ملك المغرب يدعو إلى تسريع تطوير البنية التحتية في أفريقيا

أكد على رفع حصة الاستثمارات الخاصة في البلاد

مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
TT

ملك المغرب يدعو إلى تسريع تطوير البنية التحتية في أفريقيا

مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن إنشاء شبكات بنية تحتية مندمجة يظل شرطاً أساسياً لتحفيز إنشاء سلاسل القيمة على المستوى الإقليمي، مشيراً إلى أن عجز البنية التحتية المسجل بالقارة الأفريقية يشكل أحد العوامل الرئيسية التي تحول دون استثمار أفريقيا لمؤهلاتها كافة من حيث النمو الاقتصادي وتحقيق أهدافها التنموية.

وأوضح الملك محمد السادس، في رسالة وجهها، اليوم الأربعاء، إلى المشاركين في الدورة الرابعة للمنتدى الأفريقي للاستثمار، المنعقد في مراكش ما بين 8 و10 نوفمبر (تشرين الثاني)، تحت شعار «تحرير سلاسل القيمة في أفريقيا»، أن المقارنة بين مؤشرات تطوير البنية التحتية في أفريقيا ونظيراتها في بقية أنحاء العالم تعاني من نقص كبير في هذا المجال. وأضاف العاهل المغربي، في رسالته، التي قرأها مستشاره عمر القباج، ​​أن التأخر المسجل في تطوير البنية التحتية في أفريقيا، والذي كثر الحديث عنه، يتطلب منا تسريع وتيرة تداركه من أجل تشجيع خلق سلاسل قيمة إقليمية، بما يضمن تسريع التحول الإنتاجي للبلدان الأفريقية.

وأكد ملك المغرب أن قطاع الطاقة، على وجه الخصوص، يعد من القطاعات التي تعكس بوضوح التأخر الذي تشهده أفريقيا على مستوى تطوير البنية التحتية، مشيراً إلى أنه على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها القارة في مجال الطاقة الأحفورية والمتجددة، فإن معدل التزود بالكهرباء لا يزال ضعيفاً للغاية بالمقارنة مع واقع الحال في باقي جهات العالم النامي.

وعدّ الملك محمد السادس أنه من الضروري الاعتراف بخطورة هذه المشكلة والالتزام بالعمل على حلها نهائياً، حيث إن جودة البنية التحتية لا تساهم في التنمية الاقتصادية فحسب، بل لها أيضا دور حاسم في التنمية البشرية من خلال المساهمة لتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية وفي تحفيز إنتاجية المقاولات الصغرى والمتوسطة.

من جهة أخرى، قال العاهل المغربي إن «السياق الدولي الراهن، بانعكاساته الفعلية والمحتملة، يحثنا جميعاً على مضاعفة جهودنا لتحسين قدراتنا الإنتاجية الوطنية، بما يمكننا من بناء سلاسل قيمة قارية أكثر متانة وصمودا في وجه التحديات».

وأضاف أن تطوير سلاسل القيمة الإقليمية المتكاملة، كما أظهرت تجربة بعض الدول، خاصة في شرق آسيا، يسمح بتكثيف الاستثمار الإنتاجي في هذه المناطق وتعزيز القدرة التنافسية للشركات من خلال ترشيد تخصيص الموارد. وأشار الملك إلى أن تجربة تشجيع سلاسل القيمة الإقليمية تشكل أداة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأظهرت أن إنشاء منظومة إقليمية لتقاسم الإنتاج يسهم بدور محوري في تحفيز نمو الاقتصادات النامية وتحولها السريع، داعياً الدول الأفريقية إلى اعتماد مقاربة مندمجة للتنمية في القارة، بما يسهم تدريجياً في إرساء نظام إنتاج مشترك قائم على تقاسم المنصات.

