دعت اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5 + 5) الأطراف السياسية في البلاد لتحمُّل مسؤوليتها، و«إيجاد حل سياسي للوضع الراهن»، كما دعت الأطراف كافة إلى «الالتزام بقرار وقف إطلاق النار، وعدم القيام بأي أعمال من شأنها زعزعة الاستقرار والمشهد الأمني في ليبيا».
يأتي ذلك في حين تعهّد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بالعمل مع البعثة الأممية لاستكمال خطوات خريطة طريق إنهاء المراحل الانتقالية تمهيداً للانتخابات.

وتجاهل الدبيبة التوترات الأمنية بمحيط غريان بغرب ليبيا، وعقد اجتماع حكومته، اليوم (الخميس) بالمدينة، بينما كانت المدرعات تنتشر بشكل مكثف في شوارع المدينة، وسط إقدام بعض الرافضين لزيارته على إضرام النيران في الكاوتشوك لإغلاق الشوارع، بحسب وسائل إعلام محلية.
ودافع الدبيبة عن حكومته وعمّا تقوم به من «مشروعات في البلاد، وخضوعها للرقابة». وبينما قال إن «أبوابنا مفتوحة أمام الجهات الرقابية لمتابعة الإنفاق الحكومي على المشروعات بمختلف أنحاء البلاد»، أوضح أن هناك «إنفاقاً حكومياً موازياً تجاوز أكثر من 15 مليار دينار، لا يخضع لأي جهة رقابية، مما أسهم في ضرب سوق العملة الصعبة».
ورأى الدبيبة أن هذا «الإنفاق الموازي يشجّع عمليات تبييض الأموال وتهريبها، ويزيد الطلب على شراء العملة الصعبة في السوق الموازية». غير أن الدبيبة لم يوضح ما المقصود بـ«الإنفاق الموازي»، لكن وسائل إعلام محلية أوضحت أنه يقصد حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب.
ودخل محمد الحويج، وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الدبيبة، على خط الأزمة، بقوله إن الدين العام المحلي ارتفع إلى 200 مليار دينار جراء «الإنفاق الحكومي الموازي». ورأى أنه (الإنفاق الموازي) «أسهم في إحداث فوضى وتخبط داخل سوق العملات الصعبة في ليبيا».
وانتقل الدبيبة للحديث عن ميزانية دعم المحروقات، فتحدث عن «استمرار عمليات تهريب الوقود في المنطقة الشرقية، رغم توجيه ضربات لمخازن التهريب في المنطقة الغربية». وقال إن شركة البريقة لتسويق النفط «تشتكي من ظاهرة التهريب عبر الشركات التي توزع من خلالها شحنات الوقود». ورأى أنه «لا قضاء على ظاهرة تهريب الوقود إلا برفع الدعم عن المحروقات، واستبدال الدعم النقدي للمواطنين به».

كما افتتح الدبيبة «بيتاً للشباب» ومدرسة في مدينة غريان بعد تجديدها، منتقداً وجود مدارس مُشيدة برقائق الصفيح. وقال بهذا الخصوص: «بعد اليوم لن تكون هناك مدرسة من الصفيح في بلادنا، وسنعمل على إنشاء 10 مدارس، استحدثنا منها 8 في مدينة غريان».
من جهة أخرى، رحب الدبيبة، الذي أمر بتخصيص 50 مليون دولار مساعدات إنسانية لأهالي غزة، بقرار مجلس الأمن تمديد عمل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، قائلاً: «سنفتح آفاق التعاون معها لاستكمال خطوات خريطة طريق إنهاء المراحل الانتقالية، تمهيداً للانتخابات».
في غضون ذلك، أوصت اللجنة العسكرية المشتركة في نهاية اجتماعاتها بتونس، اليوم (الخميس) بضرورة إعادة ترتيب أولويات عملها، والتركيز على دعم اللجان الفرعية، المعنية باستدامة وقف إطلاق النار.
وكانت اللجنة قد عقدت اجتماعها في تونس على مدار اليومين الماضيين؛ لمراجعة وتقييم عملها في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، الموقّع في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020 في جنيف.
وأعربت اللجنة، في بيانها، عن إدانتها العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، و«جرائم الإبادة الجماعية»، التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
في شأن مختلف، تباينت ردود فعل سياسيين ليبيين بخصوص اجتماع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة، الذي عقد في القاهرة مساء (الأربعاء). فبين مَن يراه «لم يحقق اختراقاً» في حل الخلافات بشأن قانونَي الانتخابات، والحكومة الجديدة، عدّه عمر العبيدي، النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة «لقاءً جيداً». وقال العبيدي وفق قناة «ليبيا الأحرار»، إن اللقاء ناقش «تحريك الجمود السياسي وتوسيع دائرة التوافق حول القانونَين».
وكان المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة قد نشر بياناً مقتضباً عقب انتهاء الاجتماع، قال فيه إن صالح وتكالة استعرضا خلال اللقاء تطورات «الموقف الراهن في البلاد»، و«اتفقا على استمرار التشاور حول الأزمة السياسية للوصول إلى حل ليبي - ليبي، يحقق تطلعات الشعب ومصالحه».

في سياق مختلف، شارك رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد، في فعاليات الملتقى الذي نظمه «منتدى أجدابيا الاجتماعي» لاحتضان أبناء درنة والمناطق المتضررة من العاصفة المتوسطية «دانيال».
ويسعى المنتدى إلى دعم جهود استضافة واستقبال المتضررين من أبناء درنة والجبل الأخضر، وتقديم العون لهم، تحت شعار «أجدابيا تزهر بأهالي درنة الزاهرة».





