ما المنتظَر من القمة العربية الطارئة بشأن الحرب على غزة؟

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لبحث حرب غزة أكتوبر 2023 (الشرق الأوسط)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لبحث حرب غزة أكتوبر 2023 (الشرق الأوسط)
TT

ما المنتظَر من القمة العربية الطارئة بشأن الحرب على غزة؟

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لبحث حرب غزة أكتوبر 2023 (الشرق الأوسط)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لبحث حرب غزة أكتوبر 2023 (الشرق الأوسط)

تستعد جامعة الدول العربية لعقد قمة عربية طارئة في الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، وتستهدف القمة في المقام الأول «بحث الوضع في قطاع غزة». وبينما تتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، يتطلع مراقبون «لنتائج اجتماع القادة العرب في الرياض».

وأعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (مساء الاثنين) تلقيها طلباً رسمياً من دولة فلسطين والمملكة العربية السعودية، لعقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة برئاسة السعودية التي ترأس الدورة الحالية الـ32. وقال المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، لـ«الشرق الأوسط» إن «القمة الطارئة ستُعقد في الرياض في نفس توقيت القمة العربية - الأفريقية يوم 11 نوفمبر»، مشيراً إلى أنها «دورة غير عادية تستهدف مناقشة الوضع في غزة في سياق القضية الفلسطينية بشكل شامل».

وأوضح رشدي أن «الوضع في غزة الآن له تبعات مؤلمة على الرأي العام العربي، وآثار إنسانية وأمنية على المنطقة، لكنه يعد أيضاً جزءاً من القضية الفلسطينية في شمولها ومستقبلها وتطورها، لذلك من المنتظر أن تبحث القمة الخطوات الواجب اتخاذها تجاه القضية ككل».

مقر «جامعة الدول العربية» في القاهرة (أ.ش.أ)

هدف أساسي للقمة

يأتي انعقاد القمة الطارئة استجابةً لدعوة وجهها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء (السبت)، لعقد قمة طارئة تستهدف «وقف العدوان على الشعب الفلسطيني». وقال مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية، قاضي قضاة فلسطين، محمود الهباش، يوم (الثلاثاء)، إن القمة الطارئة لديها هدف أساسي، وهو «وقف إطلاق النار، ووقف قتل الفلسطينيين في قطاع غزة».

وبشأن المنتظَر من القمة الطارئة، قال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية، إنه «لا يُمكن أن نستبق نتائج القمة، لأنها تعبّر عن إرادة القادة العرب المشاركين فيها»، مستدركاً: «لكنها تُعقد في ظل ظرف معين وأحداث متحركة ومتصاعدة، ولا بد أن تكون مواكبة للحدث على نحو يلبي تطلعات الرأي العام العربي، وتُقدم مساندة قوية للشعب الفلسطيني».

ويرى أستاذ الإعلام السياسي بالسعودية، عبد الله العساف، أن هناك الكثير من الأمور المنتظَرة من القمة الطارئة، وأهمها «وحدة الصف والكلمة، وإدراك أن الخطر الفعلي ليس على غزة؛ بل على جميع دول المنطقة من دون استثناء». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «كل حرب لا بد أن تسفر عن ترتيبات سياسية، تُقرّ فيها خرائط جديدة، وتنشأ جراءها كيانات متعددة، وهذا جزء من الخطر المتمثل في إعادة طمس الهوية الفلسطينية، من خلال فرض تهجير الفلسطينيين للدول العربية المجاورة بعد تعريضها لضغوط سياسية واقتصادية وأمنية حتى تقبل بالواقع الجديد»، موضحاً أن «هذا الأمر له خطورته وأبعاده في الحاضر والمستقبل لعل أبسطها نقل الصراع ليصبح بين العرب وتحميل هذه الدول التبعات المترتبة عليه أمنياً واقتصادياً وسياسياً وقانونياً».

فلسطينيون ينزحون من منازلهم شمال غزة هرباً من القصف الإسرائيلي (رويترز)

رفض التهجير القسري

وسبق أن رفضت دول عربية عدة، من بينها المملكة العربية السعودية ومصر والأردن، مقترحات «تهجير سكان غزة، أو توطينهم في دول عربية أخرى». وعدّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ذلك «تصفيةً للقضية»، مؤكداً في تصريحات سابقة أنه «لن يتم على حساب مصر».

ومنذ بداية الحرب في غزة، قدمت الدول العربية «الدعم السياسي من خلال استثمار كل علاقتها بشكل منفرد من أجل إيجاد حلول سريعة ووقف التصعيد وحصار الأزمة»، حسب العساف، الذي أشار إلى أن «المنطقة العربية ولا سيما المملكة العربية السعودية ومصر والأردن لم تهدأ دبلوماسياً مع الدعوة لفتح معابر رفح من أجل إدخال المساعدات الإنسانية».

