قلق إسرائيلي من حديث بايدن عن انتهاء عهد نتنياهو

بلينكن يحضر مجلس إدارة الحرب ويطلب هدنة إنسانية وعدم إهمال الأسرى

الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)
TT

قلق إسرائيلي من حديث بايدن عن انتهاء عهد نتنياهو

الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)

فيما أُعلن أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، سيحضر مرة أخرى جلسة مجلس إدارة الحرب الإسرائيلية على غزة وسيطلب هدنة إنسانية وجعل قضية الأسرى لدى «حماس» ذات أفضلية أولى، أعربت أوساط مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن قلقها من الأنباء التي تحدثت عن نصيحة الرئيس جو بايدن له بالاستقالة.

وقالت أوساط في اليمين المتطرف إن «العناق الحميم الذي أظهره بايدن لنتنياهو في مطار بن غوريون كان فعلاً عناق الدب الخانق»، وإن وراء هذا العناق تختفي مطالب مذهلة وتدخل مباشر، ليس فقط في إدارة الحرب بل في إدارة البلاد أيضاً.

وأكدت هذه المصادر أنه، وعلى الرغم من أن البيت الأبيض تنصل من ذلك النشر، فإن الممارسات الأميركية تؤكد أنه «لا يوجد دخان من دون نار»، وأن بايدن، مثل غالبية الإسرائيليين، بات مقتنعاً بأن نتنياهو يطيل الحرب لأسباب تتصلح بمصالحه الشخصية والحزبية، وأن هذا التوجه يلحق ضرراً كبيراً بمعركة بايدن الانتخابية. ولذلك فإن بلينكن جاء ليبحث في الخلافات السائدة بين الحكومتين، وليحدث تغييراً في تكتيكات الحرب الإسرائيلية، مثل الاتفاق على عدة ساعات هدنة، ومضاعفة دخول مواد الإغاثة الإنسانية، بما في ذلك الوقود إلى قطاع غزة، ووضع قضية الأسرى على رأس سلم الأولويات.

عائلات الأشخاص المختطفين عند «حماس» يحملون صورهم في تل أبيب خلال احتجاج يطالب بعودتهم (أ.ب)

حالة غليان

يذكر أن الحلبة السياسية الإسرائيلية دخلت إلى حالة غليان، في ليلة الأربعاء - الخميس، بسبب التقرير الذي نشر في موقع «بوليتيكو» الأميركي، وجاء فيه أنه «على الرغم من التفاهم الإسرائيلي - الأميركي على أهداف الحرب وخصوصاً إسقاط حكم (حماس)، فإن إدارة الرئيس الأميركيّ جو بايدن، تعتقد أن هناك أموراً تدار بشكل خاطئ يلحق ضرراً بإسرائيل وبالمصالح الأميركية، وأضافت أن الرئيس يرى أنه لم يتبقّ لبنيامين نتنياهو سوى وقت محدود في منصبه رئيساً للحكومة الإسرائيلية».

وأخذ النقاش حول هذا النبأ مدى طويلاً، وزاد عليه المراسلون السياسيون مزيداً من المعلومات. وكشفوا أن «مبعوثين أميركيين تكلموا في الموضوع مع العديد من الشخصيات المركزية في إسرائيل بمن فيهم شخصيات من حزب (الليكود) وشخصية دينية مركزية (يقصدون أرييه درعي، رئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين)».

