مخاوف الهيمنة على تقنيات الطاقة النظيفة

مخاوف الهيمنة على تقنيات الطاقة النظيفة
TT

مخاوف الهيمنة على تقنيات الطاقة النظيفة

مخاوف الهيمنة على تقنيات الطاقة النظيفة

تقنيات الطاقة النظيفة كانت موضع اهتمام المجلات العلمية، الصادرة في شهر أكتوبر (تشرين الأول). وتعرِض «ناشيونال جيوغرافيك» أبحاث وكالات فضاء مختلفة حول نقل الطاقة راديوياً من ألواح كهرضوئية في الفضاء إلى الأرض. وتناقش «نيو ساينتست» دور الصين في قيادة التحوُّل الأخضر والمخاوف بشأن هيمنتها على تكنولوجيا الطاقة النظيفة. فيما تؤكد «هاو إت ووركس» على أهمية الدعم الحكومي للتقنيات النظيفة من أجل خفض الانبعاثات الكربونية بشكل مُعتبر.

«ناشيونال جيوغرافيك»

خصصت «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) عددها الجديد للمعارف والاتجاهات في علوم وتقنيات الفضاء، إذ يمكن توظيف أبحاث علوم الفضاء في تطوير التقنيات المستخدمة على الأرض. فعلى سبيل المثال، توجد أبحاث لإنتاج الغذاء من الزراعة في ظروف إضاءة منخفضة، كتلك التي توجد على المريخ، وتغذية النباتات بمحاليل غنية بالكربون يمكن لرواد الفضاء إنتاجها.

كما تعمل وكالات فضاء عدة على تطوير نقل الطاقة راديوياً. وعلى عكس ألواح الطاقة الشمسية الأرضية التي تتوقف عن العمل في ظروف الظلام، يمكن للألواح الكهرضوئية في الفضاء أن تجمع طاقة الشمس وتحوّلها إلى إشارات راديوية حاملة للطاقة يجري بثّها والإفادة منها على الأرض ليلاً ونهاراً.

«نيو ساينتست»

ناقشت «نيو ساينتست» (New Scientist) الدور الذي تلعبه الصين في المناخ العالمي والتحوُّل الأخضر. وتُعد الصين أكبر مصدر لانبعاثات الكربون على مستوى العالم، ولكنها أيضاً أكبر منتج عالمي لتكنولوجيا ومعدات الطاقة النظيفة. لذا يتخوَّف البعض من مخاطر هيمنة الصين على أسواق الطاقة المتجددة ومستلزماتها، حيث يحذّر خبراء من استخدام سيطرتها على سلاسل التوريد في كسب نفوذ جيوسياسي. فيما يشير آخرون إلى أن الصين تركّز على صناعات الطاقة المتجددة بهدف زيادة صادراتها، بينما لا تتحرك بالسرعة الكافية لخفض استهلاكها الداخلي من الفحم.

«ساينس»

التجربة الهندية في التعامل مع موجات الحرّ كانت محط اهتمام مجلة «ساينس» (Science). وتواجه الهند تهديداً متزايداً من موجات الحرّ، التي أصبحت أكثر تواتراً وتدوم لفترة أطول بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، وجُزُر الحرارة في المناطق الحضرية. ويُعدّ ملايين الفقراء في المناطق الحضرية الهندية الأكثر تضرراً، حيث لا يستطيعون تحمُّل تكاليف أجهزة تكييف الهواء، ويُضطرون للعمل في الهواء الطلق. ويعمل باحثون في الهند على فهم المخاطر التي تشكّلها موجات الحرّ بشكل أفضل وتخفيف آثارها من خلال العمل مع السلطات لتحسين خطط الاستجابة لحالات الطوارئ، وتجربة طرق غير مكلفة لتحديث المساكن وجعلها أكثر برودة، ودراسة تأثير استخدام الأراضي والهندسة المعمارية على درجات الحرارة في أحياء مختلفة.

