أميركا تعود بقوة إلى الشرق الأوسط... من باب الحرب في غزة

قاعدة «سريّة» وحاملتا طائرات وأسراب هجومية وصواريخ مضادة للصواريخ وآلاف الجنود... للتدخل؟

TT

أميركا تعود بقوة إلى الشرق الأوسط... من باب الحرب في غزة

محطة إطلاق لنظام الدفاع الصاروخي الأميركي «ثاد» في إسرائيل (أ.ف.ب)
محطة إطلاق لنظام الدفاع الصاروخي الأميركي «ثاد» في إسرائيل (أ.ف.ب)

أدى الكلام المتكرر عن حجم الانتشار العسكري الأميركي المتزايد في الشرق الأوسط إلى تساؤلات عن الدور الذي تسعى الولايات المتحدة إلى الاضطلاع به على ضوء الحرب في غزة. كان قول الرئيس جو بايدن إنه لا يمكن العودة إلى ما ساد قبل هجمات «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يشي بأن إدارته ترسم خططاً لليوم التالي.

دفعت التقارير عن هذا الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، ومنها إنشاء قاعدة عسكرية أميركية سريّة في إسرائيل، نائبة الرئيس كامالا هاريس إلى التأكيد أن بلادها «لا تنوي على الإطلاق» نشر قوات في إسرائيل أو غزة. وقالت عبر شبكة «سي بي إس»: «ليست لدينا أي نية على الإطلاق، وليست لدينا أي خطط لإرسال قوات مقاتلة إلى إسرائيل أو غزة». وشددت على دعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس بموازاة الحرص على سلامة المدنيين، مضيفة أنه «من المهم للغاية ألا يكون هناك أي خلط بين (حماس) والفلسطينيين» الذين «يستحقون تدابير متساوية للسلامة والأمن وتقرير المصير والكرامة». ودعت ضمناً إسرائيل إلى «التزام قواعد الحرب وتدفق المساعدات الإنسانية».

أبعد من غزة

توحي الاتصالات الهاتفية المتكررة التي يجريها الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والإعلانات المتكررة من وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» والقيادة المركزية للقوات الأميركية، أن النقاشات تركز بالإضافة إلى التطورات في غزة وإطلاق الرهائن، مسائل تتعلق بإجراءات لمنع اتساع رقعة الحرب في اتجاهات كثيرة، بما في ذلك الحيلولة دون انفجار الوضع في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة، أو امتداد شرارتها نحو لبنان، حيث ترتفع حدة الاشتباكات والصدامات عبر الخط الأزرق بين «حزب الله» وإسرائيل، ونحو سوريا التي تواجه مزيداً من الضربات الإسرائيلية مع عمليات إطلاق صواريخ عبر مرتفعات الجولان، فضلاً عن الأخطار الجسيمة الأخرى على الأمن الإقليمي بسبب الدور النشط الذي تضطلع به إيران في تسليح وتمويل الجماعات الموالية لها.

كررت هاريس تحذيرات بايدن لإيران من التورط في الوضع. وقالت: «لا تفعلوا ذلك. كلمة واحدة. واضحة للغاية».

هل ينذر ما يحصل بعودة أميركية إلى ملء الفراغ الاستراتيجي الذي أحدثه انكفاء الولايات المتحدة في خريطة الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط؟

قاعدة سريّة؟

يتجاوز الأمر إرسال حاملتي طائرات ونشر آلاف الجنود الأميركيين في محيط إسرائيل، إلى ما ينقل منذ أسابيع كثيرة، وحتى قبل هجوم «حماس» عن منح «البنتاغون» عقداً بملايين الدولارات لبناء منشآت للقوات الأميركية في قاعدة سريّة لها على قمة جبل هار كيرين في عمق صحراء النقب، على بُعد نحو 35 كيلومتراً فقط من غزة، علماً أن القاعدة القديمة التي تحمل اسم «الموقع 512» هي عبارة عن منشأة رادارية تتحسب لأي هجمات صاروخية ضد إسرائيل.

