ميقاتي: الشعب اللبناني لا يريد حرباً بل الاستقرارhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/4637556-%D9%85%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، الاثنين، أنه يعمل على «تجنيب لبنان دخول الحرب»، في وقت تشهد فيه الحدود الجنوبية منذ 3 أسابيع تبادلاً للقصف بين «حزب الله» وإسرائيل، على وقع الحرب في غزة.
وقال ميقاتي في مقابلة مع "وكالة الصحافة الفرنسية": «أقوم بواجبي في ما يتعلق بتجنيب لبنان دخول الحرب»، مؤكداً أن البلاد اليوم «في عين العاصفة». وأضاف: «نعمل للسلم... ونحن الحكومة قيمون على الأوضاع العامة وعلى أي تداعيات يمكن أن ننجر إليها عقب أي توتر إضافي». وتشهد المنطقة الحدودية تبادلاً للقصف خصوصاً بين «حزب الله» وإسرائيل منذ أن شنّت حركة «حماس» في السابع من الشهر الحالي هجوماً غير مسبوق على إسرائيل التي ترد بقصف مركز على قطاع غزة المحاصر.
وتشارك مجموعات عدة بينها فصائل فلسطينية بإطلاق صواريخ وتنفيذ عمليات تسلل عبر الحدود، وإن كان بوتيرة أقل من «حزب الله». ويردّ الجيش الإسرائيلي على استهداف مواقعه بقصف أطراف بلدات حدودية عدة، وتحرّكات مقاتلي «حزب الله»؛ ما أسفر عن مقتل 62 شخصاً، بينهم 47 مقاتلاً من «حزب الله» و4 مدنيين ضمنهم مصور في وكالة أنباء «رويترز» للأنباء، وفق حصيلة جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية. وأعلنت إسرائيل من جهتها مقتل 4 أشخاص.
دبابة إسرائيلية تتمركز في منطقة الجليل الغربي بالقرب من الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان (أ.ف.ب)
وخلال 3 أسابيع من التصعيد، نزح نحو 29 ألف شخص في لبنان، خصوصاً من جنوب البلاد، وفق ما أفادت به المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة الجمعة. ويثير التصعيد عبر الحدود خشية من تمدد الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة إلى جنوب لبنان. وتحذر إسرائيل وقوى غربية «حزب الله»، الطرف السياسي والعسكري الأبرز في البلاد والمدعوم من طهران، من مغبة فتح جبهة جديدة. وقال ميقاتي رداً على سؤال عما إذا كان قد لمس خلال اتصالاته مع «حزب الله» نيّة بعدم التصعيد، «حتى اليوم، أرى أن (حزب الله) يقوم بعقلانية وحكمة بإدارة هذه المواضيع، وشروط اللعبة لا تزال محدودة».
«لا أستطيع طمأنة اللبنانيين لأنّ الأمور مرهونة بأوقاتها»
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي
لكن ميقاتي قال في الوقت نفسه إنه لا يستطيع «طمأنة اللبنانيين»، لأنّ «الأمور مرهونة بأوقاتها»، مشدداً في الوقت نفسه على أن الشعب اللبناني «لا يريد دخول أي حرب ويريد الاستقرار، خصوصاً بعد أن وصل إلى مستويات من الفقر والعوز» على وقع الانهيار الاقتصادي غير المسبوق الذي تعيشه البلاد منذ أكثر من 4 سنوات.
وتابع: «لا يمكن أن ألغي أي تصعيد (في لبنان) يمكن أن يحدث؛ لأن ثمة سباقاً بين وقف إطلاق النار (في غزة) وبين التصعيد في كل المنطقة».
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (أ.ف.ب)
وأبدى خشيته من «فوضى أمنية لا في لبنان فقط، بل في منطقة الشرق الأوسط» كلها في حال عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.
وشنت حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي هجوماً غير مسبوق في تاريخ إسرائيل تسللت خلاله إلى مناطق إسرائيلية، وتسبب بمقتل أكثر من 1400 شخص معظمهم مدنيون قضوا في اليوم الأول للهجوم الذي احتجزت خلاله «حماس» أيضاً 239 رهينة، وفق السلطات الإسرائيلية.
وتردّ إسرائيل منذ ذلك التاريخ بقصف مدمر على قطاع غزة، يترافق منذ أيام مع عمليات عسكرية برية داخل القطاع. وقُتل في قطاع غزة 8306 أشخاص، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» صدرت اليوم، معظمهم مدنيون.
واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات.