فلسطينيون يقفون وسط الدمار الذي خلفه قصف إسرائيلي على مخيم البريج في غزة (أ.ب)

القضية الأساسية

والقضية الأساسية التي جعلت الأميركيين يتحدثون بهذا الشكل، هي ليس فقط ما ينشر عن نزع الثقة بنتنياهو في الشارع الإسرائيلي، بل الخوف من أنه يسعى لإطالة الحرب بشكل مصطنع حتى يبقى في الحكم. وقد نقل موقع «بوليتيكو»، المعروف بعلاقاته الوثيقة في الكونغرس والبيت الأبيض، عن مسؤول أميركيّ لم يسمّه، أن «الإدارة الأميركية تعتقد أنه لم يتبق لنتنياهو سوى وقت محدود في منصبه». وذكر المسؤول أن «توقعات الإدارة الأميركية ترجِّح بقاء نتنياهو في منصبه أشهراً قليلة، أو حتى انتهاء المرحلة الأولى من الحرب على الأقل، رغم عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الإسرائيلية». وأضاف: «في المجتمع الإسرائيلي تجري عملية حساب نفس، لكن في نهاية المطاف فإن المسؤولية الأساسية تقع على نتنياهو».

وأكد الموقع أن لديه ثلاثة مصادر تحدثت في الموضوع. وقالت إن مصير نتنياهو السياسي المحتوم طرح في اجتماعات البيت الأبيض الأخيرة التي شارك فيها بايدن، وفقاً لاثنين من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وشمل ذلك المناقشات التي جرت منذ عاد بايدن من زيارته إلى إسرائيل، قبل أسبوعين، حيث التقى نتنياهو ونصحه بأن يكون حذراً في إدارة الحرب وعدم توسيعها.

واقترح عليه أن يعطي أفضلية لحل الدولتين، ويكون واعياً لأهمية اتخاذ إجراءات أخرى، سوى هدف تصفية «حماس»، والحذر من العودة لاحتلال قطاع غزة. وأضاف المسؤولان في الإدارة الأميركية أن «بايدن ذهب إلى حد مصارحة نتنياهو بالأمر من خلال التلميح الصريح بأنه يجب عليه تعيين قائم بأعماله، والتفكير في العبر من الحرب التي سيتقاسمها مع من سيخلفه في منصبه». وقال له: «حتى لو حصل هذا خلال الحرب، ينبغي أن تسلم خلفك زمام الحكم بطريقة سليمة».

مظاهرة لذوي الأسرى الإسرائيليين في تل أبيب (أ.ف.ب)

مجرد تكهنات

مع ذلك، وجد موقع «بوليتيكو» مصدراً رابعاً ينفي هذه الأنباء أو يقلل من أهميتها، وقال إن «مسؤولاً آخر في البيت الأبيض خفض من أهمية هذه الأحاديث عن مستقبل نتنياهو، وقال إنها مجرد تكهنات، وشدد على أن تركيز الإدارة ينصب بشكل مباشر على دعم أمن إسرائيل». لكنه أوضح أن «قبضة نتنياهو المهتزة» في السلطة تكون دائماً «في الخلفية» خلال المحادثات الداخلية لإدارة بايدن حول الشرق الأوسط. فيما نفت المتحدثة بلسان مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أدريان واتسون، النبأ واعتبرته كاذباً، وقالت: «ما جاء في التقرير لم يبحث في الماضي، ولم يبحث اليوم من طرف الرئيس. نحن متركزون الآن على معالجة الراهنة الأزمة». وأما وزارة الخارجية الأميركية فقد رفضت التعليق.

وعاد الموقع ليؤكد، رغم النفي، أن المصادر السياسية التي تحدثت إليه أشاروا إلى أن مسؤولين أميركيين تواصلوا مع عضو «حكومة الطوارئ» الإسرائيلية، بيني غانتس، ورئيس الحكومة الأسبق نفتالي بنيت، ورئيس المعارضة ورئيس الحكومة السابق، يائير لبيد، وأداروا معهم محادثات حول المستقبل السياسي القريب لإسرائيل.

مظاهرة رفعت شعار الديمقراطية الإسرائيلية في تل أبيب يونيو الماضي (رويترز)

ردود الفعل الإسرائيلية

ومن أول ردود الفعل الإسرائيلية على هذا النشر كان الامتناع عن الإدلاء بتصريحات، لا من محيط نتنياهو ولا من الشخصيات الأخرى، لكن المراسلين السياسيين الذين تركوا شؤون الحرب وراحوا يحققون في هذا النشر عادوا بأنباء تؤكد كل ما نشره الموقع الأميركي.

