لبنان يتقدم بشكوى ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن

لاستهدافها المدنيين وقتلها جدة وحفيداتها بغارة

الصحافي سمير أيوب خال الفتيات أمام سيارتهن التي قصفتها مسيرة إسرائيلية (رويترز)
الصحافي سمير أيوب خال الفتيات أمام سيارتهن التي قصفتها مسيرة إسرائيلية (رويترز)
TT

لبنان يتقدم بشكوى ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن

الصحافي سمير أيوب خال الفتيات أمام سيارتهن التي قصفتها مسيرة إسرائيلية (رويترز)
الصحافي سمير أيوب خال الفتيات أمام سيارتهن التي قصفتها مسيرة إسرائيلية (رويترز)

تقدّم لبنان بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي حول جريمة قتل إسرائيل 3 فتيات وجدّتهن مساء الأحد في جنوب لبنان، في وقت لا تزال فيه الوالدة تقبع في المستشفى بين الحياة والموت، وهي التي شاهدت بناتها ووالدتها وهنّ يحترقن أمام عينيها بعد استهداف إسرائيلي مباشر لسيارتها.

وبعدما تردّدت معلومات، الاثنين، عن وفاة والدة الفتيات، هدى حجازي، نفت كل من بلدية عيناثا (التي تنحدر منها) وإدارة المستشفى حيث تعالج، هذه المعلومات، وأشار المستشفى إلى أنها «خضعت لعملية جراحية وحالتها مستقرة».

وروى الصحافي سمير أيوب، خال الفتيات الذي كان مرافقاً لهن بسيارته، ما حدث في حديث تلفزيوني، مشيراً إلى أن السيارة اشتعلت، وتصاعدت منها النيران وأصوات الإغاثة، قائلاً: «الأم كانت تشاهد بناتها وهنّ يحترقن في السيارة، وتطلب مني مساعدتهن لكننا لم نستطع».

وفي حين من المتوقع أن تشيّع الجدة والفتيات بعد عودة والدهن من الخارج، وفق ما أشارت إليه المعلومات، تستمر المواقف المنددة بالجريمة. وبعدما تقدم لبنان، الاثنين، بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي حول جريمة قتل إسرائيل أطفالاً ومدنيين، وصف وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب ما حدث بأنه «جريمة حرب تعكس بوضوح سياسة إسرائيل باستهداف العائلات والأطفال والمسعفين والصحافيين عمداً».

وبدوره، أكد نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب «أنه إذا وقعت الحرب أصبح واضحاً من هو المعتدي، وهذا ما يؤدي إلى أن يكون إجماعاً وطنياً لبنانياً لمواجهة العدو الإسرائيلي». وقال بوصعب بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري إنهما بحثا في التطورات الأخيرة التي يشهدها لبنان خصوصاً اعتداءات العدو الإسرائيلي، وما حدث بالأمس وذهب ضحيته للأسف 3 أطفال وجدتهن وإصابة والدتهن، وسبقه صباحاً الاعتداء الذي طال كشافة الرسالة، وهي من الأمور التي تعودناها من الإجرام الذي يعتمده العدو الإسرائيلي، وطبعا هذا يأتي بعد الاعتداءات على الأطفال والنساء في قطاع غزة، وهذا يحمل مسؤولية توسيع الحرب وتوسيع نطاقها أولاً وآخراً للعدو الإسرائيلي».

الصحافي سمير أيوب خال الفتيات أمام سيارتهن التي قصفتها مسيرة إسرائيلية (رويترز)

وأضاف: «الرسالة الثانية هي للمجتمع الدولي الذي يعرقل وقف إطلاق النار في غزة، وكل شريك في عرقلة وقف إطلاق النار هو شريك في التمادي الذي يقوم به العدو الإسرائيلي والاعتداءات التي يقوم بها سواء في لبنان أم في قطاع غزة».

ولفت بو صعب إلى أنه كان قد بحث في «كيف يمكن للأمور أن تذهب؟ وما الجهود التي يقوم بها بري مع كل من يتواصل معه من أجل تمكين لبنان وإبعاده عن هذه الحرب التي لا يريدها أحد، ولكن إذا وقعت الحرب أصبح واضحاً من هو المعتدي وهذا ما يؤدي إلى أن يكون إجماعاً وطنياً لبنانياً لمواجهة العدو الإسرائيلي».

ومن جهته، رأى وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم أن «إدانة ما يرتكبه العدو الإسرائيلي من مجازر بحق الأبرياء في لبنان وفلسطين، لم تعد تكفي مهما تضمنت من عبارات الاستنكار والشجب، ذلك أن الممارسات الإسرائيلية العدوانية تجاوزت كل القواعد والأعراف، فضلاً على انتهاكها الفاضح للاتفاقات والمواثيق الدولية لا سيما في حالات الحرب».

وأضاف: «بديهي والحالة هذه أن تكون المواقف العربية والدولية مواقف عملية وحاسمة ورادعة تلجم العدو، وتضع حداً لجرائمه لا سيما تلك المرتكبة ضد المدنيين والأطفال والنساء، وكان آخرها أمس في الجنوب؛ حيث استُشهدت 3 فتيات أطفال وجدّتهن». وأكد سليم أن «تمسُك لبنان بالقرار 1701 وحرصه على تطبيق مفاعيله بواسطة الجيش اللبناني المنتشر على الحدود، وبالتعاون مع القوات الدولية (اليونيفيل)، لا يعنيان بالضرورة أن الاعتداءات الإسرائيلية وقتل الآمنين في منازلهم وعلى الطرقات، يمكن أن تستمر بلا حساب؛ لأن فيها استهدافاً للسيادة الوطنية اللبنانية من جهة، وانتهاكاً للقرارات الدولية من جهة أخرى، فضلاً عن أنها تشكل تهديداً مباشراً للسلام الذي تعهدت الدول المشاركة في (اليونيفيل) بأن تحفظه تطبيقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة».

ومن جهته، أكد مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان أن استهداف الأطفال عار على جبين العالم الصامت، وأدان في بيان له «المجزرة التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق الأطفال في جنوب لبنان واستهداف سيارة الإسعاف وإصابة طاقمها»، وقال: «الدفاع عن الأرض والعرض والدم هو واجب ديني ووطني وإنساني، ولن نسمح أن يستمر الاحتلال بالعدوان على أهلنا وشعبنا بشتى الطرق العسكرية والدبلوماسية التي لم تسطع حتى الآن ردع هذا الوحش المجرم الذي ينكل بشعب غزة وفلسطين بأبشع وسائل الإجرام الهمجي والعنصري بحق شعب بأكمله».

وتابع قائلاً: «إن المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني من إبادة جماعية في غزة والاعتداءات المتكررة على لبنان هي منطق وفكر الصهاينة الذين لا يفهمون إلا لغة الإرهاب والقتل والتعدي على الآخر...»، مشدداً على «أن استهداف الأطفال هو عار وخزي على جبين العالم الصامت أمام جبروت الاحتلال وإجرامه بحق الطفولة، وإمعان بالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وضرب بعُرض الحائط لحقوق الطفل والإنسان والمواثيق الدولية كلها».


مقالات ذات صلة

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».