نشطاء اليمين الإسرائيلي يعتدون على متظاهري عائلات المخطوفين

مظاهرات ضد عودة العمال العرب الإسرائيليين إلى الورش المتوقفة منذ الحرب

نشطاء يساريون في تل أبيب السبت يحملون لافتات خلال مظاهرة تطالب بوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
نشطاء يساريون في تل أبيب السبت يحملون لافتات خلال مظاهرة تطالب بوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
TT

نشطاء اليمين الإسرائيلي يعتدون على متظاهري عائلات المخطوفين

نشطاء يساريون في تل أبيب السبت يحملون لافتات خلال مظاهرة تطالب بوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
نشطاء يساريون في تل أبيب السبت يحملون لافتات خلال مظاهرة تطالب بوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يواجه فيه اليمين الإسرائيلي الاتهامات الحادة بالمسؤولية عن هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمطالبات لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بالاستقالة، عاد نشطاؤه المتطرفون للاعتداء على المظاهرات التي لا تعجبهم، وتظاهروا في بلدات يهودية عدة وسط البلاد ضد عودة العمال العرب إلى أماكن عملهم.

ورفع هؤلاء المتظاهرون شعارات متطرفة تتهم العمال العرب، وهم مواطنون في إسرائيل، بأنهم «طابور خامس». وقالوا إنهم لا يأمنون جانب العرب، ويخشون على عائلاتهم من أن ينفجروا فجأة، وينفذوا اعتداءات على اليهود في بلداتهم.

وقام متظاهرو اليمين بتنظيم فرق لمهاجمة كل من يتظاهر ضد الحكومة خلال الحرب، بما في ذلك مظاهرات السبت، التي تقام حول موضوع الأسرى والتي بلغ عدد المشاركين فيها مجتمعين أكثر من 10 آلاف شخص، وبرزت بينها مظاهرة من 500 شخص أمام بيت نتنياهو في قيسارية، و1000 شخص في مظاهرة أمام مقر رئيس الحكومة في القدس، وارتفع فيهما شعار: «الاستقالة الآن». بينما رُفعت صور لنتنياهو كُتب عليها: «جلب الخراب لإسرائيل»، وصور أخرى عليها طبعة يد ملطخة بالدماء.

مظاهرة في تل أبيب السبت تطالب بالإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة لدى «حماس» (رويترز)

وكانت هناك مظاهرات أكبر قليلاً في كل من حيفا وتل أبيب وبئر السبع وإيلات وكركور ورعنانا رفعت شعاراً مركزياً: «64 عضو كنيست (الائتلاف الحكومي). استقيلوا فوراً»، و«لا انتصار من دون عودة المخطوفين فوراً»، و«نتنياهو من قتل رابين حتى مذبحة غلاف غزة».

وهاجم ناشطون من اليمين المتظاهرين وبينهم كثير من عائلات الأسرى، وراحوا يشتمونهم ويهتفون ضدهم، قائلين: «جنودنا يحاربون في غزة وأنتم تطعنونهم في الظهر هنا»، و«أنتم (حماس)»، «أنتم أصفار»، و«بسببكم هجمت علينا (حماس)».

نشطاء يساريون في تل أبيب السبت يحملون لافتات خلال مظاهرة تطالب بوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

هذا، وقد حضرت الشرطة بقوات كبيرة إلى المظاهرتين وأعلنت أنها «مظاهرات غير قانونية»، فرد المتظاهرون: «أين كنتم عندما هاجمت (حماس) بيوتنا؟». وقد أصدر الناطق بلسان الشرطة بياناً غاضباً قال فيه، إن المتظاهرين يتجنون على الشرطة التي حضرت بقواتها وحاربت ببسالة إرهابيي «حماس» وقُتل منها 58 عنصراً.

