مخاوف من تأثيرات عميقة لحرب غزة على معيشة اليمنيين

وسط مغامرات الحوثيين ومساعي الإصلاح الحكومية

يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)
يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تأثيرات عميقة لحرب غزة على معيشة اليمنيين

يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)
يتخوف اليمنيون من حدوث أزمة في السلع الأساسية بسبب الحرب في غزة وسعي الحوثيين للمشاركة فيها (أ.ف.ب)

بينما يترقب اليمنيون بقلق التأثيرات الاقتصادية للحرب الدائرة في قطاع غزة، خصوصاً بعد إعلان الجماعة الحوثية دخولها على خط الأحداث، طرأ اضطراب جديد في سعر العملة المحلية (الريال اليمني)، وتأثرت الأسعار بحملات جباية حوثية تحت مسمى التبرع لغزة، في وقت تسعى فيه الحكومة الشرعية لإجراء إصلاحات اقتصادية جذرية.

وبلغ سعر الدولار الأميركي في المناطق المحررة 1512 ريال يمنياً، متأثراً بالتراجع الملحوظ للتحويلات القادمة من خارج البلاد، سواء عن طريق المغتربين أو المنظمات المانحة، ولم يحدث أي تغير في أسعار الصرف في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية رغم أزمة الفئات الورقية فيها، وصعوبة الحصول على العملات الأجنبية، والارتفاع الملحوظ في أسعار السلع.

تزعم الجماعة الحوثية تنفيذ حملات مراقبة الأسعار للتغطية على تسبب جباياتها المتلاحقة في زيادتها (إعلام حوثي)

ويعزو اقتصاديون ثبات أسعار صرف العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلى قرار ألزمت به الجماعة البنوك وشركات الصرافة منذ سنوات، وزعمت أنها امتلكت أدوات ومعالجات لذلك، بينما تكشف أسعار السلع والخدمات، خصوصاً المستوردة منها عن تناقض ملحوظ بشدة مع أسعار العملات الأجنبية.

ويرى باحث اقتصادي يمني أن السعر الحقيقي للدولار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية يقارب 2000 ريال، أي بزيادة تناهز ثلث سعره في المناطق المحررة، موضحاً أن غالبية التجار في هذه المناطق يتعاملون بينهم بالشيكات تهرباً من أسعار العملات الأجنبية التي يرونها غير عادلة بالنسبة لهم.

الباحث الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته بسبب إقامته في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية توقع ارتفاعاً كبيراً للأسعار خلال الأيام المقبلة، منوهاً بأن الزيادات السعرية الحالية طفيفة وغير ملحوظة في الغالب، نظراً لتخوف الشركات ورجال الأعمال من ابتزاز الجماعة الحوثية لهم، لكن الزيادات الكبيرة ستحدث بسبب تأثيرات الحرب في غزة.

وتوقع أن تأثير الحرب في غزة سيلقي بظلاله على اليمن ضمن التأثيرات التي سيشهدها الاقتصاد العالمي، ومن ذلك ارتفاع تكاليف النقل، وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع التمويلات الدولية والمنح الموجهة للبلدان التي تعاني من الحروب والأزمات، ورغم أن تأثيرات هذه الحرب لن تكون بنفس مستوى تأثيرات الحرب في أوكرانيا، فإنها تضرب أجزاءً حساسة من الاقتصاد العالمي.

أزمة عملات في صنعاء

شنت الجماعة الحوثية أخيراً حملات زعمت أنها لضبط ومراقبة الأسعار، خصوصاً أسعار الخبز، بالتزامن مع حملاتها المزعومة لجمع التبرعات لدعم الفلسطينيين في غزة، بينما يعيش اليمنيون، خصوصاً سكان مناطق سيطرة الجماعة مخاوف كبيرة من ارتفاع الأسعار وحدوث أزمات سلعية، خصوصاً بعد إعلان الجماعة إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تعيش المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية أزمة عملات أجنبية حيث تمنع تداولها (رويترز)

وتقول مصادر في العاصمة اليمنية صنعاء إن حملات الرقابة على الأسعار محدودة وغير مؤثرة، ورغم كثرة الحديث عنها في وسائل إعلام الجماعة، فإن الفروق في الأسعار ليست كبيرة عن الأسابيع الماضية، رغم أن أحجام الخبز تراجعت بشكل ملحوظ، وسط مساعي الكثير من العائلات لتأمين احتياجاتها أطول فترة ممكنة من خلال الشراء بالجملة.

ويلفت الباحث الاقتصادي رشيد الآنسي إلى أن مؤشرات انعدام النقد الأجنبي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية ظهرت أخيراً من خلال تجنب الكثير من الشركات والبنوك والصرافين تسلُّم حوالاتهم المالية في مناطق سيطرة الحوثيين، وبدأت تحويلاتهم تذهب إلى المناطق، خصوصاً مدينتي مأرب وعدن.

