مبادرات شعبية لاستعادة مكانة البن اليمني وتسويقه عالمياً

في مواجهة الجفاف وظروف المناخ والإهمال الرسمي

مزارع يمني يتفقد محصوله من حبوب البن التي اقتربت من الجفاف استعداداً لبيعها (رويترز)
مزارع يمني يتفقد محصوله من حبوب البن التي اقتربت من الجفاف استعداداً لبيعها (رويترز)
TT

مبادرات شعبية لاستعادة مكانة البن اليمني وتسويقه عالمياً

مزارع يمني يتفقد محصوله من حبوب البن التي اقتربت من الجفاف استعداداً لبيعها (رويترز)
مزارع يمني يتفقد محصوله من حبوب البن التي اقتربت من الجفاف استعداداً لبيعها (رويترز)

تواجه سمعة البن اليمني العالمية مختلف الظروف التي تهدد زراعته وانتشاره، مثل: الجفاف، وقسوة الظواهر المناخية، ومنافسة نبتة «القات»، وضعف التسويق، والإهمال الرسمي، وعدم الاهتمام المحلي بصناعة القهوة. وفي مقابل ذلك برزت في السنوات الأخيرة مبادرات شبابية وجهود شعبية لإعادة التركيز على زراعته وتسويقه عالمياً.

وعلى الرغم من أن اليمن هو الأول في اكتشاف وإنتاج وتصدير البن، كما تقول المرويات التاريخية، فإن تقديرات كثيرة تضعه في مراكز متأخرة ضمن قائمة الدول المنتجة والمصدرة، فهو يأتي في المرتبة 42 حسب بيانات حكومية تعود لعدة أعوام، في حين يقع في المرتبة 30 وفق جهات دولية قدرت الإنتاج بأقل من 22 ألف طن سنوياً، من مساحة مزروعة تصل إلى 35 ألف هكتار.

تجفيف حبوب البن في منطقة حراز غرب العاصمة صنعاء (رويترز)

وعلى الرغم من تعدد المبادرات والفعاليات الشبابية لزراعة البن وتصديره وصناعة القهوة؛ فإن هذا النشاط الاقتصادي لا يزال يثير مخاوف المزارعين والمستثمرين اليمنيين، نظراً لعدة اعتبارات وظروف قد تحول دون النجاح فيه، رغم أن أسعار بعض البن اليمني تصل إلى 500 دولار للكيلوغرام الواحد في الأسواق العالمية.

ويقول مدرس الآثار في جامعة تعز، سامي الشهاب، إن عدداً من النقوش اليمنية القديمة ذكرت شجرة البن، وربطتها بأحداث زراعية هي بمثابة مشاريع استراتيجية منذ القرن الثالث الميلادي على الأقل، مرجحاً أن ثمة نقوش أقدم حول ذلك قد تظهر مستقبلاً، رغم أن تحول البن إلى مشروب راج في القرون الوسطى بالتزامن مع النشاط المحموم للبعثات الأوروبية.

وفي السياق نفسه، نظم نادي البن اليمني أخيراً مهرجاناً احتفالياً وندوة علمية حول البن اليمني، في مدينة المخا التابعة لمحافظة تعز (جنوب غرب)، وهي المدينة التي اشتهرت بكونها الميناء الذي انتقل من خلاله البن إلى مختلف دول العالم، محققاً شهرته وشعبيته ابتداءً من العصور الوسطى، مشتقاً له اسماً منها (موكا).

دعوة لتدخل الدولة

يستعرض المهندس الزراعي خيري الأبيض المشكلات والمعوقات التي لها تأثير اقتصادي على محصول البن في اليمن، مثل الاختلافات في توزيع الأمطار على مدار السنة، ووعورة التضاريس التي يزرع فيها، وصغر الحيازات الزراعية التي تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، وغياب الإرشادات الزراعية، وانتشار الأمراض والحشرات ومسبباتها المختلفة.

يعد البن اليافعي (نسبة إلى منطقة يافع التابعة لمحافظة لحج جنوباً) من أجود أنواع البن عالمياً (فيسبوك)

كما يشير الأبيض إلى قلة الدراسات البحثية الاقتصادية والفنية من قبل المختصين، وضعف الترويج لمميزات البن اليمني عالمياً، وغياب الأدوات والمعدات المناسبة الحديثة لما بعد الحصاد للحفاظ على جودة البن، إلى جانب استغلال التجار والكيانات الخاصة للمزارعين بشراء البن بأسعار رخيصة، إلى جانب تأثير الحروب والأزمات التي حدثت في العالم والمنطقة، ومنافسة زراعة نبتة «القات».