منع دخول الوزيرة ريغيف إلى تعاونية بئيري الأحد (موقع)

ومن جهة ثانية، يواصل الإسرائيليون في كثير من البلدات والمواقع وحتى في الجنازات، طرد الوزراء الذين يأتون للقاء المواطنين أو تمثيل الحكومة في الطقوس الرسمية. ويوم الأحد كان ذلك دور وزيرة المواصلات، ميري ريغيف، لتُطرد من القرية التعاونية «بئيري»، التي تحولت خلال هجوم «حماس» ورد الجيش الإسرائيلي إلى خراب؛ إذ اعترض طريقها العشرات، وأبلغوها بأنها شخصية غير مرغوب فيها. وأيضاً حضرت الشرطة وحاولت إقناعهم بإتاحة المجال لدخول الوزيرة «التي جاءت للتضامن معكم ضد مذبحة (حماس)». رفض المتظاهرون. وبعد أخذ ورد دام نصف ساعة وقفت خلالها الوزيرة على البوابة، اضطُرت إلى المغادرة.

حشد تعاونية بئيري احتجاجاً على زيارة الوزيرة ريغيف الأحد (موقع)

وقال أحد أعضاء التعاونية، إن «ميري ريغيف كانت قد هاجمتنا، واتهمتنا بأننا مؤيدون للإرهاب. واليوم تأتي للرقص على دمائنا. يداها ملطختان بالدماء. صحيح أنها وبقية أعضاء الحكومة لم تقتل أبناءنا، لكنها جزء من الحكومة التي عملت طيلة 14 سنة على تقوية (حماس) وضخ الأموال لها، حتى أصبحت قوة عسكرية منظمة قادرة على مهاجمتنا».

وأضاف آخر: «الأمر الوحيد الذي تستطيع فيه ريغيف وحكومتها مساعدتنا فيه، هو الاستقالة فوراً. إنهم عار علينا».


مقالات ذات صلة

العنف المدعوم إسرائيلياً ضد العرب يطول البلدات اليهودية

تحليل إخباري مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)

العنف المدعوم إسرائيلياً ضد العرب يطول البلدات اليهودية

تتوافق محصلة الهجوم مع تحذيرات أطلقها قادة المجتمع العربي في إسرائيل طوال سنوات، من امتداد ظاهرة العنف ضد البلدات العربية إلى نظيرتها اليهودية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

أعلنت 80 منظمة في إسرائيل منضوية تحت لواء «شراكة السلام» وبعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة نشاطات ترفع فيها من جديد رايات السلام، وسط محاولات للمنع

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)

حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

أطلق نشطاء فلسطينيون حملة ضد تجاهل إسرائيل أدلة متعلقة بمقابر جماعية في قرية الطنطورة، التي احتلتها عصابات صهيونية عام 1948، وارتكبت جرائم بحقّ سكانها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون يتيح شطب حزب «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمة شديدة في أعقاب الكشف عن اجتماع سري بين النيابة ومحامي نتنياهو، ضمن مفاوضات لإبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة ويترك حضوره للتوقيع معلقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة ويترك حضوره للتوقيع معلقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن مضيق هرمز «سيفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك».

وأكد ترمب أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، معرباً عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جيدة». وأضاف أن الأهم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع».

وقال ترمب أيضاً إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله».

من جانبه، وصف ماكرون الاتفاق مع إيران بأنه «خطوة مهمة للغاية»، قائلاً إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن الجيش الفرنسي مستعد للمساعدة في تأمين الملاحة في المضيق، رهناً بموافقة الولايات المتحدة على العرض الفرنسي.

وقال مسؤول أميركي كبير في إفادة للصحافيين إن الولايات المتحدة وإيران وقعتا مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، موضحاً أن ترمب ونائبه جي دي فانس وقّعا الوثيقة عن الجانب الأميركي، فيما وقّعها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن الجانب الإيراني.

وأضاف المسؤول أن واشنطن تفهم أن قاليباف مخول من المرشد الإيراني بالتوقيع والتفاوض، مشيراً إلى أن تفاصيل الاتفاق ستنشر خلال يوم أو يومين، وأن مناقشات فنية ستبدأ في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وقال المسؤول إن الاتفاق ينص على الفتح الفوري لمضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن إيران، متوقعاً أن تشهد حركة المرور في المضيق زيادة ملحوظة بدءاً من الآن. وأضاف أن مذكرة التفاهم تنص صراحة على أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً من دون رسوم خلال فترة الستين يوماً، وأن واشنطن تتوقع أن يكون المرور المجاني في المضيق جزءاً من الاتفاق النهائي أيضاً.

