ماذا سنفعل في اليوم التالي للحرب؟ سؤال المليون في إسرائيل

طرح نتنياهو السيطرة الأمنية على القطاع جاء في ظل غياب «استراتيجية خروج»... ولا تصوّر حول الحكم المدني

الدخان يتصاعد من بيت حانون في شمال قطاع غزة اليوم (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بيت حانون في شمال قطاع غزة اليوم (إ.ب.أ)
TT

ماذا سنفعل في اليوم التالي للحرب؟ سؤال المليون في إسرائيل

الدخان يتصاعد من بيت حانون في شمال قطاع غزة اليوم (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بيت حانون في شمال قطاع غزة اليوم (إ.ب.أ)

سؤال المليون في إسرائيل الذي ظل بلا إجابة منذ حرب 2014 الطويلة على قطاع غزة كان يتعلق بـ«اليوم التالي» للسيطرة على القطاع: ماذا سنفعل في اليوم الثاني؟ نبقى هناك؟ نحتل القطاع من جديد؟ نعيد السلطة الفلسطينية؟ أم نغادر ونغامر مرة ثانية باستعادة «حماس» قوتها؟

كانت هذه مجموعة الأسئلة التي طُرحت في المجلس الأمني والسياسي المصغر «الكابينت» وتناولها مفكرون وصحافيون وكتاب ورجال أمن ومتقاعدون وجيش من الاستخبارات والموساد والشاباك، لكنها بقيت أسئلة بلا إجابات.

واليوم، بعد 9 سنوات، تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى القتال في قلب غزة تحت شعار إسقاط حكم «حماس» وتدميرها، لكن مسألة «اليوم التالي» لإسقاط حكم الحركة ما زالت مؤرقة، على فرض أن الإسرائيليين سينجحون في مهمتهم هذه.

آثار القصف الإسرائيلي على دير البلح اليوم (أ.ب)

السيطرة الأمنية بلا أجوبة واضحة

بعد شهر من الحرب الشرسة ضد الفلسطينيين، وضغوط أميركية كبيرة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل ستتولى «المسؤولية الأمنية الشاملة» في قطاع غزة «لفترة غير محددة» بعد انتهاء الحرب ضد «حماس».

قال نتنياهو لقناة «إيه بي سي نيوز ABC News»: «أعتقد أن إسرائيل ستتولى لفترة غير محددة المسؤولية الأمنية الشاملة لأننا رأينا ما يحدث عندما لا نتولاها. عندما لا نتولى تلك المسؤولية الأمنية، فما يكون لدينا هو اندلاع إرهاب (حماس) على نطاق ما كان بإمكاننا تخيله».

ومع أن هذه هي أول مرة يتحدث فيها نتنياهو عن رؤية إسرائيل لليوم الذي يلي «حماس»، لكن ليس من الواضح ما يقصده رئيس الوزراء الإسرائيلي فيما يتعلق بحجم المسؤولية الأمنية، وهل هذا يعني أنهم يرغبون في احتلال القطاع، أو احتلال جزء منه في الشمال وفرض شريط أمني تبقى فيه القوات الإسرائيلية لبعض الوقت، أو أنه يتحدث عن استمرار العمليات حسب الضرورة بعد الانسحاب الشامل.

يقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم لا يرغبون في احتلال القطاع، وقد أعربت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن معارضتها لهذا السيناريو أيضاً، فماذا يقصد نتنياهو؟

قال عامير تيبون، في صحيفة «هآرتس»، إنه لا توجد خطة خروج (من الأزمة الحالية) وإن المسؤولين الأميركيين يشعرون بقلق إزاء عدم توافر استراتيجية خروج. وأضاف أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، سأل أعضاء الحكومة الإسرائيلية عن ذلك خلال زيارته الأخيرة، لكنّ انطباعه (الوزير الأميركي) من الردود الإسرائيلية هو أن «الأمر لم يُطرح للمناقشة على نحو صريح».

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» أن حكومة نتنياهو بدأت رسم الخطوط العريضة لليوم الذي يلي نهاية الحرب، وطبيعة وشكل السيطرة الأمنية على قطاع غزة. وأضافت أن ذلك بدأ تحت وطأة ضغوط أميركية مستمرة لاتخاذ قرار بشأن هذه القضية.

نزوح من شمال غزة عبر طريق صلاح الدين في البريج اليوم (أ.ب)

وقالت مصادر إسرائيلية إن الحكومة الإسرائيلية تحاول تأجيل النقاش بشأن الخطوات المتوقعة، إلا أنهم حالياً يضعون عدة خطوط عريضة توجيهية بينها السيطرة الأمنية على القطاع. وقالت «كان» إن الخطوات التي يجري تشكيلها من المتوقع أن تكون لها تأثيرات عسكرية وسياسية واقتصادية.

وفي حين يدعم الوزير بيني غانتس، ووزير الدفاع يوآف غالانت، بسط سيطرة أمنية مستقبلية على قطاع غزة، شكك مسؤول أمني في ذلك وقال: «إنه يرى أنه لن تكون لإسرائيل مسؤولية أمنية عليا في غزة».

