«مؤتمر باريس الدولي» يركز على توفير الدعم الإنساني لغزة من غير تجاهل الجانب السياسي

ألقى مسؤولو المنظمات الدولية الإنسانية كلمات مؤثرة وسط إجماع على الحاجة لوقف إطلاق النار.

صورة عامة لـ«مؤتمر دعم غزة» في قصر الأليزيه بباريس يوم الخميس (أ.ب)
صورة عامة لـ«مؤتمر دعم غزة» في قصر الأليزيه بباريس يوم الخميس (أ.ب)
TT

«مؤتمر باريس الدولي» يركز على توفير الدعم الإنساني لغزة من غير تجاهل الجانب السياسي

صورة عامة لـ«مؤتمر دعم غزة» في قصر الأليزيه بباريس يوم الخميس (أ.ب)
صورة عامة لـ«مؤتمر دعم غزة» في قصر الأليزيه بباريس يوم الخميس (أ.ب)

لثلاث ساعات التأمَ «المؤتمر الإنساني الدولي لمساعدة المدنيين في غزة»، في قصر الأليزيه بباريس، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تولى إدارة الجلسة الوحيدة التي أرادها الجانب الفرنسي من قسمين؛ الأول، مفتوح أمام وسائل الإعلام ومن خلال بثّها على وسائل التواصل الاجتماعي وعدد من القنوات الإخبارية، والثاني مغلق ومحصور على الوفود الرسمية المشارِكة التي قارب عددها الثمانين، ما بين ممثلي الدول المدعوّة وممثلي المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني.

واللافت في هذا السياق كان ضعف التمثيل، في حين كان قصر الأليزيه يعوّل على قمة تجمع عدداً من رؤساء الدول والحكومات، خصوصاً الأوروبية والعربية. وكانت النتيجة أن رئيس الحكومة العربي الوحيد كان أحمد أشتية، رئيس الحكومة الفلسطينية، في حين حضر من الغربيين رئيسا آيرلندا وقبرص، ورئيسا حكومتي اليونان ولوكسمبورغ. ولم توجه باريس الدعوات لثلاث دول هي إسرائيل وإيران وروسيا، وغاب عن الحضور من الدول العربية لبنان وسوريا واليمن وليبيا والسودان، وكلها تعاني إما من حروب، وإما من ضائقة اقتصادية، ما يجعل دعوتها فارغة من المعنى.

الرئيس ماكرون خلال المؤتمر الإنساني لدعم غزة يوم الخميس (رويترز)

أربع ظواهر

بالنظر للكلمات الكثيرة لممثلي الدول والمنظمات الدولية وغيرها، فإن أربع ظواهر فرضت نفسها بقوة على المؤتمرين، أولاها أن المساعدات التي تصل إلى غزة بشكل رئيسي عن طريق معبر رفح على الحدود بين قطاع غزة ومصر غير كافية، ومن ثم يتعين البحث عن معابر أخرى، منها اثنان؛ أولهما موجود ولكنه مغلَق وهو معبر كرم أبو سالم، والثاني غير موجود ويتعين إيجاده؛ ويتمثل بالاقتراح القبرصي الذي عرضه الرئيس القبرصي مطولاً وحمل بشأنه ملفّاً من 25 صفحة وزّعه على الحاضرين. ويقوم المقترح على إيجاد خط بحري مباشر بين الجزيرة القبرصية وغزة.

ووفقاً لشروحاته، فإن المقترح مدروس بعناية ويمكن تنفيذه، بشرط توافر الغطاء السياسي الذي يعني بالدرجة الأولى قبول إسرائيل والفلسطينيين وإقامة البنى الضرورية لذلك، وأهمها بناء رصيف أو مرفأ لرسوّ البواخر وإفراغ حمولاتها. ونوه الرئيس القبرصي بأن السفن «الإنسانية» التي يمكن أن تحظى بمواكبة من قِطع عسكرية لوصولها إلى وجهتها، يمكن أن تنقل آلاف الأطنان، بعكس النقل البري.

عراقيل مرفأ رفح

واقترح رئيس الوزراء اليوناني، الذي أثنى على المشروع القبرصي، توفير سفن يونانية لهذا الغرض. بَيْد أنه بالنظر للصعوبات والعراقيل التي تضعها إسرائيل بشأن مرفأ رفح لإبطاء حركة الشاحنات باتجاه غزة، والتي ندَّد بها وزير الخارجية المصري سامح شكري، في كلمته، فإن تنفيذ المقترح القبرصي يحتاج لوقت طويل ولضغوط سياسية ودبلوماسية قوية حتى يرى النور. وإلى جانب ذلك، طرحت مقترحات تتناول إقامة مستشفيات ميدانية، وإخراج جرحى من غزة، وتوفير مساعدات مالية لـ«الأونروا» والمنظمات الإنسانية العاملة في غزة، إلى جانب «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر».

