سفيرة أميركية من أصول عراقية... هل تسهم في تعزيز العلاقات مع مصر؟

أول لاجئة تتولى المنصب... وكُرمت بوصفها «من أعظم المهاجرين»

هيرو مصطفى جارج خلال أداء اليمين لتولي منصبها الجديد سفيرةً للولايات المتحدة في القاهرة (السفارة الأميركية في مصر)
هيرو مصطفى جارج خلال أداء اليمين لتولي منصبها الجديد سفيرةً للولايات المتحدة في القاهرة (السفارة الأميركية في مصر)
TT

سفيرة أميركية من أصول عراقية... هل تسهم في تعزيز العلاقات مع مصر؟

هيرو مصطفى جارج خلال أداء اليمين لتولي منصبها الجديد سفيرةً للولايات المتحدة في القاهرة (السفارة الأميركية في مصر)
هيرو مصطفى جارج خلال أداء اليمين لتولي منصبها الجديد سفيرةً للولايات المتحدة في القاهرة (السفارة الأميركية في مصر)

قررت الولايات المتحدة الأميركية ترشيح سفيرة جديدة لها لدى مصر، إذ أدت هيرو مصطفى جارج، اليمين لتولي المنصب الجديد، الأربعاء، لتكون أول لاجئة من كردستان العراق تتولى مثل هذا المنصب. وقالت السفارة الأميركية في القاهرة في بيان لها على منصة «إكس»، (تويتر سابقاً)، إن السفيرة الجديدة ستتولى مهامها «خلال هذا الوقت البارز في العلاقة الثنائية الاستراتيجية الأميركية-المصرية، وتعزز جهودنا المشتركة لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة».

يأتي تعيين جارج، في وقت تلقي فيه الأزمة في قطاع غزة بظلالها على تباين وجهات النظر بين الجانبين المصري والأميركي، إضافةً إلى الكثير من المنعطفات التي واجهتها العلاقات بين البلدين على خلفية الاقتطاع المتكرر لمبالغ من المعونة الأميركية المخصصة لمصر.

وتولت هيرو مصطفى جارج عدة مناصب، حسب موقع البيت الأبيض على شبكة الإنترنت، من بينها سفيرة لدى بلغاريا من 2019 إلى 2023، ومناصب عليا في سفارتَي الولايات المتحدة في لشبونة ونيودلهي.

كما تولت منصب مديرة شؤون إيران والشؤون الإسرائيلية - الفلسطينية والأردن في مجلس الأمن القومي، بالإضافة إلى مديرة شؤون العراق وأفغانستان، وفقاً لموقع البيت الأبيض، إضافةً إلى عملها منسقةً مدنيةً أميركيةً رئيسيةً في الموصل بالعراق، وموظفة قنصلية في بيروت بلبنان، ومسؤولة سياسية في أثينا عاصمة اليونان.

وشغلت جارج مناصب عدة دبلوماسية في الحكومة الأميركية، من بينها مستشارة جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط عندما كان يشغل منصب نائب الرئيس الأميركي الأسبق، وعملت أيضاً نائبة مدير مكتب أفغانستان في وزارة الخارجية، وتنقلت بين سفارات الولايات المتحدة في البرتغال والهند.

وُلدت هيرو في محافظة أربيل في إقليم كردستان العراق عام 1973، وقضت سنتين من طفولتها في مخيم للاجئين، وفي عام 1976 مُنحت عائلتها حق اللجوء إلى الولايات المتحدة، وفي 2021 كرّمتها مؤسسة «كارنيغي» كواحدة من أعظم المهاجرين إلى أميركا.

تجيد جارج لغات عدة (الإنجليزية، والكردية، والعربية، والفارسية، واليونانية، والهندية، والبرتغالية)، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة «جورج واشنطن» والماجستير من جامعة «برينستون».