ومن الواضح أنه ليس لدى نتنياهو تفاصيل أخرى بما في ذلك الحكم المدني هناك.

الحكم المدني بيد مَن؟

وخلال الأيام الـ30 الماضية، طرح المسؤولون الإسرائيليون عدة سيناريوهات، منها تغيير وجه غزة، أو تقليص مساحتها، وإقامة هيئة دولية للحكم، أو إرسال قوات حفظ سلام، أو عودة السلطة الفلسطينية.

وفي وقت أكد فيه مسؤولون أميركيون أن المناقشات مستمرة بعدما طرح وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أفكاراً على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رأى زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة القادرة على تولي السيطرة على قطاع غزة، بعد تحقيق النصر على «حماس»، على حد وصفه.

ورأى لبيد أن السيطرة على المدنية يجب أن تكون للسلطة، أما السيطرة الأمنية في الفترة المقبلة فتكون بيد الجيش الإسرائيلي.

امرأة تسير أمام ملصق لمقاتل في «كتائب القسام» بمخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت (أ.ف.ب)

لماذا يطرح بلينكن ولبيد سيطرة مدنيّة للسلطة؟

يجيب لبيد نفسه بأن إسرائيل غير معنية بتمويل تعليم أطفال غزة أو مستشفيات القطاع. يقول: «أي احتلال مستقبلي لقطاع غزة يعني أن إسرائيل ستكون مسؤولة عن التعليم والمستشفيات. إسرائيل لا تريد ذلك».

ومعلوم أن أي قوة محتلة لشعب ستكون مسؤولة عن حياته اليومية، من تعليم وصحة وشؤون بلدية وغيرها.

لكنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، لا يؤيد سيطرة أمنية إسرائيلية، إذ أوضح في تصريحات لصحيفة «بوليتيكو» أنه قد يتعين على قوة عربية متعددة الجنسيات أن تسيطر على غزة بعد القضاء على «حماس».

ولا يبدو أن عودة السلطة إدارياً ممكنة ولا حتى كقوات أمنية. فقد أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن تولي دور في غزة منوط بحل سياسي.

وموقف عباس من مسألة حكم قطاع غزة قديم ولم يتغير وقائم على مسالتين، الأول أن السلطة لن تعود على ظهر دبابة إسرائيلية إلى القطاع، والآخر أن فرض السلطة سيطرتها على القطاع مسألة فلسطينية خالصة، ويجب أن يتم في إطار أن غزة جزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية، وبالتالي ضمن مسار واضح لإقامة الدولة.

الأهم من ذلك أن قادة السلطة يعتقدون أنه بعد إضعافهم وتهميشهم وعمل حكومة نتنياهو لسنوات على تقوية «حماس» في غزة وتعزيز الانقسام، فإن على إسرائيل «أن تذهب إلى الجحيم الآن عندما تفكر أن على السلطة أن تأتي وتنقذها في غزة»، حسبما يقول مسؤولون فلسطينيون.

وقال المفوض السياسي العام اللواء طلال دويكات، الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية: «الرئيس محمود عباس كان واضحاً في موقفه مع وزير الخارجية الأميركي بشكل لا لبس فيه، وهو رفضه لأي مشروع أمني ترغب في تنفيذه الولايات المتحدة وإسرائيل إذا كان يتجاوز الحل السياسي».

غازي حمد وأسامة حمدان خلال مؤتمر صحافي عقدته حركة «حماس» في بيروت يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ماذا عن «حماس»؟

بالنسبة إلى «حماس»، لا تعتقد الحركة أن أي قوة خارجية تستطيع إزالتها من قطاع غزة، لكن مع ذلك تدرك أن حكمها على المحك هناك.

وأغلب الظن أن المبادرة التي أطلقها رئيس الحركة إسماعيل هنية، من أجل وقف الحرب وإطلاق مسار سياسي، مؤشر مهم على استعدادها للانخراط في مسار معروفٌ أن منظمة التحرير الفلسطينية ستقوده.

صحيح أن «حماس» هددت من بيروت على لسان القيادي فيها أسامة حمدان بأنها لن ترحّب بل ألمحت إلى أنها ستقاتل «حكومة فيشي جديدة» (في إشارة إلى الحكومة التي تعاونت مع الاحتلال النازي في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية)، أو بمن يأتي عميلاً على دبابة إسرائيلية أو أميركية، لكن إذا كان ثمة اتفاق وطني واسع على إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل سيطرة الحركة على غزة عام 2007، فإن ذلك قد يمثّل أقل الخسائر بالنسبة إلى «حماس»، خصوصاً في ظل تأكيد أميركا وإسرائيل أنه لا يمكن العودة إلى وضع ما قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تاريخ شن «حماس» عمليتها «طوفان الأقصى».

في ظل كل هذه السيناريوهات والخيارات، فإن ما لا شك فيه أن مسار الحرب الميدانية هو الذي سيوجّه البوصلة في النهاية.


مقالات ذات صلة

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.


بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على قطاع غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة سقوط «4 شهداء وعدة مصابين في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة قرب دوار حيدر غرب مدينة غزة».

وأكد الجيش الإسرائيلي شن الغارة التي قال إنها استهدفت «إرهابياً»، على أن ينشر التفاصيل لاحقاً.

وقال مصدر أمني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الغارة أسفرت عن «اغتيال القيادي في (كتائب القسام) إياد الشنباري، واستشهاد نجله صلاح»، إلا أن «القسام» لم تعلن ذلك رسمياً على منصاتها.

وصباحاً، أعلن الدفاع المدني في جنوب قطاع غزة «نقل الشهيد الطفل عادل لافي النجار (9 سنوات)، جراء قصفٍ إسرائيلي من طائرة مُسيرة تزامن مع قصف مدفعي على منطقة شرق مدينة خان يونس».

وأكد مستشفى ناصر، غرب المدينة، تسلُّم جثة القتيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، شن الغارة التي قال إنها استهدفت «مشتبهاً به شكّل خطراً على قواته بالقرب من الخط الأصفر» جنوب القطاع. لكنه أضاف: «بعد المراجعة الأولية، تبيّن أنه خلال تنفيذ الغارة، دخل شخص غير متورط المكان، ومن المرجح أنه أصيب نتيجة الغارة. يجري تحقيقٌ في الحادثة».

وتُواصل إسرائيل عمليات القصف في القطاع بشكل شِبه يومي، مع تبادل «حماس» والدولة العبرية الاتهامات بخرق الهدنة الهشة بينهما.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 818 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في غزة.

وقُتل، منذ بداية الحرب، 72 ألفاً و594 شخصاً في القطاع، وفق إحصاء لوزارة الصحة بغزة تَعدُّه الأمم المتحدة موثوقاً به.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده في غزة منذ بدء الهدنة.


غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس في قطاع غزة، الثلاثاء، رغم وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخين مركبة في منطقة دوار حيدر عبد الشافي غربي مدينة غزة، والمكتظة بالنازحين من سكان شمال القطاع، ما أدى إلى تدميرها.

وقتلت الغارة إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في لواء الشمال بقطاع غزة، كما قُتل معه نجله الذي يعمل مرافقاً معه، وناشط آخر من «القسام»، كما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وأشارت المصادر إلى أنه كان برفقة الشنباري أيضاً، مسؤول جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، نعيم أبو نحل، والذي أصيب بجروح حرجة، فيما قتل نجله (أي أبو نحل) في الهجوم ذاته الذي أسفر عن سقوط 4 قتلى.

وبحسب المصادر، فإن الشنباري وهو من سكان بلدة بيت حانون، كان مسؤولاً عن جهاز الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» بشمال قطاع غزة، كما أنه كان مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في لواء الشمال، ويعمل مشرفاً على ترتيب عمل بعض الأجهزة الأمنية بشكل مؤقت ومنها «الأمن الداخلي».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم الإسرائيلي على بعد عشرات الأمتار من مقر جهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، والذي كان قد دُمر بشكل كامل خلال الحرب، وتم إعادة ترميمه جزئياً.

وقبل ساعات طويلة من الهجوم المفاجئ بعد هدوء لم يعتد عليه سكان قطاع غزة مؤخراً، قُتل طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، في قصف إسرائيلي استهدفه في منطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وذكر مسعفون أن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت الطفل عادل النجار في شرق خان يونس جنوب القطاع. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شخصاً شكل تهديداً ‌للقوات الإسرائيلية باقترابه من «الخط الأصفر» الذي يحدد ​الجزء ‌الذي ⁠تحتله إسرائيل ​من غزة. وفي مشرحة مجمع ناصر الطبي، وصل الأقارب لتوديع النجار الذي تم لف جثمانه الصغير بكفن أبيض. وبكت النساء بجانب الجثمان، الذي كان موضوعاً على نقالة طبية على الأرض، وأدى الرجال عليه صلاة الجنازة قبل ⁠نقله إلى المقبرة لدفنه.

مشيعون يحضرون جنازة الطفل الفلسطيني عادل النجار الذي قُتل في غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب غزة (رويترز)

وقال الأقارب إن الطفل كان يجمع ‌الورق المقوى الذي تستخدمه الأسرة في الطهو. ​ولا توجد كهرباء في قطاع ‌غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ويشتكي الفلسطينيون من ‌القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول غاز الطهي. وقالت صابرين النجار، وهي إحدى أقارب الفتى: «بيلموا الكراتين عشان نخبز، فيش عنا غاز، عشان ياكلوا وبدهم يشربوا».

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 820 شخصاً، وإصابة أكثر من 2300.

وقتلت إسرائيل العشرات من كبار نشطاء «حماس» وجناحها العسكري خلال فترة وقف إطلاق النار، بينهم قيادات بارزة تدير مناطق بأكملها مثل محمد الحولي الذي اغتيل في دير البلح قبل أشهر قليلة، وهو نائب قائد لواء وسط القطاع.