتبه أو قيادة «الجيش الوطني» أي تعليق رسمي بشأن الزيارة.

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وأسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب (القيادة العامة)

وفي سياق التهدئة وإفساح المجال للحوار أيضاً، أعربت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، عن تطلعها إلى اضطلاع المجلس «بدوره الوطني في دعم المسار التفاوضي بين اللجان الفنية المختصة في ليبيا ومصر».

وجدّدت الحكومة تأكيدها «عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع ليبيا ومصر». وأوضحت الحكومة أنها «تنطلق من هذه الروابط الاستراتيجية لترسيخ أهمية التعاطي مع الملفات المتعلقة بالحدود البرية والبحرية، وما يتصل بها من نقاط تماس في المنطقة الاقتصادية الخالصة بالبحر المتوسط، بروح من المسؤولية والتفاهم المتبادل».

وانتهت حكومة حمّاد إلى ضرورة معالجة هذه الملفات في إطار الاحترام المتبادل وقواعد حُسن الجوار، وبما يصون حقوق البلدين ومصالحهما المشروعة وفقاً لقواعد القانون الدولي؛ تعزيزاً للأمن والاستقرار والثقة المتبادلة في المنطقة.

وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، أبلغ رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية حسن رشاد، بأن الحكومة «مستعدة لمعالجة مخاوف القاهرة بشأن الحدود البحرية والمياه الاقتصادية في البحر المتوسط».

وترسم الاتفاقية خطاً بحرياً يصل بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا، وتعمل على تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، بما يشمل الجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من البلدين.