غير أن هذه المنشأة، وفقاً لموقع «إنترسبت»، لم ترصد في 7 أكتوبر الماضي، إطلاق آلاف الصواريخ من غزة نحو إسرائيل، لأن الرادارات فيها تركز على إيران، التي تبعد أكثر من 1100 كيلومتر. وأشار البنتاغون بصورة غير مباشرة إلى عقد المنشأة البالغة قيمتها 35.8 مليون دولار في إعلان صدر في 2 أغسطس (آب) الماضي. ولفت «إنترسبت» إلى أنه على الرغم من أن وزارة الدفاع «بذلت جهوداً كبيرة لإخفاء الطبيعة الحقيقية للموقع» الذي يوصف بأنه مجرد مشروع «مصنف عالمياً»، أظهرت وثائق الميزانية أنه «جزء من الموقع 512».

ونقل عن المحلل الكبير السابق في مركز مكافحة الإرهاب لدى لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بول بيلار أنه «في بعض الأحيان يجري التعامل مع أمر ما بوصفه سراً رسمياً، ليس على أمل ألا يكتشفه الخصم أبداً، بل لأن الحكومة الأميركية لا تريد الاعتراف به رسمياً لأسباب دبلوماسية أو سياسية»، مضيفاً أنه لا معرفة لديه محددة بالقاعدة التي «ربما ستستخدم لدعم العمليات في أماكن أخرى في الشرق الأوسط، والتي يكون فيها أي اعتراف بأنها نُفذت من إسرائيل، أو تنطوي على أي تعاون مع إسرائيل، غير مريح ومن المرجح أن تثير ردود فعل سلبية أكثر من تلك التي أثارتها العمليات».

اعتراف نادر

لقطة من الجانب الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدخان المتصاعد أثناء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

 

وجاء الاعتراف النادر بالوجود العسكري الأميركي في إسرائيل في عام 2017، عندما افتتح موقع عسكري وصفته إذاعة «صوت أميركا» التي تمولها الحكومة الأميركية بأنه «أول قاعدة عسكرية أميركية على الأراضي الإسرائيلية».

يومها، وصف الجنرال في سلاح الجو الإسرائيلي تسفيكا هايموفيتش القاعدة بأنها «تاريخية»، قائلاً: «أنشأنا قاعدة أميركية في دولة إسرائيل». وبعد يوم واحد، نفى الجيش الأميركي أن تكون تلك القاعدة أميركية، مصراً على أنها مجرد «منشأة حية» لأفراد الخدمة الأميركية العاملين في قاعدة إسرائيلية.

قوات ضاربة

ويعتقد على نطاق واسع أن هذه المنشأة التي تتسع لألف جندي مخصصة للتعامل ليس مع التهديد الذي تشكله الفصائل الفلسطينية المسلحة، ولكن الخطر الناجم عن الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى. وتضاعف الهاجس الأمني هذا ليدفع «البنتاغون» إلى توسيع وجوده بشكل كبير في الشرق الأوسط، عبر مضاعفة الولايات المتحدة عدد طائراتها المقاتلة في المنطقة مع نشر حاملتي طائرات قبالة سواحل إسرائيل، الأولى هي «يو إس إس جيرالد فورد» التي تضم نحو خمسة آلاف جندي من مشاة البحرية (المارينز)، ومجموعة من السفن الحربية المرافقة، ومنها ما لا يقل عن طراد صواريخ ومدمرتين وعشرات الطائرات، بما في ذلك المقاتلات النفاثة. وكان وزير الدفاع لويد أوستن وجه أيضاً حاملة الطائرات الأخرى «يو إس إس دوايت أيزنهاور»، والسفن المرافقة لها التي وصلت أخيراً إلى البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان»، التي تحمل أفراداً من وحدة المشاة البحرية السادسة والعشرين.

وبذلك يصل عدد الجنود الأميركيين إلى أكثر من عشرة آلاف. وكذلك وضع الجيش الأميركي حتى الآن نحو ألفي فرد ومجموعة في حالة استعداد عالية للانتشار دعماً لإسرائيل. كما أعلن «البنتاغون» خلال الساعات الماضية إرسال 900 عنصر من وحدات التدخل السريع، في وحدات ملحقة بأنظمة الدفاع الجوي بغية «دعم جهود الردع الإقليمية ومواصلة تعزيز قدرات حماية القوات الأميركية»، طبقاً للناطق باسم «البنتاغون» الجنرال بات رايدر.