وشدد المسؤول على أن رفع تجميد الأموال الإيرانية وتخفيف العقوبات «مرتبط بالأداء»، موضحاً أن تخفيف العقوبات لا يرتبط بسلوك محدد واحد، بل بـ«تصرف إيران بشكل مناسب». وقال إن واشنطن تريد أن ترى إيران تتخذ خطوات «قابلة للتحقق ولا رجعة فيها».

وأوضح أن الولايات المتحدة مستعدة للإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات، وقد تقدم «بعض المبادرات الصغيرة» في البداية، لكنه ربط أي خطوات أوسع بالتزام طهران ببنود الاتفاق.

وقال المسؤول إن إسرائيل سيكون لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «حزب الله»، مؤكداً أن انسحاب إسرائيل من لبنان ليس شرطاً لإتمام الاتفاق مع إيران.

وأضاف أن واشنطن تعتزم الحفاظ على الوضع الحالي للقوات العسكرية الأميركية خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن الاتفاق ينص على النظر في خفض القوات عند التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي السياق نفسه، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن توقيع مذكرة التفاهم مع إيران لن يؤدي إلى الإفراج عن أي أموال إيرانية مجمدة، موضحاً أن الاتفاق الإطاري وُقع إلكترونياً الأحد، وأن نصه سيُنشر خلال الأسبوع الجاري.

وأضاف فانس: «لم يتم الإفراج عن أي أموال، ولن يتغير ذلك»، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أموال إلا إذا اتخذت خطوات موثقة للتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وقال إن واشنطن قد ترفع العقوبات إذا لمست إجراءات إيرانية في هذا الاتجاه، لكنها لن تسمح لطهران بالحصول على أموال «لإعادة بناء برنامجها النووي» إذا لم تلتزم نظام التحقق المطلوب.

وفي مقابلة أخرى، قال فانس إن واشنطن تتوقع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً على المدى الطويل من دون رسوم مرور، لكنه أقر بأن «تفاصيل بالغة الأهمية» لا تزال تحتاج إلى حسم خلال المفاوضات الفنية.

وأضاف أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف سيمثلان طهران في مراسم التوقيع المقررة الجمعة في سويسرا، من دون أن يكشف من سيمثل الولايات المتحدة.


تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)

اتضحت معالم خطة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان، لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2028 رغم استنفاد حقه في الترشح حسبما يقتضي الدستور.

وجاء الكشف عن تلك الخطة في الوقت الذي يعاني فيه حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي طالب مراراً بانتخابات مبكرة، من أزمة قيادة على خلفية قرار قضائي ببطلان مؤتمره العام الذي عقد في 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لكمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته المحكمة لرئاسة الحزب «مؤقتاً».

تجديد الانتخابات

لمّح كبير مستشاري إردوغان، نائب رئيس مجلس السياسات القانونية بالرئاسة التركية، محمد أوتشوم، عن احتمال إجراء الانتخابات التي كانت مقررة في 7 مايو (أيار) 2028، قبل موعدها بقليل، لتجري في 16 أبريل (نيسان)، من خلال دعوة الرئيس التركي للبرلمان لتجديد الانتخابات.

كبير المستشارين القانونيين لإردوغان، محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وقال أوتشوم، في مقال نشر الاثنين، إن إردوغان لا يحتاج إلى إعادة انتخابه، لكن تركيا بحاجة إليه مجدداً، بالنظر إلى خبرته القيادية ونفوذه السياسي الكبير على الساحة الدولية، الذي يُعدّ مكسباً مهماً لتركيا، وإن السماح له بالترشح لـ«المرة الأخيرة» في انتخابات 2028، يُمكن، بل ينبغي، اعتباره شرطاً أساسياً أمام البرلمان لاتخاذ قرار بشأن تجديد الانتخابات.

