إسرائيل تخنق مدينة غزة بـ«التجويع»... وتفتح ممراً إلى الجنوب

تتقدم ببطء شديد بمواجهة مقاومة شرسة... و«القسام» تؤكد إيقاع خسائر

إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع  (إ.ب.أ)
إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تخنق مدينة غزة بـ«التجويع»... وتفتح ممراً إلى الجنوب

إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع  (إ.ب.أ)
إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع (إ.ب.أ)

مع دخول الحرب على قطاع غزة شهرها الثاني، نجحت إسرائيل في شطر قطاع غزة إلى نصفين، شمالي وجنوبي، وساعدها هذا إلى حد كبير في إحكام الحصار على مدينة غزة التي تعدها مركز حكم «حماس»، دون أن تستطيع التقدم إلى داخل المدينة، في مواجهة اشتباكات ضارية مع «كتائب القسام».

وعملت إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على إخلاء السكان في شمال القطاع إلى جنوبها، وهو هدف ما زال يشكل أولوية مع التقدم البطيء للقوات تجاه مدينة غزة.

وقال مصدر في الفصائل الفلسطينية في مدينة غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش الإسرائيلي أطبق حصاره على مدية غزة، ويمنع وصول الماء والغذاء والدواء إلى السكان، في محاولة لإجبارهم على المغادرة.

فلسطينية تنتظر الخبز أمام أحد المخابز في غزة (أ.ب)

وأضاف المصدر: «يستخدمون سياسة التجويع في ظل قصف عنيف وغير مسبوق، يطول حزانات مياه وأفراناً ومستشفيات ومصادر طاقة طبيعية، لدفع الناس نحو النزوح، أو ربما يعتقدون أنهم بذلك سيؤلبونهم على المقاومة».

وأكد المصدر أن القوات الإسرائيلية المتوغلة تواجه مقاومة شرسة في كل المحاور، ولا تستطيع التقدم نحو المدينة حتى الآن (منذ يوم الخميس حتى مساء الاثنين).

وأكد الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه لم يدخل مدينة غزة، ويخوض قتالاً ضارياً هناك، لكنه أطبق حصاره على المدينة، وقتل قائد «كتيبة دير البلح» التابعة لـ«حماس»، وائل أبو عسفة، بتوجيه استخباراتي من جهاز الأمن العام وهيئة الاستخبارات العسكرية.

وقال الجيش، إن أبو عسفة كان قائد «كتيبة دير البلح» في المنطقة الوسطى، وشارك في إرسال قوات النخبة إلى غلاف غزة خلال الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر، وخطط لارتكاب المزيد من العمليات بعد الهجمة.

مسؤول الأمن الخاص في «حماس» جمال موسى الذي اغتالته إسرائيل (مواقع)

كما أعلن الجيش، الاثنين، العثور على أكثر من 50 صاروخاً جاهزة للإطلاق على إسرائيل، داخل مجمع في شمال قطاع غزة ومنصات في مرافق تابعة لأحد المساجد، وفق بيانه.

شاب فلسطيني جريح بالقرب من موقع غارة في رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وقال إنه سيطر على قاعدة تابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، بعد أن هاجم 450 هدفاً جوياً خلال الـ24 ساعة الماضية قتل خلالها جمال موسى، الذي كان مسؤولاً عن الأمن الخاص في حركة «حماس».

ووفق بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن قاعدة «حماس» التي استولى عليها الجيش «اشتملت على نقاط مراقبة ومجمعات تدريب وأنفاق».

ومن بين الأهداف التي ضربتها القوات الجوية «مجمعات عسكرية ونقاط مراقبة ومواقع مضادة للدبابات... وغيرها». بينما قصفت القوات البحرية «مقر حركة (حماس)، ومواقع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات، ومواقع مراقبة أخرى».

البحث عن ناجين تحت الأنقاض في أعقاب غارة إسرائيلية على مخيم خان يونس للاجئين الاثنين (أ.ب)

وعلى الرغم من عدم دخول الجيش مدينة غزة، فإن قادته يقولون إنهم يسيرون ضمن الخطة الموضوعة التي تعتمد على التقدم البطيء المدروس.

لكن «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، أكدت أنها هي التي تمنع القوات الإسرائيلية من التقدم. وأعلنت أنها «تدك قوات العدو المتوغلة» في أكثر من محور.

وقال أبو عبيدة الناطق باسم «القسام»، يوم الاثنين، إن «مجاهدي (القسام) دمروا في محاور القتال خلال الـ48 ساعة الأخيرة، كلياً أو جزئياً، 27 آلية عسكرية. كما دكّوا القوات المتوغلة بعشرات من قذائف (الهاون)، والتحموا في اشتباكات مباشرة مع قوات العدو، وأوقعوا فيها خسائر محققة».

