احتوت الحكومة المصرية أزمة انقطاع الكهرباء في البلاد، حيث أكدت مصادر مسؤولة في وزارة الكهرباء المصرية، (السبت)، عودة «تخفيف الأحمال» من جديد لتكون ساعة واحدة يومياً، بدلاً من ساعتين، وذلك عقب تداول عدد من المصريين خلال الأيام الماضية تعليقات عبر صفحات التواصل الاجتماعي انتقدت «عودة انقطاع الكهرباء لمدة ساعتين يومياً». كما دخل مجلس النواب المصري (البرلمان) على خط الأزمة، بعد أن تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة للحكومة بشأن توضيح «أسباب زيادة مدة انقطاع الكهرباء خلال الأيام الماضية رغم تحسن درجات الحرارة».
ولجأت الحكومة المصرية منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي إلى تخفيف أحمال الكهرباء في المحافظات المصرية، نتيجة الموجة الحارة الشديدة التي ضربت البلاد وقتها. وأعقب ذلك إعلان الحكومة في أول أغسطس (آب) الماضي عن جداول لمواعيد انقطاع الكهرباء في كل منطقة ومحافظة، حيث تضمنت تلك الجداول تقسيمات للمدن والأحياء المختلفة، والتوقيتات الزمنية للانقطاع في كل منها، التي حُددت بساعة واحدة يومياً، بالتبادل بين كل منطقة وأخرى، وبعد ذلك أعلنت مصادر حكومية منتصف الشهر الماضي عن «وقف انقطاع الكهرباء نهائياً»؛ إلا أن ذلك لم يحدث، بل تمت زيادة «مدة الانقطاع لتكون ساعتين».
وذكرت المصادر المسؤولة في وزارة الكهرباء المصرية، اليوم (السبت)، أن انقطاع الكهرباء سيكون «مرة واحدة» على المواطنين يومياً، وفقاً لجدول تخفيف الأحمال المعلن من قبل مجلس الوزراء المصري منذ يوليو الماضي.
وكانت الحكومة المصرية قد فسرت الأسبوع الماضي أسباب زيادة مدة انقطاع الكهرباء لمدة ساعتين، إذ قال المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري، سامح الخشن، إن زيادة فترة انقطاع الكهرباء جاءت «نتيجة الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة عن مثيلاتها في الفترة نفسها من العام السابق، والذي أدى بدوره إلى زيادة استهلاك الكهرباء بصورة مرتفعة، مع انخفاض الطاقة المولدة من المصادر الجديدة، والمتجددة في الفترة نفسها عن العام السابق، وهو الأمر الذي نتج عنه تحميل على استهلاك الغاز بكميات فاقت معدلات الاستهلاك الطبيعي، بالمقارنة بالاستهلاك الذي شهدته الفترة نفسها من العام السابق».
ودفع انقطاع الكهرباء لساعتين وأكثر في بعض المناطق بالمحافظات المصرية عدداً من نواب البرلمان إلى تقديم طلبات إحاطة للحكومة لتوضيح أسباب زيارة فترات انقطاع الكهرباء اليومية. وقال عضو مجلس النواب المصري، النائب محمد لبيب، لـ«الشرق الأوسط»: «نُقدر جهود الدولة المصرية لتوفير الطاقة، والضغوط التي تتزامن مع انخفاض كميات الغاز المُوردة لمصر، لكن المطلوب هو أن تكون هناك مساواة في توزيع انقطاع التيار الكهربائي، وتحديد أسس انقطاع الكهرباء للمواطنين». ورأى لبيب أن «استجابة الحكومة لمطالب تخفيف ساعات قطع الكهرباء، أمر مُبشر».
وكان متحدث مجلس الوزراء المصري قد أشار في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى أن «الزيادة في استهلاك الكهرباء من الغاز تزامنت مع انخفاض كميات الغاز الموردة من خارج مصر، من 800 مليون قدم مكعب غاز يومياً إلى صفر». ولفت حينها إلى أنه «حرصاً على استمرار تشغيل شبكة الكهرباء بشكل آمن، فقد تم تخفيض الأحمال لحين عودة الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية، وبعدها ستعود الأمور كما كانت».
في السياق ذاته، أكد عضو مجلس النواب المصري، النائب محمود قاسم، لـ«الشرق الأوسط» أن «خطوة تقليل مدة انقطاع الكهرباء لساعة واحدة أمر إيجابي»، داعياً إلى توضيح «أسباب زيادة مدة انقطاع الكهرباء في بعض المحافظات، رغم تحسن درجات الحرارة». لكنه طالب بـ«العدالة» في «توزيع فترة انقطاع الكهرباء بين الأحياء المختلفة، وعدم قطعها عن مناطق وترك الأخرى بلا انقطاع».

