«حماس» تضغط على نتنياهو بـ«فيديو الأسرى»... وتل أبيب تعلن تحرير مجندة

فلسطينيون يفرّون بعد القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يفرّون بعد القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تضغط على نتنياهو بـ«فيديو الأسرى»... وتل أبيب تعلن تحرير مجندة

فلسطينيون يفرّون بعد القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يفرّون بعد القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ب)

توسعت المعارك البرية في قطاع غزة مع استخدام الجيش الإسرائيلي من جهة، ومقاتلي «القسام» من جهة ثانية، أسلوب «الكر والفر»، واشتبك الطرفان في أكثر من محور بشمال وشرق قطاع غزة، في ما واصلت الطائرات ضرب مناطق مختلفة في القطاع، وردت «القسام» بقصف القدس وتل أبيب ومناطق الغلاف.

وخاض مقاتلو كتائب «القسام» اشتباكات عنيفة مع الجيش الإسرائيلي المتقدم نحو قطاع غزة، ووصل لأول مرة يوم الاثنين، إلى شارع صلاح الدين (شرق)، وهو شارع رئيسي يربط شمال القطاع بجنوبه، قبل أن يتراجع في وقت لاحق.

وفي ما أعلنت إسرائيل التقدم في عمليتها البرية، وقتل مسلحين من «حماس»، قالت الحركة إنها أجبرت القوات الإسرائيلية على التراجع، وكبدتها خسائر وأفشلت مخططها. ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي وسع نطاق دخوله البري إلى قطاع غزة «بخطوات مدروسة وقوية»، مؤكداً أنه يحرز تقدماً.

لقطة من الجانب الإسرائيلي على الحدود مع قطاع غزة تظهر الدخان المتصاعد أثناء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

إطلاق أسيرة

وجاء إعلان نتنياهو قبل الكشف بقليل عن تمكن الجيش من إطلاق سراح مجندة كانت أسيرة لدى «حماس» بعملية برية. وجاء في بيان مشترك للجيش والشاباك أنهم حرروا مجندة كانت بقبضة «حماس» في عملية برية داخل القطاع دون تفاصيل أخرى.

وكان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري، أكد الاثنين، أن قوات الجيش واصلت عمليتها البرية في غزة وعمقتها، بمساعدة المروحيات القتالية والطائرات المأهولة عن بعد، وقضت على الخلايا التي حاولت مهاجمة القوات. كما قامت بتدمير البنية التحتية «الإرهابية»، بما في ذلك المواقع المضادة للدبابات ومواقع إطلاق إضافية.

وأعلن هاغاري أن قواته بتوجيه استخباري تمكنت من اغتيال نشطاء بارزين في «حماس»، ومن بينهم قائد القوة البحرية في المخيمات الوسطى، جميل بابا، وقائد المنظومة المضادة للدروع في كتيبة التفاح، محمد صفدي، بالإضافة إلى الناشط البارز في منظومة القذائف المضادة للدروع، مؤمن حجازي، والمسؤول في منظومة الإنتاج، محمد عوض الله.

فلسطينيون يفرّون بعد القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ب)

دبابات في شارع صلاح الدين

ونشر الجيش الإسرائيلي صوراً تظهر تقدم القوات الإسرائيلية في أراضٍ زراعية، قبل أن يبث فلسطينيون صوراً لدبابات في شارع صلاح الدين تقطعه وتطلق قذيفة تجاه سيارة وتقتل كل من فيها. ورد هاغاري، على سؤال من أحد الصحافيين، حول مشاهدة دبابات إسرائيلية على محور صلاح الدين، أنهم يمضون تدريجياً وفقاً للخطة، رافضاً تأكيد مواقع القوات الإسرائيلية في غزة، حتى لو ظهرت مواد على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن «حماس» أكدت أن الجيش الإسرائيلي لم يستطع التقدم أكثر من ذلك نحو الأحياء السكنية القريبة، وأن كتائب «القسام» أجبرته على التراجع لاحقاً.

وقال غازي حمد عضو المكتب السياسي لـ«حماس» في مؤتمر صحافي، إن الاحتلال الإسرائيلي فشل في توغله البري، ولم يستطع طوال هذه الفترة تحقيق إنجاز سياسي أو عسكري أو أمني. وأضاف حمد: «كتائب القسام استطاعت صد قوات الاحتلال في كل الأماكن التي حاولت الدخول منها. واستطاعت أن تلحق بهم خسائر فادحة بالأفراد والعتاد».

وأكدت كتائب «القسام» أن مقاتليها تصدوا للقوات الإسرائيلية المتوغلة واشتبكوا معها بالأسلحة الرشاشة وقذائف «الياسين105» شمال غربي غزة وشمال غربي بيت لاهيا، وباغتوا القوات المتوغلة شمال غربي بيت لاهيا بالصواريخ والأسلحة الرشاشة تحت غطاء من أسلحة القنص.

ونشرت «القسام» فيديو يظهر إصابات محققة في مدرعات إسرائيلية من دون أن يتضح ما إذا كانت خلفت إصابات، أم لا. ومحاولة التقدم نحو غزة، رغم أنها تعتمد على مبدأ خطوة خطوة وليس اجتياحاً برياً شاملاً، قال هاغاري إنها تهدف إلى مسألتين؛ القضاء على «حماس» وإطلاق سراح الرهائن.