فتح نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين مفتوحتين وخاليتين من السلاح.
«ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5280132-%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A3%D9%85-%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA
من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
«ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟
من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)
طوال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحتى إعلان وقف إطلاق النار الهش بعد عامين في أكتوبر 2025، لم يكن اغتيال إسرائيل لقيادات «حماس» وجناحها العسكري «كتائب القسام» مسألة سهلة وسريعة.
غير أن الأسابيع القليلة الماضية، شهدت كثافة وسرعة في عمليات الاغتيال التي بلغت ذروتها في قتل قائد «القسام»، عز الدين الحداد، في 15 من مايو (أيار) الماضي بعد عقود من الملاحقة، وفي خلال أقل من أسبوعين اغتالت إسرائيل خليفته محمد عودة، كما طالت عمليات التصفية عماد إسليم أحد أبرز قادة «القسام»، عماد إسليم، وبرفقته قتل قائد لواء الشمال إلا أن الأخير نجا.
ولم تتوقف الاغتيالات كذلك على مستوى النشطاء الميدانيين البارزين، وغالبيتهم ممن شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، أو المسؤولين في مجال التصنيع العسكري.
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وفرضت كثافة الاغتيالات الكثير من التساؤلات داخل وخارج «حماس» حول أسباب تسارعها، وفي حين تشير مصادر إلى تنامي العمل «الاستخباري» الإسرائيلي في غزة، تحدثت مصادر أخرى عن استهداف الأنفاق التي دمرتها إسرائيل والفجوة التي خلقتها في البيئة الأمنية لـ«حماس».
وتقول مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن جميع حوادث الاغتيال التي تقع يتم التحقيق في ظروفها من قبل مختصين بهدف تتبع أي خيوط أمنية أو ثغرات محددة.
«الأنفاق وقرار الخروج منها»
تقر 4 مصادر ميدانية، أن من بين أسباب تسارع الاغتيالات، تبرز الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة على الأنفاق، والتي دمرت «أعداداً كبيرة جداً منها خلال وبعد الحرب».
وشقت «حماس» طوال عقدين، مئات (في التقديرات المتحفظة) إن لم يكن آلاف الأنفاق المتنوعة المهام بين الدفاع أو الهجوم أو السيطرة والتحكم، التي كان جزء منها مكاناً لوجود قيادات لإدارة المعارك، وغيرها.
وبحسب المصادر، فإن إسرائيل دمرت أعداداً كبيرة من الأنفاق سواء من خلال العمليات البرية أو عبر القصف الجوي الذي طالها، وأدى ذلك في فترات لمقتل العديد من النشطاء وبعض القيادات وحتى مختطفين إسرائيليين.
ويقول أحد المصادر إنه «بسبب الهجمات قررت قيادة (المقاومة)، اتخاذ قرار بوقف اللجوء لاستخدام الأنفاق، والعمل بما يخدم الحفاظ على حياة القيادات والنشطاء، وكذلك المختطفون، بهدف مبادلتهم بأسرى فلسطينيين».
وبينت المصادر، أنه مع بداية الحرب في أكتوبر 2023، شنت إسرائيل سلسلة من الغارات على الأنفاق، ولكن لكثرتها لم يتم اتخاذ قرار بالخروج منها سوى المناطق الخطرة، ومع نهاية شهر مارس (آذار) 2024، وفي ظل تكثيف الغارات الجوية على الأنفاق وخاصةً التي كان بداخلها نشطاء ومختطفون إسرائيليون، تم اتخاذ قرار فوري بنقلهم فوق الأرض، واشتدت لاحقاً الضربات ضد الأنفاق.
«نقطة تحول»
وبينت المصادر أن الفترة التي أعقبت الخروج من الأنفاق «شكلت نقطة تحول»، الأمر الذي دفع إلى استخدام الأنفاق فقط للتنقل من مكان إلى آخر أو لتنفيذ هجمات معينة، ولم تعد تستخدم إلا بحرص وبشكل مؤقت كمكان للتخفي من قبل القيادات، أو حتى النشطاء الميدانيين البارزين.
ورغم خطورة وضع الأنفاق في الفترات اللاحقة؛ فإن قيادات من «حماس» و«القسام» استعانت بها، مثل عضوي المكتب السياسي للحركة، روحي مشتهى، وسامح السراج، اللذين قتلا برفقة قيادات ميدانية من «القسام» في نفق بمنطقة الصناعة جنوب مدينة غزة، في يوليو (تموز) 2024.
