قمة «أبيك»: فرصة لتهدئة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين

ارتفاع الحواجز التجارية بين البلدين يهدد الاقتصاد العالمي بخسارة 7.4 تريليون دولار

تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

قمة «أبيك»: فرصة لتهدئة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين

تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)

تعد الولايات المتحدة والصين القوتين الاقتصاديتين الرئيسيتين في العالم، وتنتجان معاً أكثر من 40 في المائة من إجمالي السلع والخدمات عالمياً. لذا، فعندما تنخرط واشنطن وبكين في معركة اقتصادية، كما حدث لخمس سنوات متتالية، فإن العالم بأسره سيعاني أيضاً. وبينما تستمر التوترات بين البلدين في التأثير سلباً على الاقتصاد العالمي، فإن قمة بايدن وشي جينبينغ هذا الأسبوع، قد تكون فرصة للحد من تلك التوترات وتعزيز التعاون الاقتصادي. وهذا ما يجعلها حدثاً بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد أن عانى من سلسلة أزمات متتالية منذ عام 2020، مثل جائحة كوفيد - 19، وارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، والصراعات العنيفة في أوكرانيا ومؤخراً في غزة.

وبحسب أستاذ السياسة التجارية في جامعة كورنيل، إسوار براساد، لـ«رويترز»، فإن التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، يفاقم التأثير السلبي لمختلف الصدمات الجيوسياسية التي ضربت الاقتصاد العالمي الذي، وفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينمو بنسبة 3 في المائة هذا العام، و2.9 في المائة في عام 2024.

*آمال بتهدئة التوترات

ازدادت الآمال في أن تتمكن واشنطن وبكين على الأقل من تهدئة بعض التوترات الاقتصادية بينهما خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك)، التي تطلق أعمالها يوم الأحد في سان فرنسيسكو. ومن المقرر أن يحضرها زعماء 21 دولة مطلة على المحيط الهادي، التي تمثل مجتمعة 40 في المائة من سكان العالم، وما يقرب من نصف التجارة العالمية. وسيكون الحدث الأبرز في القمة لقاء الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ يوم الأربعاء. وستكون هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الزعيمان وجهاً لوجه منذ عام، وهي الفترة التي شهدت تفاقم التوترات بين البلدين.

وقد سعى البيت الأبيض إلى خفض التوقعات بشأن هذا اللقاء، قائلاً إنه لا يتوقع حدوث أي اختراقات كبيرة. وفي الوقت نفسه، أشار براساد إلى أن عتبة إعلان نتيجة ناجحة منخفضة نسبياً، عادّاً أن منع أي تدهور إضافي في العلاقات الاقتصادية الثنائية، سيكون بالفعل انتصاراً لكلا الجانبين.

*حرب تجارية شاملة

وكانت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين تتدهور تدريجياً لسنوات، قبل أن تتحول إلى حرب تجارية شاملة في عام 2018، بتحريض من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حيث اتهمت إدارته الصين بانتهاك الالتزامات التي تعهدت بها، عند انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، بفتح سوقها الواسعة أمام الشركات الأميركية وغيرها من الشركات الأجنبية التي أرادت بيع سلعها وخدماتها هناك.

وفي عام 2018، بدأت إدارته في فرض تعريفات جمركية على الواردات الصينية، لمعاقبة بكين على تصرفاتها في محاولة استبدال التفوق التكنولوجي الأميركي. واتفق كثير من الخبراء مع الإدارة على أن بكين متورطة في التجسس الإلكتروني، وطالبت بشكل غير لائق الشركات الأجنبية بتسليم الأسرار التجارية ثمناً للوصول إلى السوق الصينية. وردت بكين على عقوبات ترمب بفرض تعريفات جمركية انتقامية، ما جعل السلع الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الصينيين.

وعندما تولى الرئيس جو بايدن منصبه في عام 2021، واصل سياسة ترمب التجارية المواجهة، بما في ذلك التعريفات الجمركية على الواردات الصينية.

ووفقاً لحسابات تشاد باون من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، ارتفع معدل الضريبة الأميركية على الواردات الصينية من 3 في المائة في بداية عام 2018، إلى 19 في المائة عام 2023. كما ارتفع معدل ضريبة الاستيراد الصينية على السلع الأميركية من 8 في المائة إلى 21 في المائة خلال الفترة نفسها.

كان أحد مبادئ السياسة الاقتصادية للرئيس الأميركي جو بايدن تقليل اعتماد الولايات المتحدة الاقتصادي على المصانع الصينية، التي تعرضت لضغوط عندما عطّل فيروس كورونا سلاسل التوريد العالمية، وترسيخ الشراكات مع الدول الآسيوية الأخرى. وكجزء من هذه السياسة، صاغت إدارة بايدن العام الماضي، إطاراً اقتصادياً للرخاء لمنطقة المحيطين الهندي والهادي مع 14 دولة. وعليه، أصبحت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في عهده أعلى مما كانت عليه في عهد ترمب. وتشعر بكين بالغضب الشديد بسبب قرار إدارة بايدن فرض ثم توسيع ضوابط التصدير المصممة لمنع الصين من الحصول على رقائق الكومبيوتر المتقدمة والمعدات اللازمة لإنتاجها. وفي أغسطس (آب)، ردت بكين بالقيود التجارية الخاصة بها، وبدأت تطلب من المصدرين الصينيين للغاليوم والجرمانيوم، والمعادن المستخدمة في رقائق الكومبيوتر والخلايا الشمسية، الحصول على تراخيص حكومية لإرسال تلك المعادن إلى الخارج.

