أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2016.. ثقة في المستقبل وتبجيل للماضي

لفتة للأربعينات مع رسائل حب من إيطاليا

من عرض «جيورجيو أرماني»
من عرض «جيورجيو أرماني»
TT

أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2016.. ثقة في المستقبل وتبجيل للماضي

من عرض «جيورجيو أرماني»
من عرض «جيورجيو أرماني»

إذا كان هناك شيء يجب أن نفهمه من رسالة ميلانو لربيع وصيف 2016، فهو أن موجة «المينماليزم»، أي القليل كثير، التي سادت ساحة الموضة منذ التسعينات، قد بدأت تأفل وتتراجع لصالح «الماكسيماليزم»: الكثير قليل. وهو ما يمكن ترجمته في أزياء بألوان متوهجة ونقشات متضاربة وتطريزات غنية متعمدة لكي تثير العين وتجذبها، خصوصا في عصر الإنترنت والـ«إنستغرام»، الذي يتطلب ألوانا متوهجة، وفي الوقت نفسه تبرر أسعارها.
وميلانو ليست وحدها التي حققت السبق وسجلت أهدافا مهمة لهذا الموسم في مجالات الابتكار والحرفية، الأمر الذي سيضع باريس أمام تحد كبير هذا الأسبوع. فبعد اختتام ميلانو أسبوعها يوم الاثنين الماضي توجه متابعو الموضة إلى عاصمة الأناقة والنور، باعتبارها آخر محطة لهم، قبل العودة إلى ديارهم وإلى حياتهم الطبيعية محملين بذكريات وصور رائعة لن تمحى بسهولة. فعروض أزياء ربيع وصيف 2016 في كل العواصم لحد الآن أكدت أنها اكتسبت إيقاعات جديدة، بعد أن شهدت ركودا في المواسم الأخيرة. هذا الركود كلف أسبوع نيويورك أكبر ممول له، وهو «مرسيدس بنز»، بعد نحو عشر سنوات من الدعم، بينما ظهر في أسبوع لندن من خلال تغير في الأولويات، حيث شهد تراجعا ملموسا في نسبة الابتكار لصالح التسويق التجاري. أما ميلانو فكانت تهمتها هي إصابتها بالهرم، بسبب أن أغلب مصمميها من كبار السن ممن لا ينوون التقاعد وتسليم المشعل لصغار السن، فجيورجيو أرماني يبلغ من العمر 81 عاما، ودوناتيلا فيرساتشي 60 عاما، وميوتشا برادا 66 عاما، وروبرتو كافالي 74 عاما، علما بأن هذا الأخير سلم هذا العام مقاليد داره لبيتر دانداس.
بيد أن الملاحظ طوال الأسابيع الأخيرة أن ديناميكية هذه العواصم تغيرت، وكأن دما جديدا بدأ يسري في شرايينها. فنيويورك شهدت مشاركة عالية من المصممين الشباب المتحمسين لكل ما هو فني، ولندن استعادت روحها القديمة وساعدتها فورة الشباب على التركيز على الابتكار أكثر، كذلك ميلانو، التي يبدو أن كبارها تعلموا من باريس أسرار اللعبة. فباريس ظلت العاصمة التي لم تتأثر بأي تغيرات سلبية، ونجحت في اجتياز كل المطبات على بساط من حرير، ساعدتها عليه سمعتها الطويلة من جهة وتوفرها على إمكانيات هائلة، فنية ومادية، من جهة ثانية.
ما تعلمته ميلانو هو أن الدراما لا يجب أن تقتصر على الأزياء وحدها مهما كانت حرفيتها وجمالياتها، بل يجب أن تشمل العرض ككل، من طريقة إخراجه إلى موسيقاه وديكوراته وهلم جرا، أو هكذا بدا في عرض «دولتشي آند غابانا» مثلا. فالثنائي دومينيكو وستيفانو لم يعتمدا على الأزياء فحسب لخلق ردود فعل إيجابية وتأثير قوي يترك صدى لمدى طويل، بل أيضا على الديكور والإخراج في صورة تذكرنا بـ«سوبر ماركت» كارل لاغرفيلد لدار «شانيل» أو ثورته النسائية في شارع «غامبون». فقد صمما مسرح عرضهما على شكل قرية سياحية إيطالية، تتوفر على كل ما يخطر على البال وتهفو له نفس السائح، من قوارب إلى بائعي بوظة وأكشاك ورود، وأشجار باسقة يتدلى منها الليمون والبرتقال. بينما رسما على الفساتين كل ما هو إيطالي، مثل برج بيزا المائل، وكاتدرائية فلورنسا، لتأخذ أشكال بطاقات حب بريدية من إيطاليا إلى كل العالم. فقد كُتب على بعضها، مثلا «تحيات من نابولي» وعلى أخرى «قبلات من روما» وهكذا.
ليس هذا فقط، بل حتى العارضات أنيطت بهن أدوار مسرحية قمن بها على أحسن وجه، حيث ظهرن فيها وكأنهن سائحات مبهورات بما حولهن، لا يُفوتن فرصة التقاط صور «سيلفي» بهواتفهن لتسجيل المناسبة وجمال المكان. كان كل ما في العرض متوهجا بالألوان الغنية والتطريزات السخية والموسيقى، فيما أصبح أسلوبا لصيقا بـ«دولتشي آند غابانا» في الآونة الأخيرة، إلى حد القول إنهما لعبا دورا مهما في إنعاش موجة «الماكسيماليزم» الجديدة. فقد اختلطت باقات الورود المطرزة في الفستان الواحد وأخذت أشكال بابونغ أو خشب خشخاش أو أقحوان، فضلا عن الليمون أو سيراميك صقلية وغيرها. اللافت أن التطريزات لم تقتصر على الفساتين الطويلة بل حتى على تايورات مفصلة من المفترض أن تكون للنهار، فضلا عن الإكسسوارات من النظارات الشمسية إلى الأحذية وحقائب اليد والأوشحة والمجوهرات.
