حديث روحاني وأوباما الهاتفي يربك طهران

روايتان حول من طلب المكالمة.. والرئيس الإيراني: تلقينا اتصال البيت الأبيض ونحن نستعد للسفر

الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمكتب البيضاوي يجري مكالمة هاتفية مع نظيره الايراني حسن روحاني أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمكتب البيضاوي يجري مكالمة هاتفية مع نظيره الايراني حسن روحاني أمس (أ.ف.ب)
TT

حديث روحاني وأوباما الهاتفي يربك طهران

الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمكتب البيضاوي يجري مكالمة هاتفية مع نظيره الايراني حسن روحاني أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمكتب البيضاوي يجري مكالمة هاتفية مع نظيره الايراني حسن روحاني أمس (أ.ف.ب)

احتفى مئات الإيرانيين بالرئيس حسن روحاني لدى عودته من نيويورك أمس، بعد حديثه الهاتفي التاريخي مع الرئيس الأميركي الذي أنهى قطيعة منذ الثورة الإيرانية في الاتصالات على هذا المستوى. لكن عددا صغيرا من المتشددين رددوا هتاف «الموت لأميركا»، وألقوا بيضا وحجارة على سيارته الرسمية عند مغادرتها المطار.
وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن مئات من مؤيدي روحاني الذين يحرصون على رؤيته وهو يفي بتعهداته بتفاعل بناء مع العالم يخفف من العزلة الدولية لإيران ويرفع العقوبات الدولية المفروضة عليها جاءوا للإشادة بزيارته للأمم المتحدة. لكن نحو 100 من المتشددين المحافظين ظهروا أيضا ورددوا هتاف «الموت لأميركا» الشائع منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وألقوا على سيارته الرسمية البيض والحجارة احتجاجا على المفاتحة الدبلوماسية من جانب روحاني نحو واشنطن، وذلك حسبما أشارت تقارير شهود وضعت على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
ونشرت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء صور مجموعات من المحتجين الذين كانوا يحملون لافتات كتب عليها «الموت لأميركا» وهم يقرعون على سيارة روحاني عندما بدأت تتحرك لمغادرة المطار. وقالت وكالة «مهر» إن أحد المحتجين ألقى حذاءه على السيارة وهي لفتة تمثل إهانة كبيرة.
ولم يحدث رد فعل يذكر حتى الآن من جانب الزعماء السياسيين في إيران، لكن برلمانيا بارزا رحب في تحفظ بحديث روحاني مع أوباما في علامة على موقف السلطة في الجمهورية الإسلامية. ونقلت وكالة أنباء «فارس» عن الرئيس الإيراني روحاني قوله إنه قبل زيارته إلى نيويورك «ظهر ميل لدى الأميركيين للقاء عابر، وهذا تكثف خلال زيارتي، لكن لم يكن هناك وقت كاف لترتيبه بطريقة مناسبة لمناقشة كل القضايا، ولذلك أحجمت عن اللقاء». وحول الكيفية التي جرت بها المكالمة الهاتفية قال روحاني إنه «بينما كنا نستعد للمغادرة إلى المطار تلقينا مكالمة هاتفية من البيت الأبيض للإعراب عن رغبة الرئيس الأميركي في الحديث معي. وبينما كنا في السيارة تلقينا المكالمة الثانية وكانت من أوباما. وتركز الحديث على القضية النووية».
وشدد روحاني على أن التوتر بين البلدين عمره ستون عاما ويحتاج إلى إطار عمل جيد لحله. وقال إنه أبلغ أوباما بأنه يجب تسريع مفاوضات «خمسة زائد واحد» مع إيران حول الملف النووي، وإن كل الإجراءات يجب أن تركز على الكرامة والحكمة. وأحدثت المكالمة الهاتفية التي جاءت في اللحظة الأخيرة ارتباكا بين الدوائر السياسية في إيران، فقد كانت الكثير من الشخصيات المحافظة أشادت بعد رفض روحاني اللقاء العابر المقترح مع أوباما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أبدت سعادتها بذلك، وبأن الرئيس الإيراني حافظ على مسافة بينه وبين الأميركيين. كما أشاد كل خطباء الجمعة أول من أمس بروحاني قبل ورود أنباء المكالمة الهاتفية. وتفاوتت ردود فعل الراغبين في الانفتاح مع واشنطن الذين أبدوا ترحيبا والمحافظين الذين اعتبروا أن مكالمة أوباما ثمرة الصمود الإيراني.
ونقلت وكالة «مهر» عن رئيس لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية بالبرلمان الإيراني علاء الدين بروجيردي قوله أمس «تبين المكالمة الهاتفية أن مكانة إيران في العالم لها أهمية كبيرة. وأن يصر الرئيس الأميركي على إجراء المكالمة الهاتفية فإن ذلك يعد علامة صدق». وقفزت العملة الإيرانية الريال مقابل الدولار في السوق الحرة نحو اثنين في المائة بعد المكالمة الهاتفية التاريخية. وقال مسؤولون أميركيون إن المكالمة الهاتفية التي ركزت على كيفية حل المواجهة بشأن برنامج إيران النووي طلبها الجانب الإيراني، لكن في تصريحات للصحافيين بعد عودته أشار روحاني إلى أنها كانت مبادرة أميركية.