«سميثسونيان»

عرضت «سميثسونيان» (Smithsonian) تجربة جزر البهاما في حماية أسماك قرش الشعاب المرجانية في البحر الكاريبي. وتُعدّ أسماك القرش هدفاً للصيادين حول العالم، حيث انخفضت أعدادها بنحو 52 في المائة منذ الثمانينات. وفي البحر الكاريبي تمثّل هذه الأسماك نقطة جذب للسيّاح وتساعد في ازدهار صناعة السياحة البيئية. ومنذ عام 2011 حظرت جزر البهاما صيد أسماك القرش وخصصت محمية لها، ونتيجة ذلك استقرت أعدادها وأصبحت تدرّ عوائد بنحو 110 ملايين دولار سنوياً، خصوصاً في مجال السياحة البيئية.

«بي بي سي ساينس فوكاس»

اهتمت «بي بي سي ساينس فوكاس» (BBC Science Focus) بالاستخدام المتزايد للحشرات كعلف للحيوانات. ويُعد ذباب الجندي الأسود حشرة شائعة في إنتاج الأعلاف الحيوانية، حيث يسهل تكاثرها ويمكن تغذيتها على مجموعة متنوعة من المخلفات العضوية. وتُستخدم الصراصير علفاً للحيوانات أيضاً، ويمكن معالجتها وتحويلها إلى دقيق غني بالبروتين يُدمج مع الطعام.

وتحتاج الحشرات إلى موارد أقل من الأراضي والمياه مقارنة بمصادر العلف التقليدية، وهي تقلل المخلّفات العضوية التي تتغذى عليها، كما أنها مصدر جيد للبروتين والفيتامينات والمعادن والأحماض الدهنية، وتقلل خطر انتقال الأمراض. وتوجد حاجة لتطوير تقنيات تغذية جديدة قائمة على الحشرات، والتأكد من أن الحيوانات التي تتغذى على الحشرات تنتج أغذية آمنة وعالية الجودة.

«ساينس نيوز»

حذّرت «ساينس نيوز» (Science News) من تزايد شدة وتواتر الأعاصير مع ارتفاع درجات حرارة المحيطات. وكانت دراسة، نُشرت في العام الماضي، وجدت أن العدد السنوي للعواصف الاستوائية حول العالم، والتي تقترب من الشواطئ، زاد بنحو ثلاثة عواصف في كل عقد على مدار الأربعين عاماً الماضية. كما وجدت دراسة أخرى أن الأعاصير المدارية أصبحت تزداد قرباً من السواحل منذ عام 1982، ما يعرّض مزيداً من الناس للخطر.

ويسعى علماء لتطوير أدوات أفضل للتنبؤ بالأعاصير والاستعداد لها، وإن كان تقليل انبعاثات غازات الدفيئة والتخفيف من تغيُّر المناخ هو الحل الأمثل.

«هاو إت ووركس»

مصاعب التحوُّل إلى مصادر الطاقة الأكثر استدامة كان أحد المواضيع اللافتة في «هاو إت ووركس» (How It Works). وتشير المجلة إلى انتشار استخدام المراجل العاملة على الوقود التقليدي بشكل واسع في أوروبا، لأنها أرخص في التركيب من الخيارات المستدامة، مثل المضخات الحرارية التي تشابه في عملها أجهزة التكييف الكهربائية لكن بكفاءة أعلى. وتشير التقديرات إلى أن استبدال مضخات حرارية بجميع مراجل الغاز في المملكة المتحدة يمكنه وقف انبعاث ما يقارب 37 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الجو سنوياً.

«بي بي سي وايلد لايف»

عرضت مجلة «بي بي سي وايلد لايف» (BBC Wildlife) أزمة الفيلة في الهند، حيث تواجه هذه الكائنات الضخمة تهديدات مختلفة، بما فيها فقدان الموئل والصراع مع البشر والصعق بأسيجة الحماية الكهربائية. وبين عامي 2018 و2020، كانت نتيجة الصراع بين الفيلة والبشر في الهند وفاة 1400 شخص ومقتل 300 فيل. وفيما نجح مشروع حماية النمور في مضاعفة أعدادها في البلاد لأسباب تتعلق بعوائدها السياحية، تتطلب حماية الفيلة نفقات كبيرة لإنشاء أنفاق وجسور من أجل تأمين عبورها بين موائلها المجزّأة، وإن كان ذلك لم يمنع بعض المنظمات من تطوير آلية تحذير للأهالي من قطعان الفيلة يعتمد على نظام تحديد الموقع الشامل.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق يتّخذ مهرجان الباروك السينمائي الطبيعة حضناً والأفلام البيئية هويةً (الشرق الأوسط)

