الراعي: من المعيب إسقاط قائد الجيش

رأى أن فراغ الرئاسة اللبنانية مقصود لتفكيك مؤسسات الدولة

البطريرك الراعي مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (إكس)
البطريرك الراعي مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (إكس)
TT

الراعي: من المعيب إسقاط قائد الجيش

البطريرك الراعي مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (إكس)
البطريرك الراعي مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (إكس)

عادت أزمة الانتخابات الرئاسية اللبنانية لتطرح مجدداً بعد تراجعها على وقع حرب غزة وانشغال المسؤولين بالعمل على إبعادها عن لبنان. وذلك في موازاة السجال الحاصل حول التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون الذي يطرح اسمه أيضاً لرئاسة الجمهورية، بين من يعارض هذه الخطوة على غرار «التيار الوطني الحر»، وبين من يدعمها كحزب «القوات اللبنانية» وعدد من الكتل النيابية.

ومع دخول الفراغ الرئاسي عامه الثاني، قال البطريرك الماروني بشارة الراعي: «كأن الفراغ مقصود من أجل المضي في تفكيك مؤسسات الدولة». وأضاف في عظة الأحد: «ها هي السنة الثانية تبدأ وسدّة رئاسة الجمهوريّة في فراغ، وما من كلام جدّي عند أحد بشأن إجراء انتخاب للرئيس. وكأنّ الفراغ مقصود من أجل المضيّ في تفكيك مؤسّسات الدولة، والتلاعب في موظّفيها، وتنفيذ الزبائنيّة في إداراتها، وهذا ما أفقد المسؤولين السياسيّين ثقة العالم بهم، وبالتالي أهل لبنان». وأكد أنه «يجب، مهما كلّف الأمر، انتخاب رئيس للبلاد وحماية المؤسّسات، بدلاً من التخطيط لإسقاط هذا أو ذاك، أو التلاعب في القيّمين على هذه المؤسّسة أو تلك».

وتطرق الراعي إلى الخلاف حول التمديد للعماد عون، معتبراً أنه «من المعيب حقاً أن نسمع كلاماً عن إسقاط قائد الجيش في أدقّ مرحلة من حياة لبنان وأمنه واستقراره وتعاطيه مع الدول». وقال: «مثل هذا الكلام يحطّ من عزيمة مؤسّسة الجيش التي تحتاج إلى مزيد من المساعدة والتشجيع والاصطفاف حولها. وهي في الوقت عينه منبع ثقة المواطنين واستقرارهم النفسيّ والأمنيّ».

وفيما عبّر عن ألمه عما يحصل في غزة، ناشد العمل على وقف إطلاق النار، ومؤكداً أن الحلّ الوحيد هو قيام الدولتين. ولفت الراعي إلى أن كل الذين التقاهم خلال زيارته أخيراً إلى روما عبّروا عن تخوّفهم من امتداد الحرب إلى لبنان.

وبعد القداسة، استقبل الراعي قائد الجيش العماد جوزيف عون في الصرح البطريركي في بكركي.

في المقابل، وحين يرفع رئيس «التيار» النائب جبران باسيل راية رفض التمديد للعماد عون الذي تنتهي ولايته نهاية العام الحالي ومعارضة ترشيحه للرئاسة، أعلن عن زيارة قام بها ليلاً للراعي، مشيراً إلى أنه أبلغه الاستعداد للالتزام بميثاق شرف لدعم أي رئيس جمهورية يتم انتخابه بجلسة انتخاب مفتوحة.

وكتب باسيل، عبر حسابه على منصة «أكس»، قائلاً: «زرت ليلاً البطريرك بشارة بطرس الراعي، وهنأته بسلامة العودة وأطلعته على الجولة التشاورية التي قمت بها وعلى نتائجها، وشجّعني على استكمال التشاور، واتفقنا على أن انتخاب رئيس للجمهورية هو أساس إعادة تكوين السلطة، ومفتاح معالجة الأزمات ووقف تفكّك المؤسسات، وأن أي قرار يخالف الميثاق والدستور هو إمعان بضرب الدولة والشراكة الوطنية».

وأضاف: «أكّدت للبطريرك استعدادنا للالتزام بميثاق شرف لدعم أي رئيس جمهورية يتم انتخابه بجلسة انتخاب مفتوحة، في حال لم يتمّ التوافق قريباً على اسم جامع، إذا كان هذا الأمر يساعد بإنهاء الفراغ ووقف تحلّل الدولة. توافقنا على أنّه من واجب مجلس النواب إنهاء الفراغ الرئاسي بسرعة وبحسب الدستور».

