الجيش السوداني يواصل تقدمه في ولاية الجزيرةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5100591-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
تواصل سقوط مدن ولاية الجزيرة وسط السودان تباعاً في يد الجيش السوداني والفصائل المسلحة المتحالفة معه، من دون أي معارك؛ نتيجة لانسحاب مفاجئ لـ«قوات الدعم السريع» من مناطق سيطرتها في مساحات واسعة حول الولاية.
وحقق الجيش، السبت، مكاسب عسكرية كبيرة بعد سيطرته على عاصمة الولاية مدينة ود مدني، التي ظلت في قبضة «قوات الدعم السريع» لأكثر من عام. وتقدمت، الأحد، قوات الجيش من الناحية الغربية للولاية، وفرضت سيطرتها على عشرات البلدات الصغيرة والقرى الواقعة قرب مدينة الكاملين، أكبر محليات ولاية الجزيرة، التي تبعد نحو 95 كيلومتراً جنوب العاصمة الخرطوم. ولا تزال قوات الجيش تواصل التقدم بوتيرة أسرع لاستعادة المناطق التي تقع على الطريق الرئيسية الرابطة بين ولاية الجزيرة وولاية الخرطوم.
وأفاد سكان قرويون بأن قوات الجيش بدأت في عمليات تمشيط واسعة النطاق في البلدات والقرى لطرد عناصر «الدعم السريع» التي انسحبت باتجاه العاصمة الخرطوم.
وسيطر الجيش على بلدات مهمة من جهة الغرب، وهي فداسي والقريقريب والعيكورة، بينما تتقدم قواته صوب مدينة الحصاحيصا، إحدى أكبر مدن الجزيرة، التي لا تزال خارج نطاق التواصل نتيجة لانقطاع الاتصالات وشبكة الإنترنت.
كما سيطرت قوات «درع السودان» بقيادة أبو عاقلة كيكل، المنشق عن «قوات الدعم السريع» على بلدة تمبول شرق الجزيرة، وهي مركز استراتيجي لمئات القرى في سهل البطانة. وظهر كيكل مع عناصر من قواته أمام مستشفى تمبول، معلناً السيطرة عليها بالكامل.
وفي حال تواصل تقدم الجيش السوداني بهذه الوتيرة، من اتجاهي الغرب والشرق في ولاية الجزيرة، فلن يتبقى في أيدي «الدعم السريع» من المناطق الاستراتيجية في وسط البلاد، سوى وجوده في العاصمة الخرطوم. وتواجه «قوات الدعم السريع» صعوبات كبيرة في المحافظة على المناطق التي كانت تسيطر عليها أمام التقدم المتواصل للجيش من عدة محاور.
تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وتأثرت بها بشدة الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً، ووقع التأثير بضراوة على الفتيات «فاقدات السند».
على نحو مفاجئ، بحث صلاح النمروش رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية المؤقتة مع مدير الاستخبارات العسكرية بالجيش السوداني الفريق محمد علي صبير سبل التعاون العسكري.
هز انفجار عنيف وسط العاصمة الخرطوم، ارتجت له حوائط المنازل في عدد من أحياء المدينة، وسُمع صوته المرعب في مناطق بعيدة، بينما تباينت المعلومات حول تحديد نوعه.
أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها استهداف «قوات الدعم السريع» لمستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض في السودان، مما أسفر عن سقوط…
ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5260232-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%8F%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%80%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%B4%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF
ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
لا تزال تداعيات تقرير أممي حول شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الليبي، في ظل مطالب سياسيين في «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، بفتح تحقيق دولي، بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، حول عقود قطاع الطاقة وما شابها من شبهات فساد.
وفي خطاب موجَّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لقي اهتماماً إعلامياً واسعاً، دعت «كتلة التوافق الوطني»، التي تضم 61 عضواً من أصل 140 بالمجلس، إلى «تفعيل الآليات الدولية الخاصة بتتبع واسترداد الأموال المنهوبة»، إلى جانب «تقديم دعم فني واستشاري لمكتب النائب العام والجهات الرقابية، بما يُعزز قدرتها على مباشرة التحقيقات، وملاحقة المتورطين محلياً ودولياً».
النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
كما شدد الساسة الليبيون على «ضرورة الإسراع بنشر التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على مضامينه»، وذهبوا إلى أن «ما ورد في مسودته يعكس تفشياً غير مسبوق لشبهات الفساد في قطاع الطاقة، بما يُهدد مقدرات الدولة واستقرار مؤسساتها».