«مهرجان الباروك السينمائي»... الأفلام البيئية في الصدارة تظلِّلها أكبر غابة أَرز

انطلقت الدورة الأولى من «مهرجان الباروك السينمائي» بمبادرة شبابية، بهدف تشجيع صنّاع الأفلام على خوض السينما البيئية.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا حرائق غابات (أرشيفية - أ.ف.ب)

حرائق الغابات تنتشر في دول أوروبا وكندا

أفادت السلطات المحلية بأن حريقاً اندلع في مقاطعة هويلفا بالأندلس، جنوب غربي إسبانيا، واصل انتشاره، السبت، بعدما طال نحو 4000 هكتار

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (برشلونة)
بيئة مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)

إطلاق الفقاعات يساعد حيتان العنبر على عدم الطفو إلى السطح خلال الاسترخاء

يعلم أي شخص حاول إبقاء سدادة من الفلين مغمورة تحت ‌الماء أن ذلك يتطلب جهداً، لكن حيتان العنبر تستطيع أن تظل تحت سطح المحيط على الرغم من امتلاكها رؤوساً ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رجال الإطفاء في أثناء حرائق الغابات في منطقة جيروند جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حريق غابات في فرنسا يكشف عن العشرات من قذائف الحرب العالمية

اكتشف خبراء إزالة الذخائر الفرنسيون العشرات من قذائف الحرب العالمية الثانية في منطقة اجتاحها حريق غابات ضخم على الساحل الأطلسي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس )

إطلاق الفقاعات يساعد حيتان العنبر على عدم الطفو إلى السطح خلال الاسترخاء

مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
TT

إطلاق الفقاعات يساعد حيتان العنبر على عدم الطفو إلى السطح خلال الاسترخاء

مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)
مجموعة من حيتان العنبر وهي تسبح قبالة ساحل ميلاتسو الصقلي (رويترز)

يعلم أي شخص حاول إبقاء سدادة من الفلين مغمورة تحت الماء أن ذلك يتطلب جهداً، لكن حيتان العنبر تستطيع أن تظل تحت سطح المحيط على الرغم من امتلاكها رؤوساً ضخمة مملوءة بالزيت والشمع والهواء، مما يبدو أنها ستدفعها للطفو صعوداً، وهو إنجاز يعتقد العلماء الآن أنه أصبح ممكناً بفضل نفخ الفقاعات.

وحيتان العنبر هي الحيتان الوحيدة المعروفة التي تستريح في الوضع العمودي في الماء ورؤوسها متجهة نحو الأعلى. ويعتقد العلماء أن هذا الوضع يسهم في حمايتها من حركة الأمواج السطحية دون الحاجة إلى الطاقة اللازمة للغوص إلى أعماق أكبر، لكن الطريقة الدقيقة التي تبقى بها مغمورة ظلت غير واضحة. واكتشف الباحثون الآن أن الحيتان تطلق الفقاعات لتنظيم طفوها في أثناء استراحتها في وضع عمودي تحت سطح المحيط مباشرة.

وقال باتريك ميلر، الباحث في الثدييات البحرية بجامعة سانت آندروز في اسكوتلندا، إن الباحثين يشيرون إلى هذا السلوك بـ«الاسترخاء» بدلاً من «النوم»؛ لأن النوم يؤكد عادة بقياس نشاط الدماغ، وهو أمر لم يتسنَّ التحقق منه بعد في حالة حيتان العنبر. وميلر هو المعد الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية (جورنال أوف إكسبيريمينتال بايولوجي) العلمية. ويعتقد العلماء أن هذه الحيوانات نائمة، لكنهم يفضلون استخدام المصطلح الأكثر حذراً لأن الأمر لم يثبت بنحوٍ قاطع.

ولتحري كيفية بقاء الحيتان مغمورة بالمياه في أثناء الاسترخاء، ثبّت الباحثون أجهزة تتبع صغيرة مزودة بكؤوس شفط على حيتان العنبر قبالة سواحل النرويج. وسجلت هذه الأجهزة بيانات الصوت والحركة ثلاثية الأبعاد، مما سمح للعلماء برصد انبعاث الفقاعات ومحاكاة تأثيراتها على وضع هذه الثدييات البحرية في الماء.