وأشاد ملك المغرب بالعمل الذي أنجزته الهيئات الأفريقية فيما يتعلق بإنشاء منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، التي تتسق تماماً مع الرؤية الملكية لقارة أفريقية متكاملة ومزدهرة، موضحاً أن تحقيق هذا الطموح من شأنه أن يضع اللبنات الأساسية لإنشاء سلاسل قيمة إقليمية نظراً لأهميتها القصوى في تعزيز مرونة القارة في مواجهة الصدمات الخارجية، وتقدير إمكاناتها من حيث القدرات الإنتاجية وفرص النمو والازدهار.

وبعد الإشارة إلى التحديات التي تواجه القارة، ونظراً لحجم الاحتياجات المطلوبة لتمويل التنمية فيها، أكد الملك على أهمية الدور المنوط بالقطاع الخاص لتحقيق الأهداف التنموية للدول الأفريقية. وقال إن «القطاع العام لا يستطيع وحده أن يوفر مجموع الاستثمارات الضرورية، بما في ذلك تلك الموجهة للقطاعات الواعدة ذات المؤهلات العالية والغنية بفرص العمل».

وأضاف في هذا السياق أن أفريقيا التي تزخر بالفرص الاستثمارية المواتية للجهات الخاصة، تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مبادرات جريئة وخلاقة لتشجيع المبادرة الخاصة وتحرير طاقات القارة وقدراتها كافة.

وفي هذا الصدد، قال ملك المغرب إن مبادرات مثل منتدى الاستثمار الأفريقي، الذي يدعمه البنك الأفريقي للتنمية، تشكل منصة مناسبة لتوجيه استثمارات القطاع الخاص نحو القطاعات الاقتصادية الواعدة، والمضي قدما في تعزيز اندماج الاقتصادات الأفريقية داخل سلاسل القيمة العالمية. وتابع: «لقد ظل المغرب يدعو إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين البلدان الأفريقية في مختلف المجالات، سعياً لتحقيق تكاملها الاقتصادي».

كما أكّد أن المغرب، انطلاقاً من التزامه الراسخ بدعم التكامل الإقليمي الأفريقي، يعمل مع شركائه الأفارقة على إطلاق مشاريع قادرة على تحقيق التحولات المنشودة، بما يتيح تحولاً كبيراً في الظروف المعيشية لملايين الأشخاص في أفريقيا. وأوضح أنه في هذا الإطار يندرج مشروع خط الغاز الذي سيربط المغرب ونيجيريا، وهو نموذج يجسد إرادته في إرساء الأرضية اللازمة لتطوير التعاون الإقليمي الحقيقي.

وشدّد على أن هذا المشروع سيوفر لجميع البلدان التي سيمر عبرها الأنبوب مصدراً موثوقاً لإمدادات الطاقة، وسيزيد من قدرتها على تحمل الصدمات الخارجية المتعلقة بأسعار منتجات الطاقة، منوهاً بما أبداه الشركاء، على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف، خصوصاً المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، من اهتمام بهذا المشروع الاستراتيجي والاستعداد للإسهام الفعلي في إنجازه.

وبموازاة ذلك، عدّ الملك أن المغرب جعل من تطوير بنيته التحتية في قطاعات الاقتصاد المغربي كافة أولوية في استراتيجيته التنموية خلال العقدين الماضيين، وهو ما أهله لأن يصبح نموذجاً في هذا المجال بفضل الدينامية التي يشهدها الاستثمار في البنيات التحتية، وأبرز عدداً من الأمثلة التي تجسد السياسة التطوعية التي ينتهجها المغرب في مجال تطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى التي أسهمت في دعم مختلف الاستراتيجيات القطاعية التي أطلقتها المملكة.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية للطاقة، أشار إلى أن المغرب يحصل اليوم على 4.1 غيغاواط من القدرة الكهربائية القادمة من مصادر متجددة، مشيراً إلى أن المملكة ماضية قدماً في تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في الإنتاج الوطني للطاقة الكهربائية إلى أكثر من 52 في المائة بحلول سنة 2030. كما أن المغرب يعزز شبكة الطرق السيارة لربط جميع المدن الكبرى. ويبلغ طول الشبكة الحالية ألفي كيلومتر، وهي تغطي جميع المدن التي يتجاوز عدد سكانها 400 ألف نسمة، ومن المتوقع أن تصل إلى 3 آلاف كيلومتر بحلول عام 2030.