تتمثل الظاهرة الثانية، التي برزت بالإجماع وبقوة من خلال الكلمات والمناقشات، بتأكيد الحاجة لهدنات إنسانية ووقف لإطلاق النار؛ من أجل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتوزيعها من جهة، ومن جهة أخرى لوضع حد لعمليات القتل الجماعي التي يعيشها قطاع غزة منذ 32 يوماً. ورغم أن الجدل ما زال قائماً بين من يدعو لهدنات إنسانية مؤقتة، ومن يُصرّ على وقف تام لإطلاق النار، فإن الجو العام الذي سيطر على المؤتمر أظهر الحاجة لضرورة التحرك.

وجاءت الكلمة الأقوى لرئيس الحكومة الفلسطينية، محمد أشتية، الذي تساءل: «كم فلسطينياً يجب أن يُقتل حتى تتوقف الحرب؟». وعرض أشتية سريعاً لـ75 عاماً من معاناة الفلسطينيين؛ ليس في غزة وحدها، بل أيضاً في القدس والضفة الغربية. وقال أشتية إنها «ليست الحرب الأولى التي تقوم بها إسرائيل على غزة، بل السادسة»، ليخلص إلى تأكيد أن «ما تقوم به إسرائيل ليس حرباً على حماس، بل حرب على الشعب الفلسطيني».

رئيس الحكومة الفلسطينية محمد أشتية متحدثاً في «مؤتمر باريس» (أ.ب)

حل الدولتين

أما الظاهرة الثالثة التي نضح بها «مؤتمر باريس» فعنوانها «ضرورة العودة إلى تفعيل المسار السياسي وحل الدولتين»، وهي الخلاصة التي شدَّد عليها جميع الحاضرين. وفي كلمته الافتتاحية، رسم ماكرون المحاور الثلاثة التي يتعيّن العمل عليها؛ وهي المحور الإنساني، والمحور الأمني؛ محاربة حماس والتضييق عليها وعلى مصادر التمويل الذي يصل إليها، على غرار ما حصل مع «داعش»، وأخيراً المسار السياسي، داعياً إلى «التعلم من أخطاء الماضي، والذهاب إلى حل الدولتين» الإسرائيلية والفلسطينية اللتين يتعيّن أن تعيشا جنباً إلى جنب، وهو الحل الذي يضمن أمن إسرائيل ويحقق التطلعات المشروعة للفلسطينيين.

وتتمثل الظاهرة الأخيرة في التنبيه على أن مواصلة القتال والتصعيد والقصف وسقوط الضحايا ستفضي إلى تفلُّت القتال وخروجه عن السيطرة، وتمدُّده إلى جبهات أخرى، وربما إلى انفجار الحرب في كل المنطقة.

ومن بين كل الكلمات التي أُلقيت، كانت تلك التي جاءت على لسان العاملين في الحقل الإنساني، مثل «الأمم المتحدة»، و«الأونروا»، و«الصليب الأحمر»، بالغة التأثير. وكان أول المتحدثين المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني، الذي وصف وضعاً كارثياً في غزة، رافضاً اعتبار سقوط الضحايا من المدنيين، وخصوصاً من الأطفال، بمثابة «أضرار جانبية»، ومتوقفاً عند تدمير أحياء بكاملها؛ بما فيها من مدارس ومساجد ومستشفيات وكنائس.

وفي حين ندَّد بحرمان المدنيين من المياه والغذاء والدواء، طالب بوقف فوري لإطلاق النار وبحماية البنى المدنية الضرورية للحياة، وبتسريع تدفق المساعدات الإنسانية. ولم ينس لازاريني الضفة الغربية التي «تعيش في حالة غليان»، والتنديد بممارسات القوات الإسرائيلية والمستوطنين.

وقف فوري لإطلاق النار

أما مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فقد ندَّد بما تسميه إسرائيل «مناطق آمنة»، واصفاً إياها بأنها «هراء». في هذا السياق، أكدت الناطقة باسم «منظمة أطباء بلا حدود» الفرنسية أن ثلث الضحايا الذين ماتوا في غزة سقطوا في ما تسميه إسرائيل «المناطق الآمنة»، وأعلمت الحاضرين بأن 700 منظمة وجمعية إنسانية تطالب بوقف فوري لإطلاق النار.