ووجد الباحثون أن الفقاعات تقلل من الطفو الإيجابي للحوت؛ أي ميله للاتجاه نحو الأعلى في الماء.

وتميل حيتان العنبر بطبيعتها إلى الطفو بسبب الكميات الكبيرة من زيت العنبر، وهو مادة شمعية موجودة في رؤوسها. ومع انجراف الحيتان ببطء إلى الأعلى في وضع الاسترخاء، تتوسع الغازات الموجودة في رئتيها بسبب انخفاض ضغط الماء قرب السطح. ويساعد إطلاق الفقاعات على مواجهة هذا التأثير، مما يسمح للحيتان بالبقاء شبه معدومة الوزن تحت سطح المياه.

وقال ميلر إن إطلاق الفقاعات يبدو متعمداً. وأضاف أن بعد أكثر من عقدين من تتبع حيتان العنبر باستخدام أجهزة تسجيل الصوت المثبتة عليها «لا نسمع إطلاق الفقاعات إلا في سياق سلوكي محدد للاسترخاء؛ لذا فإن الإطلاق العرضي للغازات هو أمر لا يبدو أن حيتان العنبر تفعله».

ويشتبه العلماء أيضاً في أن هذا السلوك قد يساعد الحيتان على نقل الغازات الزائدة مثل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين من الأنسجة إلى الرئتين، مما قد يؤدي دوراً في تبادل الغازات في عملية الأيض.

وحيتان العنبر هي أكبر الحيتان ذات الأسنان في العالم ويمكنها الغوص إلى أعماق سحيقة بحثاً عن فرائس مثل الحبار العملاق، وتعتمد في التنقل داخل المياه المعتمة على تقنية تحديد الموقع بالصدى؛ إذ تطلق أصوات نقر عالية ثم تستمع إلى الأصداء العائدة لرسم خريطة لمحيطها.

وقال ميلر: «تقضي حيتان العنبر نحو 80 في المائة من وقتها في الغوص إلى أعماق سحيقة بحثاً عن فرائسها. وبسبب الضغط الشديد في أثناء تلك الغطسات، يميل جسمها إلى مراكمة غازات غير مرغوب فيها مثل النيتروجين وثاني أكسيد الكربون التي قد يستغرق انتقالها من الدم إلى الرئتين وقتاً طويلاً. ونظراً لأنها تستريح على مسافات ضحلة جداً، فإن هذه هي الظروف المثالية لتفريغ تلك الغازات غير المرغوب فيها الناتجة عن بحثها عن الطعام في الأعماق».

وأضاف ميلر أن هذه الفكرة يمكن اختبارها في أبحاث مستقبلية.

وتترك الدراسة الجديدة بعض الأسئلة دون إجابة. فعلى سبيل المثال، لا يزال يتعين إثبات ما إذا كانت الحيتان تطلق الفقاعات عمداً، وماهية الإشارات التي تنبهها إلى الحاجة إلى إجراء تعديل.

ويأمل الباحثون أيضاً في تحديد ما إذا كانت حيتان العنبر تنام بنصف دماغ واحد في كل مرة، كما تفعل الدلافين، أم أن نصفي الدماغ ينامان معاً. ويمكن للدراسات المستقبلية استخدام أجهزة استشعار موجات الدماغ أو مراقبة عيون الحيتان في أثناء الاسترخاء للمساعدة في الإجابة عن هذا السؤال.

وفي الوقت الحالي، تشير النتائج إلى أن حيتان العنبر، مثل البشر، قد تكون على استعداد لفعل أي شيء للحصول على قسطٍ جيد من الراحة.


انخفاض قياسي في معدل إزالة غابات الأمازون البرازيلية

عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)
عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)
TT

انخفاض قياسي في معدل إزالة غابات الأمازون البرازيلية

عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)
عمّال يعملون على إعادة تشجير مساحات من غابات الأمازون في ولاية بارا البرازيلية (رويترز)

انخفض معدل إزالة الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية العام الماضي، إلى أدنى مستوى له منذ عقد، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الجمعة، وهو أحدث تراجع تشهده المنطقة في ظل حكم الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وسجل المعهد الوطني لأبحاث الفضاء إزالة 2874 كيلومتراً مربعاً من الغطاء النباتي لأكبر غابة استوائية في العالم في الفترة من أغسطس (آب) 2025 إلى يوليو (تموز) 2026، ما يمثل انخفاضاً بنسبة تقارب 37 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وكان المعهد قد بدأ تتبع عمليات إزالة الغابات عبر الأقمار الاصطناعية منذ عام 2016.