وتزامناً مع تداول رسالة «كتلة التوافق الوطني»، استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، تصدّرت أجندته «متابعة عمل اللجنة الرئاسية المعنية بمراجعة وتدقيق عقود النفط والكهرباء، المُشكّلة منذ أغسطس (آب) الماضي، في ضوء ما أثير من شبهات، تستدعي المعالجة القانونية والرقابية»، وفق بيان الرئاسي.
وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الجدل حول مسودة تقرير مسرّب لفريق خبراء الأمم المتحدة، أشار إلى وقائع فساد طالت مسؤولين وقيادات عسكرية، وزعماء تشكيلات مسلحة، على خلفية ملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة التي يُشتبه في تحويلها نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، قد وجّه أخيراً بإنهاء ما وصفه بـ«اتفاقية التطوير» مع الشركة، فيما خاطب رئيس المجلس الرئاسي في رسالة إلى المؤسسة الوطنية للنفط بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج في الحقول القائمة، إلى حين مراجعة الجوانب القانونية والفنية والاقتصادية ذات الصلة.
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)
وفي الملف الاقتصادي أيضاً، اقترحت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسقة المقيمة، أولريكا رتشاردسون: «إعادة استثمار إيرادات وثروات ليبيا بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية»، وتحدّثت خلال نقاش عبر الإنترنت عن المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل عن ضرورة اتباع «نهج أكثر توازناً وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».
والحوار المهيكل، المنعقد حالياً في العاصمة الليبية طرابلس، هو أحد بنود خريطة طريق عرضتها مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، وقد أقرها أعضاؤه.
هانا تيتيه (غيتي)
وتزامن الحديث عن الملف الاقتصادي مع تصعيد أمني لافت في منطقة الساحل الغربي (غرب)، إثر هجوم مسلح في مدينة العجيلات، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الثلاثاء، وسط حالة من التوتر والتحشيد بين تشكيلات محلية.
وذكرت مصادر أن الهجوم استهدف منزلاً في منطقة جنان عطية، ما أدى إلى مقتل شابين وإصابة ثالث، في واقعة تُضاف إلى سلسلة من الجرائم التي شهدتها المدينة منذ مطلع العام.
وفي ظل غياب موقف رسمي واضح، تتصاعد مطالب الأهالي في العجيلات وصبراتة والجميل بعودة الأجهزة الأمنية النظامية، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة، في حين أعرب أعيان صبراتة عن رفضهم إقامة مقر أمني لإحدى الكتائب داخل المدينة، على خلفية اتهامات بسوابق جنائية لعناصرها.
ويُعزى التدهور الأمني في الساحل الغربي إلى تراكمات ما بعد 2011، وفي مقدمتها تنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والموارد، وضعف مؤسسات الدولة، رغم محاولات متقطعة للحد من التهريب، عبر عمليات أمنية وغارات جوية، حسب محللين.
أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهمhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5260222-%D8%A3%D9%87%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82%D9%87%D9%85
أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم
أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)
نظم أهالي من بلدة دلقو، في مدينة حلفا، أقصى شمال السودان، وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة المحلية، رفضاً لاستقبال نازحين في مناطقهم، في وقت أعربت فيه حكومة إقليم دارفور، عن إدانتها الشديدة لأي محاولات أو دعوات تستهدف إخراج النازحين من أي منطقة لجأوا إليها في السودان.
وتدفَّق عشرات الآلاف من النازحين الجدد الفارّين من مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى شمال السودان.
وأثار اعتراض أهالي المنطقة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر كثيرون عن رفضهم بشدة لهذا الموقف الذي وصفوه بالمتطرف.
نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وسلَّم المحتجون المدير الإداري في السلطة المحلية، مذكرة ترفض السماح بإقامة معسكرات للنازحين في محليات حلفا.
ويؤوي «مخيم العفاض» في مدينة الدبة، بالولاية الشمالية، أكثر من 25 ألف شخص فروا من القتال الدائر في ولايتي دارفور وكردفان، وهم يواجهون أوضاعاً إنسانية قاسية جراء نقص الإيواء والغذاء.
وقالت حكومة إقليم درفور، التي يرأسها قائد «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، في بيان صحافي: «إن ما يتعرض له النازحون من مضايقات أو محاولات إقصاء في بعض المناطق، يُعدّ امتداداً لمخطط خبيث يستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي السوداني».
وأضافت: «إن هذا النهج يشبه ما دأبت عليه (قوات الدعم السريع) في تأجيج الصراعات القبلية، وبث خطاب الكراهية والانقسام لخدمة أجندتها الرامية إلى إضعاف وتقسيم البلاد».