 

مقاتلات من طرازات مختلفة تحلق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس دوايت أيزنهاور» (أ.ف.ب)

أي دور؟

وشدد مسؤولو الدفاع الأميركيون على أن أمر الاستعداد الأولي للانتشار أن القوات ليس المقصود منها الخدمة في أدوار قتالية، بل هي مكلفة بمهام مثل تقديم المشورة والدعم الطبي. وقال مسؤولون أميركيون إن «البعض قد يدخل إسرائيل لدعم القوات الإسرائيلية»، علماً أن الولايات المتحدة أرسلت ثلاثة جنرالات من ذوي الخبرة في قتال جماعات مثل «داعش» لتقديم المشورة.

وفي غضون ذلك، يسرع «البنتاغون» نشر نحو عشرة من أنظمة الدفاع الصاروخي في المنطقة لحماية القوات الأميركية من الصواريخ وغيرها مما يمكن أن يستهدف القوات الأميركية، بما في ذلك القوات العاملة في العراق وسوريا والأردن والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس دوايت أيزنهاور» (أ.ف.ب)

ويشمل التعزيز العسكري هذا نظام الدفاع الصاروخي على الارتفاعات الشاهقة «ثاد»، و12 من بطاريات صواريخ «باتريوت»، فضلاً عن نحو 11 سرباً من الطائرات المقاتلة من طرازات «إف 15» و«إف 16» و«إف آي 18» ومقاتلات هجومية من طراز «آي 10».

ويضاف إلى كل ذلك، الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل، ويشمل زيادة في الذخيرة والصواريخ الاعتراضية لتجديد نظام القبة الحديدية الإسرائيلي. كما طلب البيت الأبيض من الكونغرس مبلغ 14 مليار دولار لدعم إسرائيل، معظمه للأسلحة، علماً أن الجيش الإسرائيلي يحظى أصلاً بسنوات طويلة من المساعدات العسكرية الأميركية، تصل إلى 3.8 مليار دولار سنوياً، مع مليار دولار من مبيعات الأسلحة المباشرة.


مقالات ذات صلة

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

العالم العربي The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

أفادت شبكة «سي إن إن» بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام (رويترز)

سيناتور أميركي ينهي اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بسبب «حزب الله»

أعلن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أنه أنهى بسرعةٍ اجتماعاً بدأه مع قائد الجيش اللبناني اللواء رودولف هيكل لرفض الأخير القول إن «حزب الله» منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة من شريط فيديو لاستهداف القوات الأميركية لقارب في المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يعلن مقتل شخصين في استهداف سفينة شرق المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي ​إنه قتل شخصين في ضربة على سفينة يشتبه ‌في أنها ‌تنقل ‌مخدرات ⁠في ​شرق ‌المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً مع لندن بشأن جزر تشاغوس

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد محادثة مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن تفهّمه لخطوة بريطانيا إعادة جزر تشاغوس إلى جزيرة موريشيوس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
TT

الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)

باشرت الحكومة السورية، الاثنين، إجراءات تسلم حقل «الرميلان» في الحسكة شمال شرقي سوريا، رسمياً، بعد تسلم مطار القامشلي، الأحد، وفق الخطة التنفيذية للاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، مساء الاحد، موضحاً سبب البطء في تنفيذ الاتفاق، بقوله: «فضّلنا الدخول الهادئ والمتوازن إلى الجزيرة السورية لتسلم المؤسسات السيادية».

وتعهدت الشركة السورية للبترول بأن يكون «نفط سوريا للجميع»، وبأن العاملين في حقل «الرميلان» في الحسكة شمال شرقي سوريا سيبقون في وظائفهم، وأن الحراسات ستكون من أبناء المنطقة، وذلك لدى تسلمها ثاني أكبر حقل للنفط في سوريا، وقيام وفد حكومي بجولة إلى حقل «الرميلان» تمهيداً للإجراءات اللاحقة، في إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وشرعت الحكومة السورية، الاثنين، في إجراءات تسلم حقل «الرميلان»، بعد جولة استكشافية تهدف إلى تقييم الوضع الحالي وإعادة التأهيل، قام بها وفد حكومي ضم العميد مروان العلي، مدير الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وممثلين عن الشركة السورية للبترول، ترافقهم قوات الأمن الداخلي الكردية «الأسايش» وفرق فنية وهندسية من الشركة السورية للبترول (spc)، قاموا بالاطلاع على الواقع الفني وتقييم جاهزية الحقول تمهيداً للخطوات اللاحقة. وذلك بعد إنهاء الوفد الحكومي إجراءات تسلم مطار القامشلي، الأحد.

