«قتلة زهرة القمر»... ممارسة مبكرة في عنف التسمية وإلغاء الهوية

قراءة في فيلم يكشف القتل الممنهج بحق الأميركيين الأصليين في ولاية أوكلاهوما

«قتلة زهرة القمر»... ممارسة مبكرة في عنف التسمية وإلغاء الهوية
TT

«قتلة زهرة القمر»... ممارسة مبكرة في عنف التسمية وإلغاء الهوية

«قتلة زهرة القمر»... ممارسة مبكرة في عنف التسمية وإلغاء الهوية

إلى أي حد يمكن لشعب أو مجتمع أن يواجه ما قد يتضمنه تاريخه من أحداث مخجلة، من عارٍ يتمثل في جرائم ارتكبت بحق أبرياء وجرى التكتم عليها أو سعت الأكثرية إلى إخفائها وتجاهلها، بل وربما أصدرت قانوناً يحرم الحديث عنها؟ إن من المستحيل لأي شعب أو أمة أو مجتمع أن يدعي طهارة تاريخه أو خلوه مما يود إخفاءه وتمني زواله من السجلات ورفضه أن يسعى أحدٌ إلى التنقيب عنه وإظهاره. وإذا كانت المجتمعات التي تحكمها معتقدات أو أعراف أو ربما قوانين وضعية تنجح في كبت الكثير، فإن من المجتمعات المعاصرة اليوم ما استن من القوانين ما يحول دون ذلك المنع الصارم، أو ما يحول دونها بصورة جزئية أو مؤقتة. وحتى تلك التي تسن القوانين الصارمة لمنع كل ما يمكن أن يشير إلى الماضي المخزي، فإن الوقت سيأتي حين يتمكن مؤرخ أو كاتب أو محقق أو باحث من أن يكشف النقاب عما أسدل عليه النقاب وغلّقت دونه الأبواب.

الفيلم الأميركي «قتلة القمر الزهرة» (أو زهرة القمر) (Killers of the Flower Moon) الذي أطلق مؤخراً يتمحور حول تلك القضية، وإن لم تظهر بصورة جلية لمن ذهب للفيلم للاستمتاع بقوة العرض والأداء. الفيلم الذي أخرجه مارتن سكورسيزي وظهر في بطولته نجمان كبيران هما روبرت دي نيرو وليوناردو دي كابريو يواجه تلك القضية مباشرة ويطرح بذلك على الضمير الأميركي أنموذجاً من بين مئات النماذج للجرائم المدفوعة بالجشع والاحتقار العرقي والعنف التي يزخر بها التاريخ الأميركي. وإذا كان ذلك هو الشأن في تواريخ أمم أخرى، فإن حداثة التاريخ الأمريكي وكثافة ما كتب عنه تجعلانه أوضح مع قرب المتناول وسهولة التحليل. فمنذ بدء الاستيطان الأوروبي والقادمون إلى القارة الجديدة يسجلون الحادثة تلو الأخرى مما يندى له جبين التاريخ والحضارة المدعاة من اضطهاد وقع على السكان الأصليين، أو الذين جلبوا من القارة الأفريقية واستعبدوا. وإذا كان تاريخ العبودية في أنموذجه الأميركي قد وجد الكثير من الضوء على مختلف مستويات الإنتاج الثقافي والإبداعي فإن مقابله على مستوى الاضطهاد العرقي الذي تعرض له من أطلق عليهم الهنود الحمر، في ممارسة مبكرة في عنف التسمية وإلغاء الهوية، ما زال بحاجة فيما يبدو إلى المزيد من الحفر والكشف، على الرغم من كل الأفلام والروايات والتواريخ التي دُوّنت.

في مطلع القرن العشرين تعرضت قبيلة الأوساج من الأميركيين الأصليين في ولاية أوكلاهوما للقتل الممنهج من قبل عدد من المستوطنين البيض الذين تدفقوا على المنطقة التي كانوا يقطنها أولئك الأصليون بعد اكتشاف كميات ضخمة من النفط في أرضهم. أدى الاكتشاف إلى إثراء عدد من أفراد القبيلة، فاسترعى ذلك الأميركيين الأوروبيين الباحثين عن الثراء السريع والضانين به على قبائل يعدونها بدائية ولا تستحق من ثم ما حصلت عليه من ثروة.

ذلك كله مثبت تاريخياً.

في عام 2021 أصدرت ولاية أوكلاهوما قانوناً يمنع المعلمين في المدارس العامة أو الحكومية، حسب ما ورد في صحيفة «النيويورك تايمز» في مقالة حول الفيلم، من «تدريس عدد من المفاهيم»، منها أن «يشعر أي فرد بالانزعاج أو الذنب أو الألم أو أي نوع من الانقباض النفسي» لكونه ينتمي إلى عرق أو نوع، ذكر أو أنثى. أدى ذلك إلى تخوف المعلمين من تدريس الرواية التاريخية «قتلة القمر الزهرة» وخشيتهم من فقد تراخيص عملهم وفقدان وظائفهم نتيجة لذلك. رقابة صارمة وتسلط من النوع المألوف لدى القاطنين في كثير من دول العالم. البيض الأميركيون لا يريدون لأحد أن يناقش ما ارتكب بعض أسلافهم أو أمثالهم من جرائم بحق أهل البلاد الأصليين ممن سلبت أراضيهم وانتهكت حقوقهم والآن يرفض المستوطنون أن يجدوا في المناطق الضئيلة من الأرض التي أبقيت لهم شيئاً من الثروة.

