غزة... معارك ضارية ومحاولات توغل والقتال «من منزل إلى منزل»

الفلسطينيون يتحدثون عن 10 آلاف قتيل... وإسرائيل تقول إنها قتلت 20 ألفاً نصفهم قضوا «في أنفاق حماس»

TT

غزة... معارك ضارية ومحاولات توغل والقتال «من منزل إلى منزل»

نزوح إلى جنوب قطاع غزة عبر طريق صلاح الدين في البريج الأحد (أ.ب)
نزوح إلى جنوب قطاع غزة عبر طريق صلاح الدين في البريج الأحد (أ.ب)

في اليوم الـ30 للحرب على قطاع غزة، واصل الجيش الإسرائيلي، الأحد، محاولاته التقدم في عمق القطاع، على وقع تقارير عن قتال ضارٍ يدور من منزل إلى منزل، وسط مزيد من الغارات الجوية التي تسببت في سقوط ما لا يقل عن 200 قتيل في الساعات الماضية. ويرتفع بذلك عدد ضحايا الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى قرابة 10 آلاف قتيل، وفق مصادر فلسطينية، بينما يضع الإسرائيليون الرقم بحدود 20 ألفاً، نصفهم قضوا في «الأنفاق» التي يتحصن فيها مقاتلو «حماس».

وبالتزامن مع المعارك البرية والغارات الجوية، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ربطه وقف إطلاق النار في الحرب على غزة بـ «عودة أسرانا»، في إشارة إلى قرابة 250 شخصاً أسَرتهم حركة «حماس»، ونقلتهم رهائن إلى قطاع غزة خلال هجومها المفاجئ على مستوطنات غلاف غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأكد نتنياهو في زيارة لقاعدة جوية في جنوب إسرائيل، الأحد: «نؤكد لأعدائنا وأصدقائنا على حد سواء: سوف نواصل (القتال) حتى نهزمهم».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي لجنود خلال مواجهات مع مقاتلي «حماس» في قطاع غزة السبت (رويترز)

وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، توجه رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال هيرتسي هاليفي إلى قطاع غزة، حيث تفقد القوات التي تخوض معارك ضارية ضد مقاتلي «حماس».

وجاء ذلك في وقت تتواصل فيه المعارك البرية شمال القطاع، على الرغم من دعوات عربية لوقف إطلاق النار. ونشر الجيش الإسرائيلي مشاهد ظهرت فيها قواته تخوض معارك من منزل إلى آخر، بينما تتحرك دبابات وجرافات عسكرية بهدف تشديد الطوق على مدينة غزة. وألقت طائرات إسرائيلية منشورات تحث سكان مدينة غزة على الإجلاء جنوباً بين الساعة العاشرة صباحاً والثانية بعد الظهر، علماً أن مسؤولاً أميركياً أشار إلى وجود 350 ألف مدني على الأقل في مدينة غزة وحولها.

قوات إسرائيلية تشارك في الهجوم على قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وقالت «كتائب القسّام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، إن مقاتليها خاضوا اشتباكات مع قوات إسرائيلية تحاول التقدم شمال غربي غزة صباح الأحد وليلة السبت. وأضافت «القسّام»، في بيان، أن مقاتليها قتلوا «عدداً من الجنود الإسرائيليين من مسافةٍ قريبة»، وأنهم دمروا دبابة إسرائيلية خلال الاشتباكات.

أما «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فقالت إن مقاتليها يخوضون اشتباكات ضد قوة إسرائيلية متوغلة شرق خان يونس بقطاع غزة، وفق ما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي». والتوغل شرق خان يونس يعني أن الإسرائيليين لا يحاولون التقدم فقط في شمال قطاع غزة حيث مركز حكم «حماس»، بل أيضاً في مناطق جنوبية، علماً أنهم دعوا سابقاً سكان شمال القطاع إلى النزوح جنوباً كي لا تطولهم الضربات الإسرائيلية.

فلسطينيون يبحثون عن ضحايا وناجين عقب غارة إسرائيلية في شمال قطاع غزة الأحد (إ.ب.أ)

وذكر تلفزيون فلسطين مساء الأحد أن قتلى وجرحى سقطوا في قصف إسرائيلي على منطقة سكنية وسط مخيم جباليا شمال قطاع غزة الذي كان في الأيام الماضية محور غارات عنيفة تسببت في سقوط مئات الضحايا. وأكدت إسرائيل مسؤوليتها عن تلك الغارات، مشيرة إلى أنها استهدفت قيادياً في «حماس» وقتلته.

كذلك قالت مصادر طبية إن نحو 45 شخصاً قُتلوا وعشرات أصيبوا بجروح فجر الأحد في غارات إسرائيلية على منازل سكنية في مخيم المغازي للاجئين وسط القطاع. وأشارت المصادر إلى مقتل 22 شخصاً من عائلة واحدة معظمهم أطفال ونساء بفعل قصف إسرائيلي على منزلهم قرب ميناء غزة.

ووفق مصادر أمنية، فإن طائرات حربية إسرائيلية واصلت هجمات مكثفة على مناطق متفرقة من قطاع غزة بما في ذلك منازل ومركز شرطة وخزانات مياه ومحالّ تجارية.

فلسطينية مع طفلها تحاول النزوح من شمال قطاع غزة إلى جنوبه عبر طريق صلاح الدين الأحد (أ.ب)

ومن جهتها، نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن مصادر طبية أن 200 مواطن، أغلبهم من الأطفال والنساء، قتلوا في هجمات للقوات الإسرائيلية في قطاع غزة خلال الساعات الماضية. أما وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة فقالت، الأحد، إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة خلّفت أكثر من 9700 قتيل بينهم 4800 طفل حتى الآن.