ولا يحق لإردوغان بموجب الدستور الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، بعدما استنفد عدد مرات الترشح (مدتان كل منهما 5 سنوات).

واستفاد إردوغان من تعديل الدستور في عام 2017، للانتقال إلى النظام الرئاسي، ليحصل على فترتين رئاسيتين جديدتين مدتهما 10 سنوات (فاز في انتخابات 2018 و2023)، بعد فترته الأولى التي بدأت في 2014، والتي كان من المقرر أن تكون لمرة واحدة مدتها 7 سنوات، لا يحق له الترشح بعدها بحسب النظام البرلماني القديم.

وأمام إردوغان حتى يمكنه الترشح للانتخابات المقبلة أحد خيارين؛ أولهما تعديل الدستور، أو أن يطلب من البرلمان تجديد الانتخابات، وهو ما يتطلب موافقة 360 نائباً (3 أخماس أعضاء البرلمان البالغ 600 عضو) على طلب التجديد.

لكن الموافقة على دستور جديد في البرلمان تتطلب أغلبية الثلثين (400 نائب)، وهو أمر صعب بالنسبة لـ«تحالف الشعب»، الذي يتخوف من طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي إذا لم يتم تمريره بالبرلمان بهذه الأغلبية.

يدعم رئيس حزب «الحركة القومية»، دوبت يهشلي، ترشيح إردوغان للرئاسة مجددا ويدافع عن بقاء النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

وقال أوتشوم: «من الواضح أن تحالف الشعب (حزبا «العدالة والتنمية» برئاسة إردوغان و«الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي) سيُبدي تصميماً في هذا الشأن (تجديد الانتخابات)، استناداً إلى تصريحات بهشلي ومسؤولي حزب (العدالة والتنمية)، كما يُتوقع وجود ميل قوي في البرلمان إزاء هذا التوجه».

ولفت إلى أنه من غير المتوقع طرح هذه المسألة على البرلمان قبل نهاية عام 2027، لذا، من الواضح أن الوقت لم يحن بعد لمناقشة هذه المسألة، مضيفاً أنه إذا طرح الأمر على البرلمان في فبراير (شباط) 2028، فإنه ستكون هناك مدة كافية من الناحية القانونية لإجراء الانتخابات في غضون شهرين.

وذكر تاريخ 16 أبريل 2028 موعداً محتملاً لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى رمزيته الكبيرة، لأنه اليوم الذي أجري فيه الاستفتاء على تعديل الدستور في عام 2017، للانتقال إلى النظام الرئاسي بعد انتخابات يونيو (حزيران) 2018.

أزمة المعارضة وخطة أوزيل

جاء حديث أوتشوم عن تجديد الانتخابات في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة الداخلية في حزب «الشعب الجمهوري»، وهو ما دفع مراقبين إلى الاعتقاد بأن الهدف كان دفع الحزب إلى صراع القيادة من أجل هز استقراره، وبالتالي إنهاء تفوقه المستمر، في استطلاعات الرأي، على الحزب الحاكم منذ الانتخابات المحلية في 2024.

ويعول «تحالف الشعب» على الحصول على تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، لتجديد الانتخابات من خلال الحصول على ما يريد من إصلاحات قانونية في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وبعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» من جبهة كليتشدار أوغلو، ومن الأحزاب الصغيرة في البرلمان.

أوزيل خلال تجمع لأنصاره من أعضاء حزب الشعب الجمهوري السبت في غرب تركيا (من حسابه في إكس)

ويتردد في أروقة السياسة بأنقرة أن الرئيس المنتخب لـ«الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً، أوزغور أوزيل، بدأ استعدادات جادة لتأسيس حزب جديد، وأنه تم الحصول على مقرين مختلفين في أنقرة؛ أحدهما لحزب جديد، والآخر لحزب قائم بالفعل وجاهز لخوض الانتخابات قد يقوده أوزيل وتنضم إليه غالبية نواب «الشعب الجمهوري»، حيث لا يساند كليتشدار أوغلو إلا 18 نائباً فقط من أصل 138 نائباً.