كما قُتل القائد الراحل لـ«القسام» محمد السنوار، والقيادي في صفوف الكتائب محمد شبانة، إلى جانب آخرين، في أنفاق متشعبة قرب محيط المستشفى الأوروبي بخان يونس، وذلك في شهر مايو 2025.
جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)
وبحسب أحد المصادر الميدانية، فإن «العديد من الظروف الميدانية دفعت القيادات السياسية والعسكرية حينها إلى اللجوء إلى الأنفاق واستخدامها كمكان للتخفي في ظل تشديد الملاحقة الإسرائيلية لقيادات الحركة والكتائب» مضيفاً: «الخيارات كانت تضيق أكثر فأكثر إزاء ذلك».
وشرح المصدر ذاته أن «من بين من استخدموا الأنفاق بكثرة للتنقل من مكان إلى آخر في ذروة العمليات الإسرائيلية شمال غزة، عز الدين الحداد، الذي تمكن من النجاة بنفسه أكثر من مرة بأماكن كانت تقوم فيها إسرائيل بعمليات فوق الأرض، فيما كان هو تحت الأرض ويستخدم تشعبات الأنفاق للخروج من منطقة إلى أخرى».
ومع ذلك، فإن المصدر يقول إن «الحداد وآخرين لم يكونوا يرون في الأنفاق موقعاً جيداً للتخفي، ولذلك عاشوا كثيراً من الفترات خلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، فوق الأرض، وكانوا يتنقلون متخفين بطرق مختلفة ومن دون مرافقة أمنية، وبما لا يسمح لإسرائيل بتتبعهم، وكانوا يتواصلون بطرق مختلفة».
ووفقاً لثلاثة مصادر ميدانية من «حماس»، فإن اللجوء للأنفاق تكرر مع العديد من القيادات، ومن بينهم محمد السنوار، وقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار الذي قُتل في اشتباك مفاجئ مع قوة إسرائيلية في أكتوبر 2024 في منطقة مدمرة في رفح جنوب غزة.
«تضييق مساحة الرصد»
لكن تدمير الأنفاق ليس سبباً وحيداً؛ إذ توضح المصادر الأربعة من «حماس» أن توسيع إسرائيل لنطاق سيطرتها شرق الخط الأصفر الذي يمثل نحو 60 - 70 في المائة من مساحة غزة، تسبب في حصر غالبية السكان غرب الخط، ومن ثمّ تقلصت فرص إيجاد أماكن آمنة أو غير مرصودة لقيادات ونشطاء الفصائل.
ووفقاً للمصادر نفسها، فإن غالبية قيادات ونشطاء الفصائل الفلسطينية، باتوا محصورين في مناطق محددة، حالهم حال مئات الآلاف من سكان قطاع غزة الذين يعيشون في المناطق الغربية من القطاع، بعد أن فقدوا منازلهم وأماكن أخرى مخصصة لهم، ما دفعهم للبقاء مع عوائلهم أو بالقرب منهم، ويعيشون في الخيام وغيرها مثلهم مثل الكثيرين، الأمر الذي جعلهم تحت المتابعة والمراقبة الإسرائيلية.
خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)
ويومياً تتعرض مناطق داخل وعلى حدود الخط الأصفر المرموز إليه كخط انسحاب أولي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن، لعمليات نسف كبيرة تستهدف ما تبقى من منازل وأنفاق وغيرها من بنية تحتية، وهذا جزئياً دفع إسرائيل لتوسيع منطقة الخط الأصفر بما يتيح سيطرتها الأمنية من جانب، ومن جانب آخر لتدمير مسارات أنفاق قريبة من أماكن عملياتها.
«تكنولوجيا التجسس وبصمة الصوت»
تقيم المصادر الميدانية في غزة وزناً كبيراً لتكنولوجيا التجسس الإسرائيلية عند محاولة رصد أسباب الوصول السريع لقيادات «حماس» و«القسام» وتتوافق جميعاً على دور مسيّرات التجسس التي تجوب أجواء غزة بكثافة، وغيرها من الأدوات، إلى جانب العنصر البشري من المتخابرين مع إسرائيل سواء من الأفراد أو عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل.
وشرح المصدر الميداني، الذي اطلع على تحقيقات مع مشتبهين بالتخابر أن «المسيّرات تتنصت على مكالمات بنطاقات محددة ومعينة بعد التشويش عليها لحصر الأصوات التي تصدر منها أو حتى في محيطها ما قد يدل على وجود شخص تملك إسرائيل بصمة صوته من خلال تسجيلات هاتفية سابقة، أو اعتقال سابق».