وتعهد لولا الذي سيسعى لإعادة انتخابه في أكتوبر (تشرين الأول)، بإنهاء إزالة الغابات بطرق غير قانونية بحلول عام 2030.

وقال أثناء عرض البيانات الجديدة في ساو باولو: «تشير الأرقام إلى أننا إذا حافظنا على الوتيرة الحالية وبالجدية التي أظهرناها ومع توفير الموارد اللازمة، يمكننا تحقيق ذلك».

يُذكر أن معدلات إزالة الغابات في الأمازون ارتفعت بشدة في عهد سلفه اليميني جايير بولسونارو، ووصلت إلى ذروتها عام 2022 مع إزالة 12500 كيلومتر مربع.

وأضاف لولا الجمعة: «في هذا البلد، نحن نتعامل مع قضية المناخ بجدية بالغة، لأننا لا ننكر الحقائق. نحن نرى بأعيننا ما يحدث»، في إشارة إلى الظواهر المناخية المتطرفة.

وسيواجه لولا في الانتخابات الرئاسية المقبلة منافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق، ويتقدم السياسي اليساري المخضرم بفارق طفيف في أحدث استطلاعات الرأي.

غير أن نشطاء في مجال البيئة يأخذون على لولا دعمه التنقيب عن النفط على نطاق واسع قبالة ساحل الأمازون، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»

علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»
TT

علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»

علماء أميركيون يكتشفون طريقة جديدة لإزالة المواد الكيميائية «الأبدية»

في عام 2020، ومباشرة بعد أن اشترى وينسلو ولورا روبنسون مزرعة في ولاية مين، فوجئا بمعلومة تفيد بأن مياه الصرف الصحي كانت تُستخدم سماداً في تلك الأرض قبل عقود، وأن هذه المياه خلّفت وراءها مواد كيميائية تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية» (forever chemicals) التي ظلت عالقة في التربة.

أراضٍ زراعية أميركية ملوثة كيميائياً

كان مزارعو ولاية مين في طليعة من كشفوا عن هذه المشكلة التي تعاني منها الأراضي الزراعية في جميع أنحاء البلاد؛ إذ استُخدمت مياه الصرف الصحي - الناتجة عن محطات معالجة المياه العادمة - على نطاق واسع في المزارع منذ سبعينيات القرن الماضي، وذلك بهدف تحويلها بعيداً عن مكبات النفايات وتوفير سماد رخيص للمزارعين.

وتُباع هذه المواد أيضاً - تحت اسم «المواد الصلبة الحيوية» أو «biosolids» - في بعض متاجر مستلزمات الحدائق كسماد منزلي، وربما تكون أنت نفسك تستخدمها في حديقة منزلك دون أن تدري. غير أن مياه المجاري هذه قد تحتوي على مستويات عالية من مركبات «بيرفلورو ألكيل» و«بولي فلورو ألكيل» (PFAS)، وهي المواد التي تُلقب بـ«الكيميائيات الأبدية» لأنها لا تتحلل كما تنتقل من التربة إلى الغذاء. ورغم أن الآثار المترتبة على وجود هذه المركبات في الغذاء لم تُفهم بالكامل بعد، فإنها ارتبطت بأمراض الكبد والسرطان وأمراض أخرى.

البحث عن طريقة أقل تكلفة

وفي سياق إزالة هذه المواد الضارة الأبدية، تقترح دراسة جديدة أجرتها جامعة ييل ونُشرت في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS) طريقة منخفضة التكلفة يمكن للمزارعين من خلالها معالجة هذه المشكلة والمساهمة في الوقت نفسه في مكافحة التغير المناخي.

وتُعد الطرق الحالية لمعالجة التربة الملوثة بمركبات PFAS باهظة التكلفة للغاية - إذ قد تصل أحياناً إلى مليون دولار للفدان الواحد - وعادة ما تُستخدم فقط في مواقع محددة مثل المطارات أو القواعد العسكرية، كما أنها تتطلب إزالة التربة ونقلها؛ ومن ثم، فإن تنظيف ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية الأميركية بهذه الطريقة ليس أمراً عملياً أو ممكناً.

