مع إعلان السلطات أنها فتحت تحقيقا في «جريمة كراهية»، في حادث «صدم وهرب»، أدى إلى إصابة طالب عربي مسلم في جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا، ألقت السلطات أيضا، القبض على طالب أميركي في جامعة كورنيل بولاية نيويورك، بعد أن هدد بقتل الطلاب اليهود، وذلك في أحدث موجة من الاضطرابات التي تشهدها الجامعات الأميركية على خلفية الحرب الجارية في غزة.
اتهامات متبادلة
وتبادلت مجموعات مؤيدة، وأخرى معارضة، الاتهامات في تحميل الطرف الآخر المسؤولية عن تصاعد التوتر في الجامعات. ودعت مجموعات يهودية الكليات، إلى كبح جماح ما عدته معاداة السامية، بعد سلسلة من الاحتجاجات والحوادث فيها، التي تركت العديد من الطلاب اليهود في حالة من القلق الشديد، بحسب تعبيرها.
وردت الجماعات المؤيدة للفلسطينيين في السابق قائلة إن «محاولات الخلط بين انتقاد الحكومة الإسرائيلية أو الصهيونية والعنصرية المعادية لليهود، لا أساس لها من الصحة»، مطالبة الجامعات بفعل المزيد لحمايتهم من التشهير والمضايقات.
ودعا الطالب عبد الوهاب عميرة، الناس إلى «إدانة الكراهية والتعصب والعنف بشكل جماعي» وسط تزايد التقارير عن جرائم الكراهية ضد العرب واليهود والمسلمين في الولايات المتحدة. وصدمت سيارة دفع رباعي سوداء يوم الجمعة، الطالب عميرة في جامعة ستانفورد. وأفادت التقارير بأن سائق السيارة، تواصل بصريا مع الضحية، وسارع نحوه وضربه، ثم صرخ «تبا لك ولشعبك». وقال مسؤولون بالجامعة إن عميرة وصف السائق بأنه رجل أبيض في منتصف العشرينات من عمره؛ حيث تعمل أجهزة الأمن على اعتقاله.

من جهة أخرى، قالت السلطات إن الطالب، باتريك داي، البالغ من العمر 21 عاما، كتب على الإنترنت منشورات، أوضح فيها تخطيطه لقتل «أي طالب يهودي» يراه في حرم الجامعة. وقالت إنه خطط لتنفيذ عملية إطلاق نار جماعي في قاعة طعام تقدم في الغالب وجبات «كوشير» اليهودية. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) إنه اعتقل داي في الحرم الجامعي يوم الثلاثاء الماضي. وقال ممثلو الادعاء إن داي يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة قدرها 250 ألف دولار.
اليهود والمسلمون متوترون
وتشعر الجاليات اليهودية في جميع أنحاء البلاد بالتوتر بسبب تزايد التهديدات والعنف ضدهم، منذ ما قبل اندلاع حرب غزة، وبعضها يأتي من جماعات يمينية متطرفة معادية للسامية.
وكانت جرائم الكراهية في الولايات المتحدة، بما في ذلك الجرائم ضد اليهود والمسلمين، في ارتفاع. ولم تنشر السلطات الفيدرالية بعد أي بيانات، توضح عدد التهديدات أو الحوادث التي تم الإبلاغ عنها منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).
وكتب قادة المجموعات اليهودية رسالة مشتركة إلى مسؤولي الجامعات الكبرى، دعوا فيها إلى «أن يكون الحرم الجامعي مكانا آمنا لحرية التعبير، ولكن يجب أن يكون أولاً وقبل كل شيء مكانا آمنا». وأضافوا أنهم يتوقعون من أي جامعة أن توضح لطلابها كيف ستحافظ على سلامة الطلاب اليهود. وطالبوا بتأديب الطلاب بسبب الخطاب المعادي للسامية وإزالة المجموعات الطلابية من الحرم الجامعي التي لديها سجل في التحريض على الكراهية. وقالت الرسالة: «يجب أن يهتم المسؤولون بالأطفال اليهود بالقدر نفسه من الاهتمام بجميع التحيزات والعنصرية في الحرم الجامعي».

وفي بيان صدر هذا الأسبوع للإعلان عن خطة لمكافحة معاداة السامية، قالت رئيسة جامعة ولاية بنسلفانيا، ليز ماجيل، إنها تعلم أن المجتمعات الفلسطينية والمسلمة والعربية تشعر بأنها غير مرئية وأنها مستهدفة أيضا. وأضافت: «هذا أمر غير مقبول ويجب معالجته بالقوة نفسها».
وبينما دعت مجموعتان يهوديتان للحقوق المدنية، الجامعات إلى التحقيق في الفروع المحلية فيما يدعى «طلاب من أجل العدالة في فلسطين»، أعلن «اتحاد الحريات المدنية الأميركي لدعم حقوق حرية التعبير»، عن توجيه رسالة مفتوحة إلى إدارات الجامعات، للدفاع عن المحتجين المؤيدين للفلسطينيين. ووقع ما يقرب من 200 من أعضاء هيئة التدريس في عدد من الجامعات الأميركية، رسالة هذا الأسبوع، لدعم الطلاب الذين يحاولون إدراج الحرب الجارية في غزة: «في التاريخ الأوسع للصراع في الشرق الأوسط»، قائلين إنه لا ينبغي فضحهم أو استهدافهم بسبب دعمهم للفلسطينيين. وكتب الأساتذة: «يمكن للمرء أن ينظر إلى أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) على أنها مجرد رصاصة واحدة في حرب مستمرة بين دولة الاحتلال والشعب الذي تحتله». وقالوا إن البيانات التي تبحث في التاريخ «تشكل أرضا للنقاش السياسي والقانوني المشروع تماما».










