قلق إسرائيلي من حديث بايدن عن انتهاء عهد نتنياهو

بلينكن يحضر مجلس إدارة الحرب ويطلب هدنة إنسانية وعدم إهمال الأسرى

الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)
TT

قلق إسرائيلي من حديث بايدن عن انتهاء عهد نتنياهو

الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)

فيما أُعلن أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، سيحضر مرة أخرى جلسة مجلس إدارة الحرب الإسرائيلية على غزة وسيطلب هدنة إنسانية وجعل قضية الأسرى لدى «حماس» ذات أفضلية أولى، أعربت أوساط مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن قلقها من الأنباء التي تحدثت عن نصيحة الرئيس جو بايدن له بالاستقالة.

وقالت أوساط في اليمين المتطرف إن «العناق الحميم الذي أظهره بايدن لنتنياهو في مطار بن غوريون كان فعلاً عناق الدب الخانق»، وإن وراء هذا العناق تختفي مطالب مذهلة وتدخل مباشر، ليس فقط في إدارة الحرب بل في إدارة البلاد أيضاً.

وأكدت هذه المصادر أنه، وعلى الرغم من أن البيت الأبيض تنصل من ذلك النشر، فإن الممارسات الأميركية تؤكد أنه «لا يوجد دخان من دون نار»، وأن بايدن، مثل غالبية الإسرائيليين، بات مقتنعاً بأن نتنياهو يطيل الحرب لأسباب تتصلح بمصالحه الشخصية والحزبية، وأن هذا التوجه يلحق ضرراً كبيراً بمعركة بايدن الانتخابية. ولذلك فإن بلينكن جاء ليبحث في الخلافات السائدة بين الحكومتين، وليحدث تغييراً في تكتيكات الحرب الإسرائيلية، مثل الاتفاق على عدة ساعات هدنة، ومضاعفة دخول مواد الإغاثة الإنسانية، بما في ذلك الوقود إلى قطاع غزة، ووضع قضية الأسرى على رأس سلم الأولويات.

عائلات الأشخاص المختطفين عند «حماس» يحملون صورهم في تل أبيب خلال احتجاج يطالب بعودتهم (أ.ب)

حالة غليان

يذكر أن الحلبة السياسية الإسرائيلية دخلت إلى حالة غليان، في ليلة الأربعاء - الخميس، بسبب التقرير الذي نشر في موقع «بوليتيكو» الأميركي، وجاء فيه أنه «على الرغم من التفاهم الإسرائيلي - الأميركي على أهداف الحرب وخصوصاً إسقاط حكم (حماس)، فإن إدارة الرئيس الأميركيّ جو بايدن، تعتقد أن هناك أموراً تدار بشكل خاطئ يلحق ضرراً بإسرائيل وبالمصالح الأميركية، وأضافت أن الرئيس يرى أنه لم يتبقّ لبنيامين نتنياهو سوى وقت محدود في منصبه رئيساً للحكومة الإسرائيلية».

وأخذ النقاش حول هذا النبأ مدى طويلاً، وزاد عليه المراسلون السياسيون مزيداً من المعلومات. وكشفوا أن «مبعوثين أميركيين تكلموا في الموضوع مع العديد من الشخصيات المركزية في إسرائيل بمن فيهم شخصيات من حزب (الليكود) وشخصية دينية مركزية (يقصدون أرييه درعي، رئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين)».