كما اتخذت إجراءات عدوانية ضد الشركات الأجنبية في الصين. وفي إطار تنسيق ما يبدو أنها حملة لمكافحة التجسس، داهمت سلطاتها هذا العام المكاتب الصينية لشركتي الاستشارات الأميركيتين «كابفيغن» ومجموعة «مينتز»، واستجوبت موظفي شركة «باين آند كو» الاستشارية في شنغهاي، وأعلنت عن مراجعة أمنية لشركة «ميكرون» لصناعة الرقائق.

* انفصال اقتصادي

ويشير بعض المحللين إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تؤدي إلى «انفصال» بين أكبر اقتصادين في العالم. ويدعم هذا الرأي انخفاض واردات البضائع الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 24 في المائة حتى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022. وقد أجبر الخلاف بين بكين وواشنطن كثيراً من الدول على اتخاذ موقف صعب، حيث يريدون التعامل مع كلا البلدين.

ويعتقد صندوق النقد الدولي أن هذا «التشرذم» الاقتصادي سيكون له تأثير سلبي على العالم، حيث من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الحواجز التجارية إلى خسارة 7.4 تريليون دولار من الناتج الاقتصادي العالمي.

وزادت الحواجز التجارية بشكل حاد في السنوات الأخيرة. وفي عام 2022، فرضت الدول ما يقرب من 3 آلاف من القيود الجديدة على التجارة، مقارنة بأقل من 1000 في عام 2019. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنمو التجارة الدولية بنسبة 0.9 في المائة فقط هذا العام و3.5 في المائة في عام 2024، بانخفاض حاد عن المتوسط السنوي 2000 - 2019 البالغ 4.9 في المائة.

وتصر إدارة بايدن على أنها لا تحاول تقويض الاقتصاد الصيني. ويوم الجمعة، التقت وزيرة الخزانة جانيت يلين نظيرها الصيني، نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، في سان فرنسيسكو وسعت إلى تمهيد الطريق لقمة بايدن وشي. وقالت يلين: «إن رغبتنا المشتركة هي خلق فرص متكافئة وعلاقات اقتصادية مستمرة وذات مغزى ومتبادلة المنفعة». في المقابل، لدى شي أيضاً الأسباب لمحاولة استعادة التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، حيث يتعرض الاقتصاد الصيني لضغوطات شديدة، حيث انهارت سوق العقارات فيها، وتفشت البطالة بين الشباب، وتراجعت معنويات المستهلكين.

وأثارت المداهمات على الشركات الأجنبية مخاوف الشركات والمستثمرين الدوليين. وقالت نائبة رئيس معهد المجتمع الآسيوي، ويندي كاتلر: «في ظل الرياح المعاكسة الخطيرة التي تواجه الاقتصاد الصيني وقيام كثير من الشركات الأميركية بحزم حقائبها ومغادرة الصين، يحتاج شي إلى إقناع المستثمرين بأن الصين لا تزال مكاناً مربحاً لممارسة الأعمال التجارية».

تجدر الإشارة إلى أن الخلافات بين الولايات المتحدة والصين تمتد إلى ما وراء الاقتصاد، حيث يواجه البلدان خلافات في مجالات حقوق الإنسان والسيادة الإقليمية. ففي عهد شي جينبينغ، قام الحزب الشيوعي الصيني بقمع المعارضة في هونغ كونغ ومنطقة شينغيانغ المسلمة. كما قدمت الحكومة الصينية مطالب إقليمية عدوانية في آسيا، وانخرطت في اشتباكات حدودية مميتة مع الهند واستأسدت على الفلبين، وغيرها من الجيران في أجزاء من بحر الصين الجنوبي. وقد هددت بشكل مزداد تايوان، التي تعدّها مقاطعة صينية منشقة. ومن المرجح أن تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين في العام المقبل، مع الانتخابات الرئاسية في تايوان والولايات المتحدة، حيث يعد انتقاد بكين من بين المجالات القليلة التي توحد الديمقراطيين والجمهوريين.

ويبدو أن سياسات شي تكلف الصين تكاليف كبيرة في معركة الرأي العام العالمي. وفي دراسة حديثة أجريت على أشخاص في 24 دولة، ذكر مركز «بيو» للأبحاث أن النظرة إلى الولايات المتحدة كانت أكثر إيجابية من الصين في جميع الدول باستثناء دولتين هما كينيا ونيجيريا.

*هل تستطيع الصين تغيير مسارها؟

وفي حديثه في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، أشار النائب الديمقراطي من ولاية إيلينوي الذي يعمل في لجنة بمجلس النواب تراقب الصين، راجا كريشنامورثي، بتفاؤل إلى أن شي قد عكس موقفه من قبل، لا سيما في الإعلان عن نهاية مفاجئة لسياسات القضاء على فيروس كورونا الصارمة التي شلت اقتصاد الصين العام الماضي.

وقال كريشنامورثي: «علينا أن نعطي هذا الاحتمال فرصة، حتى أثناء قيامنا بالتحوط وحماية مصالحنا. وهذا ما آمل في أن نراه أيضاً يخرج من هذا الاجتماع».



ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».