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

وأكدت الشركة السورية للبترول أن العاملين في حقل «الرميلان» سيبقون في وظائفهم، وستسعى لتحسين مستواهم المعيشي، كما أن الحراسات ستكون من أبناء المنطقة، وقال وليد اليوسف، نائب المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول، في مؤتمر صحافي مشترك نُقل مباشرةً: «نفط سوريا للجميع، وسنواصل العمل متحدين، وسيبقى معنا كل العاملين في الشركة بحقول الحسكة».

أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد من الحكومة السورية لمطار القامشلي الدولي الأحد تمهيداً لإعادة افتتاحه (رويترز)

وأشار وليد اليوسف إلى أنه في أثناء التوجه إلى الحقل من دير الزور وجدوا «كل المعدات من مضخات سطحية ومنشآت، تعمل»، ولم تكن هناك «معدات معطوبة بسبب الحرب». متوجهاً بالشكر إلى الموجودين فيها، لمحافظتهم على المعدات والاستمرار في الإنتاج، وقال إن «هذا يدفعنا إلى العمل معاً للمحافظة على الإنتاج من أجل سوريا واحدة لكل السوريين».

كما أشاد بأبناء المنطقة قائلاً: «نحن لا ننكر ولا يمكن أن ننكر أو ننسى أن هذا المكان وهذه المنطقة عاشت معنا الثورة السورية، ونشهد لهم بوقوفهم مع الدولة السورية، وسنكمل المشوار، ونفط سوريا للكل». مؤكداً بذل الجهود من أجل تطوير الحقول النفطية من خلال كفاءات سورية و«الكفاءات الموجودة لدى الأصدقاء».

وكشف اليوسف عن توقيع عقد مع شركة «أديس» خلال أيام قليلة، والبدء بـ«إصلاح الآبار وتطوير المناطق خلال أسبوع». وأضاف أن سوريا ستشهد زيادة في الإنتاج على صعيد الغاز والنفط. مؤكداً الانفتاح على كل دول العالم، بما يخدم مصالح الشعب السوري.

من جانبه قال صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، إن «إنتاج حقول الحسكة سيسهم بشكل كبير في إمداد مصفاتي حمص وبانياس بالمواد الأولية، وهذا الإيراد سينعكس على خزينة الدولة بشكل عام، وستكون هناك مساواة بين جميع المحافظات».

إحدى آبار النفط في حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور بسوريا (إ.ب.أ)

ويعد حقل «الرميلان» ثاني أكبر حقل نفطي في سوريا بعد حقل «العمر»، حيث يضم نحو 1322 بئراً نفطية، أغلبها متوقف بسبب الافتقار للصيانة والتطوير خلال السنوات الماضية، إضافةً إلى تضرر قسم منها جراء الأعمال العسكرية. كما يعد حقل «السويدية» للغاز واحداً من أكبر حقول الغاز، إذ يحتوي على نحو 25 بئراً.

يشار إلى الشركة السورية للبترول بدأت تسلمها حقول الجبسة في الحسكة في 24 من الشهر الماضي، بضخ الغاز الخام منها إلى معمل غاز الفرقلس بريف حمص بضغط 35 باراً، في خطوة لتعزيز الإنتاج وتأمين الغاز المخصص لتوليد الكهرباء. الأمر الذي انعكس إيجابياً، وتمت زيادة ساعات تزويد الكهرباء لغالبية المناطق.

لافتة إلى مطار القامشلي الدولي ويقف امامها عنصر من الأمن الداخلي في «قسد» (رويترز)

وكان ينتظر وفق الخطة التنفيذية للاتفاق تسليم مطار القامشلي وحقلي «الرميلان» و«السويدية» والمعابر الحدودية في الحسكة، الأسبوع الماضي. غير أن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، قال: «فضّلنا الدخول الهادئ والمتوازن إلى الجزيرة السورية لتسلم المؤسسات السيادية»، لافتاً في تصريحات لقناة «الإخبارية السورية» الرسمية إلى أن «إعادة بناء مؤسسات الدولة في الجزيرة ستستهلك وقتاً وجهداً كبيراً».