وأشار أيضاً إلى أن المغرب أصبح أول بلد أفريقي يحصل على قطار فائق السرعة يسير بسرعة 320 كيلومتراً في الساعة، بفضل الخط السككي الذي يربط بين العاصمة الرباط والمدينة الساحلية طنجة. كما صنف المغرب منذ عدة سنوات ضمن أفضل 20 بلداً في مجال الربط اللوجيستي، وذلك بفضل المركب المينائي طنجة المتوسط الذي يعد أول منطقة حرة صناعية في أفريقيا.

وعدّ الملك محمد السادس أن التقدم الكبير الذي حققه المغرب في تطوير بنيته التحتية، هو نتيجة طبيعية للإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها على مدى العقدين الماضيين، التي أسهمت في تقليص مخاطر ضعف المالية العمومية والحسابات الخارجية، وتوفير أرضية صلبة لنمو قوي ومستدام للاقتصاد المغربي.

وأوضح أن الميثاق الجديد للاستثمار سيعزز الدينامية الاستثمارية في المغرب، من خلال توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الاستراتيجية للمملكة، وتوفير إطار محفز لجذب الاستثمارات الأجنبية. كما أكد أن هدف المغرب هو رفع حصة الاستثمارات الخاصة إلى ثلثي إجمالي الاستثمارات في أفق عام 2035.

وخلص الملك إلى التأكيد على الدور المحوري الذي ينبغي أن يلعبه القطاع الخاص في دينامية الإقلاع الاقتصادي التي تشهدها المملكة.


مقالات ذات صلة

فاطمة الزهراء المنصوري تدخل التاريخ السياسي للمغرب من أوسع أبوابه

بروفايل فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب) p-circle 00:33

فاطمة الزهراء المنصوري تدخل التاريخ السياسي للمغرب من أوسع أبوابه

الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية، كأول امرأة تتقلد المنصب في تاريخ البلاد لتقود مرحلة جديدة من الإصلاحات ورهانات المونديال

كوثر وكيل (لندن)
بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

بروفايل لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (أ.ف.ب)

المغرب وفرنسا يعلنان زيارة دولة للملك محمد السادس إلى باريس

أعلن وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، ونظيره الفرنسي جان نويل بارو من الرباط الأربعاء، أن الملك محمد السادس يعتزم القيام بزيارة دولة «مبرمجة» إلى باريس.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة يستقبل نظيره السوري لدى وصوله للاجتماع الرسمي في الرباط يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

المغرب وسوريا يفعلان تعاونهما بتأسيس «مجلس رجال أعمال مشترك»

افتتح وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الخميس، سفارة بلاده في العاصمة المغربية الرباط، في زيارته الرسمية الأولى للمملكة على رأس وفد من الوزارة...

«الشرق الأوسط» (الرباط - دمشق)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من البنوك وتراجع أسعار النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من البنوك وتراجع أسعار النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، بقيادة أسهم البنوك، مع تراجع أسعار النفط، وسط آمال بالتوصل إلى هدنة بين روسيا وأوكرانيا تشمل منشآت الطاقة، في حين يترقب المستثمرون انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات بحثاً عن محفّزات جديدة للأسواق.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.43 في المائة إلى 634.25 نقطة، بحلول الساعة 07:09 بتوقيت غرينتش. وقفز مؤشر «إيبكس» الإسباني، الذي تتمتع أسهم البنوك بوزن كبير فيه، بنسبة 1.3 في المائة، مسجلاً أكبر مكاسب بين المؤشرات الأوروبية الرئيسية، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط، وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، عقب التوصل لاتفاق أميركي روسي بشأن إمدادات الديزل.