يعرض الفيلم المؤسس على الرواية لتلك الأحداث التاريخية بصورة تكشف عنف المستوطنين وجشعهم، قتلهم للسكان الأصليين وسعيهم للاستيلاء على الثروة النفطية. شجاعة النص والمخرج والممثلين، فضلاً عن الأداء الرائع، ليست محل جدال، فنحن أمام عمل ملحمي على مستوى الإنتاج والإخراج والتمثيل. استعادة لغة قبيلة الأوساج بحد ذاتها إنصاف لقبائل استلبت هوياتها وأرضها وثرواتها وأهم من ذلك أرواح الكثير من أبنائها وبناتها. يبدأ الفيلم بوصول الشاب دي كابريو بوصفه ابن أخ لمتنفذ أبيض (روبرت دي نيرو) يتزيا بزي الراعي لمصلحة السكان الأصليين والمستوطنين معاً. وتبدأ الأحداث بالتعليمات التي يتلقاها الشاب بطريقة ملتوية: أن علينا أن ندخل حياة هؤلاء السكان الأصليين ونسلبهم ثروتهم إما بالمصاهرة والمعاشرة المؤدية للاستيلاء أو بالقتل المباشر والتخلص النهائي. ثم يبدأ تنفيذ الخطة التي تصل ذروتها بزواج ابن الأخ من سيدة جميلة من السكان الأصليين، وسعيه، رغم حبه لها، إلى تنفيذ المخطط. فهي المصابة بالسكري تتلقى الأنسولين من زوج يغشها في العلاج نفسه لكي تموت تدريجياً وهي الأم التي أنجبت عدداً من الأطفال، لكنها لا تموت لحسن الحظ وتعيش لترى زوجها سجيناً مع عمه.

يبدأ الفيلم بالانسياب نحو النهاية بوصول مكتب التحقيقات الفيدرالي المؤسس حديثاً للتحقيق في جرائم القتل لينتهي ذلك بالقبض على العم وابن أخيه (دي نيرو ودي كابريو). لكن التاريخ يقول أيضاً إن الـ«إف بي آي»، أو مكتب التحقيقات، بقيادة الشاب المتعين حديثاً ج. إدغار هوفر، أغلق القضية بالطريقة التي يرويها الفيلم، بمعنى أن النهاية كانت بانتصار العدالة التي أتت مع المحقق الأميركي.

منذ بدء الاستيطان الأوروبي والقادمون إلى القارة الجديدة يسجلون الحادثة تلو الأخرى مما يندى له جبين التاريخ والحضارة

مقالة «النيويورك تايمز» التي أشرت إليها كتبها اثنان أحدهما مؤلف الكتاب الذي تأسس عليه الفيلم، ديفيد غران، والآخر جم غري الذي قتل أحد أجداده من السكان الأصليين في تلك الأحداث. يقول الكاتبان: «لم تُمح هذه الأحداث من ذاكرة الأوساج. لكن معظم الأميركيين مسحوا من ضمائرهم حتى الرواية المعقمة التي تبناها مكتب التحقيقات الفيدرالي». ويشير الكاتبان إلى أن تلك الأحداث التي يطلقون عليها «عهد الرعب» تشبه المذبحة المعروفة بمذبحة تلسا العرقية (وتلسا هي ثاني أكبر مدن ولاية أوكلاهوما) في أن كلتا الحادثتين لا تُدرّسان في المدارس، حتى في أوكلاهوما نفسها. عملية تعقيم التاريخ مهمة لضمير يعترف ضمناً بما يثقل كاهله.

لكن الضمير الأوكلاهومي، مثل ضمائر بشرية أخرى كثيرة، لم يستطع أن يحول دون الكشف عن تلك النقاط السوداء في تاريخه أو تاريخ الولاية. الدستور الحامي لحرية التعبير يتعالى على قدرات ولاية من الولايات أن تقرر ما يعرف أو لا يعرف. ذلك الدستور هو الذي يحمي سكورسيزي ومنتجي فيلم «قتلة القمر الزهرة» من غضب ولاية أميركية حين يتجرأون على الخطوط الحمراء لتلك الولاية.

لكن ماذا لو كانت الخطوط الحمراء خطوطاً يكاد يجمع عليها المجتمع الأميركي وإعلامه ونظامه السياسي؟ ماذا لو كانت الخطوط الحمراء تتصل باليهود، بإسرائيل، بالصهيونية؟ من المؤكد عندئذٍ ألا يفيد الدستور لأن مصالح أعلى منه ستحول دون ما يسمح به من حريات. وقبل ذلك لن تقبل شركة إنتاج سينمائي أن تتحمل العبء السياسي، ولن يتحمل المخرج ولا الممثلون سياط النقد التي ستوجه لهم – على افتراض أن أحداً يرغب في تخطي خطوط حمراء كتلك – ولو قبلت الشركة وتحمل الممثلون لن تنشر «النيويورك تايمز» مقالة تحليلية محايدة حول الفيلم. في وسع الجميع أن ينتقد المستوطنين البيض ويكشف سوءات التمييز العرقي والاضطهاد والجرائم، لكن ليس في وسعهم أن يقولوا إن إسرائيل تحتل أرض شعب آخر، وإنها هجّرتهم وتضطهدهم وتقتلهم كل يوم. سيظل قتلة نمو ووفرة آخرين، مستوطنين آخرين غير المستوطنين الأميركيين، عصيين على الكشف والإدانة.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».