ولفت المصدر إلى تمكن بعض المتخابرين مع إسرائيل من «زرع أجهزة تجسس مختلفة بعضها يحتوي على كاميرات وأجهزة تسجيل، وأخرى في حجم (حشرة) تلقيها طائرات مسيّرة، أو تزرعها قوات برية في مناطق متفرقة اقتحمتها خلال الحرب».
ولا تنفي المصادر أن هناك جهداً استخبارياً بشرياً (المتخابرون) ساهم في الوصول لقيادات من «حماس» و«القسام».
وتحدث أحد المصادر الميدانية عن أنه «تم اعتقال العديد من (المتخابرين) وتصفيتهم، وكان جزء بسيط منهم من داخل منظومة (حماس)، و(القسام)، والأغلبية كانوا من خارجها»، كاشفاً عن «اعتقال شخص من خارج (حماس)، تبين أنه على علاقة باغتيال الحداد، بعد رصده في موقع الاغتيال، ووجوده في مكان آخر كان يوجد به الحداد أيضاً».
وأكد مصدران خضوع المشتبه به للتحقيقات، وقال أحدهما إن «المعتقل اعترف بأنه كان يتتبع الحداد بتعليمات من ضابط مخابرات إسرائيلي كان يزوده بأماكن محددة توجد فيها عائلة الحداد، ما قد يشير إلى أن هناك متخابرين آخرين، ويجري العمل للوصول إليهم».
النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
وتقول المصادر إن آلية نقل الرسائل المتعلقة بالمفاوضات وغيرها كانت «إحدى الثغرات التي تتبعتها إسرائيل بشكل لافت، ويجري التحقيق فيما إذا كانت ساهمت في الاغتيالات أم أنها مجرد فرضيات».
وفي ذروة الحرب على غزة، تعرض فلسطينيون لإعدام من قبل عناصر في الفصائل الفلسطينية بعد اعتقالهم بمواقع هجمات إسرائيلية، حيث أجريت لهم ما وصفته «القسام» بـ«محاكم ثورية»، وكان من بينهم شخص من داخل «حماس» وآخر من خارجها، وكانا متهمين بـ«تقديم معلومات تسببت في الوصول إلى قائد (القسام) الراحل محمد الضيف، الذي اغتيل في يوليو (تموز) 2024».
روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري طويل المدى في سورياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5280130-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D8%A8-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري طويل المدى في سوريا
القاعدة الروسية في طرطوس (أرشيفية - د.ب.أ)
أعاد تقرير نشرته أخيراً صحيفة «وول ستريت جورنال» ملف الوجود العسكري الروسي في سوريا إلى الواجهة. وبدا أن التحركات الروسية في هذا المجال توجت بإعادة ترتيب وجود طويل المدى في قاعدتي «حميميم» الجوية و«طرطوس» البحرية وفقاً لتفاهمات مع السلطات السورية وبما يلبي مصالح الطرفين.
وعلى الرغم من التكتم الرسمي من جانب موسكو ودمشق على تفاصيل التفاهمات التي تم التوصل إليها، لكن تعزيزات كبيرة وصلت أخيراً إلى «حميميم» دلت على اتفاق الجانبين على سيناريوهات التنسيق المستقبلية في هذا المجال.
ووفقاً للمصادر الأميركية، أعادت روسيا تزويد قاعدة «حميميم» الجوية بالكامل هذا الربيع. فبعد أن قامت القوات الروسية سابقاً بإخراج المعدات والإمدادات «الفائضة» من سوريا، ها هي الآن تعيدها. وهذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024.
وذكرت الصحيفة أن سفينة الشحن «سبارتا» غادرت سان بطرسبرغ في مارس (آذار) ووصلت إلى طرطوس في مايو (أيار)، محملةً بكل ما يلزم لاستمرار تشغيل قاعدة «حميميم» الجوية. ولتجنب أي حوادث محتملة، رافقت السفينةَ سفنٌ حربية روسية طوال معظم الرحلة، بالتناوب في بعض النقاط.
وتعتقد واشنطن أن موسكو تمكنت من الحفاظ على قواعدها العسكرية في سوريا رغم وجود نقاط كثيرة عالقة لم يتم التوصل إلى حلول نهائية بشأنها بين موسكو ودمشق.
مصالح متبادلة
ورأت الصحافة الروسية المقربة من الكرملين، أن المعطيات الأميركية عكست «إقراراً من جانب واشنطن بأن موسكو نجحت في ترسيخ وجودها الدائم في سوريا».