المفتي الجعفري

وكان أيضاً للمفتي الجعفري موقف حيال رئاسة الجمهورية، وأكد في بيان له أن «التسوية الرئاسية ضرورة مطلقة، والتأخير خيانة للبنان والمقاومة». وقال: «لبنان بكيانه ودولته وتاريخه وواقعه الحالي بصميم قلب العاصفة، والمطلوب حماية لبنان سياسياً، ما يعني أن التسوية الرئاسية ضرورة مطلقة، والتأخير خيانة للبنان والمقاومة التي تخوض حرب السيادة الوطنية والإقليمية بطريقة استدعت أساطيل الأطلسي الكبرى واستنفرت القواعد الأميركية بالمنطقة».

وفي إطار الانتخابات الرئاسية، جدد النائب ميشال دويهي التأكيد على أن الحل للأزمة السياسية الكبيرة هو انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة جديدة والبدء بالإصلاحات، ولا سيما تلك التي طلبها صندوق النقد الدولي. ودعا في حديث إذاعي إلى «حماية اتفاق الطائف، لأن اللعب بتوازنات البلد في ظل تغير النظام العالمي سيؤدي إلى تفككه».

وعن التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون، قال: «أنا ضد التمديد بالمبدأ. أما إذا كان الوضع دقيقاً فسنضطر إلى التفكير بالموافقة على التمديد، خصوصاً إذا وضعنا أمام خيار انفراط الجيش وانقسامه».

وأشار إلى أن «اللجنة الخماسية أنشئت لأن الطبقة السياسية معتادة أن تنتخب رئيساً للجمهورية بحسب إشارات إقليمية أو دولية»، محملاً رئيس مجلس النواب نبيه بري «مسؤولية عدم انتخاب رئيس لأنه لم يدعُ إلى جلسة بدورات متتالية بحسب ما ينص عليه الدستور».


مقالات ذات صلة

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

فتح السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بتقديم شيء «في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

يبدو أن الأهالي أعدّوا خططاً فردية للتعامل مع احتمال النزوح. فبعض العائلات تغادر قبل وصول القصف، فيما تُبعد أخرى أطفالها وتُبقي أحد أفرادها في المنزل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

فَرَضَ الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مساراً للتنقل من العمق اللبناني وإليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

خاص موعد «روما-3» مرتبط بقرار واشنطن تحقيق تقدم يُنهي المراوحة

كشف مصدر سياسي معنيّ بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ضوء ما انتهت إليه الجولة السابعة، عن أن واشنطن تتريث في تحديد موعد لرعايتها الجولة الثامنة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

من «اليونيفيل» إلى لجان التحقق... هل تتغير وظيفة الرقابة في جنوب لبنان؟

ينتقل البحث في مرحلة ما بعد «اليونيفيل» من مصير القوة الدولية إلى هوية البديل وصلاحياته، مع تداول صيغة أوروبية ولجان تحقق قد تتولى مهامَّ موسّعة.

صبحي أمهز (بيروت)

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».


«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من الوصول إلى «نقطة اللاعودة» في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة، قد رفض علناً في وقت سابق من هذا الشهر خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت «حماس» بموجبها على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى. وإذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لتنفيذها، ولا شيء على الأرض يمكن إعادة إعماره».

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف (رويترز)

وتابع: «لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع الذي تُسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة، ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشدّد ملادينوف على أن استمرار الضربات الإسرائيلية يُهدد وقف إطلاق النار. وقال: «كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، وكل حادثة لم تُفعَّل بشأنها آلية التنسيق، يُكلفان هذه العملية شيئاً سيكون من الصعب جداً استعادته».

كما أعرب عن أسفه لاستمرار حركة «حماس» في انتهاك وقف إطلاق النار، وفقاً له.

وأضاف ملادينوف أن «الخطر الثاني (الذي يتهدد وقف إطلاق النار) يسير في الاتجاه المعاكس. فقد تعهدت (حماس) بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا التعهد لم يُنفذ بالكامل بعد».

وأضاف: «كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا تزال الأعمال جارية فيه، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، كل ذلك يعرقل العملية، ويعطي ذريعة لمن يريدون استئناف الحرب».

واختتم قائلاً: «كما أثبتت التجربة، فإن المدنيين الفلسطينيين، من نساء وأطفال، هم مَن سيتحملون العواقب».