ونبّه غريفيث إلى أن اشتعال النزاع الحالي «قد يحرق المنطقة كلها ما لم تُبذل الجهود المطلوبة». أما ميريانا سبولجاريك، رئيسة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، فقد ندّدت باستهداف إسرائيل كل مباني شمال غزة على أنها أهداف عسكرية، واعتبرت أن ما يحصل، اليوم، يُعدّ «إخفاقاً أخلاقياً كارثياً لا يمكن أن يقبله العالم».

من جانبه، قال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إنه «لا يمكن أن ننتظر دقيقة إضافية من أجل وقف إطلاق نار إنساني، أو رفع الحصار الذي يشكل عقاباً جماعياً»، مضيفاً أنه «دون وقف لإطلاق النار ورفع الحصار ووقف القصف العشوائي والحرب، سيستمر نزيف الأرواح».

ومن الجانب الرسمي، استنكرت مصر، على لسان وزير خارجيتها سامح شكري، «الصمت الدولي عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ترتكبها إسرائيل» في الأراضي الفلسطينية. وقال: «ما تفعله الحكومة الإسرائيلية يتجاوز الحق في الدفاع عن النفس»، معبّراً عن أسفه لازدواجية المعايير ولِما سماه «اهتزازاً» في «الضمير العالمي». ورأى أن المساعدات التي دخلت القطاع لا تفي على الإطلاق باحتياجات سكانها، ووجّه سهام الانتقاد إلى إسرائيل وإلى «الإجراءات المعقدة» التي تفرضها على دخول المساعدات لغزة، وعدَّها «تثير الشكوك» حول أهدافها.

قافلة مساعدات إنسانية خارج بوابة رفح الحدودية متجهة إلى قطاع غزة (إ.ب.أ)

احترام القانون الدولي الإنساني

إذا كان التنديد بحرب إسرائيل على مدنيي غزة حاضراً في غالبية الكلمات ومقروناً بمطالبتها باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، فإن التنديد بـ«العمل الإرهابي» الذي قامت به «حماس» كان أيضاً حاضراً، بالتوازي مع المطالبة بـ«الإفراج الفوري وغير المشروط» عن جميع الرهائن الموجودين في أيدي «حماس» ومنظمات أخرى في غزة.

وفي كلمته الافتتاحية، اعتبر ماكرون أن «الوضع خطير ويتفاقم يوماً بعد يوم. نحتاج إلى هدنة إنسانية سريعاً جداً، والضغط من أجل وقف إطلاق النار». وسعى المؤتمر إلى تعبئة الموارد المالية مع تحديد عدة قطاعات لتلقّي دعم طارئ بناء على تقييمات «الأمم المتحدة» للاحتياجات العاجلة البالغة 1.1 مليار دولار.

كما ناقش إعادة إمدادات المياه والوقود والكهرباء، وإرساء مبدأ المحاسبة، للتأكد من عدم تحويل المساعدات إلى «حماس». وكشف ماكرون أن بلاده ستزيد المساعدات للفلسطينيين من 20 مليون يورو إلى 100 مليون يورو في 2023. كذلك أفادت رئيسة المفوضية الأوروبية أن «الاتحاد الأوروبي» قرر مضاعفة المساعدات المقرَّرة لغزة، أربع مرات، لتصل إلى 100 مليون يورو، إضافة إلى الجسر الجوي الذي تقوم به لنقل المساعدات عبر مطار العريش.

من جانبه، أفاد وزير الخارجية الإيطالي بأن بلاده ستعمد إلى إطلاق مستشفيين، وأنها تعمل مع آخرين من أجل إخراج أطفال جرحى من غزة إلى هذين المستشفيين. وتفرّد أنطونيو تاياني، عن المشاركين الآخرين في المؤتمر الإنساني، بدعوته لأن تلعب «الأمم المتحدة» دوراً أكبر على غرار الدور الذي تلعبه في لبنان، من خلال قوة اليونيفيل المنتشرة منذ سنوات على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، وهي تتألف من نحو عشرة آلاف جندي من جنسيات عدة؛ بينها الجنسية الإيطالية.

بَيْد أن الوزير الإيطالي توقّف بنفسه عند الصعوبات التي تحول دون ذلك. إلا أنه قال: «إذا أردنا أن ندفع فكرة حل الدولتين إلى الأمام، فلا يكفي قول ذلك، بل علينا التحرك والعمل على حل وطرح الأفكار على الطاولة». لكن ليس مؤكداً أن الفكرة الإيطالية ستلقى موافقة إسرائيلية أو أميركية.


مقالات ذات صلة

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.