وكان موضوع الوجود العسكري الروسي في سوريا على جدول أعمال الطرفين خلال كل اللقاءات الثنائية التي جرت خلال العام الماضي على مستويات عدة، بما في ذلك في إطار قمتين جمعتا الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع. ومهدت تلك اللقاءات، وخصوصاً على المستوى العسكري لوضع تصور مشترك لمستقبل الوجود العسكري الروسي، يقوم على ترتيب مهام جديدة تلبي مصالح متبادلة للطرفين.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين 28 يناير الماضي (د.ب.أ)
وكانت السلطات السورية التي أطاحت حكم حليف روسيا بشار الأسد في نهاية 2024 أعلنت منذ البداية أنها تسعى إلى إعادة رسم ملامح العلاقة مع موسكو مع الأخذ في الاعتبار دروس الماضي القريب وإعلاء فكرة الفوائد المتبادلة.
وفي هذا الإطار طالبت دمشق بمساعدة روسية في ترسيخ مبدأ العدالة الانتقالية، في إشارة إلى مطلب تسليم الأسد ورموز نظامه الموجودين في روسيا، كما نوهت بمطلب التعويضات عن الخسائر التي تسبب فيها التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا نهاية سبتمبر (أيلول) 2015 على الصعيدين البشري والاقتصادي.
وبرغم أن المصادر الروسية أكدت في مرات عدة أن مطلب تسليم الأسد شخصياً، الذي يحظى بحماية مباشرة من الرئيس الروسي لم يطرح بشكل رسمي في اللقاءات، لكن ظل ملف تسليم عشرات الضباط المتورطين بانتهاكات فادحة مطروحاً على طاولة الطرفين.
في المقابل، بدا أن موسكو تولي اهتماماً خاصاً لمصير القاعدتين العسكريتين في طرطوس وحميميم، وأنها تضع هذا الأمر ضمن أولويات أي تفاهمات مستقبلية. ولتسهيل هذه التفاهمات حرصت موسكو على تأكيد استعدادها لمساعدة السلطات السورية على تجاوز الكثير من المشكلات القائمة، بما في ذلك على صعيد مشاركة الشركات الروسية في إعادة تأهيل بعض البنى التحتية الأساسية مثل الطرق وشبكات الكهرباء وبعض المنشآت الحيوية التي كانت موسكو أصلاً ساعدت في تشييدها في السابق.
ناقلة نفط روسية قرب ميناء بانياس السوري في البحر المتوسط (رويترز)
بالإضافة إلى ذلك، قدمت موسكو دعماً واسعاً لحل مشكلة الطاقة في سوريا، وبات معلوماً أن دمشق حصلت خلال النصف الأول من العام الحالي وحده على أكثر من ثلث حاجتها من الوقود من روسيا في شحنات متواصلة سدت جزءاً كبيراً من النقص في هذا المجال.
وبدا أن التحركات المتبادلة ساهمت في وضع ملامح جديدة للعلاقة تقوم على المصالح المتبادلة وتلبي حاجات الطرفين.
انسحاب أميركي وغض نظر أوروبي
اللافت أن هذه التطورات جاءت في سياق تبدل واسع في المواقف الغربية، ومع انسحاب الجيش الأميركي من قواعده في سوريا مطلع العام الحالي، منهياً وجوداً عسكرياً استمر أكثر من عقد بدأ ضمن الحرب ضد تنظيم «داعش»، بدا أن موسكو تعمل بهدوء لترسيخ وجودها مع إجراء عملية واسعة لإعادة التموضع على الأرض السورية بما يلبي أهداف التفاهمات الجديدة.
في هذا الإطار جاء الانسحاب الروسي من شمال شرقي سوريا وتسليم مطار القامشلي الذي كانت موسكو قد حولته لقاعدة عسكرية واسعة ومجهزة بقدرات كبيرة. وتم الانسحاب من المنطقة في إطار تفاهمات روسية سورية وبدعم من جانب تركيا وصمت أميركي بدا أنه يشكل أيضاً موافقة ضمنية على التفاهمات القائمة.
في المقابل، تراجعت حدة التصريحات الأوروبية التي أعقبت سقوط النظام السابق حول ضرورة أن تقطع دمشق علاقاتها مع روسيا وأن تطرد القواعد العسكرية الروسية. إذ لم يعد هذا الأمر شرطاً مطروحاً أمام القيادة السورية لتطبيع العلاقات ودفع آليات التعاون المستقبلية.