وأضافوا أنه في مرحلة معينة جرى الحديث أيضاً مع شخصيات معينة في حزب «الليكود» نفسه، الذي يقوده نتنياهو ولاقوا آذاناً مصغية لمقولة إن «أيام نتنياهو في الحكم باتت معدودة». كما تحدثوا مع شخصية دينية مركزية ذات شأن كبير، وهم يقصدون بذلك أرييه درعي، رئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، الذي يعدُّ مقرباً جداً من نتنياهو لدرجة أنه يشركه في مجلس إدارة الحرب والكابنيت مع أنه غير وزير. وقد سمع درعي نفسه بعد الحرب وهو يقول إن عهد نتنياهو قد انتهى.

وبحسب معلقين في «القناة 12» و«القناة 11» و«القناة 13»، فإن خلفية الموقف الأميركي نبعت من إصرار نتنياهو على الاستمرار في الحرب، ورفضه الإعلان عن أي هدنة حتى ولو لفترة قصيرة حتى يتم إدخال المساعدات، وإعطاء فرصة للتوصل إلى اتفاق في موضوع تحرير الرهائن بصفقة تبادل أسرى. وقد أعرب الأميركيون عن قلقهم هذا في الحديث مع الشخصيات الإسرائيلية. وسألوا غانتس عن مدى تأثيره على القرارات في مجلس إدارة الحرب.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث في الكنيست (أرشيفية: أ.ب)

قرار وزير المالية

وكان يوما الأربعاء والخميس، قد شهدا معركة في الحكومة الإسرائيلية حول قرار وزير المالية، بتسليل سموتريتش، رفض طلب الأجهزة الأمنية تحرير أموال الضرائب والجمارك للسلطة الفلسطينية. ففي حين طلب وزير الدفاع، يوآف غالانت، تحرير هذه الأموال قائلاً إن السلطة تلعب دوراً مهماً لمنع توسيع نشاطات التضامن مع غزة في الضفة الغربية، وتساهم في منع عمليات إرهابية ضد إسرائيل، ولا يجوز أن نعاقبها على ذلك، رد سموتريتش بأن السلطة الفلسطينية معادية لإسرائيل، وتدير حملة تحريض شرسة ضد إسرائيل.

ويبدو أن هذا النقاش مربوط بما نشره «بوليتيكو»؛ إذ إن نتنياهو فاجأ وزراءه بالقول إن على الحكومة أن تبدأ مداولات حول مصير غزة بعد الحرب. فقبل أيام فقط، نشرت على الملأ عدة خطط إسرائيلية تشتمل على ترحيل جميع أهل غزة إلى سيناء، بينها اثنتان وضعهما مساعدو نتنياهو المقربون. وأوضح نتنياهو لوزرائه أنه يجب وضع قرارات مدروسة في الموضوع، وعدم السماح بتسريبات غير مسؤولة، خصوصاً أن هذه التسريبات تتناول اقتراحات لم يتم البت بها في أي جلسة للحكومة.

وقالت مصادر سياسية إن نتنياهو أقدم على هذه الخطوة بعد أن فهم أن الإدارة الأميركية قلقة من مشاريع الترحيل والرد المصري والأردني الغاضب عليها. وأضافت أن مساعدة الوزير بلينكن، بربرا ليف، وصلت إلى البلاد لغرض الإعداد لزيارته الثانية خلال الحرب، التي ستتم الجمعة.

وطلبت أن يكون الموقف الإسرائيلي مبلوراً بشكل دقيق، ووضع حد لتسريب خطط تمس بدول المنطقة. وقالت إنه ينبغي أن يكون للحرب هدف سياسي واضح، حتى يعرف أصدقاء إسرائيل إلى أين يتجهون في دعمها. وأن واشنطن تأمل أن تتفق الأطراف المعنية على صياغة تفتح أبواب الأمل لمسيرة سياسية تقود إلى حل على أساس الدولتين.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».