ويرى أستاذ العلوم السياسية في مصر، أحمد يوسف، أنه «حتى الآن فإن الأداء العربي في مواجهة ما يجري في غزة لم يصل إلى حده الأقصى»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الدول العربية لعبت حداً أدنى من الدور الدبلوماسي، الذي لم يكتمل في قمة القاهرة للسلام، وكذلك في مجلس الأمن لاعتبارات خارجة عن إرادتهم، وإن نجحوا في الحصول على أغلبية الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لصالح قرار الهدنة الإنسانية، لكن قرارات الجمعية العامة لا تجد طريقها للتنفيذ لأنها لا تستند إلى قوة مُلزمة». وأخيراً صوَّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية لصالح مشروع قرار عربي يدعو إلى هدنة إنسانية فورية في غزة.

السرعة مطلوبة

في السياق، أشار يوسف إلى ما عدّه «تأخيراً في موعد عقد القمة الطارئة». وقال إن «هناك تأخيراً واضحاً في تحديد الموعد، لا سيما مع عدد الضحايا الذين يسقطون يومياً من الجانب الفلسطيني». وأضاف أن «السرعة مطلوبة في مثل هذه الأمور، فعندما بدأت أحداث (أيلول الأسود) في الأردن عام 1970 عُقدت قمة عربية طارئة في اليوم التالي للدعوة إليها».

لكنّ مصدراً دبلوماسياً بالجامعة العربية أشار إلى أنه «كان لا بد من الحذر والتأني في اختيار توقيت القمة الطارئة فهي محفوفة بالمخاطر»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع يتحرك بسرعة، والساحة مفتوحة على جميع الاحتمالات في ظل العملية الإسرائيلية المتصاعدة، التي لا يُمكن التكهن بمسارها وجدولها الزمني، وما إذا كانت ستتوسع إلى جبهات أخرى، لا سيما أنها لم تتأثر حتى الآن بأي تحركات دبلوماسية سواء على مستوى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن».

وأضاف: «لا نعلم إلى أين ستأخذنا الأحداث في الأيام المقبلة قبل القمة الطارئة»، موضحاً أن «الأمور صعبة والأحداث تتغير، ومن المهم منح بعض الوقت ربما تتضح الصورة، ما يعطي القمة العربية فرصة لاتخاذ موقف أقوى».

تصاعد الدخان جرّاء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)

ضغط دبلوماسي

وفي ظل عدم استجابة إسرائيل حتى الآن لدعوات وقف إطلاق النار، يتساءل مراقبون عن جدوى القمة، لكنّ المصدر الدبلوماسي أكد «أهميتها كونها جزءاً من ضغط دبلوماسي متصاعد بدأ بمحاولات في مجلس الأمن، لم تنجح، وامتد إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، واستطاع بالتدريج بناء موقف دولي أقوى مساند لوقف إطلاق النار».

ورأى أن القمة العربية «محطة لبناء موقف سياسي عالمي رافض للعمليات العسكرية، حتى إن لم يكن لها أثر لحظي». ولفت إلى أن «هناك تحولاً في المواقف الغربية في الآونة الأخيرة، ومن المهم أن ترى هذه الدول جدية من الجانب العربي وأن الدول العربية تضع ثقلها السياسي خلف القضية وتجتمع على مستوى القمة».

بدوره، أعرب د.أحمد يوسف عن أمله في أن تستطيع القمة العربية الطارئة «التوافق على إجراءات عملية قادرة على دعم الموقف الفلسطيني»، مؤكداً أن «الحد الأدنى المطلوب من القادة العرب في القمة، هو الوصول إلى صيغة قد لا يكون لها تأثير قريب المدى على ما يجري في غزة، لكنها قد تسهم على الأقل في إيصال صورة ما يحدث للعالم الغربي، عبر رسالة إعلامية عربية تدعم القضية دولياً».

كان مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب قد عقد اجتماعاً في مقر الأمانة العامة في القاهرة في أكتوبر (تشرين الأول). وأصدر بياناً تحفظت على بعض بنوده عدة دول. ومن جانبه شدد العساف على «أهمية القمة في إشعار العالم بوحدة الصف العربي»، مؤكداً أن «الأمر أخطر مما يتصور الجميع، والغرب وأميركا على قوتهما، إذا رأيا وحدة الصف والتحرك ضدهما سيتراجعان ولو خطوات».


مقالات ذات صلة

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن أسماء عناصر من حركة «حماس» الفلسطينية قضوا خلال عملية نفذها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
TT

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، عكست عمق الانقسام القائم حول مسار المصالحة وشخصياتها، في بلد يعاني انسداداً سياسياً مزمناً.

وجاء الجدل في ضوء خلفية الصلابي الفكرية والسياسية؛ إذ يُعد من الشخصيات المحسوبة على تيار جماعة «الإخوان المسلمين»، كما أن اسمه مدرج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

ولم يصدر تعليق رسمي من الصلابي على قرار تعيينه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، في حين أعاد شقيقه أسامة الصلابي نشر القرار، الثلاثاء، معلقاً: «نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد». كما تداولت وسائل إعلام محلية صورة ضوئية للقرار موقعاً من المنفي بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دون صدور نفي رسمي من المجلس الرئاسي.