مدخل قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا يوم 19 فبراير 2025 (رويترز)
أهمية حميميم وطرطوس
تعد قاعدتا حميميم الجوية وطرطوس البحرية من أهم ركائز الانتشار العسكري الروسي خارج أراضيه، إذ تستخدمهما موسكو كنقاط انطلاق لعملياتها العسكرية في مناطق أخرى، إضافة إلى تأمين وصولها العسكري إلى البحر المتوسط.
وأصبح الحفاظ على القاعدتين أولوية بالنسبة لروسيا بعد سقوط النظام المخلوع، وكانت موسكو قد أعلنت منذ عام 2017 انتهاء «الجزء النشط» من عملياتها العسكرية في سوريا، وسحبت جزءاً مهماً من قدراتها العسكرية المستخدمة للعمليات المباشرة، ووجهت اهتمامها لتحويل الوجود العسكري لأهداف طويلة الأمد، بينها تعزيز تحركات سفنها الحربية في البحر المتوسط والمحيطات القريبة، وجعل الشواطئ السورية نقطة انطلاق وتمركز وصيانة بالغة الأهمية لهذه التحركات. فضلاً عن تحويل طرطوس إلى نقطة استراتيجية لتنظيم الإمدادات إلى القارة الأفريقية حيث تولي موسكو أهمية كبرى لنفوذها المتنامي في هذه المنطقة.
ومع التحولات السورية عملت موسكو على التكيف مع الوضع الجديد وأعلنت استعدادها لتحويل وجودها في القاعدتين لخدمة مصالح دمشق، خصوصاً في إطار الحاجة إلى إعادة تأهيل الجيش السوري وتزويده بالمعدات اللازمة وإصلاح المعدات الآليات المتوفرة لديه خصوصاً أن الجزء الأعظم منها هو أصلاً من صناعة روسية.
ولبى هذا المدخل المصالح السورية المباشرة وجاء منسجماً مع توجه الرئيس أحمد الشرع بتطوير علاقات مع موسكو والدول الغربية في آن واحد.
اجتماع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة - وسط الصورة - مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف في موسكو بروسيا يوم 28 أكتوبر 2025 (رويترز)
ويرى خبراء أن روسيا قد تشكل ورقة توازن للإدارة السورية الجديدة في مواجهة الولايات المتحدة، خصوصاً أن دعم واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب «لا يمكن اعتباره مضموناً»، فضلاً عن أن توازن العلاقات مع موسكو العضو الدائم في مجلس الأمن والوحيد (إلى جانب الصين) الذي يطالب بشكل علني وقوي بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا ويرفض الاعتراف بمبدأ ضم الجولان يشكل عنصر توازن مهماً لدمشق لمواجهة الضغوط الإسرائيلية المتفاقمة.
اطمئنان روسي
اللافت أيضاً أن التحركات الروسية أخيراً لتعزيز تسليح قاعدة حميميم جاءت في سياق اطمئنان روسي كامل للتفاهمات القائمة مع دمشق. وقبل يومين أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، جورجي بوريسينكو، خلال كلمته في المنتدى الدولي السادس للخبراء «روسيا - الشرق الأوسط» أن «وجود القوات الروسية في سوريا، قائم بدعوة من السلطات السورية. كانت هذه هي دعوة السلطات السابقة، لكن السلطات الجديدة لم تسحبها، بل أكدت رغبتها في استمرار وجود العسكريين الروس».
ووفقاً لبوريسينكو، فإن العسكريين الروس لا يقومون بأي أنشطة ضد دول أخرى أثناء وجودهم في سوريا.
تبدل مهام القواعد
اكتسبت التحركات الروسية الحالية أهمية خاصة على خلفية أن الصراع في إيران والاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز منح سوريا فرصاً مهمة لإعادة توجيه مسارها نحو ممر الطاقة والخدمات اللوجستية والتجارة الذي يربط الشرق الأوسط بأوروبا.
ووفقاً لخبراء فإنه «مع التهديد المستمر باضطرابات مضيق هرمز، تبرز سوريا كبديل لشبكات النقل والطاقة في المنطقة. وبفضل موقعها الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي وآسيا الوسطى والبحر الأبيض المتوسط، تأمل دمشق في جذب الاستثمارات في مشروعات الخدمات اللوجستية وسكك الحديد وخطوط الأنابيب العابرة للحدود. وعلى الرغم من التحديات العديدة المتعلقة بالبنية التحتية والأمن وتمويل إعادة الإعمار، فإن سوريا تمتلك فرصة فريدة لتحويل مزاياها الجغرافية إلى محركات نمو اقتصادي طويلة الأجل».