فلسطينيون يقفون وسط الدمار الذي خلفه قصف إسرائيلي على مخيم البريج في غزة (أ.ب)

القضية الأساسية

والقضية الأساسية التي جعلت الأميركيين يتحدثون بهذا الشكل، هي ليس فقط ما ينشر عن نزع الثقة بنتنياهو في الشارع الإسرائيلي، بل الخوف من أنه يسعى لإطالة الحرب بشكل مصطنع حتى يبقى في الحكم. وقد نقل موقع «بوليتيكو»، المعروف بعلاقاته الوثيقة في الكونغرس والبيت الأبيض، عن مسؤول أميركيّ لم يسمّه، أن «الإدارة الأميركية تعتقد أنه لم يتبق لنتنياهو سوى وقت محدود في منصبه». وذكر المسؤول أن «توقعات الإدارة الأميركية ترجِّح بقاء نتنياهو في منصبه أشهراً قليلة، أو حتى انتهاء المرحلة الأولى من الحرب على الأقل، رغم عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الإسرائيلية». وأضاف: «في المجتمع الإسرائيلي تجري عملية حساب نفس، لكن في نهاية المطاف فإن المسؤولية الأساسية تقع على نتنياهو».

وأكد الموقع أن لديه ثلاثة مصادر تحدثت في الموضوع. وقالت إن مصير نتنياهو السياسي المحتوم طرح في اجتماعات البيت الأبيض الأخيرة التي شارك فيها بايدن، وفقاً لاثنين من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وشمل ذلك المناقشات التي جرت منذ عاد بايدن من زيارته إلى إسرائيل، قبل أسبوعين، حيث التقى نتنياهو ونصحه بأن يكون حذراً في إدارة الحرب وعدم توسيعها.

واقترح عليه أن يعطي أفضلية لحل الدولتين، ويكون واعياً لأهمية اتخاذ إجراءات أخرى، سوى هدف تصفية «حماس»، والحذر من العودة لاحتلال قطاع غزة. وأضاف المسؤولان في الإدارة الأميركية أن «بايدن ذهب إلى حد مصارحة نتنياهو بالأمر من خلال التلميح الصريح بأنه يجب عليه تعيين قائم بأعماله، والتفكير في العبر من الحرب التي سيتقاسمها مع من سيخلفه في منصبه». وقال له: «حتى لو حصل هذا خلال الحرب، ينبغي أن تسلم خلفك زمام الحكم بطريقة سليمة».

مظاهرة لذوي الأسرى الإسرائيليين في تل أبيب (أ.ف.ب)

مجرد تكهنات

مع ذلك، وجد موقع «بوليتيكو» مصدراً رابعاً ينفي هذه الأنباء أو يقلل من أهميتها، وقال إن «مسؤولاً آخر في البيت الأبيض خفض من أهمية هذه الأحاديث عن مستقبل نتنياهو، وقال إنها مجرد تكهنات، وشدد على أن تركيز الإدارة ينصب بشكل مباشر على دعم أمن إسرائيل». لكنه أوضح أن «قبضة نتنياهو المهتزة» في السلطة تكون دائماً «في الخلفية» خلال المحادثات الداخلية لإدارة بايدن حول الشرق الأوسط. فيما نفت المتحدثة بلسان مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أدريان واتسون، النبأ واعتبرته كاذباً، وقالت: «ما جاء في التقرير لم يبحث في الماضي، ولم يبحث اليوم من طرف الرئيس. نحن متركزون الآن على معالجة الراهنة الأزمة». وأما وزارة الخارجية الأميركية فقد رفضت التعليق.

وعاد الموقع ليؤكد، رغم النفي، أن المصادر السياسية التي تحدثت إليه أشاروا إلى أن مسؤولين أميركيين تواصلوا مع عضو «حكومة الطوارئ» الإسرائيلية، بيني غانتس، ورئيس الحكومة الأسبق نفتالي بنيت، ورئيس المعارضة ورئيس الحكومة السابق، يائير لبيد، وأداروا معهم محادثات حول المستقبل السياسي القريب لإسرائيل.

مظاهرة رفعت شعار الديمقراطية الإسرائيلية في تل أبيب يونيو الماضي (رويترز)

ردود الفعل الإسرائيلية

ومن أول ردود الفعل الإسرائيلية على هذا النشر كان الامتناع عن الإدلاء بتصريحات، لا من محيط نتنياهو ولا من الشخصيات الأخرى، لكن المراسلين السياسيين الذين تركوا شؤون الحرب وراحوا يحققون في هذا النشر عادوا بأنباء تؤكد كل ما نشره الموقع الأميركي.