وذكر البيان أن النازحين «أجبروا على مغادرة مناطقهم بسبب القتل والترويع وحرق قراهم، والآن يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد».
وحذر من الانسياق وراء هذه الدعوات، مؤكداً أن حكومة الإقليم «ستقاضي أي جهة أو فرد يشارك في التحريض أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز ضد النازحين، ولن تتساهل مع أي تجاوز يهدد السلم الاجتماعي».
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)
وجددت الحكومة التأكيد على «التزامها الكامل بالقيام بمسؤولياتها بالتنسيق مع السلطات في الحكومة الاتحادية، وكافة الشركاء لتوفير الحماية والرعاية اللازمة للنازحين في كل المناطق بالبلاد».
واستنكر نشطاء مدنيون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشدة، احتجاج بعض سكان الولاية الشمالية على استقبال النازحين في وطنهم، في وقت فتحت دول الجوار أبوابها أمام الآلاف من اللاجئين السودانين، ودعوا إلى «عدم التساهل مع أي دعوة أو خطاب يبث الكراهية بين السودانيين».
هل تنقذ الوساطة المحلية «القضاء الليبي» من الانقسام؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5260203-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%86%D9%82%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%9F
هل تنقذ الوساطة المحلية «القضاء الليبي» من الانقسام؟
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (صفحة المجلس)
أفضت جهود وساطة محلية، قادها قضاة وأساتذة قانون وبرلمانيون ليبيون، إلى طرح ثلاثة مقترحات لاحتواء أزمة تهدد بتسلل الانقسام إلى السلطة القضائية، التي باتت تتقاسمها جهتان تتنازعان رئاسة المجلس الأعلى للقضاء في كل من طرابلس وبنغازي، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ عام 2011.
وجاءت هذه المبادرة بدعم من بعثة الأمم المتحدة، التي دعت السلطات الليبية إلى التعاطي «السريع والبنّاء» مع المقترحات بحسن نية، بما يحد من مخاطر تعميق الانقسام، بحسب بيان صدر الثلاثاء، غير أن هذه الجهود أثارت تساؤلات بشأن مدى قدرتها على إنقاذ القضاء الليبي من الانقسام.
النائب العام الليبي الصديق الصور في لقاء مع المحامين العامين لدى عدد من محاكم الاستئناف الاثنين (مكتب النائب العام)
وقال وسطاء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن نجاح جهودهم مرهون بتغليب الأطراف للصالح العام، والتوافق بين الأفرقاء السياسيين، مع الالتزام بمنطق الوساطة والتعاون لتطوير المقترحات، محذرين من أن استمرار الخلاف، أو التدخلات الخارجية، قد يعرقل التوصل إلى حل ويعمّق أزمة الانقسام القضائي.
وتشمل الحلول التي قدمها الوسطاء ثلاثة مقترحات لمعالجة قضايا خلافية، هي إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وإنشاء دائرة دستورية مستقلة ضمن هيكل المحكمة العليا، ومعالجة الآثار المترتبة على الحكم بعدم دستورية قانون أصدره مجلس النواب قبل أعوام.
وينص التقرير النهائي للجنة، الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، على أن يضم المجلس الأعلى للقضاء ثمانية رؤساء محاكم ومسؤولين قضائيين، ويُعيَّن رئيسه من قبل البرلمان من بين ثلاثة مرشحين من المجلس، على أن يكون النائب العام نائباً له.
وأبدى المستشار مبروك الفاخري، عضو لجنة الوساطة، ارتياحه للنتائج التي خلصت إليها اللجنة، مؤكداً أنها بذلت جهوداً مكثفة، وقدمت مقترحاتها الثلاثة لمعالجة الأزمة، مشيراً إلى عقد «جلسات مع الأطراف القضائية المعنية التي وافقت على الانخراط مع الوسطاء، بهدف التوصل إلى حل وسط يُخرج القضاء من أزمته».
وأضاف الفاخري أن «الحل أصبح يحتاج إلى توافق بين مجلسي النواب والأعلى للدولة» لاعتماد المقترحات المطروحة، محذراً من أن استمرار الخلاف قد يفضي إلى «مخاطر الانقسام القضائي، الذي سيؤثر على العدالة في ليبيا وسمعتها الخارجية».
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء برئاسة بورزيزة في طرابلس في الأول من أبريل (إدارة التفتيش على الهيئات القضائية)
وفي ظل أزمة غير مسبوقة، تتنازع جهتان على إدارة المجلس الأعلى للقضاء؛ إحداهما في طرابلس، وترتبط بالمحكمة العليا برئاسة عبد الله بورزيزة، والأخرى برئاسة مفتاح القوي والمدعومة من مجلس النواب، والتي أعلنت نقل بعض الإدارات مؤقتاً إلى بنغازي، بدعوى «القوة القاهرة».