المحتجَزات الإسرائيليات كما ظهرن في الفيديو الذي نشرته «حماس»

فيديو الرهائن دعاية «نفسية قاسية»

وتفرض مسألة الرهائن نفسها بقوة على مجريات المفاوضات والحرب معاً، وعلى الحكومة الإسرائيلية و«حماس» كذلك.

وأحرجت «حماس» الحكومة الإسرائيلية وضغطت عليها وعلى نتنياهو بفيديو في خضم المعارك البرية، نشرته يوم الاثنين لـ3 أسيرات إسرائيليات طالبن نتنياهو بالإفراج عنهن فوراً.

واتهمت إحدى الأسيرات نتنياهو بالفشل، وقالت إنهن يتحملن فشله السياسي والأمني والعسكري والحكومي. ووجهت حديثها لنتنياهو: «أنت تريد أن تقتلنا، أنت تريد أن تقتل الجميع، أنت تريد أن يقتلنا الجيش. ألا يكفي أنك ذبحت الجميع، ألا يكفي مقتل مواطنين إسرائيليين أبرياء في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، أطلق سراحنا الآن، أطلق سراح مواطنيهم، أطلق سراح أسراهم (الفلسطينيين)، أطلق سراحنا، اسمح لنا بالعودة إلى عائلاتنا، الآن الآن الآن».

ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو واصفاً المقطع المصوَّر بدعاية «نفسية قاسية» من قبل «حماس». وقال نتنياهو في منشور على منصة «إكس» إن إسرائيل ستفعل كل ما يلزم لإعادة الرهائن، مضيفاً: «أتوجه إلى إيلينا تروبانوف ودانيال ألوني ورامون كيرشت الذين اختطفتهم حماس التي ترتكب جرائم حرب... أعانقكم، قلوبنا معكم ومع المختَطَفين الآخرين»، مؤكداً: «نحن نبذل قصارى جهدنا لإعادة جميع المختطفين والمفقودين إلى وطنهم».

صورة مأخوذة من مدينة سديروت بجنوب إسرائيل تُظهر قنابل مضيئة أطلقتها القوات الإسرائيلية فوق قطاع غزة (د.ب.أ)

قصف بلا هوادة

وجاءت هذه التطورات، في وقت واصلت فيه إسرائيل قصف قطاع غزة بلا هوادة. وأعلنت وزارة الصحة أن حصيلة ضحايا عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر الحالي، ارتفعت إلى 8260 شهيداً و21 ألف جريح. وبحسب التقرير الذي صدر الاثنين، فإن 73 في المائة من الضحايا في قطاع غزة من الأطفال والسيدات والمسنين.

ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، الحرب الإسرائيلية على غزة، بأنها «حرب إبادة فاق كل وصف». وأضاف أشتية في كلمته بمستهل اجتماع الحكومة في رام الله الاثنين، أن «قتل الاحتلال لآلاف الأطفال وهم نائمون بين أحضان أمهاتهم وآبائهم وبين أجدادهم وجداتهم، يعكس المدى المفجع الذي بلغته تلك الحرب المجرمة، التي يجب أن تتوقف فوراً».

وأضاف: «أكثر من نصف الشهداء الذين ارتقوا في قطاع غزة من الأطفال والنساء، وهم يرتعدون خوفاً وجوعاً في منازلهم، بينما تتربص الطائرات وقذائف الدبابات بمن نجوا حتى الآن بانتظار اللحظة التي تنقض عليهم لتخطفهم من بين أيدي آبائهم وأمهاتهم، وتردم البيوت فوق رؤوسهم وتحولها إلى مقابر جماعية».

وأكد أشتيه أن 100 عائلة أبيدت حتى الآن، بينما ما زال المئات، إن لم يكن الآلاف، محاصرين تحت الركام. وتابع: «المطلوب الآن وفوراً وقف العدوان والسماح بعلاج المصابين لإنقاذ حياة الآلاف الذين يتهددهم الموت، وفتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال الغذاء والدواء والماء والوقود، ووقف التهجير القسري».


مقالات ذات صلة

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة، مؤكداً أن «قدرات الحوثيين لن تكون بمنأى عن نيران القوات الحكومية».

وقال ماجد النزيلي، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، إن القوات وجهت «ضربات موجعة ضد أهداف حيوية للحوثيين في صنعاء وصعدة»، مضيفاً أن «قدرات المليشيا الحوثية لن تكون في مأمن من نيران قواتنا المسلحة وسندمرها».


إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)

كسرت القوات الحكومية اليمنية موجةً جديدةً من الهجمات الحوثية المتزامنة على الجبهة الغربية لمدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد مواجهات استمرت ساعات في جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي، وفق مصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت القوات الحكومية إنها نفذت 257 عملية استهداف خلال 24 ساعة. وأسفرت العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 700 حوثي وتدمير أو إعطاب 170 وسيلة وقدرة عسكرية.

في الأثناء، نفذت القوات اليمنية عمليات عسكرية جوية ضربت مواقع إطلاق صواريخ باليستية في صنعاء ومواقع عسكرية حوثية أخرى في صعدة.


محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية أمس عن محاولة اغتيال علي العامودي، رفيق يحيى السنوار وخليفته المحتمل في غزّة، في غارة على شقة سكنية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربع نساء.

وفيما أعلن مصدر إسرائيلي أن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي، «واحتمالات نجاته ضئيلة»، كان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يسارع للإعلان عن العملية، كما جرت العادة. واكتفت حركة «حماس» بالتعليق على عملية القصف، ووصفتها بأنها «جريمة جديدة».