قاعدة طرطوس البحرية الروسية (سبوتنيك)
في هذه الأجواء الإقليمية والدولية، يطرح خبراء روس تحدثت معهم «الشرق الأوسط» سيناريوهات للمهام الجديدة لقاعدتي «حميميم» و«طرطوس»، بينها تحويل القاعدة الجوية إلى مركز عمليات وتدريب مشترك. تعمل على إعادة تأهيل الجيش السوري وتطوير قدراته، فضلاً عن إضافة عناصر فنية لازمة لإطلاق ورشة صيانة ضخمة للآليات والمعدات السورية الروسية الصنع.
في المقابل فإن قاعدة طرطوس تواصل عملها كرمز لوجستي مهم لروسيا يرعى حركة سفنها في البحار ويعزز قدرات الإمدادات إلى القارة الأفريقية.
وقال خبراء إن هذا التفاهم يطرح فكرة لجوء الطرفين إلى إبرام اتفاقيات جديدة تعيد تنظيم الوجود الروسي، وفقاً للمبادئ المتفق عليها وتضع أطراً زمنية جديدة لهذا الوجود، وتحدد مهام كل قاعدة في إطار اتفاقية منفصلة. مثلاً يستند الوجود الروسي في قاعدة طرطوس إلى اتفاقية قديمة تم إبرامها في 1972 لإنشاء «نقطة لوجستية» لرعاية وإصلاح السفن الروسية في البحر المتوسط، بينما يمكن وضع إطار جديد لتنظيم الوجود «المشترك» في قاعدة «حميميم الجوية».
الجيش الإسرائيلي يحاول فرض «حرية الحركة» في لبنانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5280126-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84-%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
عناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في موقع استهداف إسرائيلي في خلدة جنوب بيروت (إ.ب.أ)
يحاول الجيش الإسرائيلي فرض «حرية الحركة» لقواته في لبنان كأمر واقع، بالتزامن مع محادثات مع لبنان برعاية واشنطن، واستهل لبنان جولتها الثانية يوم الثلاثاء بالمطالبة بوقف إطلاق النار، ويؤيد «حزب الله» هذا المطلب، على أن يترافق مع تقييد للحركة الإسرائيلية، ووقف الاستهدافات، وأعمال التجريف والتفجير في المناطق التي احتلتها إسرائيل، إضافة إلى مطالبته بوضع جدول للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وردّ الجيش الإسرائيلي ميدانياً على شروط الدولة اللبنانية و«حزب الله» بتنفيذ «إطباق جوي» بالمسيّرات على معظم أجواء الجنوب، وتنفيذ استهداف في منطقة خلدة، الواقعة جنوب العاصمة اللبنانية، فضلاً عن غارات كثيفة تمهيداً لتمدد عسكري من بلدة دبين باتجاه بلدة بلاط في قضاء مرجعيون بالجنوب.
جنود لبنانيون يتقصون موقع انفجار صاروخ أطلقته مسيرة إسرائيلية في خلدة بجنوب بيروت (أ.ف.ب)
وتكثفت الاتصالات اللبنانية مع الولايات المتحدة منذ يوم الأحد، للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ونجحت في مرحلة أولى في تعليق ضربات كانت تستعد إسرائيل لتنفيذها في ضاحية بيروت الجنوبية. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن المقترح يتضمن وقف إطلاق النار في الضاحية وشمال إسرائيل، على أن يكون ذلك مقدمة لوقف إطلاق نار شامل خلال 48 ساعة، أو 72 ساعة، أي بحلول الخميس.
ولم يحمل الأربعاء أي مؤشرات على التزام بالتهدئة. وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض «هدف جوي مشبوه» في كريات شمونة، ثم اعتراض قذيفتين في مسكاف عام شمال إسرائيل، استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة على طريق خلدة الواقعة جنوب بيروت، ولم تسفر عن سقوط إصابات، بموازاة عدة استهدافات في الجنوب. كما حلقت مسيرات إسرائيلية فوق بيروت، والضاحية الجنوبية.