وقدّم أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، أرقاماً مماثلة الأحد، إذ أشار إلى أن ما لا يقل عن 9770 فلسطينياً، بينهم 4008 أطفال، قُتلوا في الضربات الجوية الإسرائيلية على غزة منذ السابع من أكتوبر.

أبنية دمرتها الغارات الإسرائيلية في مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الأحد (رويترز)

وفي المقابل، أعلن مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية أن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في «القصف من بعيد» بلغ 20 ألف شخص، أي ضعف العدد الذي يعلنه الفلسطينيون. وكان الناطقون الإسرائيليون يعترضون على التقارير الفلسطينية اليومية الرسمية عن عدد ضحايا الحرب على غزة، ويتهمون وزارة الصحة الفلسطينية بالمبالغة المتعمدة، حتى إن الرئيس الأميركي جو بايدن نفسه تحدث عن هذه المبالغة فتحدته الوزارة الفلسطينية بنشر قائمة تضم الاسم الرباعي لكل قتيل ورقم هويته.

ولكن في خضم هذا الجدل قرر المسؤولون في تل أبيب بشكل مفاجئ إحداث انقلاب في نهجهم إزاء هذا الموضوع. إذ نُقل عن «مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية» إنه قال للقناة 12 ولصحيفة «معاريف» إن «عدد القتلى الفلسطينيين في قطاع غزة منذ بداية الحرب يزيد على 20 ألفاً»، أي ضعف الرقم الفلسطيني.

فلسطينيون ينزحون إلى جنوب قطاع غزة عبر طريق صلاح الدين في البريج الأحد (أ.ب)

والتفسير لهذا الفارق، وفق تفسير المسؤول المذكور، هو أن الأرقام الفلسطينية لا تحسب عدد القتلى من مقاتلي «حماس» الذين قُتلوا تحت الأرض، نتيجة تدمير الكثير من الأنفاق، وأضاف: «هذا الفارق يغيّر أيضاً الصورة التي يحاول إظهارها الفلسطينيون، على أننا قتلة أطفال. فوفق حساباتهم، أكثر من 65 في المائة من القتلى هم أطفال ونساء، لكن الصحيح هو أن عدد الأطفال والنساء لا يتعدى نسبة الثلث، لو افترضنا أن معطياتهم دقيقة».

لكن ما يختفي وراء هذا الادعاء، يتعدى مسألة أعداد القتلى. وهو كما يبدو كان جزءاً من النقاش الذي أثاره وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، خلال زيارته إسرائيل الجمعة – السبت، واجتماعه مع الفريق الذي يقود الحرب، والذي يضم كلاً من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يوآف غالانت، ووزراء الدولة، بيني غانتس وغادي آيزنكوت ورون دريمر ومعهم رؤساء الأجهزة الأمنية. ومما رشح عن الاجتماع أن بلينكن عاد، وأكد التزامه بدعم إسرائيل في هذه الحرب، لكنه تذمّر من أن مرور نحو الشهر على شن الحرب والأسبوع الأول من الاجتياح البري لم يحققا شيئاً ملموساً، في حين أن الجنرالات الأميركيين كانوا ينتظرون أن تنجز هذه العمليات شيئاً يتيح للجيش الإسرائيلي استعادة قوة ردعه واحترامه في العالم. ونُقل عن بلينكن قوله: «أنتم تعرفون ولا شك في أننا وفرنا لكم ولا نزال غطاءً سياسياً دولياً كبيراً، لكن الوقت يمر والعالم يشاهد صور أطفال غزة، وينقلب ضدكم وضدنا. التأييد الذي كان جارفاً في 7 أكتوبر بدأ يتآكل بسرعة. وهنالك حاجة لمزيد من الحذر والانتباه وتخفيض المساس بالمدنيين. ونعتقد أن هناك مكاناً لتغيير تكتيك الحرب. نحن نؤيد الاستمرار في الحرب حتى تحققوا انتصاراً واضحاً على «حماس». ولكن ينبغي عمل ذلك بطريقة أخرى. خففوا من القصف الجوي الجارف، وعودوا إلى العمليات الجراحية العينية، واستخدموا قنابل أخف تحدث ضرراً عينياً وليس دماراً شاملاً».

شاحنة فلسطينية تنقل غالونات مياه في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وقد أجابه رئيس أركان الجيش، هيرتسي هاليفي، قائلاً: «لو كنا عملنا بالضبط حسب نصائح الجنرالات الأميركيين الذين يحضرون اجتماعات مجلس الحرب، لكانت صور الأطفال الغزيين مزعزعة أكثر وعدد القتلى أكبر وأضخم. فنحن ببساطة ننفذ خططنا بحذر بناءً على نصائحكم بألا نخرق القانون الدولي». ومع نشر هذه التسريبات، دفع الجيش بتسريبات إضافية تباهى خلالها بإيقاع أكثر من 20 ألف قتيل فلسطيني. ووفق ذلك المسؤول فإن كل موقع أو نفق هُدِم، دُفن تحته من 50 إلى 100 شخص. وبهذا الحساب وصل العدد إلى 20 ألفاً.

وقالت مصادر سياسية لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الأميركيين يرون أن على إسرائيل أن توجِّه ضربة كاسحة وقوية واحدة، وتوقف الحرب وليس إدارة عمليات طويلة. وهم يخشون أن تنجر إسرائيل لحرب استنزاف طويلة لا يبقى لها من يؤيدها في الغرب.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية) p-circle

نتنياهو أنكر مطلقاً لقاء عباس كامل... فكذَّبته الصحف بصورة رسمية

تضج الصحافة الإسرائيلية بحملة تكذيب لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي نفى فيها مطلقاً أنه التقى رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)