انتقادات حادة

وقُوبل القرار بانتقادات حادة من أطراف سياسية وإعلامية عدّته «استفزازياً»، واعتبرته امتداداً لما وصفوه بـ«صفقات سياسية» تجري في غرب البلاد، محذرين من أن اختيار شخصية ذات خلفية إسلامية مثيرة للجدل قد يكرّس الانقسام بدلاً من ردمه.

وذهبت منصات إعلامية قريبة من مجلس النواب إلى وصف الخطوة بأنها «أحادية الجانب»، محذّرة من تداعياتها على العلاقة المتوترة أصلاً بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في بنغازي، ومثيرة تساؤلات حول صلاحيات الرئاسي في إجراء تعيينات بهذا الثقل السياسي خلال مرحلة انسداد دستوري.

وفي غرب البلاد، ظهرت أصوات متحفظة على القرار؛ إذ عبّر سالم كرواد، أحد أعيان مدينة مصراتة، عن استيائه، مطالباً المنفي بالتراجع عنه، معتبراً أنه «يضعف جهود المصالحة ويقوض مصداقيتها، ويزيد من حدة الانقسام والتوتر بين الليبيين».

وعلى مستوى التفاعل الشعبي، ركز نشطاء مستقلون على ما وصفوه بـ«التناقض» في تكليف شخصية تقيم خارج ليبيا، بإدارة ملف مصالحة داخلية معقدة، متسائلين عن مصير «قانون المصالحة» الذي لا يزال متعثراً داخل المؤسسات التشريعية.

متطلبات المصالحة

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم إن «نجاح أي مشروع للمصالحة يتطلب شخصيات محايدة ومقبولة من جميع الأطراف»، معتبراً، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «اختيار الصلابي يفتقر إلى هذا الشرط، كونه طرفاً في النزاع وخصماً لتيارات عدة، ما قد يزيد من تعثر مسار المصالحة».

كما أثار توقيت القرار تساؤلات إضافية، خاصة مع تزامنه مع تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان، «منظماتٍ إرهابية». وذهب الناشط الليبي خالد درنة إلى تفسير الخطوة باعتبارها «محاولة استباقية لدمج شخصيات خاضعة لعقوبات في هياكل رسمية، بما يسهل تحركاتها تحت غطاء العمل الحكومي».

في المقابل، دافع مؤيدون عن القرار، معتبرين أن الصلابي يمتلك خبرة سابقة في ملفات المصالحة، مستشهدين بدوره في «مراجعات سجن بوسليم» خلال العقد الأول من الألفية، وقدرته - بحسب رأيهم - على مخاطبة التيارات الإسلامية والمجموعات المسلحة بلغة دينية مؤثرة. واعتبر الباحث الليبي علي سليم أن الصلابي «اسم وزان في المشهد الديني والاجتماعي، ويتمتع بعلاقات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وله حضور مؤثر في أكثر من ساحة».

ويعود حضور الصلابي في المشهد الليبي إلى عقود؛ إذ وُلد في مدينة بنغازي عام 1963، واعتُقل في مطلع شبابه خلال عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وقضى نحو ثماني سنوات في السجن. ولاحقاً، لعب دور وسيطٍ فيما عُرف بـ«المراجعات الفكرية» للجماعة الإسلامية المقاتلة، بالتنسيق مع سيف الإسلام القذافي، وأسهم في الإفراج عن مئات السجناء مقابل إعلان نبذ العنف، وهو الدور الذي أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً.

ومع اندلاع ثورة فبراير (شباط) 2011، برز الصلابي كأحد الوجوه الداعمة للحراك، قبل أن ينصرف في السنوات الأخيرة إلى نشاط دعوي عبر منصاته الرقمية، نادراً ما يتناول فيه الشأن السياسي الليبي.

اختبار جديد

ويأتي تعيين الصلابي بعد أسبوع من إطلاق المنفي «الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية» في السابع من الشهر الحالي، إلى جانب الإعلان عن تأسيس «المجلس الأعلى للسلم والمصالحة الوطنية»، واعتماد يوم توقيع الميثاق يوماً وطنياً للمصالحة، في محاولة لإيجاد إطار مرجعي لمعالجة آثار الصراع وإعادة بناء الثقة بين الليبيين.

ورغم أن ملف المصالحة الوطنية يخضع رسمياً لاختصاص المجلس الرئاسي منذ اتفاق جنيف عام 2021، فإن هذا المسار لم يحقق تقدماً ملموساً، وسط استمرار الانقسام السياسي، وتراجع نتائج المؤتمرات واللقاءات التحضيرية التي عُقدت برعاية الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الماضية.

وبين معارض يعد الصلابي «طرفاً إشكالياً»، ومؤيد يرى فيه «وسيطاً محتملاً»، يبقى قرار تعيينه اختباراً جديداً لمدى قدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملف المصالحة، بعيداً عن التجاذبات والانقسامات الحادة.