كيف قسّمت حرب غزة ديمقراطيي نيويورك؟

متظاهرون في جسر بروكلين ضمن مسيرة لدعم الفلسطينيين السبت (أ.ف.ب)
متظاهرون في جسر بروكلين ضمن مسيرة لدعم الفلسطينيين السبت (أ.ف.ب)
TT

كيف قسّمت حرب غزة ديمقراطيي نيويورك؟

متظاهرون في جسر بروكلين ضمن مسيرة لدعم الفلسطينيين السبت (أ.ف.ب)
متظاهرون في جسر بروكلين ضمن مسيرة لدعم الفلسطينيين السبت (أ.ف.ب)

​تواصل الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» فرض إيقاعها على الحركة السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة، في ظل تغطية إعلامية مكثفة، وتجدد المظاهرات المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة. وسلّطت الحرب الجارية في الشرق الأوسط الضوء على الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي؛ خصوصاً في ولاية نيويورك، قبل أسابيع قليلة من الانطلاق الرسمي لموسم الانتخابات الرئاسية.

غضب في نيويورك

وبينما تستعد قيادات الحزب الديمقراطي الشهر المقبل للدخول بكامل قوتها في الحملات الانتخابية، ومع مؤشرات تؤكد أنها ستكون معركة قاسية، جاء الانقسام بين الجناح اليساري وقاعدة الوسط في الحزب حول الموقف من هذه الحرب، ليلقي بثقله على تحالفات لطالما لعبت دوراً أساسياً في تمكين مرشحي الحزب من الفوز في واحدة من أكبر المناطق الانتخابية في البلاد. وأدّت حرب غزة إلى زعزعة استقرار الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي في نيويورك، في ظلّ التوترات التي تشهدها شوارع المدينة، من خلال المسيرات والاحتجاجات اليومية المناهضة للدعم الأميركي لحكومة بنيامين نتنياهو، والمؤيدة لها.

متظاهرون في محطة قطارات «غراند سنترال» بنيويورك الجمعة (أ.ف.ب)

وقد تظاهر آلاف الأشخاص، السبت، في بروكلين، كبرى دوائر مدينة نيويورك، معبرين عن غضبهم حيال القصف الإسرائيلي لقطاع غزة. وتشهد نيويورك التي يقيم فيها 1.6 إلى مليوني يهودي ومئات آلاف المسلمين، منذ 3 أسابيع، تظاهرات وتجمعات داعمة للفلسطينيين وأخرى لإسرائيل. ويعرب ناشطون يهود أميركيون يساريون أيضاً عن معارضتهم للحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة. وأوقف مئات الأشخاص، مساء الجمعة، خلال اعتصام كبير لهم مؤيد للفلسطينيين، في محطة «غراند سنترال» في مانهاتن.

تهديد وحدة الائتلاف

في الماضي، كان الديمقراطيون في نيويورك قادرين على تشكيل ائتلاف يشمل مرشحي أقصى اليسار والتقدميين والليبراليين التقليديين، للفوز بمناصب على مستوى المدينة. لكن اليوم، وفي الولاية التي يقيم فيها 21 في المائة من إجمالي الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، ظهرت انقسامات حادة بين المنتمين إلى يسار الحزب الديمقراطي حول الحرب. ومن شأن هذا الانقسام أن يضعف الدعم داخل الجناح اليساري للحزب، ويمكن أن يعزز موقف ديمقراطيي الوسط. ووصف أحد المسؤولين الديمقراطيين في المدينة ما جرى بأنه «زلزال فتح هوّة بين اليسار التقليدي وأقصى اليسار».

متظاهرون مؤيدون لإسرائيل يواجهون متظاهرين داعمين للفلسطينيين في نيويورك الخميس (رويترز)

فقد أثارت مشاهد الحرب في غزة انقسامات متزايدة في الدوائر الديمقراطية بنيويورك، وخصوصاً في الجناح التقدمي للحزب. فقد كان من يُحسبون على الجناح «الاشتراكي الديمقراطي في أميركا» منذ فترة طويلة، مدافعين عن الفلسطينيين وداعمين لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات الأميركية وفرض العقوبات ضد إسرائيل، وتمسكوا بهذه المواقف بعد اندلاع الحرب. في المقابل، كان الائتلاف الذي يضم أعداداً كبيرة من التقدميين والليبراليين التقليديين، يعارضون إلى حد كبير حركة المقاطعة ويدعمون إسرائيل (وليس حكومتها)، وقد أعربوا عن شعورهم بالخيانة من الاشتراكيين، جراء موقفهم من هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