قرر نوح بلانافسكي، أستاذ الكيمياء الجيولوجية في جامعة ييل والمتخصص في دراسة صحة التربة، العمل على هذه المشكلة بعد أن اطلع على تفاصيلها من المزارعين. ويقول بلانافسكي: «كان المزارعون يشعرون بقلق عميق إزاء هذا الأمر، وشعروا بأنهم لا يحصلون على معلومات دقيقة، وأنهم يواجهون مشكلة هائلة بينما يتم تجاهلهم أو التلاعب بعقولهم وتضليلهم».

زراعة محاصيل تمتص السموم

اختبرت الدراسة نهجاً بسيطاً لمعالجة التربة الملوثة، يتمثل في قيام المزارعين بزراعة محاصيل معروفة بقدرتها على امتصاص مركبات PFAS بسرعة، مثل القنب وعباد الشمس. ويضيف المزارعون أيضاً صخوراً قلوية مسحوقة إلى التربة لرفع مستوى الأس الهيدروجيني (pH)، ما يساعد النباتات على امتصاص كميات أكبر من المواد الكيميائية. وعند حصاد المحاصيل، فإنها تُعرَّض لدرجات حرارة عالية جداً في غياب الأكسجين، مما يؤدي إلى تفكيك مركبات «بيرفلورو ألكيل» PFAS.

يقول بلانافسكي: «على الرغم من أنها تُعرف بـ(المواد الكيميائية الأبدية) - نظراً لكونها مركبات شديدة الثبات والمتانة - فإنه يمكن تدميرها عند درجات حرارة مرتفعة، وهي حقيقة موثقة جيداً». وتنتج عن هذه العملية مادة «الفحم الحيوي» (biochar)، التي يمكن إعادتها إلى التربة للمساعدة في احتجاز المزيد من المركبات الأبدية.

خفض مستويات التلوث إلى الحدود الآمنة في غضون عقد من الزمن

ويُقدّر العلماء أن هذه الطريقة قد تؤدي، في بعض الحالات، إلى خفض مستويات التلوث إلى الحدود الآمنة في غضون عقد من الزمن.

وثمة تحدٍ آخر يتمثل في أن مياه الصرف الصحي لا تزال تُستخدم في بعض المزارع في معظم الولايات. ولا عجب في شيوع استخدامها تاريخياً؛ إذ تقول لورا روبنسون، وهي مزارعة عضوية في ولاية مين شاركت في دراسة جامعة ييل: «بالكاد يغطي المزارعون نفقاتهم؛ فالزراعة لا تدر أرباحاً كبيرة. لذا، إذا عُرض عليك سماد مجاني لمساحات شاسعة من حقول القش، فمن الطبيعي أن تقبل به، خاصة وأن الجهات المعنية كانت تؤكد سلامته».

هل تكلفة عمليات المعالجة والتنقية معقولة؟

تتميز الطريقة التي يتبعها العلماء بأن تكلفتها أقل بكثير (بفارق هائل في التكلفة) مقارنة بالأساليب الأخرى المستخدمة لإزالة المواد الكيميائية الأبدية، كما أنها تنطوي على ميزة إضافية: إذ تساهم إضافة الصخور المسحوقة إلى التربة في احتجاز ثاني أكسيد الكربون.

وتجدر الإشارة إلى أن «بلانافسكي» يجري أبحاثاً أيضاً حول هذا النوع من إزالة الكربون - المعروف باسم «التجوية الصخرية المعززة» - كما شارك في تأسيس شركة ناشئة تدعى «ليثوس» Lithos تعمل بشكل منفصل على استخدام غبار الصخور في مزارع أخرى.

ومن الناحية النظرية، يمكن أن تساهم عائدات بيع أرصدة إزالة الكربون في تمويل عمليات معالجة التربة من المواد الأبدية. ويقول بلانافسكي: «نحن بحاجة إلى إزالة مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون لتحقيق أهدافنا المناخية. وهناك أيضاً إجماع علمي على أن وجود مواد PFAS في المنظومة الغذائية يثير مخاوف صحية حقيقية على نطاق عام واسع... وأعتقد أن معظم الناس يتفقون على أن التمويل المخصص لهذين الأمرين غير كافٍ».

* مجلة «فاست كومباني».