ويرجع الآنسي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» ذلك إلى وجود أزمة أوراق نقدية كبيرة في مناطق سيطرة الجماعة، حيث إن المعروض من سيولة النقد الأجنبي تراجع بشكل كبير وواضح، في وقت تفرض فيه الجماعة على أصحاب الحوالات المالية، تسلُّم تحويلاتهم، والسحب من حساباتهم البنكية بالعملة المحلية وفق سعر صرف مفروض من قبلها.

وتعرض الآنسي إلى ما يعانيه القطاع الخاص من تعنت حوثي وعمليات جبايات متنوعة غير قانونية، إضافة إلى اقتحام لاعبين جدد محسوبين على قيادات حوثية أضرت بالاقتصاد على المديين المتوسط والطويل، الأمر الذي أدى إلى هجرة كثير من رؤوس الأموال التي كانت داعماً أساسياً للاقتصاد الوطني خارج البلاد، ما يلقي بأثره على الفاتورة الاستيرادية وزيادة البطالة.

محاولات إصلاح حكومية

أعلنت الحكومة اليمنية أخيراً أن قيادة البنك المركزي اليمني شرعت بتنفيذ الكثير من الإجراءات والإصلاحات المختلفة التي أسهمت في ثبات أسعار الصرف رغم مستوياتها العالية التي تعكس حقيقة الوضعيْن الاقتصادي والمالي للبلد، حيث تراوحت ما بين 1150 و1250 ريالاً يمنياً للدولار الواحد، بهدف تحقيق استقرار في المعدل العام للأسعار والحد من التضخم.

تسعى الحكومة اليمنية إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية بعدد من الإجراءات عبر البنك المركزي (أ.ف.ب)

وسجل التضخم ارتفاعاً قدره 12.8 في المائة في المتوسط العام بين المحافظات المحررة وغير المحررة، في حين كان المركزي يستهدف تسجيل تضخم بين 15 - 20 في المائة، بسحب بيانات الحكومة التي نقلتها وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

وأفادت الحكومة بأن تحويلات القوى العاملة في الخارج سجلت 4.3 و4.5 مليار دولار في العامين الماضيين مقارنة بـ3.3 مليار دولار في عام 2014، عام الانقلاب على السلطة.

أما الصادرات النفطية فسجلت اليمن فيها فقدان 5 مليارات دولار إيرادات عامة وتدفقات نقدية بالعملة الأجنبية كل عام، حيث تراجعت قيمة الصادرات بسبب الحرب من 6.4 مليار دولار في عام 2014 إلى 994 مليون دولار و1.7 مليار دولار في عامي 2021 و2022م.

وأشادت الحكومة اليمنية بالمزادات الأسبوعية التي نظمها البنك المركزي اليمني ابتداءً من ديسمبر (كانون الأول) 2021 لبيع العملة الأجنبية للتجار والمستوردين، والتي خففت الطلب على العملة الأجنبية في السوق السوداء، وأدت إلى استقرار أسعار الصرف عند مستويات محددة، وبالتالي استقرار أسعار السلع وتوافرها في السوق المحلية.

منذ عام 2015 استهدفت الجماعة الحوثية المنشآت النفطية اليمنية التي عجزت عن السيطرة عليها (أ.ف.ب)

واتهمت الحكومة الحوثيين بالتسبب في ركود صادرات النفط، وانخفاض العائدات الجمركية بسبب تراجع حركة الملاحة الدولية في ميناء عدن لصالح ميناء الحديدة منذ أواخر العام الماضي بعد استهداف الموانئ النفطية في حضرموت وشبوة، والحرب الاقتصادية على الواردات من المناطق والموانئ المحررة، وفرض مزيد من التحديات على الحكومة.

ويحذر الخبير الاقتصادي عادل شمسان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من اقتراب الدَّين الحكومي من الدَّين المحلي، الذي يعده كارثة بكل المقاييس، بعد تعرض الحكومة اليمنية لخسائر اقتصادية يقدرها بـ 25 مليار دولار، بينما تسهم الجهات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة في مفاقمة هذا الوضع بتعاملها مع اليمن في قضايا الديون دون مراعاة هذا الانقسام، ودون السعي لإنهائه، والحرص على توجيه جميع الموارد إلى البنك المركزي.

وطالب شمسان الجهات الدولية بالسعي إلى إنهاء هذا الانقسام من جهة، ومراعاة الوضع الإنساني المعقد للمجتمع اليمني في ظل استمرار الصراع، وتخلي المؤسسات العامة التي تديرها الجماعة الحوثية عن واجباتها تجاه السكان، مثل إيقاف صرف الرواتب والخدمات العامة وخدمات الرعاية الاجتماعية والسيطرة على المساعدات الموجهة إلى المتضررين من الأزمة الإنسانية.


مقالات ذات صلة

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

حدد رئيس مجلس القيادة اليمني خريطة طريق صارمة لحكومة الزنداني، واضعاً الاقتصادَ والأمن والخدمات معياراً للأداء، وصناعةَ النموذج مدخلاً لاستعادة الثقة والدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.