وقال إن «مناطق الجزيرة من أغنى مناطق سوريا لكنها من أسوأ المناطق في البنية التحتية»، وأكد أن «الطرف الآخر (قسد) لمس جدّية الدولة وإيجابية نياتها خلال مسار تنفيذ الاتفاق». وأضاف أن «عودة المعابر لسلطة الدولة في الحسكة ستعود بالنفع على السوريين ودول الجوار».

Your Premium trial has ended


من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، عن تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي، المدان بـ«تنفيذ حكم الإعدام» بحق المرجع الديني محمد باقر الصدر عام 1980، الذي كانت أصدرته وقتذاك ضده سلطات حزب «البعث» في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

وألقى جهاز الأمن القبض على القيسي، الذي كان مدير جهاز أمني، مع 5 آخرين، في نهاية يناير (كانون الثاني) 2025، معلناً أن العملية «تمت وفقاً لمعلومات استخبارية تم الحصول عليها بالتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى، وأيضاً تمت في محافظة أربيل من خلال التنسيق مع القضاء وحكومة الإقليم».

وقال الناطق باسم الجهاز، أرشد الحاكم، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، تقرر تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان المجرم، سعدون صبري القيسي، وذلك بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية الخاصة بالقضية».

وأشار إلى أن «المدان أدين بارتكاب جرائم (ضد) إنسانية جسيمة، من بينها التورط في جريمة قتل السيد الشهيد محمد باقر الصدر، إضافة إلى عدد من علماء بيت الحكيم ومواطنين أبرياء».

من هو القيسي؟

والقيسي ضابط أمن عراقي سابق برتبة لواء في عهد نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وشغل مناصب أمنية مهمة في ذلك العهد؛ منها مدير جهاز أمن الدولة، ومدير الأمن في محافظتَي البصرة والنجف.

واعترف بمعظم الاتهامات والجرائم التي نفذها بعد إلقاء القبض عليه، وقد أظهرت السلطات تلك الاعترافات خلال مقابلة مطولة عبر التلفزيون الرسمي.

وكان من بين تلك الاعترافات، اعترافه بتنفيذ «الإعدام» بسلاحه الشخصي بحق باقر الصدر، عمِّ المرجع الحالي مقتدى الصدر، وشقيقته؛ بنت الهدى، في منطقة جنوب بغداد، بالإضافة إلى مسؤوليته عن إعدامات جماعية لمعارضين لنظام صدام حسين وتصفيات في عائلة «آل الحكيم».

وتشير المعلومات إلى أن القيسي تمكن من الفرار إلى سوريا بعد عام 2003 باسم مستعار هو «حاج صالح»، قبل أن يعود إلى العراق ويستقر في محافظة أربيل بإقليم كردستان عام 2023، حيث قبض عليه جهاز الأمن الوطني العراقي بالتنسيق مع سلطات الإقليم.


«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)

رغم الاجتماعات واللقاءات اليومية بين مختلف القادة والفرقاء السياسيين العراقيين، فإن «دوامة» جهود تشكيل الحكومة الجديدة تستمر من دون أي ملامح واضحة لرؤية انبثاقها في القريب العاجل، خصوصاً مع تجاوز التوقيتات الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية الذي يكلف بدوره مرشح الكتلة الكبرى (الإطار التنسيقي) تشكيل الحكومة.

ومع هذا التجاوز وعدم اكتراث القوى السياسية بالمحددات الدستورية، يرجح معظم المراقبين استمرار حالة التعطيل أشهراً مقبلة، مثلما حدث في معظم الدورات الحكومية السابقة؛ إذ تأخر تشكيل حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لنحو عام كامل قبل أن ترى النور.

وسبق أن أخفق البرلمان العراقي في عقد جلس انتخاب رئيس الجمهورية 3 مرات متتالية، وعقد، الاثنين، جلسة امتدت نصف ساعة أدى خلالها بعض الأعضاء الجدد اليمين القانونية.

صراع واشنطن وطهران

وظهرت خلال الأسابيع الأخيرة مجموعة كبيرة من السيناريوهات المحتملة لشكل الحكومة الجديدة، والشخصية المؤهلة لقيادتها، من دون أن تقف على أرضية واقعية، وفق مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي».