كما انخفضت عوائد السندات بمنطقة اليورو، يوم الاثنين، ما عزَّز معنويات المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة.

ويتطلع المستثمرون إلى تقارير نتائج الشركات الأوروبية، لتقييم أوضاعها المالية والتشغيلية، في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن المقرر أن تعلن مجموعة «إل في إم إتش» نتائجها بعد إغلاق الأسواق الأوروبية، في حين يُنتظر أن تعلن شركة «إيه إس إم إل»، المتخصصة في مُعدات صناعة أشباه الموصلات، وشركة الاستثمار «إي كيو تي»، نتائجهما، في وقت لاحق من الأسبوع.

وفي تحركات الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «نوردكس» بنسبة 2.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة المصنِّعة لتوربينات الرياح البرية زيادة طلبيات مشروعاتها، خلال الربع الثالث، بنسبة 30 في المائة على أساس سنوي.


ميراس: لا يمكن التضحية بأمن الطاقة أو استدامتها أو القدرة على تحمل تكاليفها

بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)
بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

ميراس: لا يمكن التضحية بأمن الطاقة أو استدامتها أو القدرة على تحمل تكاليفها

بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)
بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، أن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة من مصادر متعددة لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي، مشدداً على ضرورة تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات والقدرة على تحمل التكاليف والاستدامة والتنمية الاقتصادية، دون التضحية بأي من هذه الأولويات.

وقال ميراس، في كلمته خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض، إن الرياض هي المكان الأكثر ملاءمة لاستضافة المؤتمر، مشيراً إلى الدور المحوري الذي تؤديه السعودية في منظومة الطاقة العالمية، واستمرارها في قيادة الاستثمارات والابتكار والتقدم التكنولوجي في القطاع.

وأضاف أن المؤتمر، الذي يجمع على مدى أربعة أيام قادة الحكومات والصناعة والأوساط الأكاديمية والتكنولوجيا والتمويل والمؤسسات الدولية، يشكل منصة لمناقشة سبل تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة، مع دعم الازدهار والاستدامة والأمن للأجيال المقبلة.

وأشار إلى أن العالم يمر بمرحلة تشهد تحولات عميقة وتحديات كبيرة وفرصاً استثنائية، في ظل توقعات باقتراب عدد سكان العالم من 10 مليارات نسمة بحلول منتصف القرن، وما يصاحب ذلك من زيادة الطلب على الطاقة نتيجة النمو السكاني والتوسع الحضري وتحسن مستويات المعيشة.

وأوضح أن استهلاك الطاقة والتنمية البشرية سارا جنباً إلى جنب على امتداد التاريخ الحديث، إذ أسهم توفر الطاقة في تحسين الصحة والتعليم ومستويات المعيشة، مؤكداً أن مواصلة التقدم البشري تتطلب توفير المزيد من الطاقة.

ولفت إلى أن النفط والغاز لا يزالان يوفران حصة كبيرة من احتياجات العالم من الطاقة، رغم عقود من الابتكار والنمو في التقنيات الجديدة، معتبراً أن ذلك يؤكد حجم التحدي المقبل والحاجة إلى الاستفادة من مصادر الطاقة المتعددة.

أربعة محاور لمستقبل الطاقة

وشدد ميراس على أن التحدي لم يعد يتمثل في المفاضلة بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة، بل في تحقيق التقدم في هذه المجالات بالتوازي مع التنمية الاقتصادية.

وقال إن مليارات الأشخاص حول العالم يتطلعون إلى تحسين ظروفهم المعيشية والحصول على خدمات صحية وتعليمية أفضل وفرص اقتصادية أوسع، وهو ما يتطلب إتاحة الطاقة بصورة موثوقة ومواصلة الاستثمار في منظومتها.