وأضافوا أنه في مرحلة معينة جرى الحديث أيضاً مع شخصيات معينة في حزب «الليكود» نفسه، الذي يقوده نتنياهو ولاقوا آذاناً مصغية لمقولة إن «أيام نتنياهو في الحكم باتت معدودة». كما تحدثوا مع شخصية دينية مركزية ذات شأن كبير، وهم يقصدون بذلك أرييه درعي، رئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، الذي يعدُّ مقرباً جداً من نتنياهو لدرجة أنه يشركه في مجلس إدارة الحرب والكابنيت مع أنه غير وزير. وقد سمع درعي نفسه بعد الحرب وهو يقول إن عهد نتنياهو قد انتهى.

وبحسب معلقين في «القناة 12» و«القناة 11» و«القناة 13»، فإن خلفية الموقف الأميركي نبعت من إصرار نتنياهو على الاستمرار في الحرب، ورفضه الإعلان عن أي هدنة حتى ولو لفترة قصيرة حتى يتم إدخال المساعدات، وإعطاء فرصة للتوصل إلى اتفاق في موضوع تحرير الرهائن بصفقة تبادل أسرى. وقد أعرب الأميركيون عن قلقهم هذا في الحديث مع الشخصيات الإسرائيلية. وسألوا غانتس عن مدى تأثيره على القرارات في مجلس إدارة الحرب.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث في الكنيست (أرشيفية: أ.ب)

قرار وزير المالية

وكان يوما الأربعاء والخميس، قد شهدا معركة في الحكومة الإسرائيلية حول قرار وزير المالية، بتسليل سموتريتش، رفض طلب الأجهزة الأمنية تحرير أموال الضرائب والجمارك للسلطة الفلسطينية. ففي حين طلب وزير الدفاع، يوآف غالانت، تحرير هذه الأموال قائلاً إن السلطة تلعب دوراً مهماً لمنع توسيع نشاطات التضامن مع غزة في الضفة الغربية، وتساهم في منع عمليات إرهابية ضد إسرائيل، ولا يجوز أن نعاقبها على ذلك، رد سموتريتش بأن السلطة الفلسطينية معادية لإسرائيل، وتدير حملة تحريض شرسة ضد إسرائيل.

ويبدو أن هذا النقاش مربوط بما نشره «بوليتيكو»؛ إذ إن نتنياهو فاجأ وزراءه بالقول إن على الحكومة أن تبدأ مداولات حول مصير غزة بعد الحرب. فقبل أيام فقط، نشرت على الملأ عدة خطط إسرائيلية تشتمل على ترحيل جميع أهل غزة إلى سيناء، بينها اثنتان وضعهما مساعدو نتنياهو المقربون. وأوضح نتنياهو لوزرائه أنه يجب وضع قرارات مدروسة في الموضوع، وعدم السماح بتسريبات غير مسؤولة، خصوصاً أن هذه التسريبات تتناول اقتراحات لم يتم البت بها في أي جلسة للحكومة.

وقالت مصادر سياسية إن نتنياهو أقدم على هذه الخطوة بعد أن فهم أن الإدارة الأميركية قلقة من مشاريع الترحيل والرد المصري والأردني الغاضب عليها. وأضافت أن مساعدة الوزير بلينكن، بربرا ليف، وصلت إلى البلاد لغرض الإعداد لزيارته الثانية خلال الحرب، التي ستتم الجمعة.

وطلبت أن يكون الموقف الإسرائيلي مبلوراً بشكل دقيق، ووضع حد لتسريب خطط تمس بدول المنطقة. وقالت إنه ينبغي أن يكون للحرب هدف سياسي واضح، حتى يعرف أصدقاء إسرائيل إلى أين يتجهون في دعمها. وأن واشنطن تأمل أن تتفق الأطراف المعنية على صياغة تفتح أبواب الأمل لمسيرة سياسية تقود إلى حل على أساس الدولتين.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.