وبحسب عضو لجنة الوساطة، الدكتور الكوني عبودة، فإن نجاح أي مساعٍ للوساطة في حل أزمة القضاء في ليبيا يظل مرهوناً بجملة من الشروط المرتبطة بسلوك الأطراف المعنية وطبيعة التعاطي مع مبادرات الحل، وفق ما أفاد به «الشرق الأوسط».
وقال عبودة، وهو أستاذ قانون في جامعة طرابلس، إن ذلك «يرتبط أولاً بمدى تغليب الأطراف للصالح العام، والابتعاد عن الإمعان في الخصومة»، مضيفاً أن نجاح الوساطة «يتطلب التقيد بمنطقها، الذي يفترض تعاون الأطراف من خلال تقديم ملاحظاتهم حول مقترح اللجنة لتعديله في ضوء ذلك».
وشدد عبودة على أن «الحالة الليبية توجب تخلي الدول المتدخلة في الشأن الليبي، بشكل أو بآخر، عن إعاقة هذه المحاولة»، دون أن يسمى تلك الدول.
وتعود جذور الأزمة إلى نحو ثلاثة أعوام، عندما أصدر مجلس النواب قوانين لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، تضمنت تعديلات جوهرية، من بينها منح البرلمان سلطة تعيين رئيسه وإنشاء محكمة دستورية، وهو ما أثار انقساماً سياسياً وقضائياً.
في المقابل، اعتبرت سلطات في طرابلس تلك الخطوات محاولة للسيطرة على القضاء، قبل أن تصدر أحكام في يناير (كانون الثاني) الماضي، تقضي بعدم دستورية، لتنزلق الأزمة إلى منحى انقسامي بتنازع سلطتين على المجلس الأعلى للقضاء.
غير أن انتهاء مهمة فريق الوساطة الليبي في أزمة القضاء، التي استمرت على مدى شهرين ودعمتها الأمم المتحدة مبكراً، لم يبدد الشكوك حول فرص التوصل إلى حل، خصوصاً بعد إنكار طرف النزاع في بنغازي وجود أي لجنة وساطة أو مبادرة أممية رسمية.
وذهب الطرف، الذي يترأسه المستشار القوي، إلى القول إن «الحل يكمن في تعديل كامل للبناء المؤسسي للنظام القضائي»، داعياً، في بيان فجر الأربعاء، إلى حوار مباشر بين مجلسه وبين البعثة الأممية والمحكمة العليا لدراسة مقترحات أخرى، أهمها ما يتم تدارسه في جامعة بنغازي.
ويرى أستاذ القانون الدستوري الدكتور ضو المنصوري أن «فرص نجاح أي مساعٍ للوساطة تظل منعدمة ما لم تُعالج أسباب الأزمة، وفي مقدمتها عدم التزام مجلس النواب بأحكام المحكمة العليا، التي قضت بعدم دستورية قانون 2020، الذي منح البرلمان سلطة حصرية في تعيين المجلس الأعلى للقضاء والنائب العام»، بحسب قوله.
وقال المنصوري لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون المقضي بعدم دستوريته يتعارض مع الإعلان الدستوري، الصادر عام 2011، والذي يكفل استقلال السلطة القضائية، وهو ما يضع هذا الاستقلال موضع شك حقيقي».
في غضون ذلك، تتزايد المخاوف مع استمرار تبادل القرارات بين الجهتين المتنازعتين في طرابلس وبنغازي، بما في ذلك قرارات تعيين وندب قضاة؛ إذ يحذر المنصوري من أن «هذا الوضع المنقسم قد يفتح الباب للطعن في أي أحكام تصدر عنهما مستقبلاً».
وظل القضاء الليبي، إلى حد كبير، متماسكاً رغم الانقسامات السياسية التي تشهدها البلاد منذ عام 2014، فيما كررت الأمم المتحدة وجهات قضائية التحذير، على وقع هذه الأزمة، من أن أي انقسام داخل السلطة القضائية يهدد وحدة الدولة.
يشار إلى أن لجنة الوساطة في أزمة القضاء ضمت في عضويتها، إلى جانب الفاخري وعبودة، كلاً من المستشار حسين البوعيشي، والمستشار سعد عقيلة، والمستشار على التواتي، وعضو المجلس الأعلى للدولة فتح الله السريري، وعضو مجلس النواب مولود الأسود، والمحامي عصام الماوي.