وأضاف أن الدول تختلف في ظروفها ومواردها وأولوياتها ومراحلها التنموية، الأمر الذي يستدعي اعتماد مسارات متنوعة لتحقيق مستقبل الطاقة، والاستفادة من مجموعة واسعة من التقنيات والحلول، مشيراً إلى أن هذا التنوع يمثل مصدر قوة.

وأكد أن الحياد التقني يظل أحد المبادئ الأساسية لمجلس الطاقة العالمي للبترول، بما يتيح لمختلف مصادر الطاقة والتقنيات الإسهام في بناء منظومة آمنة وميسورة التكلفة ومستدامة.

الابتكار لا يكفي دون استثمارات وشراكات

وفيما يتعلق بالتطورات التقنية، قال ميراس إن الذكاء الاصطناعي والرقمنة والمواد المتقدمة والوقود الجديد والهيدروجين وتقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، إلى جانب تقنيات أخرى، تعيد تشكيل مشهد الطاقة العالمي.

لكنه شدد على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق التحول المنشود، إذ يتطلب الأمر سياسات فعالة وأطراً تنظيمية مستقرة وقابلة للتنبؤ واستثمارات طويلة الأجل، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي.

وأوضح أن أمن الطاقة يظل أساسياً للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي ورفاه الإنسان، وأن التحول الناجح في قطاع الطاقة لا يمكن أن يتحقق دون ضمان أمن الإمدادات، كما أن استدامة هذا الأمن على المدى الطويل تتطلب استثمارات كافية في مختلف مكونات منظومة الطاقة.

وأضاف أن أي دولة أو شركة أو تقنية لا تستطيع بمفردها معالجة تحديات الطاقة العالمية، مؤكداً أهمية الشراكات بين الحكومات والقطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الدولية.

الرياض منصة للحوار العالمي

وأعرب ميراس عن تقديره للمملكة ووزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وللجهود التي أسهمت في تنظيم المؤتمر واستضافته في الرياض.

وبيَّن أن مجلس البترول العالمي يوفر، منذ أكثر من 90 عاماً، منصة تجمع الحكومات والصناعة والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الدولية لتبادل الأفكار وتعميق الفهم واستكشاف الحلول العملية لتحديات القطاع.

وأشار إلى أن أهمية الحوار والتعاون تتزايد في ظل حالة عدم اليقين والتشرذم التي يشهدها العالم، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم مناقشات المؤتمر في تطوير الشراكات واستكشاف الابتكارات التي ستشكل مستقبل الطاقة.

واختتم بالتأكيد على أن الهدف يتمثل في بناء مستقبل للطاقة لا يترك أحداً خلف الركب، ويحقق التقدم في أمن الإمدادات والقدرة على تحمل التكاليف والاستدامة والتنمية الاقتصادية، استناداً إلى الابتكار والتعاون والاحترام المتبادل.


الروبية الهندية تقفز1 % في بداية الأسبوع بدعم من إجراءات «المركزي»

شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تقفز1 % في بداية الأسبوع بدعم من إجراءات «المركزي»

شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

قفزت الروبية الهندية بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، بعدما اتخذ البنك المركزي الهندي إجراءات لتحويل مشتريات شركات النفط من الدولار، بعيداً عن السوق الفورية، والحد من طلب الشركات على الدولار عبر العقود الآجلة، في مسعى لتخفيف الضغوط على العملة المحلية.

وافتتحت الروبية التداولات عند 95.76 مقابل الدولار، مقارنة بإغلاق بلغ 96.73 روبية، يوم الجمعة. وسجّلت العملة الهندية أداءً لافتاً في أسواق الصرف الآسيوية، في وقت تحركت فيه معظم العملات الإقليمية ضِمن نطاقات ضيقة. وعلى الرغم من هذا الارتفاع، فلا تزال الروبية منخفضة بنسبة 6.6 في المائة منذ بداية العام، وفق «رويترز».

وقال اقتصاديون في «سيتي» إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي قد تؤدي إلى ارتفاع أولي وسريع في قيمة الروبية، يعقبه استقرار نسبي.