حرية الحركة
وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان إن مناطق واسعة في الجنوب «تشهد إطباقاً جوياً بالمسيرات، حيث رصد عدد من المسيرات الإسرائيلية في أنحاء جنوب لبنان»، مشيرة إلى أن ذلك «ترافق مع استهدافات في مناطق حبوش، ودير الزهراني، وعربصاليم، وزبدين» في قضاء النبطية، وصديقين، وتبنين في قضاء بنت جبيل، ومنطقة الحوش قرب مدينة صور. وأسفرت غارة منها على بلدة دير الزهراني عن إصابة ضابط وعسكري لبناني بجروح، حسبما أعلنت قيادة الجيش اللبناني، مشيرة إلى أن ذلك يأتي «في سياق الاستهداف المتعمّد لعناصر الجيش، وآلياته، ومراكزه».
مراسم تشييع جندي إسرائيلي قُتل بنيران «حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الاستهدافات، وتوسيعها باتجاه جنوب بيروت «يعنيان أن الجيش الإسرائيلي يحاول فرض حرية الحركة لقواته ومسيّراته كأمر واقع، واستكمال خطته بالتمدد إلى القرى، وتنفيذ عمليات نسف فيها، كي يفرضها كأمر واقع في أي خطوة سياسية لاحقة تسفر عنها المفاوضات».
وتعد «حرية الحركة» أبرز بند يعارضه «حزب الله»، ويقول نوابه وقياديوه إن هذا الأمر «يعني العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي»، وهو تاريخ انخراط الحزب في الحرب بالتزامن مع الحرب في إيران، ويقول هؤلاء إن الرجوع إلى ما قبل هذا التاريخ «يعني استهدافات، واغتيالات، وحرباً من طرف واحد، وهو ما لا نقبل به».
استكمال التوغل خارج الخط الأصفر
وبمعزل عن موقف الحزب، والمطالب اللبنانية بوقف إطلاق النار بشكل كامل، يمضي الجيش الإسرائيلي بالتوغل في مناطق جديدة في جنوب لبنان خارج الخط الأصفر الذي كان قد رسمه في السابق. وأفادت مصادر ميدانية في مرجعيون بأن الجيش الإسرائيلي يندفع باتجاه بلدة بلاط الاستراتيجية، بعد تقدمه نحو بلدة دبين قبل أربعة أيام، وتنفيذ تفجيرات في البلدة، مشيرة إلى أن دباباته «تحاول التقدم من دبين باتجاه بلاط على وقع غارات جوية مكثفة».
دمار هائل ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة البرج الشمالي في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ 12 غارة جوية استهدفت بلدتي بلاط، ودبين، فضلاً عن قصف مدفعي استهدف بلاط. وقالت المصادر إن ذلك «يحمل مؤشرات على محاولات تأمين القوات المتقدمة على الأرض»، ولفتت إلى أن الآليات الإسرائيلية «تحاول التقدم باتجاه مقام حزقايل الديني بين بلاد ودبين».
وتسعى القوات الإسرائيلية للوصول إلى الوديان، والتلال الاستراتيجية في المنطقة، والتي يُعتقد أنها تتضمن منصات الصواريخ، والطائرات المسيرة التي تنطلق باتجاه القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وباتجاه المستعمرات الشمالية. وتتزامن هذه الاندفاعة مع محاولة مماثلة في القطاع الغربي للتقدم من البياضة باتجاه بلدة بيوت السياد، ولم تنجح حتى الآن في اختراق الخط الأصفر الذي كان الجيش الإسرائيلي رسّم حدوده.
غارات استهدفت 20 بلدة
في غضون ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوقوع ضربات على نحو عشرين موقعاً في جنوب البلاد الأربعاء، فيما أنذر الجيش الإسرائيلي سكان قرى بإخلائها تمهيداً لمهاجمتها بذريعة استخدامها من قبل «حزب الله».
وقال مصدر طبي في صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ضربتين إسرائيليتين على منطقة الحوش قرب المدينة الساحلية الأربعاء أسفرتا عن مقتل ستة أشخاص، هم أربعة سوريين، وفلسطينيان. والثلاثاء أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً اتهم فيه عناصر من «حزب الله» بالعمل في حارة المسيحيين في صور، محذراً من أنه سيطلب من السكان المغادرة إذا بقي الحزب هناك. وبقي هذا الحي البحري في صور، والمعروف بطابعه السياحي، إلى الآن في منأى عن إنذارات الإخلاء الإسرائيلية، والضربات العنيفة المدمّرة التي طالت مختلف أنحاء المدينة، ومحيطها.
وكان الوضع في صور هادئاً نسبياً صباح الأربعاء، وقد غادر بعض الأشخاص الذين كانوا ينامون في سيارات أو خيم عند أطراف الحي المسيحي إلى مناطق قريبة أخرى داخل المدينة بعد بيان الجيش الإسرائيلي.