ويلاحظ أنه منذ أن أغلق الثنائي خطهما الأصغر «دي باي دولتشي آند غابانا» واستبدلا به ما أصبح يُعرف بـ«ألتا موضة»، الذي يحاكي الـ«هوت كوتير»، وهما يتحفاننا بتقاليد إيطالية قديمة في صنع الأزياء، يضخان فيها الحياة لكي يجعلاها ترقص على نغمات عصرية بإيقاعات إيطالية. واللافت هذه المرة أنهما خرجا من أجواء صقلية التي كانا يعودان إليها دائما في السابق، وتوسعا إلى مناطق جذب أخرى لا تقل جمالا مثل بورتوفينو وسريدينا وروما وغيرها. ورغم أن أسلوبهما هذا أصبح متوقعا ورأيناه يتكرر أمام أعيننا بشكل أو بآخر في المواسم الأخيرة، فإنه في كل مرة ينجح في إثارة الإعجاب بجرأته.
تشكيلة جيورجيو أرماني أيضا جسدت بعض الورود، ظهرت على شكل زنابق مائية تبدو طافية على ما يشبه بحيرة توسطت منصة العرض. ومع ذلك، لم تكن هذه الزنابق هي اللافتة، بقدر ما كان اللون الأحمر، الذي ظهر في العديد من الفساتين والقبعات المصنوعة من القش. المصمم هنا يحتفل بأنوثة من نوع جديد مفعمة بالقوة والسلطة في الوقت ذاته. هذه القوة الأنثوية ظهرت في بنطلونات خفيفة من الأورغانزا كما في قفاطين منسدلة من الموسلين تستحضر أجواء مدينة مراكش بالمغرب، وجاكيتات قصيرة بلمسة «سبور» عوض تلك التي عودنا عليها بكتافيات صارمة. ظهرت أيضا في معاطف مفصلة نسقها مع فساتين أو «شورتات» أغلبها مرشوشة بالأحمر في جزئية أو جانب من جوانبها. الغرابة في استعمال الأحمر أنه ليس لونا ارتبط بأرماني، إذ لم يلعب دورا رئيسيا في تشكيلاته سابقا، مما يجعلنا نفكر بأنه استعمله لرسالة يريدنا أن نقرأ من خلالها أنه رغم بلوغه 81 عاما من العمر فإنه لا يزال في جعبته الكثير، وأن شعلة الحياة والعطاء بداخله لا تزال متأججة، لا سيما أنه يحتفل هذا العام بمرور 40 عاما على إطلاق داره، وبينما أخذت الاحتفالات أشكالا متنوعة منذ بداية العام إلى الآن، فإنه اختار هذا الموسم أن يرتقي بأسلوبه تزامنا مع إطلاقه كتابا يتناول مسيرته وإنجازاته.
لا يمكن الحديث عن أسبوع ميلانو من دون الحديث عن عرض «غوتشي» ومصممها الجديد أليساندرو ميشال. للوهلة الأولى تظهر الأزياء «دقة قديمة» بألوان غير متناغمة وأطوال غريبة وقصات لا تناسب الكل، لكن سرعان ما تزول هذه الصورة ليحل محلها الإعجاب بقدرته على التحايل على القديم وجعله حداثيا، بل وجريئا في عصريته. فالعين تتعود عليه بسرعة لترى جمالياته بتنسيقها بشكل خاص ومختلف. عام واحد هو الوقت الذي تطلبته عملية التغيير والإنعاش من أليساندرو ميشال، إلى حد أنه جعل عرض «غوتشي» الآن من أهم العروض، خصوصا أن منه تولد موجات موضة وتوجهات جديدة تلتقطها محلات الموضة العالمية وتبيعها لنا بأسعار معقولة، وليس أدل على هذا من موضة السبعينات التي عمت هذا الموسم، من النقشات المتضاربة إلى القمصان المعقودة بفيونكات، وتابعنا ولادتها في عرضه في الموسم الماضي. ما قام به المصمم الشاب أنه محا صورة امرأة «غوتشي» الثرية المفعمة بالإثارة ورسم بدلها صورة امرأة عاملة لا تحاول أن تبدو أنثوية على الإطلاق بل تتعمد العكس بالتمويه عن الجمال كما هو متعارف عليه، والمثير في الأمر أنها برفضها هذا وعدم مبالاتها، تكتسب الكثير من الأنوثة والجمال.
النتيجة التي تستخلصها من كل الصور المتوالية على الإنترنت وشبكات الأخبار أيضا، أن معظم عروض ميلانو، من «دولتشي آند غابانا» إلى «برادا» مرورا بـ«جيورجيو أرماني» و«سالفاتوري فيرغامو» و«مارني» وغيرها، حملت هذه المرة بين ثناياها لفتة لفترة الأربعينات من القرن الماضي سواء في المعاطف أو التايورات أو الفساتين. تظهر هذه اللفتة تحديدا في لمسات رومانسية معززة بثقة عالية وروح متفائلة. فميلانو تريد أن تقول للعالم إن الماضي بحرفيته ركيزتها لبناء المستقبل، وإن هذه الحقبة جزء لا يتجزأ من عملية الإبداعية التي تشهدها بيوت أزياء إيطاليا حاليا. ففي الأربعينات ولدت بذرة عدة صناعات جعلت إيطاليا رائدة مثل صناعة السيارات والموضة وكل المجالات الفنية المتعلقة بالتصميم، وهذا في حد ذاته يستحق الاحتفال بالورود والألوان المتفتحة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.