وأنهت المكالمة الهاتفية التي استمرت 15 دقيقة قطيعة استمرت منذ عام 1979، وحددت بشكل كبير مسار التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. وأعلن أوباما نفسه عن الاتصال من واشنطن، قائلا «أعتقد أنه بإمكاننا التوصل إلى حل شامل». وأضاف «نحن على علم بالتحديات أمامنا، وكون هذا الاتصال هو الأول بين رئيسين أميركي وإيراني منذ عام 1979 يظهر مدى عدم الثقة بين بلدينا، لكنه يشير إلى إمكانية المضي قدما من هذا التاريخ العصيب».
وأوضح مسؤول من البيت الأبيض أن عرض اللقاء الذي رفضه روحاني «كان عرضا مفتوحا للتواصل بين الرئيسين». وأضاف أن يوم الجمعة «علمنا من الإيرانيين أن الرئيس روحاني أراد أن يتحدث مع الرئيس أوباما قبل مغادرة نيويورك، مما أدى إلى ترتيبنا للمهاتفة». وقال «كنا قد أشرنا بداية الأسبوع إلى أننا منفتحون على التشاور، وعلمنا (أمس) من الإيرانيين أنه بإمكان الرئيس روحاني أن يتحدث هاتفيا قبل المغادرة إلى إيران». وكانت وسائل إعلام إيرانية قد قالت أمس إن أوباما هو الذي قام بالاتصال بروحاني، لكن المصادر الأميركية أكدت أن الاتصال تم بناء على طلب الرئيس الإيراني.
وقال أوباما في بيان بعد المكالمة «قبل قليل، تحدثت على الهاتف مع الرئيس روحاني، رئيس جمهورية إيران الإسلامية. وناقشنا، نحن الاثنين، جهودنا المستمرة نحو اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني. وقلت أنا، مرة أخرى، للرئيس روحاني ما كنت قلت في نيويورك (أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة): بينما من المؤكد أنه ستكون هناك عقبات مهمة للمضي قدما، وأن النجاح ليس مضمونا بأي حال من الأحوال، أعتقد أننا يمكن أن نصل إلى حل شامل».
وأضاف «وجهت وزير الخارجية كيري بأن يواصل هذا الجهد الدبلوماسي مع الحكومة الإيرانية. وأمس، أجرينا مناقشات بناءة في نيويورك مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، والصين، جنبا إلى جنب مع وزير الخارجية الإيراني. وللمضي إلى الأمام، وجهنا، الرئيس روحاني وأنا، مساعدينا لمواصلة العمل على وجه السرعة، بالتعاون مع مجموعة خمسة زائد واحد (أعضاء مجلس الأمن الدائمين زائد ألمانيا) نحو التوصل إلى اتفاق. وخلال هذه العملية، سنبقى على اتصال وثيق مع أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل». وقال أوباما «نحن نعرف التحديات التي تنتظرنا. وحقيقة أن هذا كان الاتصال الأول بين رئيس أميركي ورئيس إيراني منذ عام 1979 تؤكد عدم الثقة العميق بين بلدينا، ولكن تشير أيضا إلى إمكانية الانتقال إلى ما بعد هذا التاريخ الصعب. أعتقد أن هناك أساسا للوصول إلى حل. أصدر الزعيم الأعلى الإيراني فتوى ضد تطوير أسلحة نووية. وأشار الرئيس روحاني إلى أن إيران لن تطور ابدأ أسلحة نووية».
وتابع قائلا في بيانه «أنا أوضحت أننا نحترم حق الشعب الإيراني في الحصول على طاقة نووية سلمية في نطاق تنفيذ إيران لالتزاماتها. لهذا، سيكون الاختبار في صورة خطوات مهمة، وشفافة، وإجراءات يمكن التحقق منها. وأيضا، يمكن أن تقلل العقوبات الدولية الشاملة التي تنفذ حاليا. واضح أن حل هذه المسألة يمكن أيضا أن يكون خطوة رئيسة إلى الأمام في علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية، تقوم على أساس المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل. وأيضا، سيساعد على تأسيس علاقة أفضل بين إيران والمجتمع الدولي، فضلا عن آخرين في المنطقة.. علاقة ستساعد الشعب الإيراني على استغلال إمكانياته غير العادية، وأيضا ستساعدنا نحن على التصدي للمشاكل الأخرى، بهدف تحقيق المزيد من السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. سيكون السير نحو اتفاق مفيد صعبا. وعند الجانبين شواغل مهمة يجب التغلب عليها. لكنى أعتقد أننا مسؤولون عن اتباع الدبلوماسية، وأن أمامنا فرصة فريدة لإحراز تقدم مع القيادة الجديدة في طهران. وأنا أبلغت الرئيس روحاني باحترامي العميق للشعب الإيراني. وكما قلت سابقا، يأتي هذا (الاتصال الهاتفي) في اليوم نفسه الذي نجحنا فيه في الوصول إلى اتفاق دبلوماسي مهم حول سوريا، حيث سيصوت مجلس الأمن في الأمم المتحدة على قرار يطلب من نظام الأسد وضع أسلحته الكيماوية تحت المراقبة الدولية، ليمكن تدميرها في نهاية المطاف».
واعتبر أوباما أن هذا القرار سيضمن أن نظام الأسد يجب أن ينفذ التزاماته، أو يواجه عواقب، مضيفا «يجب علينا أن نكون يقظين إزاء تنفيذ هذه الالتزامات. لكن، يمكن أن يكون هذا انتصارا كبيرا للمجتمع الدولي. ولإظهار أن الدبلوماسية القوية يمكن أن تسمح لنا بضمان أمن بلدنا، والسعي إلى تحقيق عالم أفضل».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».