إسرائيل تقتل فلسطينياً وتعتقل عشرات وتفجّر منزل العاروري في الضفة

المستوطنون يواصلون هجماتهم... و«فتح» تدعو للدفاع عن النفس

جانب من تشييع روحي رشيد صوافطة (70 عاماً) الذي قضى برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحام مدينة طوباس شمال الضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)
جانب من تشييع روحي رشيد صوافطة (70 عاماً) الذي قضى برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحام مدينة طوباس شمال الضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل فلسطينياً وتعتقل عشرات وتفجّر منزل العاروري في الضفة

جانب من تشييع روحي رشيد صوافطة (70 عاماً) الذي قضى برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحام مدينة طوباس شمال الضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)
جانب من تشييع روحي رشيد صوافطة (70 عاماً) الذي قضى برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحام مدينة طوباس شمال الضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)

قتلت إسرائيل مسناً فلسطينياً في الضفة الغربية، وفجّرت منزل القيادي في حركة «حماس» صالح العاروري، واعتقلت أكثر من 60 مطلوباً لها، قبل أن يهاجم مستوطنون فلسطينيين قرب قلقيلية شمال الضفة، ويُطْعن 2 من المستوطنين، في يوم ساخن آخر في الضفة.

واقتحم الجيش الإسرائيلي معظم مدن ومخيمات الضفة الغربية يوم الثلاثاء في عمليات واسعة، أصبح ينفذها ليل نهار منذ هجوم «حماس» المباغت (طوفان الأقصى) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي خلّف 1400 قتيل إسرائيلي، بهدف قتل واعتقال مطلوبين.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن المسن روحي رشيد صوافطة (70 عاماً) قضى برصاص الجيش الإسرائيلي بعد إصابة مباشرة في الوجه أثناء اقتحام الجيش مدينة طوباس شمال الضفة.

ناشطون فلسطينيون خلال تشييع روحي رشيد صوافطة في طوباس الثلاثاء (رويترز)

واقتحم الجيش طوباس إلى جانب مناطق أخرى مثل بيت لحم والخليل ورام الله ونابلس وجنين وطولكرم بهدف اعتقال فلسطينيين قبل أن تندلع مواجهات عنيفة.

واعتقل الجيش الإسرائيلي من طوباس نادر صوافطة أحد مسؤولي «حماس» بعد مطاردة استمرت أسابيع عدة. وفي أثناء ذلك أصيب 10 فلسطينيين بالرصاص الحي، وهو مشهد يتكرر تقريباً يومياً في معظم المحافظات الفلسطينية.

وفي قرية عارورة شمال غربي رام الله، فجّر الجيش الإسرائيلي منزل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري بعد أن وضع يده عليه أسبوعين، وحوّله إلى مقر تابع للمخابرات.

واقتحمت قوات كبيرة القرية، وحاصرت المنزل ثم فجرته بالكامل، ورفعت على ركامه لافتة كتب عليها «حماس = داعش».

وتتهم إسرائيل العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي في «حماس»، المنحدر من الضفة والمسؤول عنها، بأنه يقف خلف بنية «حماس» التحتية في الضفة وكذلك في لبنان، وأنه الذي عمل على فكرة ربط الساحات.

ويعد العاروري على رأس قائمة الأهداف الإسرائيلية في قيادة «حماس» التي تعيش في الخارج، حتى قبل عملية «طوفان الأقصى»، وبعدها أصبح 1 من بين 6 في «حماس» تريد إسرائيل اغتيالهم بأي ثمن. وتقول إسرائيل إن العاروري يعيش في لبنان تحت حماية «حزب الله».

وفي طولكرم وجنين ونابلس وبيت لحم، واجه الجيش الإسرائيلي مقاومة من الفلسطينيين بعضها استخدمت فيها الأسلحة.

وقالت «كتائب شهداء الأقصى - الرد السريع»، و«سرايا القدس - كتيبة طولكرم»، إنهما أوقعتا «قوة راجلة من جيش الاحتلال في كمين محكم في منطقة شويكة (طولكرم)». وأضافتا في بيان مشترك: «استهدف مجاهدونا القوة بإطلاق كمية كثيفة من الرصاص المبارك على القوة، ونؤكد وقوع إصابات في صفوفهم».

وبقتل المسن صوافطة يرتفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل منذ السابع من أكتوبر في الضفة إلى 125، ويشمل ذلك الطفل محمد عبد القادر الخراز (14 عاماً)، الذي قضى، الثلاثاء، متأثراً بإصابته بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، قرية زواتا، غرب نابلس يوم الاثنين، بينما جرح أكثر من 2000 فلسطيني، واعتقل نحو 1600.

منزل صالح العاروري خلال عملية هدمه في عارورة بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ب)

وأظهرت مقاطع فيديو تناولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد من حملة الاعتقالات التي نفذت، الثلاثاء، أظهرت تنكيل الجنود الإسرائيليين بمعتقلين عبر الضرب المبرح والمهين والشتم.

وجاء جزء كبير من هذه الاقتحامات في وقت مبكر من الصباح، وهو نهج دأبت عليه إسرائيل بعد السابع من أكتوبر، في محاولة لإبقاء كل الضفة الغربية ليلاً ونهاراً في وضع متوتر ودفاعي.

وكان الجيش الإسرائيلي يشن غاراته عادة في وقت مبكر من الليل وينتهي قبل الفجر، على أن يمارس الفلسطينيون حياتهم الطبيعية بعد ذلك، لكنه أصبح يقتحم في الصباح وفي أوقات أخرى من النهار مربكاً إلى حد كبير الحياة العامة في الضفة.

وصعّدت إسرائيل إجراءاتها في الضفة الغربية منذ عملية «حماس»، ورفعت التأهب، وأغلقت الضفة بشكل كامل، وحولتها إلى معازل بعدما حاصرت المدن والقرى ببوابات حديدية وكتل إسمنتية وحواجز ترابية. كما بدأت في تسليح المستوطنين بذريعة الخوف من تصاعد التوترات في الضفة.

وهاجم مستوطنون مجموعة من الفلسطينيين قرب مستوطنة «كارني شمرون» عند قلقيلية شمال الضفة الثلاثاء، ودافع الفلسطينيون الذين كان معظمهم رعاة أغنام، عن أنفسهم، وأسفرت المواجهات عن إصابات في الطرفين.

وأصدرت حركة «فتح» بياناً، الثلاثاء، حذرت فيه من «التصعيد الاحتلالي المتنامي، والتسليح الإضافي للمستعمرين، واستمرار استباحة دمنا»، ودعت الفلسطينيين في الضفة للدفاع عن أنفسهم في وجه الاحتلال والمستعمرين «مهما علت التضحيات».

كما حذرت الحركة من «انفراد الاحتلال بالمعتقلين، وتصعيد إجراءاته القمعية بحقهم»، مؤكدة: «سنقف وشعبنا نصرة وإسناداً لهم في كل الظروف».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.