ويدعو رئيس مركز الأصول الوراثية في جامعة صنعاء، محمد الأسودي، إلى جمع كل التنوعات الوراثية والطرز من البن من مختلف مناطق اليمن، وحفظها في مدخرات نباتية بمناطق مختلفة للحفاظ عليها، وإيجاد آلية لتشجيع وتمويل الأبحاث والرسائل الجامعية المتعلقة بالبن اليمني، بعد وضع أولويات الأبحاث اللازمة لتطوير المحصول.

ويشدد الأسودي على أهمية تسجيل الأصناف والتنوعات الوراثية لدى الهيئات والمنظمات الدولية، وتشكيل أو إنشاء لجنة أو أي إطار قانوني لمتابعة تسجيل الأصناف لدى الهيئات الدولية؛ لأن الإعداد للتسجيل يحتاج إلى جمع كثير من البيانات والمعلومات والمتابعات لدى الجهات المختلفة، كما أنه يحتاج إلى وقت كافٍ.

وطالب بتدخل الدولة للعمل على حل الإشكاليات القائمة والموجودة بقوة بين المنتجين وصغار المزارعين وبين شركات تصدير البن العاملة في اليمن، لتحديد الأسعار، وإصدار تشريعات للحد من دخول البن المستورد من نوع «روبوستا» منخفض الجودة الذي يخلط مع حبوب البن العربي، ويعاد تصديره إلى الخارج باسم البن اليمني الذي تتأثر مكانته بسبب هذا الغش.

شهدت الأعوام الأخيرة توجهاً لدى قطاع كبير من المزارعين اليمنيين لاقتلاع «القات» واستبدال البن به (رويترز)

واتفق معه في هذا التوجه المختص والباحث الزراعي سعيد الشرجبي الذي يرى أن الجهات الحكومية معنية بوضع حد للأنشطة التي تساهم في مفاقمة التغيرات المناخية، واتباع حزمة إجراءات تخدم عملية النهوض بهذا القطاع، منها ما يتعلق بالبنى التحتية، كربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية، وكذا الطرق الزراعية، لتسهل الحركة بين المناطق وتقليل تكاليف النقل.

جهود رسمية محدودة

تتضمن الإجراءات المنشودة لتحقيق نهضة في زراعة البن، إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية، ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء مشاتل البن بمواصفات فنية، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، وتبني برامج تدريبية مستمرة للمنتجين ووسطاء الإرشاد، وتوفير أدوات الإنتاج، وإعادة تأهيل المدرجات الزراعية، وفقاً للشرجبي.

إلا أن مسؤولاً في وزارة الزراعة اليمنية نبه إلى صعوبة تنفيذ تلك التوصيات التي وردت في الندوة وغيرها من الفعاليات، رغم أن الحكومة اليمنية لديها استراتيجية خاصة في هذا الشأن تعمل عليها الوزارة، إلى جانب عدد من الوزارات والمؤسسات، موضحاً أن التحديات التي تواجه الحكومة تجعل الاهتمام بدعم زراعة البن في مرتبة متدنية.

مزارع في منطقة بني حماد التابعة لمحافظة تعز يبدأ ري شتلات البن التي زرعها (إكس)

المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أشار إلى أن الصندوق الزراعي التابع للوزارة أنشأ ودعم أكثر من 10 مشاتل خلال العام الجاري لإنتاج شتلات البن اليافعي، المشهود له بأنه الأجود عالمياً، وذلك في سبيل دعم إنتاجه، نظراً للعوائد الاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن تتحقق من تصديره.

وأفاد بأن وزارة الزراعة تعمل بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي على إعداد مشاريع وبرامج للحصول على تمويل دولي للمساعدة في زراعة وإنتاج البن، وتوعية المزارعين بأهميته والتشجيع على مزاولة هذا النشاط الذي يعاني من ركود كبير سببته موجات الجفاف منذ أواخر القرن الماضي.

ونوه إلى أن الوزارة مهتمة بدراسة جودة أصناف البن اليمني المطلوبة حول العالم، والقيام بأبحاث لزيادة جودتها وكميات إنتاجها والظروف الطبيعية والجغرافية والمناخية الملائمة لها، منبهاً إلى أن التحدي الرئيسي يكمن في كيفية إقناع المزارعين اليمنيين بإحلال شجرة البن مكان نبتة «القات» التي شبَّهها بالوباء.

ووفقاً للمسؤول اليمني، تحقق نبتة «القات» بالنسبة للمزارعين أرباحاً سريعة ومباشرة، بينما يحتاج البن إلى فترة طويلة قد تصل إلى سنوات لاكتشاف أفضليته على «القات».


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».