وأضافوا، في مذكرة صدرت يوم الاثنين، أن الحزمة الجديدة ترفع الكلفة قصيرة الأجل للمراهنة على انخفاض الروبية، لكنها لا تعالج الضغوط الأساسية في ميزان المدفوعات.

كان بنك الاحتياطي الهندي قد أعلن، يوم السبت، سلسلة تدابير تستهدف مصدرين رئيسيين للضغوط على العملة: الطلب المستمر على الدولار من شركات تسويق النفط، الذي تفاقم بفعل ارتفاع أسعار الخام، وطلب الشركات على التحوّط من مزيد من التراجع بقيمة الروبية.

وقد دفعت توقعات استمرار ضعف العملة المستوردين إلى زيادة مشتريات الدولار عبر العقود الآجلة إلى مستويات قياسية، خلال الشهر الماضي، تحسّباً لارتفاع تكاليف الاستيراد مستقبلاً. وأسهم هذا الطلب على التحوّط، بدوره، في زيادة الضغوط على الروبية، ضمن حلقة متصاعدة من توقعات انخفاض العملة وزيادة التحوّط، بما يعزز ضعفها.

إجراءات أكثر تشدداً من «المركزي»

وفي إطار هذه التدابير، حظر البنك المركزي على الشركات إعادة حجز عقود المشتقات المرتبطة بالروبية التي سبق إلغاؤها، وخفّض الحد المسموح به للمعاملات التي لا تستند إلى تعرّض فعليّ لمخاطر الصرف، كما ألزم المصارف بتخصيص احتياطي نقدي يعادل 20 في المائة من قيمة بعض عقود الصرف الأجنبي. ومِن شأن هذه الخطوات أن ترفع كلفة التحوّط ضد تراجع الروبية.

وأوضح مصرفيون أن متطلبات الاحتياطي لا تشمل جميع معاملات الصرف الأجنبي، بل تقتصر على المعاملات المرتبطة بالحساب الجاري، كما أنها لا تنطبق على الشركات التي تتحوّط من مخاطر القروض التجارية الخارجية، ولا على المستثمرين الأجانب في المحافظ المالية الذين يتحوّطون من مخاطر استثماراتهم في الهند.

وقد تؤدي هذه المتطلبات إلى زيادة كلفة التحوّط لدى المستوردين بما يتراوح بين 80 و150 نقطة أساس، وفق حجم التكاليف الإضافية التي ستنقلها المصارف إلى عملائها، وفقاً للمصرفيين.

استدامة تعافي الروبية لا تزال موضع اختبار

وعلى الرغم من الارتفاع الحاد الذي سجلته الروبية، عقب إعلان الإجراءات، يرى محللون أن استدامة التعافي ستتوقف على مدى انحسار الضغوط الأساسية التي تتعرض لها العملة.

وقال محللون في بنك «إيه إن زد» إن التراجع التدريجي للروبية مرجَّح أن يستأنف مساره ما لم تتحسن الضغوط على ميزان المدفوعات على نطاق أوسع، وذلك بعد انحسار الأثر الأولي للإجراءات الجديدة.

وأبقى البنك على توقعاته بتراجع الروبية على المدى المتوسط، مشيراً إلى أنه سيعيد تقييم توقعاته لمستويات العملة بعد مراجعة بيانات التحوّط من مخاطر الصرف واحتياطات النقد الأجنبي خلال الأسابيع المقبلة.

في هذا السياق، انخفضت احتياطات الهند من النقد الأجنبي إلى 734 مليار دولار، في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعدما سجلت مستوى قياسياً بلغ 785 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكانت الاحتياطات قد تعززت بتدفقات تجاوزت 140 مليار دولار، جُمعت من خلال تدابير حكومية استهدفت جذب رؤوس الأموال من الهنود المقيمين بالخارج، إلى جانب الاقتراض الخارجي للمصارف والشركات المملوكة للدولة.