وأكد أوزيل أن النضال الحالي هو استعادة الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك من يد كليتشدار أوغلو وفريقه، الذين عينوا مؤقتاً لإدارة الحزب لحين فصل المحكمة العليا في قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وأنه لن يقدم على خطوة تأسيس حزب جديد إلا إذا أجبر عليها، من أجل مواصلة الطريق مع القاعدة العريضة التي وثقت في قيادته لحزب «الشعب الجمهوري».

ويركز أوزيل وفريقه حالياً على عقد مؤتمر عام استثنائي لـ«الشعب الجمهوري» بتوقيع أغلبية مندوبي الحزب، لانتخاب الرئيس الجديد وتشكيل مجالس الحزب، الذي يواجه خطر عدم خوض الانتخابات في 2028 إذا لم يعقد مؤتمره العام قبل 26 يوليو (تموز) المقبل، فيما ينتظر أن تصدر محكمة النقض قرارها النهائي بشأن دعوى البطلان المطلق في 20 يوليو.


ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)
TT

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

بعد ساعات قليلة على الإعلان عن توصل الجانبين الأميركي والإيراني إلى «اتفاق إطاري» حول وقف الحرب وتحديد مهلة من 60 يوماً لإطلاق مفاوضات حول الملفات الخلافية ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العودة إلى الإبحار عبر مضيق هرمز، عجل الرئيس الفرنسي بعرض خدماته وتفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقها في أبريل (نيسان) الماضي مع رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، لتوفير الحماية للسفن التي تعبر مضيق هرمز.

ومنذ البداية، ربطت باريس ولندن السير في هذه المبادرة بمجموعة من الشروط، أولها أن تنطلق بعد انتهاء المعارك والتوصل إلى اتفاق، وثانيها أن تكون «منفصلة» عما تقوم به القوات الأميركية في المنطقة، وثالثها موافقة واشنطن وطهران عليها مع توافر ضمانات بامتناع الطرفين عن استهدافها.

ومع الاتفاق الأخير، يكون الشرط الأول قد توافر. ولا شك أن المناقشات التي ستحصل منذ اليوم الأول في إطار قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان الفرنسية ستركز على هذه المسألة، خصوصا أن كافة التعليقات التي صدرت عبر العالم، وتحديداً من الاتحاد الأوروبي جماعياً ومن العواصم منفردة، كلها شددت على أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وضرورة أن تكون متحررة من دفع أي رسوم بأي صيغة كانت.

المهمة البحرية الدولية

ماكرون يتحدث خلال مقابلة على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفي مقطع فيديو نشره ليل الأحد ـ الاثنين على منصة «إنستغرام» أكد ماكرون الذي تترأس بلاده «مجموعة السبع» للعام الحالي، إن قادة المجموعة سوف يناقشون النتائج المختلفة المترتبة على الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.

وأردف ذلك بتغريدة على منصة «إكس» جاء فيها أن المهمة البحرية الدولية «متوافرة وجاهزة لمواكبة» عملية إعادة فتح المضيق، مشدداً على أهمية أن تكون «عاجلة وغير مشروطة».

وفي حديثه، يوم الاثنين، للقناة الأولى في التلفزة الفرنسية، بدا ماكرون مستعجلاً وذهب إلى تأكيد أن القوة البحرية التي تم تجميعها ليس بعيداً عن مضيق هرمز «جاهزة للانتشار بسرعة كبيرة». وأشار إلى أن حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» التي تبحر في مياه بحر العرب منذ عدة أسابيع يمكن أن تكون بالمنطقة في غضون فترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بعد تأكيد الاتفاق الأميركي ـ الإيراني المفترض أن يتم توقيعه في جنيف حضورياً يوم الجمعة القادم.

ضمان عدم فرض رسوم

بزشكيان أثناء أحد لقاءاته بممثلي وسائل الإعلام في طهران (الرئاسة الإيرانية)

كما أكد ماكرون أن المجموعة «سوف تفعل كل ما في وسعها» لضمان ألا تتمكن إيران من فرض رسوم مرور في المضيق.