متظاهرون في جسر بروكلين ضمن مسيرة لدعم الفلسطينيين السبت (أ.ف.ب)

في السابق، لم تكن المواقف المتباينة من الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني تمنع هذه التيارات على يسار الحزب الديمقراطي من التركيز على «القضايا المشتركة»؛ لكن الوضع اختلف اليوم؛ حيث بدا أن التيار اليساري صار أكثر حذراً في التعامل مع هذا الصراع، وخصوصاً بعد التظاهرة التي دعا إليها «الاشتراكيون الديمقراطيون» دعماً للفلسطينيين، بعد يوم واحد من هجوم 7 أكتوبر، ما أجبر قيادات كثيرة من هذا التيار ومن الاشتراكيين أنفسهم، على التبرؤ منها.

هيمنة «الوسط»

ورغم القوة التي اكتسبها ائتلاف التيار اليساري في نيويورك في السنوات الماضية، فإنه لم يتمكن من كسر هيمنة المنتمين إلى وسط الحزب، المعروفين بالمعتدلين. وخسر ممثلوه الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي أمام المرشحين «المعتدلين»، كما جرى في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك، إريك أدامز، وقبله حاكم الولاية أندرو كومو. ومع انقسام التيار اليساري في الموقف من الحرب في غزة، يرجح أن يتوسع الصدع في صفوفه، بما يؤدي إلى استنزافه أمام تيار المعتدلين، وقد يؤدي حتى إلى خسارته كثير من المناصب الانتخابية الأكثر أهمية في البلاد أيضاً.

متظاهرون في محطة قطارات «غراند سنترال» بنيويورك الجمعة (أ.ف.ب)

وتعدّ نيويورك منبعاً للثقافة الأميركية اليهودية، ومسقط رأس اليسار الأميركي الحديث. وبينما لا يزال الديمقراطيون في المدينة داعمين عموماً لإسرائيل، غير أن هذا الدعم شهد تراجعاً على مدار العقد الماضي، وخصوصاً لدى الناشطين اليساريين الشباب، بما في ذلك اليهود الذين يبدي بعضهم تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين.

انقسامات حادّة

ومع تصاعد الانقسام في صفوف التيار اليساري على خلفية الحرب، بدأ كثير من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين الذين يمثلون مجتمعات يهودية كبيرة تميل إلى التصويت للمرشحين الليبراليين والتقدميين في مانهاتن وبروكلين، أمثال النائب النافذ جيري نادلر والنائب دان غولدمان، بتمييز أنفسهم عن أقصى اليسار، رغم إحجامهم عن تقديم الدعم الكامل للعمل العسكري الإسرائيلي. وكانوا من بين المئات من نواب الحزب الديمقراطي الذين وقعوا على رسالة تدعم موقف الرئيس جو بايدن بشأن الصراع، وقدموا دعماً قوياً لإسرائيل، مع الدعوة أيضاً إلى تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، والحد من الخسائر في صفوف المدنيين، من دون الدعوة إلى «وقف لإطلاق النار».

أميركيون إسرائيليون وداعمون لإسرائيل يعرضون صور المختطفين في تايمز سكوير الخميس (أ.ب)

ورغم ذلك، يرى كثير من المنتمين للتيار اليساري أنه من غير الواضح كيف ستتطور الأمور، وما التأثيرات التي يتركها هذا الانقسام على الحملات الانتخابية، وحظوظ المرشحين. ونقلت مجلة «بوليتيكو» عن السيناتورة في ولاية نيويورك، جوليا سالازار، عضو تجمع «الاشتراكيين الديمقراطيين»، قولها إنه «من السابق لأوانه التنبؤ بما إذا كان هذا سيكون له تأثير على بناء ائتلاف يساري ليبرالي لقضايا سياسية أخرى أو للحملات الانتخابية». وأضافت: «لكن بالنسبة لمهمة اليسار المباشرة المتمثلة في محاولة وقف العنف وحماية المدنيين والرهائن من خلال وقف إطلاق النار والدبلوماسية الفعالة، فإننا بحاجة إلى محاولة توسيع التحالف الذي يطالب بذلك».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.