الرئيسي المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الأميركي جو بايدن (نوفمبر 2022) في مدينة شرم الشيخ المصرية (إ.ب.أ)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي أن «امتلاك السفير خلفية ثقافية ومعرفية عميقة بالأوضاع في الدول التي يوفد إليها، يساعد في قدرته على تقريب وجهات النظر بين بلده التي يمثلها والدولة المعتمَد لديها»، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إنه ومع ذلك فإن «أي سفير هو مُنفذ للسياسة الخارجية لبلده واستراتيجيته في التعامل مع دول العالم، ولا تؤثر في ذلك الخلفية الثقافية أو السمات الشخصية للدبلوماسي».

هريدي لفت كذلك إلى ما وصفه بـ«الظروف الاستثنائية» التي تأتي فيها السفيرة المرشحة، وقال إنها «عليها مسؤولية كبيرة لشرح سياسة بلدها، ليس فقط في الأزمة الراهنة في قطاع غزة، ولكن أيضاً في ترتيبات المرحلة المقبلة، التي ستشهد الكثير من المقاربات السياسية لإيجاد حلول للأزمات في المنطقة».

مساعدات وانتقادات

وشهدت السنوات الأخيرة تحركات مناهضة لمصر في دوائر سياسية أميركية، إذ طالب السيناتور الأميركي، بن كاردين، الرئيس الجديد للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الشهر الماضي، بحجب مساعدات عسكرية أميركية تُقدَّم سنوياً لمصر، على خلفية انتقادات لملف حقوق الإنسان وأوضاع الحريات في البلاد.

ويؤكد مسؤولون مصريون وأميركيون دائماً أهمية العلاقات التي توصَف بـ«الاستراتيجية» بين الجانبين، وعُقد آخر لقاء للحوار الاستراتيجي بين البلدين في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2021 في واشنطن، كما تشارك القوات الأميركية بصفة مستمرة في مناورات «النجم الساطع» التي تعد أكبر مناورات عسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وتحصل مصر بصورة سنوية على مساعدات عسكرية تقدَّر بـ1.3 مليار دولار، بعد توقيع اتفاق السلام الأول بين دولة عربية وإسرائيل بوساطة أميركية في عام 1979. وتربط الإدارة الأميركية نحو 300 مليون دولار من هذه المعونة السنوية بـ«مدى التزام القاهرة بتعهدات تتعلق بسجلها الحقوقي»، وفق البيانات الصادرة عن الخارجية الأميركية.

وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أنها قررت التنازل عن تجميد مبلغ 235 مليون دولار من المساعدات بسبب قيود حقوق الإنسان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها الإدارة الأميركية مثل هذه القرارات، إذ حجبت واشنطن العام الماضي ما قيمته 130 مليون دولار، وسمحت بالإفراج عن 75 مليون دولار فقط من المساعدات العسكرية، كما تلقّت القاهرة 95 مليون دولار أخرى بموجب استثناء قانوني يتعلق بتمويل مكافحة الإرهاب وأمن الحدود.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره المصري سامح شكري خلال مؤتمر صحافي في واشنطن عام 2021 (أ.ب)

وتؤكد مصر دائماً احترامها حقوق الإنسان، وتنفي السلطات المصرية وجود معتقلين سياسيين كما تشير تقارير أميركية، مؤكدةً أن جميع من يجري اتهامه يخضع لمحاكمة قضائية تراعي معايير المحاكمة العادلة.

وأطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل عامين، «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان» التي تشمل «مفهوماً أوسع لحقوق الإنسان» يتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والتقدم في ملفات التعليم والصحة والمرافق العامة.

كما أطلقت مصر بمبادرة من الرئيس السيسي في أبريل (نيسان) من العام قبل الماضي الحوار الوطني، بمشاركة أحزاب وشخصيات معارضة، كما أعاد الرئيس المصري تشكيل لجنة العفو الرئاسي، التي تنظر في ملفات المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير، وأسهمت اللجنة في إطلاق سراح نحو ألف من الناشطين وسجناء الرأي في البلاد، خلال العام الماضي.



انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.