ويرى المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو الأقرب للواقع الذي يعرقل مسار تشكيل الحكومة هو المرتبط بطبيعة وآلية انتهاء التوترات الاقليمية في المنطقة واحتمالات وقوع صدام مسلح بين واشنطن وطهران».

ويؤكد المصدر أن «القوى السياسية، خصوصاً الشيعية منها، تدرك طبيعة الأدوار التي تلعبها طهران وواشنطن في تشكيل الحكومة، وهي ترى أن حالة التوتر القائمة بينهما لا تساعد في السير باتجاه حسم التشكيل. وقد ساعد الموقفان المتناقضان من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في عرقلة الأمور؛ إذ رفضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً، فيما أيده المرشد الإيراني علي خامنئي».

وتوقع المصدر أن «يتأخر حسم موضوع تشكيل الحكومة إلى ما بعد مرحلة حسم الصراع المحتمل بين واشنطن وطهران. أعتقد أن انعطافة حاسمة ستحدث في آلية وطريقة التشكيل بعد ذلك، لمصلحة أحد طرفي النزاع المحتمل».

«تحالف الدولة» والقضاء

وإلى جانب ترجيحات تأخر تشكيل الحكومة لما بعد حسم التوترات الإقليمية، رصد معظم المراقبين المحليين أن اجتماع «تحالف إدارة الدولة»، الأحد، الذي يضم جميع القوى السياسية، لم يناقش مسألة تشكيل الحكومة، واكتفى بـ«تثمين جهود الدول العربية والدول الإسلامية لمنع اندلاع الحرب» بين واشنطن وطهران. وعبر عن «دعمه الكامل» المفاوضات الجارية بينهما.

ولفت انتباهَ المراقبين أن إحجام القوى السياسية عن الإشارة إلى جهودها في تشكيل الحكومة، يشكل مؤشراً إلى أنها «غير متعجلة لحسم هذا الملف».

وكان لافتاً أيضاً تراجع الضغوط مؤخراً التي كان قد مارسها رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، على الكتل السياسية لالتزام التوقيتات الدستورية لملف تشكيل الحكومة، في مؤشر آخر على أن هذه التوقيتات باتت وراء ظهور الكتل والأحزاب السياسية.

ويتحدث بعض الأوساط والمراقبين المحليين عن إمكانية منح صلاحيات إضافية لحكومة تصريف الأعمال لممارسة مهامها بشكل أكبر فاعلية في ظل التعطيل الحكومي القائم، وفي ذلك مؤشر آخر على إمكانية التأخير أشهراً مقبلة.

أزمة ممتدة

ويتفق الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، مع الآراء التي تقول إن البلاد أمام أزمة كبيرة بالنسبة إلى ملف تشكيل الحكومة قد تمتد أشهراً طويلة.

ويعتقد الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المناورة» بترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء «هي التي أدت إلى تعقيد الأجواء، وأصل الأزمة يعود إلى القوى السياسية الشيعية، و(الإطار التنسيقي) الذي رشحه للمنصب».

ولا يستبعد الشمري الدور الذي لعبته القوى الكردية بالنسبة إلى عملية التأخير؛ نتيجة عدم اتفاقها على مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية «لكن ترشيح المالكي بالغالبية أدى إلى ظهور خلافات عميقة داخل قوى (الإطار) وصلت إلى تبادل الاتهامات بين أطرافه».

ويشير إلى أن «الإخفاق في تشكيل الحكومة بخرق المواقيت الدستورية، سيُحدث نوعاً من القطيعة بين قوى (الإطار) ورئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يظهر اليوم في موقف محرج بعد خرق المواقيت الدستورية، وهذا سيؤدي إلى مزيد من التشرذم والخلافات الحادة داخل (الإطار التنسيقي)».

ويقول الشمري: «إننا أمام سيناريوهات عدة للتشكيل؛ أولها استمرار حالة الخلاف والتقاطع داخل (الإطار التنسيقي)، وسينعكس ذلك على اختيار رئيس الجمهورية، وذلك سيعني أن تمتد حالة التعطيل أشهراً مقبلة».

ولم يستبعد الشمري أن «تنتهي الأمور إلى اختيار مرشح تسوية متفق عليه بين الأطراف الشيعية، خصوصاً مع حالة عدم القبول الدولي والمحلي التي يواجهها نوري المالكي ومحمد السوداني».