اللافت أن ماكرون كان، من بين كافة زعماء الدول التي تعهدت بالمساهمة في القوة البحرية بما فيها هولندا وإيطاليا اللتان أرسلتا قطعاً بحرية إلى المنطقة، خصوصاً الشريك الرئيسي بريطانيا، الأكثر استعجالاً لنشر القوة والبدء في ممارسة المهام التي أُنشئت من أجلها.

فرئيس الوزراء البريطاني ستارمر الذي يعاني من مشاكل داخل حزبه بعد استقالة وزير دفاعه الأسبوع الماضي، بقي متمترساً داخل العموميات ولم يواكب ماكرون في تصريحاته. واكتفى ستارمر ببيان جاء فيه أنه «يجب الآن التركيز على التنفيذ الكامل لبروتوكول التفاهم من أجل ضمان إعادة فتح مضيق هرمز، والتأكد من بقائه مفتوحاً بشكل كامل ودائم، وكذلك على استكمال التفاصيل النهائية للاتفاق المتعلق بالبرنامج النووي».

لا شك أن استعجال ماكرون يهدف، في أحد جوانبه، كما يقول سفير فرنسي سابق، إلى «التقارب مجدداً» مع الرئيس ترمب الذي عبر في العديد من المرات عن غيظه من امتناع شركاء بلاده في حلف «الناتو» عن مساعدتها في ضمان سلامة وأمن المضيق الذي أغلقته إيران بشكل شبه تام بعد أيام قليلة من بداية الحرب مع أميركا وإسرائيل.

وكانت لافتة تغريدة ترمب بعد الإعلان عن الاتفاق إذ كتب قائلاً: «أوافق بالكامل على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور، وبالتوازي مع ذلك على الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي. إلى سفن العالم أجمع: شغّلوا المحركات. دعوا النفط يتدفق بغزارة».

وأكد أن إعادة فتح المضيق ستتم «فور توقيع الاتفاق يوم الجمعة، بما يسمح ببدء عمليات إزالة الألغام».

إزالة الألغام

جانب من مؤتمر صحافي مشترك لماكرون وستارمر في «الإليزيه» يوم 17 أبريل (رويترز)

المهمة الأخيرة هي إزالة الألغام، يمكن أن تكون المدخل الذي عبره سيعود الأوروبيون وغيرهم للعب دور في الملف الإيراني خصوصاً أنها تشكل إحدى مهمات القوة البحرية التي يشرف عليها الفرنسيون والبريطانيون.

كثيرة هي الدول التي أعربت عن استعدادها للمشاركة في القوة البحرية المشتركة. فإضافة لفرنسا وبريطانيا، هناك أيضاً ألمانيا وبلجيكا والدنمارك واليونان وإيطاليا وهولندا والبرتغال. ولا يريد الأوروبيون أن يبقوا وحدهم في الميدان ويرغبون بانضمام دول خليجية وآسيوية إلى جانبهم.

وفي مجال نزع الألغام، تتوافر في المنطقة ثلاث كاسحات ألغام على الأقل ألمانية وإيطالية والعديد من المدمرات. ومن الناحية النظرية، فإن هذه القطع جاهزة كما يقول ماكرون لبدء مهماتها. لكن شيئاً من هذا لن يتحقق قبل التعرف على الخطط الأميركية وعلى كيفية المواءمة بين الحضور العسكري الأميركي والقوة المحايدة.

كذلك ثمة مجهولان إضافيان: الأول يتمثل في الموقف الإيراني، وقد سبق لطهران أن حذرت من نشر قوة كهذه. والمجهول الثاني معرفة ما إذا كانت هذه المبادرة ستحتاج إلى ضوء أخضر من الأمم المتحدة أم أنها سوف تعمل خارج العباءة الدولية.

ويأمل قادة «مجموعة السبع» في أن تتيح اجتماعات الاثنين والثلاثاثاء توضيح المسائل الغامضة المشار إليها. وسبق لبرلين أن نبهت مراراً إلى الحاجة لغطاء دولي لمهمة من هذا الشكل.