واعترف الجيش الإسرائيلي بأن عدد قتلاه منذ بداية العملية البرية ارتفع إلى 35.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

ومع مواصلة القتال البري، أثارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، المخاوف من عدم وجود استراتيجية واضحة للخطة البرية. وقالت الصحيفة، إن ثمة «قلقاً في البيت الأبيض ولدى مسؤولين في إدارة بايدن، بشأن افتقار إسرائيل لاستراتيجية خروج من غزة».

وأضافت هآرتس، أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، لديه انطباع بأن الأمر لم يناقش حتى الآن بين أعضاء المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل.

ومع عدم وجود استراتيجية واضحة لنهاية الحرب البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق مختلفة في قطاع غزة، وارتكبت مجزرة جديدة في مخيم المغازي مخلّفة الكثير من الضحايا.

ضحايا بالقرب من سيارة إسعاف تضررت في غارة إسرائيلية أمام مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وركزت إسرائيل قصفها على المخيمات ومحيط المستشفيات في مدينة غزة ومخابز وخزانات مياه، وقصفت كذلك نظام الألواح الشمسية بمبنى في «مجمع مستشفى الشفاء» في مدينة غزة.

وشهد محيط «الشفاء»، وهو أكبر مستشفى في القطاع، ضربات عنيفة بشكل خاص، خلال يومي الأحد والاثنين.

وتقول إسرائيل إن المستشفى يستضيف قاعدة العمليات الرئيسية لـ«حماس»، التي تستخدم المنشآت الطبية والمدارس والمساجد في قطاع غزة لحماية أنشطتها، وهي اتهامات نفتها «حماس»، وقالت إنها مستعدة لاستضافة أي لجنة تحقيق مستقلة للتأكد من زيف الاتهامات الإسرائيلية.

جرحى فلسطينيون بالقرب من موقع غارة في رفح جنوب غزة الاثنين (أ.ف.ب)

ومع دخول الحرب شهرها الثاني، ارتفع «عدد الضحايا جراء العدوان الإسرائيلي، إلى 10022 بينهم 4104 أطفال» وفق بيان لوزارة الصحة.

وأكدت الوزارة أن الإصابات وصلت إلى 25 ألفاً، وأن الأطباء ما زالوا مجبرين على إجراء العمليات الجراحية دون تخدير، بمن في ذلك أولئك الذين أصيبوا نتيجة القصف والنساء اللواتي يلدن بعمليات قيصرية.

البحث عن ناجين تحت الأنقاض في أعقاب غارة إسرائيلية على مخيم خان يونس للاجئين الاثنين (أ.ب)

وذكرت أن هناك 1.5 مليون مواطن نزحوا في غزة داخلياً، أكثر من 70 في المائة من سكان القطاع، حيث يعيش نحو 690400 مواطن في 149 ملجأ طوارئ مخصص لـ«الأونروا».

كما يقيم 121750 مواطناً في المستشفيات والكنائس والمباني العامة الأخرى، ونحو 99150 في 82 مدرسة غير تابعة لـ«الأونروا»، ويقيم النازحون المتبقون الذين يبلغ عددهم 600 ألف شخص مع عائلات مضيفة، حيث انتقل 150 ألف مواطن لمراكز الإيواء في الأيام القليلة الماضية بحثاً عن الطعام والخدمات الأساسية.

ووفق وزارة الصحة فإنه حتى 29 أكتوبر، تم الإبلاغ عن فقدان نحو 1950 مواطناً، بينهم ما لا يقل عن 1050 طفلاً، وقد يكونون محاصرين أو شهداء تحت الأنقاض في انتظار أن يتم انتشالهم.

ومع تكثيف القصف الإسرائيلي على منطقة شمال القطاع، فتح الجيش طريق صلاح الدين من أجل نزوح السكان إلى الجنوب.

وقال الجيش مخاطباً السكان، يوم الاثنين، إنه سيسمح مرة أخرى بالمرور على طريق صلاح الدين بين الساعة العاشرة صباحاً والثانية بعد الظهر.


مقالات ذات صلة

ترمب يرأس «مجلس السلام» الخاص بغزة و يعيّن روبيو وبلير عضوين مؤسسين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يرأس «مجلس السلام» الخاص بغزة و يعيّن روبيو وبلير عضوين مؤسسين

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

قال ​مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الجمعة)، إن قواته ستنسحب ‌من شرق ‌حلب في ‌الساعة ⁠السابعة ​صباحاً ‌بالتوقيت المحلي، غداً (السبت)، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.

وأضاف، ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة ​والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في ⁠إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس (آذار)».

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الردّ على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفّذته قوات «قسد» في المنطقة.

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.

قبلها، قال الجيش السوري إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».